بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ هذه أنعام وَحَرْثٌ﴾ وهي البحيرة والسائبة والوصيلة والحرث وهو نوع من الزرع حرموها على النساء. ﴿حِجْرٍ﴾ يعني : حرام والحجر يكون عبارة عن العقل كقوله تعالى :﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ﴾ « [الفجر: ٥] أي : لذي لب وعقل ويكون عبارة عن الحرام كقوله :﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الملائكة لاَ بشرى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ [الفرقان: ٢٢] يعني : حراماً محرماً وكقوله ﴿وَقَالُواْ هذه أنعام وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وأنعام حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وأنعام لاَّ يَذْكُرُونَ اسم الله عَلَيْهَا افتراء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٨] يعني : حراماً ﴿لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نَّشَاء بِزَعْمِهِمْ﴾ من الرجال دون النساء، وهو مالك بن عوف كان يفتيهم بالحل والحرمة. وكان يقول : هذا يجوز وهذا لا يجوز لأشياء كانوا حرموها برأيهم.
ثم قال ﴿وأنعام حُرّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ وهي : الحام من الإبل كانوا يتركونها ولا يركبونها ﴿وأنعام لاَّ يَذْكُرُونَ اسم الله عَلَيْهَا﴾ يعني : عند الذبيحة ويقال : عند الركوب وهي البحيرة ﴿افتراء عَلَيْهِ﴾ يعني : اختلاقاً وكذباً على الله بأنه أمرهم بذلك ﴿سَيَجْزِيهِم﴾ يعني : سيعاقبهم ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ يعني : يكذبون على الله بأنه أمرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى