الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر(١)﴾ الآية [ ١٣٩ ].
قرأ أبان بن عثمان ( حُجُر ) بالضم ( للحاء والجيم )(٢). وقرأ قتادة والحسن ( حُجْر ) بضم(٣) الحاء(٤) وإسكان الجيم(٥). وهي لغات في ( حِجْر )(٦).
والحِجْرُ : الحرام(٧)، يقال : حُجُرٌ وحُجْرٌ وحِجْرٌ، وفيها لغة أخرى وهي ( حِرْجٌ ) بتقديم الراء، مثل :( جَبَذَ )(٨) و( جذب )(٩).
وقيل : معنى ( حِرْج ) : ضيق، من قولهم :( فلان يتحرَّج ) أي : يُضَيِّق على نفسه(١٠).
وعن ابن عباس :( وحَرْثٌ حِرْجٌ(١١) الراء قبل الجيم(١٢)، وكذا(١٣) في مصحف أبيّ، ومعناه ما ذكرنا(١٤).
ومعنى الآية : أن الله حكى عن المشركين أنهم يحرمون ويحللون من عند أنفسهم تَخرُّقا(١٥) منهم وتَقوُّلا(١٦) بما لم ينزل الله ولا أمر به، و( الحرث ) – هنا – ( هو )(١٧) ما ذكر في الآية الأولى(١٨) من جعلهم(١٩) لله ثم يردونه إلى آلهتهم، و( الانعام : قيل )(٢٠) إنهم كانوا يجعلون لله أنعاما، فإذا ولدت الأنثى أكلوه، ويجعلون لآلهتهم أنعاما، فإذا ولدت الأنثى عظموه، ويأكلون الميتة مما لله(٢١). وقيل : الأنعام هنا ( هي )(٢٢) البحيرة(٢٣) وما بعدها مما ذكر في ( المائدة )(٢٤).
والحجر : الحرام، ومنه :﴿ويقولون حجرا(٢٥) محجورا﴾(٢٦) أي : حراما محرما(٢٧).
﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾ هو(٢٨) الحامي(٢٩) : وقيل : هي البحيرة كانوا لا يحجون عليها. والحامي : البعير الذي يحمي ظهره، وهو الذي قد ألقح(٣٠) ولد ولده، فلا يركب ولا يجز ( له وبر )(٣١)، ولا يمنع مرعى، وأي إبل ضرب فيها لم ( يمنع منها )(٣٢).
والبحيرة : هي التي(٣٣) يبحر أذنها، أي : يشق، ويحرم لحمها على الرجال والنساء. وقيل : البحيرة : ابنة السائبة. والسائبة : الناقة كانت إذا نتجت سبعة أبطن سيبت فلم تركب ولم يجز لها وَبَرٌ، وبحرت(٣٤) أذن ابنتها(٣٥) وأجريت مجراها(٣٦). وقد ذكر هذا في ( المائدة ) بأشبع من هذا(٣٧).
وقوله :﴿وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها﴾ : هو ما ذبحوه لآلهتهم، لا يذكرون اسم الله [ عليه ](٣٨). وقوله :﴿إلا من نشاء بزعمهم﴾(٣٩) كانوا يذبحون أشياء لا يأكلها(٤٠) إلا خدمة الأصنام(٤١). وقيل : كانت البحيرة لا تركب ولا يحمل عليها شيء ذكر عليه اسم الله(٤٢).
﴿افتراء عليه﴾ أي : كذبا على الله، سيجزيهم بكذبهم(٤٣).
وقد روي عن الدوري(٤٤) عن الكسائي(٤٥) ( افتراء )(٤٦) بالإمالة(٤٧)، والفتح أشهر، وكذلك ذكر أبو الحارث(٤٨) عن الكسائي، ( قال الكسائي )(٤٩) لأنه مصدر لا أميله.
قرأ أبان بن عثمان ( حُجُر ) بالضم ( للحاء والجيم )(٢). وقرأ قتادة والحسن ( حُجْر ) بضم(٣) الحاء(٤) وإسكان الجيم(٥). وهي لغات في ( حِجْر )(٦).
والحِجْرُ : الحرام(٧)، يقال : حُجُرٌ وحُجْرٌ وحِجْرٌ، وفيها لغة أخرى وهي ( حِرْجٌ ) بتقديم الراء، مثل :( جَبَذَ )(٨) و( جذب )(٩).
وقيل : معنى ( حِرْج ) : ضيق، من قولهم :( فلان يتحرَّج ) أي : يُضَيِّق على نفسه(١٠).
وعن ابن عباس :( وحَرْثٌ حِرْجٌ(١١) الراء قبل الجيم(١٢)، وكذا(١٣) في مصحف أبيّ، ومعناه ما ذكرنا(١٤).
ومعنى الآية : أن الله حكى عن المشركين أنهم يحرمون ويحللون من عند أنفسهم تَخرُّقا(١٥) منهم وتَقوُّلا(١٦) بما لم ينزل الله ولا أمر به، و( الحرث ) – هنا – ( هو )(١٧) ما ذكر في الآية الأولى(١٨) من جعلهم(١٩) لله ثم يردونه إلى آلهتهم، و( الانعام : قيل )(٢٠) إنهم كانوا يجعلون لله أنعاما، فإذا ولدت الأنثى أكلوه، ويجعلون لآلهتهم أنعاما، فإذا ولدت الأنثى عظموه، ويأكلون الميتة مما لله(٢١). وقيل : الأنعام هنا ( هي )(٢٢) البحيرة(٢٣) وما بعدها مما ذكر في ( المائدة )(٢٤).
والحجر : الحرام، ومنه :﴿ويقولون حجرا(٢٥) محجورا﴾(٢٦) أي : حراما محرما(٢٧).
﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾ هو(٢٨) الحامي(٢٩) : وقيل : هي البحيرة كانوا لا يحجون عليها. والحامي : البعير الذي يحمي ظهره، وهو الذي قد ألقح(٣٠) ولد ولده، فلا يركب ولا يجز ( له وبر )(٣١)، ولا يمنع مرعى، وأي إبل ضرب فيها لم ( يمنع منها )(٣٢).
والبحيرة : هي التي(٣٣) يبحر أذنها، أي : يشق، ويحرم لحمها على الرجال والنساء. وقيل : البحيرة : ابنة السائبة. والسائبة : الناقة كانت إذا نتجت سبعة أبطن سيبت فلم تركب ولم يجز لها وَبَرٌ، وبحرت(٣٤) أذن ابنتها(٣٥) وأجريت مجراها(٣٦). وقد ذكر هذا في ( المائدة ) بأشبع من هذا(٣٧).
وقوله :﴿وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها﴾ : هو ما ذبحوه لآلهتهم، لا يذكرون اسم الله [ عليه ](٣٨). وقوله :﴿إلا من نشاء بزعمهم﴾(٣٩) كانوا يذبحون أشياء لا يأكلها(٤٠) إلا خدمة الأصنام(٤١). وقيل : كانت البحيرة لا تركب ولا يحمل عليها شيء ذكر عليه اسم الله(٤٢).
﴿افتراء عليه﴾ أي : كذبا على الله، سيجزيهم بكذبهم(٤٣).
وقد روي عن الدوري(٤٤) عن الكسائي(٤٥) ( افتراء )(٤٦) بالإمالة(٤٧)، والفتح أشهر، وكذلك ذكر أبو الحارث(٤٨) عن الكسائي، ( قال الكسائي )(٤٩) لأنه مصدر لا أميله.
١ ساقطة من ب د..
٢ ب د: الجيم والحاء. وانظر: إعراب النحاس ١/٥٨٣ وهي قراءة عيسى بن عمر في مختصر ابن خالويه ٤١..
٣ ب د: بالضم..
٤ ب: والحا. د: للحاء..
٥ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٤١، وإعراب النحاس ١/٥٨٣..
٦ وهي (بمعنى) في إعراب النحاس ١/٥٨٣..
٧ انظر: مجاز أبي عبيدة ١/٢٠٧، ومعاني الأخفش ٥٠٤، ٥٠٥..
٨ ب د: جبد..
٩ ب: حدب. وانظر: تفسير الطبري ١٢/١٤٠ وما بعدها، إلا أنه لم يذكر (حُجُر) بضمتين، وانظر: إعراب النحاس ١/٥٨٣..
١٠ (أي يضيّق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه بالحرام) إعراب النحاس ١/٥٨٣، ٥٨٤..
١١ ب د: حجر..
١٢ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٤٢..
١٣ ب د: كذلك..
١٤ انظر: إعراب النحاس ١/٥٨٣ وفيه أنهاء رواية عن ابن الزبير أيضا. وابن خالويه لم يذكر في مختصر غير أبي قرأ بها ٤١..
١٥ ب: تحرقا..
١٦ ب: هولا..
١٧ ساقطة من د..
١٨ الأنعام آية ١٣٧..
١٩ ب د: جعله..
٢٠ ب: الاتمام قبل..
٢١ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٣٩..
٢٢ أ: في، ساقطة من د..
٢٣ ب: المحيرة..
٢٤ أي: في الآية ١٠٥، وهو قول مجاهد في تفسير الطبري ١٢/١٣٩..
٢٥ د: حجر..
٢٦ الفرقان آية ٢٢..
٢٧ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٤٠، وفيه روايات بهذا المعنى في ١٢/١٤٣، ١٤٤..
٢٨ ب د : وهو.
٢٩ هو قول ابن قتيبة في غريبه ١٦١..
٣٠ ب: انفخ..
٣١ د: وبره..
٣٢ د: يمنع منها..
٣٣ ب: الذي..
٣٤ ب د: بحر..
٣٥ د: بنتها..
٣٦ د: مجرها..
٣٧ انظر: تفسير الآية ١٠٥ من (المائدة) في هذا الكتاب، وبعض الروايات في تفسير الطبري ١٢/١٤٣ وما بعدها..
٣٨ ساقطة من أ. وانظر: تفسير الطبري ١٢/١٤٤، ١٤٥..
٣٩ هي في أوائل الآية التي نحن في رحابها وقبل قوله ﴿وأنعام حرمت﴾، ومكي ذكرها ضمن أواخر الآية..
٤٠ ب د: تأكلها..
٤١ حكاه المهدوي في المحرر ٦/١٥٩ و١٦٠، وانظر: تفسير البحر ٤/٢٣١..
٤٢ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٤٤، ١٤٥..
٤٣ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٤٦..
٤٤ هو أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان الدوري الأزدي البغدادي النحوي، أول من جمع القراءات، ثقة ثبت ضابط، توفي سنة ٢٤٦ هـ. انظر: الغابة ١/٢٥٥ – ٢٥٧..
٤٥ انظر : رواية الدوري لما يميله الكسائي في تيسر الداني ٤٩ وما بعدها..
٤٦ في (أ) عليها مد هكذا: افتراء. د: افترا..
٤٧ (والإمالة: أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء، كثيرا: وهو المحض، ويقال له الإضجاع، ويقال له: البطح، وربما قيل له الكسر أيضا. وقليلا: وهو بين اللفظين. ويقال له أيضا: التقليل والتلطيف، وبين بين. فهي – بهذا الاعتبار – تنقسم أيضا إلى قسمين: إمالة شديدة وإمالة متوسطة، وكلاهما جائز في القراءة، جار في لغة العرب، والإمالة الشديدة يجتنب معها القلب الخالص والإشباع المبالغ فيه، والإمالة المتوسطة بين الفتح المتوسط وبين الإمالة الشديدة) انظر: النشر ٢/٣٠، وانظر: فيه ٢/٣٢ أيضا أسباب الإمالة..
٤٨ وهو أبو الحارث الليث بن خالد البغدادي، ثقة، معروف حاذق. عرض على الكسائي وهو من جلة أصحابه. عنه: ابن يحيى وغيره. توفي سنة ٢٤٠ هـ. انظر: الغاية ٢/٣٤..
٤٩ ساقطة من ب..
٢ ب د: الجيم والحاء. وانظر: إعراب النحاس ١/٥٨٣ وهي قراءة عيسى بن عمر في مختصر ابن خالويه ٤١..
٣ ب د: بالضم..
٤ ب: والحا. د: للحاء..
٥ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٤١، وإعراب النحاس ١/٥٨٣..
٦ وهي (بمعنى) في إعراب النحاس ١/٥٨٣..
٧ انظر: مجاز أبي عبيدة ١/٢٠٧، ومعاني الأخفش ٥٠٤، ٥٠٥..
٨ ب د: جبد..
٩ ب: حدب. وانظر: تفسير الطبري ١٢/١٤٠ وما بعدها، إلا أنه لم يذكر (حُجُر) بضمتين، وانظر: إعراب النحاس ١/٥٨٣..
١٠ (أي يضيّق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه بالحرام) إعراب النحاس ١/٥٨٣، ٥٨٤..
١١ ب د: حجر..
١٢ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٤٢..
١٣ ب د: كذلك..
١٤ انظر: إعراب النحاس ١/٥٨٣ وفيه أنهاء رواية عن ابن الزبير أيضا. وابن خالويه لم يذكر في مختصر غير أبي قرأ بها ٤١..
١٥ ب: تحرقا..
١٦ ب: هولا..
١٧ ساقطة من د..
١٨ الأنعام آية ١٣٧..
١٩ ب د: جعله..
٢٠ ب: الاتمام قبل..
٢١ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٣٩..
٢٢ أ: في، ساقطة من د..
٢٣ ب: المحيرة..
٢٤ أي: في الآية ١٠٥، وهو قول مجاهد في تفسير الطبري ١٢/١٣٩..
٢٥ د: حجر..
٢٦ الفرقان آية ٢٢..
٢٧ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٤٠، وفيه روايات بهذا المعنى في ١٢/١٤٣، ١٤٤..
٢٨ ب د : وهو.
٢٩ هو قول ابن قتيبة في غريبه ١٦١..
٣٠ ب: انفخ..
٣١ د: وبره..
٣٢ د: يمنع منها..
٣٣ ب: الذي..
٣٤ ب د: بحر..
٣٥ د: بنتها..
٣٦ د: مجرها..
٣٧ انظر: تفسير الآية ١٠٥ من (المائدة) في هذا الكتاب، وبعض الروايات في تفسير الطبري ١٢/١٤٣ وما بعدها..
٣٨ ساقطة من أ. وانظر: تفسير الطبري ١٢/١٤٤، ١٤٥..
٣٩ هي في أوائل الآية التي نحن في رحابها وقبل قوله ﴿وأنعام حرمت﴾، ومكي ذكرها ضمن أواخر الآية..
٤٠ ب د: تأكلها..
٤١ حكاه المهدوي في المحرر ٦/١٥٩ و١٦٠، وانظر: تفسير البحر ٤/٢٣١..
٤٢ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٤٤، ١٤٥..
٤٣ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٤٦..
٤٤ هو أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان الدوري الأزدي البغدادي النحوي، أول من جمع القراءات، ثقة ثبت ضابط، توفي سنة ٢٤٦ هـ. انظر: الغابة ١/٢٥٥ – ٢٥٧..
٤٥ انظر : رواية الدوري لما يميله الكسائي في تيسر الداني ٤٩ وما بعدها..
٤٦ في (أ) عليها مد هكذا: افتراء. د: افترا..
٤٧ (والإمالة: أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء، كثيرا: وهو المحض، ويقال له الإضجاع، ويقال له: البطح، وربما قيل له الكسر أيضا. وقليلا: وهو بين اللفظين. ويقال له أيضا: التقليل والتلطيف، وبين بين. فهي – بهذا الاعتبار – تنقسم أيضا إلى قسمين: إمالة شديدة وإمالة متوسطة، وكلاهما جائز في القراءة، جار في لغة العرب، والإمالة الشديدة يجتنب معها القلب الخالص والإشباع المبالغ فيه، والإمالة المتوسطة بين الفتح المتوسط وبين الإمالة الشديدة) انظر: النشر ٢/٣٠، وانظر: فيه ٢/٣٢ أيضا أسباب الإمالة..
٤٨ وهو أبو الحارث الليث بن خالد البغدادي، ثقة، معروف حاذق. عرض على الكسائي وهو من جلة أصحابه. عنه: ابن يحيى وغيره. توفي سنة ٢٤٠ هـ. انظر: الغاية ٢/٣٤..
٤٩ ساقطة من ب..