تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :" الحجْرُ " : الحرام، مما حرموا الوصيلة، وتحريم ما حرموا.
وكذلك قال مجاهد، والضحاك، والسُّدِّي، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال قتادة :﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ الآية : تحريم كان عليهم من الشياطين في أموالهم، وتغليظ وتشديد، وكان ذلك من الشياطين، ولم يكن من الله تعالى.
وقال ابن زيد بن أسلم :﴿حِجْرٌ﴾ إنما احتجزوها لآلهتهم.
وقال السدي :﴿لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ يقولون : حرام أن نطعم إلا من شئنا.
وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى :﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنزلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩]، وكقوله تعالى :﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٣].
وقال السدي : أما ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ فهي البحيرة والسائبة والحام، وأما الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها قال : إذا أولدوها، ولا إن نحروها.
وقال أبو بكر بن عَيَّاش، عن عاصم بن أبي النَّجُود قال لي أبو وائل : تدري(١) ما في قوله :﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ ؟ قلت : لا. قال : هي البحيرة، كانوا لا يحجون عليها.
وقال مجاهد : كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها [ ولا ](٢) في شيء من شأنها، لا إن ركبوا، ولا إن حلبوا، ولا إن حملوا، ولا إن سحبوا(٣) ولا إن عملوا شيئا(٤).
﴿افْتِرَاءً عَلَيْهِ﴾ أي : على الله، وكذبا منهم في إسنادهم ذلك إلى دين الله وشرعه ؛ فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا رَضيه منهم ﴿سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي : عليه، ويُسْندون إليه.
١ في أ: "أتدري"..
٢ زيادة من م، أ..
٣ في م، أ: "حجوا"..
٤ في د: "شيئا نتجوا"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى