محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٨ من سورة الأنعام في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٨ من سورة الأنعام

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ هََذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاّ يَطْعَمُهَآ إِلاّ مَن نّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَآءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾.
وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء الجهلة من المشركين أنهم كانوا يحرّمون ويحلّلون من قِبَل أنفسهم من غير أن يكون الله أذن لهم بشيء من ذلك. يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء العادلون بربهم من المشركين جهلاً منهم، لأنعام لهم وحرث : هذه أنعام، وهذا حرث حجر، يعني بالأنعام والحرث ما كانوا جعلوه لله ولآلهتهم التي قد مضى ذكرها في الآية قبل هذه. وقيل : إن الأنعام : السائبة والوَصيلة والبحيرة التي سَمّوْا.
حدثني بذلك محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : الأنعام : السائبة والبحيرة التي سموا.
والحِجْر في كلام العرب : الحرام، يقال : حجرت على فلان كذا : أي حرّمت عليه، ومنه قول الله : وَيَقُولُونَ حِجْرا مَحْجُورا. ومنه قول المتلمس :
حَنّتْ إلى النّخلَةِ القُصْوَى فقُلْتُ لهَاحِجْرٌ حَرامٌ ألا ثَم الدّهاريسُ
وقول رُؤبة :
***جارَةُ البَيْتِ لهَا حُجْرِيّ ***
يعني : المحرم. ومنه قول الآخر :
فَبِتّ مُرْتَفِقا والعَيْنُ ساهِرَةٌكأنّ نَوْمي عليّ اللّيْلَ مَحْجُورُ
أي حرام، يقال : حِجْر وحُجْر، بكسر الحاء وضمها. وبضمها كان يقرأ فيما ذكر الحسين وقتادة.
حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي قال : ثني أبي، عن الحسين، عن قتادة، أنه كان يقرؤها :«وحَرْثٌ حُجْرٌ » يقول : حرام، مضمومة الحاء.
وأما القرّاء من الحجاز والعراق والشام فعلى كسرها، وهي القراءة التي لا أستجيز خلافها لإجماع الحجة من القرّاء عليها، وأنها اللغة الجُودَي من لغات العرب.
ورُوي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها :«وحَرْثٌ حِرْجٌ » بالراء قبل الجيم.
حدثني بذلك الحرث، قال : ثني عبد العزيز، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس : أنه كان يقرؤها كذلك.
وهي لغة ثالثة معناها ومعنى الحجر واحد، وهذا كما قالوا : جذب وجبذ، وناء ونأى، ففي الحجر إذن لغات ثلاث :«حِجْر » بكسر الحاء والجيم قبل الراء، و«حُجُر » بضم الحاء والجيم قبل الراء، و«حِرْجٌ » بكسر الحاء والراء قبل الجيم.
وبنحو الذي قلنا في تأويل الحجر قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عمران بن موسى القزّاز، قال : حدثنا عبد الوارث، عن حميد، عن مجاهد وأبي عمرو : وحَرْثٌ حِجْرٌ يقول : حرام.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : وَحَرْثٌ حِجْرٌ فالحجر : ما حرّموا من الوصيلة، وتحريم ما حرّموا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَحَرْثٌ حِجْرٌ قال : حرام.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : هَذِهِ أنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ. . . الاَية، تحريم كان عليهم من الشياطين في أموالهم وتغليظ وتشديد، وكان ذلك من الشياطين ولم يكن من الله.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، أما قوله : وقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ فيقولون : حرام أن نطعم إلا من شئنا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ نحتجرها على من نريد وعمن لا نريد، لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم، قال : إنما احتجروا ذلك لاَلهتهم، وقالوا : لا يَطْعَمُها إلا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ قالوا : نحتجرها عن النساء، ونجعلها للرجال.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ أما حجر، يقول : محرّم. وذلك أنهم كانوا يصنعون في الجاهلية أشياء لم يأمر الله بها، كانوا يحرّمون من أنعامهم أشياء لا يأكلونها، ويعزلون من حرثهم شيئا معلوما لاَلهتهم، ويقولون : لا يحلّ لنا ما سمينا لآلهتنا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ ما جعلوه لله ولشركائهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

القول في تأويل قوله تعالى : وأنْعامٌ حُرّمَتْ ظُهُورُها وأنْعامٌ لاَ يَذْكُرُونَ اسَمَ اللّهِ عَلَيْها افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كانُوا يَفْتَرُونَ.


يقول تعالى ذكره : وحرّم هؤلاء الجهلة من المشركين، ظهور بعض أنعامهم، فلا يركبون ظهورها، وهم ينتفعون برَسْلها ونِتاجها، وسائر الأشياء منها غير ظهورها للركوب، وحرّموا من أنعامهم أنعاما أخر فلا يحجون عليها ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحال ولا إن حلبوها ولا إن حملوا عليها.
وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سفيان، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، قال : قال لي أبو وائل : أتدري ما أنعام لا يذكرون اسم الله عليها ؟ قال : قلت : لا، قال : أنعام لا يحجون عليها.
حدثنا محمد بن عباد بن موسى، قال : حدثنا شاذان، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، قال : قال لي أبو وائل : أتدري ما قوله : حُرّمَتْ ظُهُورُها وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّه عَلَيْها ؟ قال : قلت : لا، قال : هي البحيرة كانوا لا يحجون عليها.
حدثنا أحمد بن عمرو البصريّ، قال : حدثنا محمد بن سعيد الشهيد، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل : وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْها قال : لا يحجون عليها.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، أما : أنْعامٌ حُرّمَتْ ظُهُورُها فهي البحيرة والسائبة والحام وأما الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها، قال : إذا ولدوها، ولا إن نحروها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْها قال : كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها لا إن ركبوها، ولا إن حلبوا، ولا إن حملوا، ولا إن منحوا، ولا إن عملوا شيئا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأنعامٌ حُرّمَتْ ظُهورُها قال : لا يركبها أحد، وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْها.
وأما قوله : افْتِرَاءً على الله، فإنه يقول : فعل هؤلاء المشركون ما فعلوا من تحريمهم ما حرّموا، وقالوا ما قالوا من ذلك، كذبا على الله، وتخرّصا الباطلَ عليه لأنهم أضافوا ما كانوا يحرّمون من ذلك على ما وصفه عنهم جلّ ثناؤه في كتابه إلى أن الله هو الذي حرّمه، فنفى الله ذلك عن نفسه، وأكذبهم، وأخبر نبيه والمؤمنين أنهم كذبة فيما يزعمون. ثم قال عزّ ذكره : سَيَجْزيهِمْ يقول : سيثيبهم ربهم، بِمَا كانُوا يَفْتَرُونَ على الله الكذب ثوابهم، ويجزيهم بذلك جزاءهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾


قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء الجهلة من المشركين أنهم كانوا يحرمون ويحللون من قِبَل أنفسهم، من غير أن يكون الله أذن لهم بشيء من ذلك.
يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء العادلون بربهم من المشركين، جهلا منهم، لأنعام لهم وحرث: هذه أنعامٌ وهذا حرث حجر= يعني بـ"الأنعام" و"الحرث" ما كانوا جعلوه لله ولآلهتهم، التي قد مضى ذكرها في الآية قبل هذه.
* * *
وقيل: إن"الأنعام"، السائبة والوصيلة والبحيرة التي سمَّوا. (١)
١٣٩١٤- حدثني بذلك محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"الأنعام"، السائبة والبحيرة التي سمُّوا.
* * *
(١) انظر تفسير ((الأنعام)) فيما سلف ٦: ٢٥٧ / ٩: ٤٥٧
= وتفسير ((الحرث)) فيما سلف ٤: ٢٤٠ - ٢٤٣، ٣٩٧ /٦: ٢٥٧ / ٧: ١٣٤.
و"الحِجْر" في كلام العرب، الحرام. (١) يقال:"حَجَرت على فلان كذا"، أي حرَّمت عليه، ومنه قول الله: (وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا)، [سورة الفرقان: ٢٢]، ومنه قول المتلمس:
حَنَّتْ إلَى النَّخْلَةِ القُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا:... حِجْرٌ حَرَامٌ، أَلا ثَمَّ الدَّهَارِيسُ (٢)
(١) المخطوطة، ليس فيها ((الحرام))، وزيادتها في المطبوعة هي الصواب الموافق لما في مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٠٧.
(٢) ديوانه قصيدة ٤، ومختارات ابن الشجري: ٣٢، ومجاز القرآن ١: ٢٠٧، وسيأتي في التفسير ١٩: ٣٠٢ (بولاق)، اللسان (دهرس)، ومعجم، استعجم: ١٣٠٤، ومعكم ياقوت (نخلة القصوى، ونسبه لجرير وهو المتلمس، جرير بن عبد المسيح، من قصيدته التي قالها في مهربه إلى الشام من عمرو بن هند، وقصة المتلمس وطرفة، وعمرو بن هند، مشهورة. وهكذا جاء هنا ((النخلة القصوى))، وهي رواية، والرواية الأخرى ((نخلة القصوى)) بغير تعريف كما سيأتي براوية أبي جعفر في التفسير ١٩: ٣٠٢ (بولاق). وقد ذكروا أن ((نخلة القصوى)) المذكورة هنا، هي: ((نخلة اليمانية))، وهو واد ينصب من بطن قرن المنازل، وهو طريق اليمن إلى مكة. وظاهر هذا الشعر، فيما أداني إليه اجتهادي، يدل على أن ((نخلة القصوى)) بأرض العراق، مفضيًا إلى الحيرة، ديار عمرو بن هند، فإنه قال هذا الشعر، وقد حرم عليه عمرو بن هند أرض العراق، فحنت ناقته إلى ديارها بالعراق، فقال لها:
أنِّى طَرِبْتِ وَلَمْ تُلْحَيْ عَلَى طَرَبٍ،ودُونَ إلْفِكِ أَمْرَاتٌ أَمَا لِيسُ
يقول: كيف تشتاقين إلى أرض فيها هلاكي؟ ثم عاد يقول: ولست ألومك على الشوق الذي أثار حنينك، فإنه لا بد لمن حالت بينه وبين إلفه الفلوات، أن يحن. ثم بين العلة في استنكاره حنينها فقال لها: وكأنه يخاطب نفسه، ويعتذر إليها من ملامة هذه البائسة!. حَنَّتْ إلَى النَّخْلَةِ القُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا:... بَسْلٌ عَلَيْكِ، أَلا تِلْكَ الدَّهَارِيسُ
((بسل عليك)) : حرام عليك، وهذه رواية أخرى. و ((الدهاريس))، الدواهي. يقول: ما ألومها على الحنين إلى إلفها، ولكني ألومها على الحنين إلى الأرض فيها هلاكي. وقال لها: إن نخلة القصوى التي تحنين إليها، حرام عليك، فإن فيها الدواهي والغوائل. فتبين بهذا أنه يعني ديار عمرو بن هند الذي فر منه، ثم قال لها بعد ذلك:
أُمِّي شَآمِيةً، إِذْ لا عِرَاقَ لَنَا،قَوْمًا نَوَدُّهُمُ إذْ قَوْمُنَا شُوسُ.
يقول: اقصدي نخلة الشآمية، فإن العراق قد حرم علينا، وفي الشام أحبابنا، وأهل مودتنا، وأما قومنا بالعراق فإنهم ينظرون إلينا بأعين شوس من البغضاء. فثبت بقوله: ((إذ لا عراق لنا)) أن ((نخلة القصوى)) من أرض العراق. وفي هذا كفاية في تحقيق الموضع إن شاء الله.
وقول رؤبة، [العجاج] :(١)
* وَجَارَةُ البَيْتِ لَهَا حُجْرِيُّ * (٢)
يعني المحرّمَ، ومنه قول الآخر: (٣)
فَبِتُّ مُرْتَفِقًا، والعَيْنُ سَاهِرَةٌكَأَنَّ نَوْمِي عَلَيَّ اللَّيْلَ مَحْجُورُ (٤)
أي حرام. يقال:"حِجْر" و"حُجْر"، بكسر الحاء وضمها.
* * *
وبضمها كان يقرأ، فيما ذُكر، الحسنُ وقتادة. (٥)
١٣٩١٥- حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثني أبي [قال، حدثني عمي] قال، حدثني أبي، عن الحسين، عن قتادة أنه: كان يقرؤها:"وَحَرْثٌ حُجْرٌ"، يقول: حرام، مضمومة الحاء. (٦)
* * *
(١) هكذا نسبة هنا إلى ((رؤبة)) والصواب أنه ((العجاج)) أبوه، بلا شك في ذلك، ولذلك وضعته بين الأقواس، وكأنه سهو من الناسخ، أو من أبي جعفر.
(٢) ديوان العجاج: ٦٨، واللسان (حجر) من رجز له طويل مشهور، ذكر فيه نفسه بالعفاف والصيانة فقال:
إِنّي امْرُؤٌ عَنْ جَارَتِي كَفِىُّعَنِ الأذَى، إنَّ الأذَى مَقْلِيُّ
وَعَنْ تَبغِّي سِرِّهَا غَنِيُّ
ثم قال بعد أبيات:
وَجَارَةُ البَيْتِ لَهَا حُجْرِيُّومَحْرُمَاتٌ هَتْكُهَا بُجْرِيُّ
وفسره صاحب اللسان فقال: ((لها خاصة)).
(٣) ينسب إلى أعشى باهلة نسبه ابن بري في اللسان (رفق)، ولم أجده في مكان آخر.
(٤) اللسان (رفق). ((مرتفقًا))، أي: متكئًا على مرفق يده.
(٥) في المطبوعة والمخطوطة: ((الحسين))، وهو خطأ، صوابه ((الحسن))، وهو البصري.
(٦) الأثر: ١٣٩١٥ - هذا إسناد فيه إشكال.
((عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث سعيد بن ذكوان التميمي العنبري))، مضى مرارًا، وهو يروي عن أبيه: ((عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان)) وأبوه: ((عبد الصمد ابن عبد الوارث))، يروي عن أبيه: ((عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان))، و ((عبد الوارث بن سعيد ابن ذكوان))، يروي عن ((حسين المعلم))، وهو ((حسين بن ذكوان العوذي))، و ((حسين المعلم))، يروي عن ((قتادة))، فالأرجح إذن أن يكون الإسناد هكذا:
((حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال حدثني أبي، قال حدثني أبي، عن الحسين، عن قتادة)) بإسقاط ((قال حدثني عمي))، التي وضعتها بين قوسين، وبذلك يكون الإسناد مستقيمًا، فإني لم أجد ((عبد الصمد بن عبد الوارث)) يروي عن ((عمه))، ولم أجد له عما يروى عنه. وأيضًا فإن قوله: ((حدثني عمي)) يقتضي أن يكون ((سعيد بن ذكوان)) جدهم، هو الراوي عن ((حسين المعلم))، ولم تذكر قط رواية عن ((سعيد بن ذكوان))، ولا له ذكر في كتب الرجال. فصح بذلك أن الصواب إسقاط ما وضعته بين القوسين، هذا وأذكر أن هذا الإسناد قد مر قبل كما أثبته، ولكني لم أستطع أن أعثر عليه بعد. والزيادة إن شاء الله خطأ من الناسخ، واختلط عليه إسناد ((محمد بن سعد عن أبه، عن عمه... )) رقم: ٣٠٥. فعجل وزاد: ((قال حدثني عمي)).
وأما القرأة من الحجاز والعراق والشام، فعلى كسرها. وهي القراءة التي لا أستجيز خلافها، لإجماع الحجة من القرأة عليها، وأنها اللغة الجُودَى من لغات العرب. (١)
* * *
وروي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها:"وَحَرْثٌ حِرْجٌ"، بالراء قبل الجيم.
١٣٩١٦- حدثني بذلك الحارث قال، حدثني عبد العزيز قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها كذلك.
* * *
وهي لغة ثالثة، معناها ومعنى"الحجر" واحد. وهذا كما قالوا:"جذب" و"جبذ"، و"ناء" و"نأى".
ففي"الحجر"، إذًا، لغات ثلاث:"حجر" بكسر الحاء، والجيم قبل الراء="وحُجر" بضم الحاء، والجيم قبل الراء= و"حِرْج"، بكسر الحاء، والراء قبل الجيم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل الحجر قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
(١) ((الجودي))، تأنيث ((الأجود))، وهي قليلة الاستعمال فيما بعد طبعة أبي جعفر، كما أسلفت في التعليق على أول استعمال لها فيما مضى ٦: ٤٣٧، تعليق: ١، وهذه هي المرة الثانية التي استعملها فيها أبو جعفر.
١٣٩١٧- حدثني عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث، عن حميد، عن مجاهد وأبي عمرو: (وحرث حجر)، يقول: حرام.
١٣٩١٨- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (وحرث حجر)، فالحجر. ما حرّموا من الوصيلة، وتحريم ما حرموا.
١٣٩١٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (وحرث حجر)، قال: حرام.
١٣٩٢٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (هذه أنعام وحرث حجر) الآية، تحريمٌ كان عليهم من الشياطين في أموالهم، وتغليظ وتشديد. وكان ذلك من الشياطين، ولم يكن من الله.
١٣٩٢١- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما قوله: (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر)، فيقولون: حرام، أن نطعم إلا من شئنا.
١٣٩٢٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (هذه أنعام وحرث حجر)، نحتجرها على مَنْ نريد وعمن نريد، لا يطعمها إلا مَنْ نشاء، بزعمهم. قال: إنما احتجروا ذلك لآلهتهم، وقالوا: لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم)، قالوا: نحتجرها عن النساء، ونجعلها للرجال.
١٣٩٢٣- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (أنعام وحرث حجر)، أما"حجر"، يقول: محرَّم. وذلك أنهم كانوا يصنعون في الجاهلية أشياء لم يأمر الله بها، كانوا يحرّمون من أنعامهم أشياء لا يأكلونها، ويعزلون من حرثهم شيئًا معلومًا لآلهتهم، ويقولون: لا يحل لنا ما سمّينا لآلهتنا.
١٣٩٢٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن
ابن جريج، عن مجاهد: (أنعام وحرث حجر)، ما جعلوه لله ولشركائهم.
١٣٩٢٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وحرّم هؤلاء الجهلة من المشركين ظهورَ بعض أنعامهم، فلا يركبون ظهورها، وهم ينتفعون برِسْلِها ونِتَاجها وسائر الأشياء منها غير ظهورها للركوب. (١) وحرموا من أنعامهم أنعامًا أخر، فلا يحجُّون عليها، ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحالٍ، ولا إن حلبوها، ولا إن حمَلوا عليها.
* * *
وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٩٢٦- حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم قال: قال لي أبو وائل: أتدري ما"أنعام لا يذكرون اسم الله عليها"؟ قال: قلت: لا! قال: أنعام لا يحجون عليها.
١٣٩٢٧- حدثنا محمد بن عباد بن موسى قال، حدثنا شاذان قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم قال: قال لي أبو وائل: أتدري ما قوله: (حرمت
(١) ((الرسل)) (بكسر فسكون) : اللبن. و ((النتاج)) (بكسر النون) : ما تضع من أولادها.
ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) ؟ قال: قلت: لا! قال: هي البحيرة، كانوا لا يحجون عليها. (١)
١٣٩٢٨- حدثنا أحمد بن عمرو البصري قال، حدثنا محمد بن سعيد الشهيد قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل: (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها)، قال: لا يحجون عليها. (٢)
١٣٩٢٩- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي أما: (أنعام حرمت ظهورها)، فهي البحيرة والسائبة والحام= وأما"الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها"، قال: إذا أولدوها، (٣) ولا إن نحروها.
١٣٩٣٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها)، قال: كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها، لا إن ركبوها، ولا إن حلبوا، ولا إن حملوا، ولا إن منحوا، ولا إن عملوا شيئًا.
١٣٩٣١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وأنعام حرمت ظهورها)، قال: لا يركبها أحد= (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها).
* * *
(١) الأثر: ١٣٩٢٧ - ((محمد بن عباد بن موسى الختلي))، مضى برقم: ١١٣١٨، ونقلت هناك عن ابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١٥، أنه روى عن هشام بن محمد الكلبي، والوليد بن صالح، وروى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا. ثم توقفت في هذه الترجمة المختصرة التي ذكرها ابن أبي حاتم، وشككت في صحة ما فيها، فإن أبا بكر بن أبي الدنيا، إنما يروي عن أبيه ((عباد بن موسى الختلي)). ولا أدري أروى عن ولده ((محمد بن عباد)) أم لم يرو عنه، فإنهم لم يذكروا ذلك في ترجمة أبي بكر ابن أبي الدنيا.
و ((شاذان)) هو: ((الأسود بن عامر))، ثقة صدوق. مترجم في التهذيب.
(٢) الأثر: ١٣٩٢٨ - ((أحمد بن عمرو البصري))، مضى ما قلت فيه برقم: ٩٨٧٥. و ((محمد بن سعيد الشهيد))، لم أعرف من هو، ولم أجد له ذكرًا.
(٣) لعل الصواب: ((لا إن أولدوها)).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :" الحجْرُ " : الحرام، مما حرموا الوصيلة، وتحريم ما حرموا.
وكذلك قال مجاهد، والضحاك، والسُّدِّي، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال قتادة :﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ الآية : تحريم كان عليهم من الشياطين في أموالهم، وتغليظ وتشديد، وكان ذلك من الشياطين، ولم يكن من الله تعالى.
وقال ابن زيد بن أسلم :﴿حِجْرٌ﴾ إنما احتجزوها لآلهتهم.
وقال السدي :﴿لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ يقولون : حرام أن نطعم إلا من شئنا.
وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى :﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنزلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩]، وكقوله تعالى :﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٣].
وقال السدي : أما ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ فهي البحيرة والسائبة والحام، وأما الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها قال : إذا أولدوها، ولا إن نحروها.
وقال أبو بكر بن عَيَّاش، عن عاصم بن أبي النَّجُود قال لي أبو وائل : تدري(١) ما في قوله :﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ ؟ قلت : لا. قال : هي البحيرة، كانوا لا يحجون عليها.
وقال مجاهد : كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها [ ولا ](٢) في شيء من شأنها، لا إن ركبوا، ولا إن حلبوا، ولا إن حملوا، ولا إن سحبوا(٣) ولا إن عملوا شيئا(٤).
﴿افْتِرَاءً عَلَيْهِ﴾ أي : على الله، وكذبا منهم في إسنادهم ذلك إلى دين الله وشرعه ؛ فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا رَضيه منهم ﴿سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي : عليه، ويُسْندون إليه.
١ في أ: "أتدري"..
٢ زيادة من م، أ..
٣ في م، أ: "حجوا"..
٤ في د: "شيئا نتجوا"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣٨)﴾
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الحجْرُ": الْحَرَامُ، مِمَّا حَرَّمُوا الْوَصِيلَةَ، وَتَحْرِيمُ مَا حَرَّمُوا.
وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، والسُّدِّي، وَقَتَادَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ الْآيَةَ: تَحْرِيمٌ كَانَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَتَغْلِيظٌ وَتَشْدِيدٌ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيَاطِينِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿حِجْرٌ﴾ إِنَّمَا احْتَجَزُوهَا لِآلِهَتِهِمْ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿لَا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ يَقُولُونَ: حَرَامٌ أَنْ نُطْعِمَ إِلَّا مَنْ شِئْنَا.
وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنزلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يُونُسَ: ٥٩]، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١٠٣].

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ومن أنواع سفاهتهم أن الأنعام التي أحلها الله لهم عموما، وجعلها رزقا ورحمة، يتمتعون بها وينتفعون، قد اخترعوا فيها بِدعًا وأقوالا من تلقاء أنفسهم، فعندهم اصطلاح في بعض الأنعام [ والحرث ] أنهم يقولون فيها :﴿هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ أي : محرم ﴿لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ﴾ أي : لا يجوز أن يطعمه أحد، إلا من أردنا أن يطعمه، أو وصفناه بوصف -من عندهم-.
وكل هذا بزعمهم لا مستند لهم ولا حجة إلا أهويتهم، وآراؤهم الفاسدة.
وأنعام ليست محرمة من كل وجه، بل يحرمون ظهورها، أي : بالركوب والحمل عليها، ويحمون ظهرها، ويسمونها الحام، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها، بل يذكرون اسم أصنامهم وما كانوا يعبدون من دون الله عليها، وينسبون تلك الأفعال إلى الله، وهم كذبة فُجَّار في ذلك.
﴿سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ على الله، من إحلال الشرك، وتحريم الحلال من الأكل، والمنافع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾.
ومن أنواع سفاهتهم أن الأنعام التي أحلها الله لهم عموما، وجعلها رزقا ورحمة، يتمتعون بها وينتفعون، قد اخترعوا فيها بِدعًا وأقوالا من تلقاء أنفسهم، فعندهم اصطلاح في بعض الأنعام [والحرث] أنهم يقولون فيها: ﴿هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ أي: محرم ﴿لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ﴾ أي: لا يجوز أن يطعمه أحد، إلا من أردنا أن يطعمه، أو وصفناه بوصف -من عندهم-.
وكل هذا بزعمهم لا مستند لهم ولا حجة إلا أهويتهم، وآراؤهم الفاسدة.
وأنعام ليست محرمة من كل وجه، بل يحرمون ظهورها، أي: بالركوب والحمل عليها، ويحمون ظهرها، ويسمونها الحام، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها، بل يذكرون اسم أصنامهم وما كانوا يعبدون من دون الله عليها، وينسبون تلك الأفعال إلى الله، وهم كذبة فُجَّار في ذلك.
﴿سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ على الله، من إحلال الشرك، وتحريم الحلال من الأكل، والمنافع. -[٢٧٦]-
ومن آرائهم السخيفة أنهم يجعلون بعض الأنعام، ويعينونها -محرما ما في بطنها على الإناث دون الذكور، فيقولون: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ أي: حلال لهم، لا يشاركهم فيها النساء، ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ أي: نسائنا، هذا إذا ولد حيا، وإن يكن ما [في] بطنها يولد ميتا، فهم فيه شركاء، أي: فهو حلال للذكور والإناث.
﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾ الله ﴿وَصْفَهُمْ﴾ حين وصفوا ما أحله الله بأنه حرام، ووصفوا الحرام بالحلال، فناقضوا شرع الله وخالفوه، ونسبوا ذلك إلى الله. ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ﴾ حيث أمهل لهم، ومكنهم مما هم فيه من الضلال. ﴿عَلِيمٌ﴾ بهم، لا تخفى عليه خافية، وهو تعالى يعلم بهم وبما قالوه عليه وافتروه، وهو يعافيهم ويرزقهم جل جلاله.
ثم بين خسرانهم وسفاهة عقولهم فقال: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: خسروا دينهم وأولادهم وعقولهم، وصار وصْفُهم -بعد العقول الرزينة- السفه المردي، والضلال.
﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: ما جعله رحمة لهم، وساقه رزقا لهم. فردوا كرامة ربهم، ولم يكتفوا بذلك، بل وصفوها بأنها حرام، وهي من أَحَلِّ الحلال.
وكل هذا ﴿افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾ أي: كذبا يكذب به كل معاند كَفَّار. ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ أي: قد ضلوا ضلالا بعيدا، ولم يكونوا مهتدين في شيء من أمورهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَحَرْثٌ
زَرْعٌ.
حِجْرٌ
مُحَرَّمَةٌ.

إعراب الآية ١٣٨ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

الحرمين وأهل الكوفة وأهل البصرة إلا أبا عبد الرحمن والحسن فإنهما قرءا وَكَذلِكَ زَيَّنَ بضم الزاي لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ برفع قتل وخفض أولادهم.
شُرَكاؤُهُمْ «١» بالرفع وحكى أبو عبيد أن ابن عامر وأهل الشام قرءوا وَكَذلِكَ زَيَّنَ بضم الزاي. (لكثير من المشركين قتل أولادهم) برفع قتل ونصب أولادهم شركائهم «٢» بالخفض وحكى غير أبي عبيد عن أهل الشام أنهم قرءوا وَكَذلِكَ زَيَّنَ بضم الزاي لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ برفع قتل وخفض أولادهم شركائهم «٣» بالخفض أيضا. قال أبو جعفر: فهذه أربع قراءات الأولى أبينها وأصحّها تنصب «قتلا» بزيّن وخفض «أولادهم» بالإضافة، شُرَكاؤُهُمْ رفع بزيّن لا بالقتل لأنهم زيّنوا ولم يقتلوا وهم شركاؤهم في الدين ورؤساؤهم، والقراءة الثانية أن يكون «قتل» اسم ما لم يسمّ فاعله. «شركاؤهم» رفع بإضمار فعل لأن زيّن يدلّ على ذلك أي زيّنه شركاؤهم ويجوز على هذا: ضرب زيد عمرو بمعنى ضربه عمرو وأنشد سيبويه: [الطويل] ١٣٨-
ليبك يزيد ضارع لخصومة «٤»
وقرأ ابن عامر وعاصم من رواية ابن عباس يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ [النور: ٣٦] وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ [البروج: ٤، ٥] بمعنى قتلتهم النار، فأما ما حكاه أبو عبيد عن ابن عامر وأهل الشام فلا يجوز في كلام ولا شعر وإنما أجاز النحويون التفريق بين المضاف والمضاف إليه في الشعر بالظرف لأنه لا يفصل فأما بالأسماء غير الظروف فلحن، وأما ما حكاه غير أبي عبيد وهي القراءة الرابعة فهو جائز على أن تبدل شركاؤهم من أولادهم لأنهم شركاؤهم في النسب والميراث. لِيُرْدُوهُمْ لام كي. وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ أي يأمرونهم بالباطل فيصير الحقّ مغطى عليه فبهذا يلبسون.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣٨]

وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ (١٣٨)
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ ابتداء وخبر. وَحَرْثٌ حِجْرٌ عطف على الخبر وقرأ أبان
(١) انظر تيسير الداني ٨٨.
(٢) انظر تيسير الداني ٨٨.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٣١.
(٤) مرّ الشاهد رقم ١٣٢، وعجزه:
«وأشعث ممّن طوّحته الطوائح»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣٨ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِزَعْمِهِمْ

(بزُعمهمْ) بضم الزاي وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(بزَعمهِمْ) بفتح الزاي وإسكان الميم

خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب شعبة عن عاصم حفص عن عاصم رويس عن يعقوب إدريس عن خلف خلاد عن حمزة ورش عن نافع قالون عن نافع

(بزَعمهمُ) بفتح الزاي وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا

إدغام التاء في الظاء

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة ورش عن نافع خلف عن حمزة

إظهار التاء ساكنة

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب

سَيَجْزِيهِم

(سيجزيهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(سيجزيهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(سيجزيهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٨ من سورة الأنعام

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٩ قولًا
١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿أنعام وحرث حجر﴾: أمّا ﴿حجر﴾ يقول: مُحَرَّم، وذلك أنّهم كانوا يصنعون في الجاهلية أشياء لم يأمر الله بها، كانوا يُحَرِّمون مِن أنعامهم أشياء لا يأكلونها، ويعزلون من حرثهم شيئًا معلومًا لآلهتهم، ويقولون: لا يحِلُّ لنا ما سَمَّيْنا لآلهتنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٠.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿هذه أنعام وحرث حجر﴾ الآية، تحريمٌ كان عليهم من الشياطين في أموالهم وتغليظٌ وتشديد، وكان ذلك من الشياطين، ولم يكن من الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٠.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وحرث حجر﴾، قال: حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢١٩، وابن جرير ٩‏/‏٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم﴾، يقولون: حرامٌ أن نُطْعِمَ إلا مَن شئنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٠-٥٨١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر﴾ يعني: حرام، ﴿لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم﴾ يعني: الرجال دون النساء، وكانت مشيئتهم أنّهم جعلوا اللحوم والألبان للرجال دون النساء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٢.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر﴾ قال: إنما احتَجروا ذلك الحرثَ لآلهتِهم. وفي قوله: ﴿لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم﴾ قالوا: نَحتَجِرُها عن النساء، ونَجعلُها للرجال. وقالوا: إن شئنا جعَلْنا للبنات فيه نصيبًا، وإن شئنا لم نجعلْ. وهذا أمرٌ افترَوه على الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٩٣-١٣٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٩/٥٨٩) قول ابن زيد هذا لظاهر الآية، فقال: «وظاهر التلاوة بخلاف ما تأوَّله ابن زيد؛ لأنّ ظاهرها يدُلُّ على أنّهم قالوا: إن يكن ما في بطونها ميتةً فنحن فيه شركاء. بغير شرط مشيئة، وقد زعم ابنُ زيد أنهم جعلوا ذلك إلى مشيئتهم». وذكر ابنُ عطية (٣/٤٧١) أنّ المهدوي حكى أنّه قيل: إنّ الأنعام كانت وقفًا لمطعم سَدَنَة بيوت الأصنام وخَدَمَتها.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾، كانت تُحَرَّم عليهم من أموالهم من الشيطان، وتغليظ وتشديد، وكان ذلك من الشيطان، ولم يكن ذلك من الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٩٤.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾، قال: البحيرة، والسائبة، والحامي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾، يعني: الحام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٢.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾ قال: لا يركبها أحد، ﴿وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٣.
١١
عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق عاصم- في قوله: ﴿وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها﴾، قال: لم يكن يُحَجُّ عليها، وهي البحيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٩٤ دون ذكر لفظ: وهي البحيرة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿وأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها﴾، قال: كان من إبلهم طائفةٌ لا يذكرون اسم الله عليها، ولا في شيء من شأنها، لا إن ركبوها، ولا إن حلبوا، ولا إن حملوا، ولا إن منحوا، ولا إن عملوا شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨١.
١٣
قال الضحاك بن مزاحم: هي التي إذا ذَكّوها أهَلُّوا عليها بأصنامهم، ولا يذكرون اسم الله عليها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٩٦.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها﴾، قال: لا يذكرون اسم الله عليها إذا ولَّدوها، ولا إن نَحَرُوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها﴾ يعني: البحيرة إن نَتَجُوها١ أو نحروها لم يذكروا اسم الله عليها ﴿افتراء عليه﴾ على الله، يعني: كذبًا على الله، ﴿سيجزيهم بما كانوا يفترون﴾ حين زعموا أنّ الله أمرهم بتحريمه حين قالوا في الأعراف [٢٨]: ﴿والله أمرنا بها﴾٢
التخريج
  1. ١نتجوها: من نَتَجْتُ الناقةَ أنتِجُها، إذا ولَّدتها. النهاية (نتج).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٢.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- الأنعام: السائبة، والبحيرة التي سَمَّوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٧٨.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر﴾، قال: الحِجْرُ: ما حرَّموا مِن الوصيلة، وتحريم ما حرَّموا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر﴾، قال: ما جعلوا لله، ولشركائهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٩، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٩
عن مجاهد بن جبر، وأبي عمرو بن العلاء -من طريق حميد- ﴿وحرث حجر﴾، يقول: حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٠.

قراءات

٧ أقوال
١
عن هارون، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِرْجٌ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن الأنباري في المصاحف. وهذه قراءة شاذة، تُرْوى أيضًا عن ابن عباس، وابن الزبير، وأبي بن كعب، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٦، والمحتسب ١‏/‏٢٣١.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو- أنّه كان يَقْرؤُها: (وحَرْثٌ حِرْجٌ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن الزبير -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- أنّه قرأ: (أنْعامٌ وحَرْثٌ حِرْجٌ)١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٩٢١-تفسير)، وصححه محققه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن أبان بن عثمان أنّه قرأها: (هَذِهِ نَعَمٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٦، والبحر المحيط ٤‏/‏٢٣٣.
٥
عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: (وحَرْثٌ حُجْرٌ) بضم الحاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن قتادة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٩‏/‏٤٤، والبحر المحيط ٤‏/‏٢٣٣.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق الحسين- أنّه كان يقرؤها: (وحَرْثٌ حُجْرٌ)، يقول: حرام، مضمومة الحاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٧٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابن جرير (٩/٥٧٨) أنّ الحِجْر في كلام العرب: هو الحرام. ثم رجَّحَ (٩/٥٧٨) قراءة الكسر، وهي قراءة الجمهور، مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء، وأنها الأجود لغة، فقال: «وأمّا القَرَأة من الحجاز والعراق والشام بعدُ فعلى كسرها، وهي القراءة التي لا أستجيز خلافها؛ لإجماع الحجة مِن القَرَأة عليها، وأنّها اللغة الجُودى من لغات العرب».
٧
عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرَأ: ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ بنصب الزاي فيهما١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهذه هي قراءة العشرة، ما عدا الكسائي، فإنّه قرأ ﴿بِزُعْمِهِمْ﴾ بضَمِّ الزاي فيهما. انظر: النشر ٢‏/‏٢٦٣، والإتحاف ص٢٧٤.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣٨ من سورة الأنعام

وقفتانِ في هذه الآية

  • آية (١٣٨) : (وَقَالُواْ هَـذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) * أبهم الله الجزاء (سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) تهويلاً وتعظيماً لتذهب النفوس كل مذهب ممكن في أنواع الجزاء على الإثم فعدم تحديد نوع العقوبة أشد هولاً على القلب .

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (138): *ورتل القرآن ترتيلا ً: (سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (138)) إذا قلت لعاملك إذا قصرت في العمل فسوف أخصم من مرتبك مائة درهم، علم العقوبة وسوف تولد عنده رادعاً ولكن إن قلت لمن ارتكب خطأ في عمله إن عدت لهذا التصرف مرة أخرى فسوف ترى فأنت لم تحدد نوع العقوبة فهذا النوع أشد هولاً على القلب وكذلك قوله تعالى هنا (سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) فقد أبهم الله الجزاء تهويلاً وتعظيماً لتذهب النفوس كل مذهب ممكن في أنواع الجزاء على الإثم.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

فتاوى متعلقة بالآية ١٣٨ من سورة الأنعام

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣٨ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(138) And they say, "These animals[349] and crops are forbidden; no one may eat from them except whom we will," by their claim. And there are those [camels] whose backs are forbidden [by them][350] and those upon which the name of Allāh is not mentioned[351] - [all of this] an invention of untruth about Him.[352] He will punish them for what they were inventing.
[349]- The four categories of grazing livestock called "anʿām" collectively.
[350]- See 5:103.
[351]- At the time of slaughter. Rather, they are dedicated to others among their "deities."
[352]- i.e., false assertions that such practices are part of Allāh's religion.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال