النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ أي ومنه قوله تعالى :﴿وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً﴾ [الفرقان: ٢٢] أي حراماً، قال الشاعر :
قبت مرتفقاً والعين ساهرةكأن نومي عليَّ الليل محجور
﴿لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ قال الكلبي : جعلوها للرجال دون النساء.
وفي الأنعام والحرث التي قالوا إنه لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم قولان.
أحدهما : أن الأنعام التي يحكمون فيها بهذا الحكم عندهم هي البَحِيْرَة والحام خاصة، والحرث ما جعلوه لأوثانهم، قاله الحسن، ومجاهد.
والثاني : أن الأنعام هي ذبائح الأوثان، والحرث ما جعلوه لها.
ثم قال تعالى :﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ فيها قولان :
أحدهما : أنها السائبة.
والثاني : أنها التي لا يحجون عليها، قاله أبو وائل.
﴿وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ وهي قربان أوثانهم يذكرون عليها اسم الأوثان، ولا يذكرون عليها اسم الله تعالى.
﴿افْتِرَآءً عَلَيْهِ﴾ أي على الله وفيه قولان :
أحدهما : أن إضافتهم ذلك إلى الله هو الافتراء عليه.
والثاني : أن ذكرهم أسماء أوثانهم عند الذبيحة بدلاً من اسم الله هو الافتراء عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى