زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حجر﴾ الحرث : الزرع، والحجر : الحرام ؛ والمعنى : أنهم حرموا أنعاما وحرثا جعلوه لأصنامهم. قال ابن قتيبة : وإنما قيل للحرام : حجر، لأنه حُجر على الناس أن يصيبوه. وقرأ الحسن، وقتادة :" حِجْرٍ " بضم الحاء. قال الفراء : يقال : حِجر، وحُجْر، بكسر الحاء وضمها، وهي في قراءة ابن مسعود :" حَرَجٌ "، مثل :" جذب " و " جبذ ".
وفي هذه الأنعام التي جعلوها للأصنام قولان :
أحدهما : أنها البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام.
والثاني : أنها الذبائح التي للأوثان. وقد سبق ذكرهما.
قوله تعالى :﴿لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نَّشَاء﴾ هو كقولك : لا يذوقها إلا من نريد. وفيمن أطلقوا له تناولها قولان :
أحدهما : أنهم منعوا منها النساء، وجعلوها للرجال، قاله ابن السائب.
والثاني : عكسه، قاله ابن زيد. قال الزجاج : أعلم الله تعالى أن هذا التحريم زعم منهم، لا حجة فيه ولا برهان.
وفي قوله :﴿وَأَنْعَامٌ حُرّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الحام، قاله ابن عباس. والثاني : البحيرة، كانوا لا يحجون عليها، قاله أبو وائل. والثالث : البحيرة، والسائبة، والحام، قاله السدي.
قوله تعالى :﴿وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ هي قربان آلهتهم، يذكرون عليها اسم الأوثان خاصة. وقال أبو وائل : هي التي كانوا لا يحجون عليها ؛ وقد ذكرنا هذا عنه في قوله :﴿حُرّمَتْ ظُهُورُهَا﴾، فعلى قوله، الصفتان لموصوف واحد. وقال مجاهد : كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها في شيء ؛ لا إن رُكِبوا، ولا إن حُملوا، ولا إن حُلِبوا، ولا إن نُتِجوا. وفي قوله :﴿افْتِرَاء عَلَى اللَّهِ﴾ قولان :
أحدهما : أن ذكر أسماء أوثانهم وترك ذكر الله، هو الافتراء.
والثاني : أن إضافتهم ذلك إلى الله تعالى، هو الافتراء ؛ لأنهم كانوا يقولون : هو حرم ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى