محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٩ من سورة الأنعام في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٩ من سورة الأنعام

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هََذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لّذُكُورِنَا وَمُحَرّمٌ عَلَىَ أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ﴾.
اختلف أهل التأويل في المعنىّ بقوله : ما فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ فقال بعضهم : عنى بذلك اللبن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عطية، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس : وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنَا قال : اللبن.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس مثله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الأنْعام خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرّمٌ على أزْوَاجِنا ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء، وإن كانت ميتة اشترك فيها ذكورهم وإناثهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : خالِصَةٌ لِذكُورنا ومُحَرّمٌ على أزْوَاجِنا قال : ما فِي بُطون البحائر : يعني ألبانها، كانوا يجعلونه للرجال دون النساء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عيسى بن يونس، عن زكريا، عن عامر، قال : البحيرة لا يأكل من لبنها إلا الرجال، وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورنا. . . الآية، فهو اللبن كانوا يحرّمونه على إناثهم ويشربه ذكرانهم وكانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه وكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تركب فلم تذبح، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء. فنهى الله عن ذلك.
وقال آخرون : بل عنى بذلك ما في بطون البحائر والسوائب من الأجنة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورنا ومُحَرّمٌ على أزْوَاجِنا وَإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ فهذه الأنعام ما ولد منها من حيّ فهو خالص للرجال دون النساء وأما ما ولد من ميت فيأكله الرجال والنساء.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن مجاهد : ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا السائبة والبحيرة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الكفرة أنهم قالوا في أنعام بأعيانها : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا دون إناثنا. واللبن مما في بطونها، وكذلك أجنتها، ولم يخصص الله بالخبر عنهم أنهم قالوا بعض ذلك حرام عليهنّ دون بعض. وإذ كان ذلك كذلك، فالواجب أن يقال : إنهم قالوا ما في بطون تلك الأنعام من لبن وجنين حلّ لذكورهم خالصة دون إناثهم، وإنهم كانوا يؤثرون بذلك رجالهم، إلا أن يكون الذي في بطونها من الأجنة ميتا فيشترك حينئذٍ في أكله الرجال والنساء.
واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله أنثت الخالصة، فقال بعض نحويي البصرة وبعض الكوفيين : أنثت لتحقيق الخلوص، كأنه لما حقق لهم الخلوص أشبه الكثرة، فجرى مجرى راوية ونسّابة. وقال بعض نحويي الكوفة : أنثت لتأنيث الأنعام، لأن ما في بطونها مثلها، فأنثت لتأنيثها. ومن ذكّره فلتذكير «ما » قال : وهي في قراءة عبد الله :«خالصٌ » قال : وقد تكون الخالصة في تأنيثها مصدرا، كما تقول العافية والعاقبة، وهو مثل قوله : إنّا أخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : أريد بذلك المبالغة في خلوص ما في بطون الأنعام التي كانوا حرّموا ما في بطونها على أزواجهم، لذكورهم دون إناثهم، كما فعل ذلك بالراوية والنسّابة والعلاّمة، إذا أريد بها المبالغة في وصف من كان ذلك من صفته، كما يقال : فلان خالصة فلان وخُلْصانه.
وأما قوله : ومُحَرّمٌ على أزْوَاجِنا فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنّي بالأزواج، فقال بعضهم : عنى بها النساء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : ومُحَرّمٌ على أزْوَاجِنا قال : النساء.
وقال آخرون : بل عنى بالأزواج البنات. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : ومُحَرّمٌ على أزْوَاجنا قال : الأزواج : البنات. وقالوا : ليس للبنات منه شيء.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أخبر عن هؤلاء المشركين أنهم كانوا يقولون لما في بطون هذه الأنعام، يعني أنعامهم : هذا محرّم على أزواجنا. والأزواج إنما هي نساؤهم في كلامهم، وهن لا شكّ بنات من هن أولاده، وحلائل من هنّ أزواجه. وفي قول الله عزّ وجلّ : وَمَحَرّمٌ على أزواجِنا الدليل الواضح على أن تأنيث «الخالصة » كان لما وصفت من المبالغة في وصف ما في بطون الأنعام بالخلوصة للذكور، لأنه لو كان لتأنيث الأنعام لقيل : ومحرّمة على أزواجنا، ولكن لما كان التأنيث في الخالصة لما ذكرت، ثم لم يقصد في المحرّم ما قصد في الخالصة من المبالغة، رجع فيها إلى تذكير «ما »، واستعمال ما هو أولى به من صفته.
وأما قوله : وَإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ فاختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه يزيد بن القعقاع وطلحة بن مصرّف في آخرين :«وَإنْ تَكُنْ مَيْتَةٌ » بالتاء في «تكن » ورفع «ميتة »، غير أن يزيد كان يشدّد الياء من ميتة، ويخففها طلحة.
حدثني بذلك المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي حماد، قال : حدثنا عيسى، عن طلحة بن مصرف.
وحدثنا أحمد بن يوسف، عن القاسم، وإسماعيل بن جعفر، عن يزيد.
وقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة والكوفة والبصرة : وَإنْ يَكُنْ مَيْتَةً بالياء وميتة بالنصب وتخفيف الياء. وكأنّ من قرأ : وَإنْ يَكُنْ بالياء مَيْتَةً بالنصب، أرادوا إن يكن ما في بطون تلك الأنعام، فذكّر «يكن » لتذكير «ما »، ونصب «الميتة » لأنه خبر «يكن ». وأما من قرأ :«وَإنْ تَكُنْ مَيْتَةٌ » فإنه إن شاء الله أراد وإن يكن ما في بطونها ميتة، فأنث «تكن » لتأنيث «ميتة ».
وقوله : فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ فإنه يعني أن الرجال وأزواجهم شركاء في أكله لا يحرّمونه على أحد منهم، كما ذكرنا عمن ذكرنا ذلك عنه قبل من أهل التأويل. وكان ابن زيد يقول في ذلك ما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : وَإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ قال : تأكل النساء مع الرجال، إن كان الذي يخرج من بطونها ميتة فهم فيه شركاء، وقالوا : إن شئنا جعلنا للبنات فيه نصيبا وإن شئنا لم نجعل.
وظاهر التلاوة بخلاف ما تأوّله ابن زيد، لأن ظاهرها يدلّ على أنهم قالوا : إن لم يكن ما في بطونها ميتة، فنحن فيه شركاء بغير شرط مشيئة. وقد زعم ابن زيد أنهم جعلوا ذلك إلى مشيئتهم.

القول في تأويل قوله تعالى : سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إنّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ.


يقول جلّ ثناؤه : سيجزي : أي سيثيب ويكافىء هؤلاء المفترين عليه الكذب في تحريمهم ما لم يحرّمه الله، وتحليلهم ما لم يحلله الله، وإضافتهم كذبهم في ذلك إلى الله. وقوله : وَصْفَهُمْ يعني بوصفهم الكذب على الله، وذلك كما قال جلّ ثناؤه في موضع آخر من كتابه : وَتَصِفُ ألْسِنَتُهُمْ الكَذِبَ والوصف والصفة في كلام العرب واحد، وهما مصدران مثل الوزن والزنة.
وبنحو الذي قلنا في معنى «الوصف » قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن نجيح، عن مجاهد، في قوله : سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ قال : قولهم الكذب في ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية : سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ : أي كذبهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ : أي كذبهم.
وأما قوله : حَكِيمٌ عَلِيمٌ فإنه يقول جلّ ثناؤه : إن الله في مجازاتهم على وصفهم الكذب وقيلهم الباطل عليه، حكيم في سائر تدبيره في خلقه، عليم بما يصلحهم وبغير ذلك من أمورهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما قوله: (افتراء على الله)، فإنه يقول: فعل هؤلاء المشركون ما فعلوا من تحريمهم ما حرموا، وقالوا ما قالوا من ذلك، كذبًا على الله، وتخرّصًا الباطلَ عليه; لأنهم أضافوا ما كانوا يحرّمون من ذلك، على ما وصفه عنهم جل ثناؤه في كتابه، إلى أنّ الله هو الذي حرّمه، فنفى الله ذلك عن نفسه، وأكذبهم، وأخبر نبيه والمؤمنين أنهم كذبة فيما يدّعون. (١)
* * *
ثم قال عز ذكره: (سيجزيهم)، يقول: سيثيبهم ربُّهم بما كانوا يفترونَ على الله الكذبَ ثوابَهم، ويجزيهم بذلك جزاءهم. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في المعنيِّ بقوله: (ما في بطون هذ الأنعام).
فقال بعضهم: عنى بذلك اللَّبن.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٩٣٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس: (وقالوا ما في بطون هذ الأنعام خالصة لذكورنا)، قال: اللبن. (٣)
(١) انظر تفسير ((الافتراء)) فيما سلف: ص: ١٣٦، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الجزاء)) فيما سلف من فهارس اللغة (جزى).
(٣) الأثر: ١٣٩٣٢ - ((عبد الله بن أبي الهذيل العنزي))، ((أبو المغيرة))، تابعي ثقة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٩٦، وفيه ((العنبري))، ولا أدري ما الصواب منهما.
١٣٩٣٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس، مثله.
١٣٩٣٤- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وقالوا ما في بطون هذ الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا)، ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء، وإن كانت ميتة اشترك فيها ذكورهم وإناثهم.
١٣٩٣٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا)، قال: ما في بطون البحائر، يعني ألبانها، كانوا يجعلونه للرجال، دون النساء.
١٣٩٣٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن زكريا، عن عامر قال:"البحيرة" لا يأكل من لبنها إلا الرجال، وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء.
١٣٩٣٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وقالوا ما في بطون هذ الأنعام خالصة لذكورنا) الآية، فهو اللبن، كانوا يحرمونه على إناثهم، ويشربه ذكرانهم. وكانت الشاة إذا ولدت ذكرًا ذبحوه، وكان للرجال دون النساء. وإن كانت أنثى تركب لم تذبح. وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء. فنهى الله عن ذلك.
* * *
وقال آخرون: بل عنى بذلك ما في بطون البحائر والسوائب من الأجنة.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٩٣٨- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل
قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء)، فهذه الأنعام، ما ولد منها من حيّ فهو خالص للرجال دون النساء. وأما ما ولد من ميت، فيأكله الرجال والنساء.
١٣٩٣٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن مجاهد: (ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا)، السائبة والبحيرة.
١٣٩٤٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الكفرة أنهم قالوا في أنعام بأعيانها:"ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا دون إناثنا"، واللبن ما في بطونها، وكذلك أجنتها. ولم يخصُص الله بالخبر عنهم أنهم قالوا: بعضُ ذلك حرام عليهن دون بعض.
وإذ كان ذلك كذلك، فالواجب أن يقال إنهم قالوا: ما في بطون تلك الأنعام من لبن وجنين حِلٌّ لذكورهم = خالصة دون إناثهم، وإنهم كانوا يؤثرون بذلك رجالهم، إلا أن يكون الذي في بطونها من الأجنة ميتًا، فيشترك حينئذ في أكله الرجال والنساء.
* * *
واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله أنثت"الخالصة".
فقال بعض نحويي البصرة وبعض الكوفيين: أنثت لتحقيق"الخلوص"، كأنه لما حقق لهم الخلوص أشبه الكثرة، فجرى مجرى"راوية" و"نسابة".
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: أنثت لتأنيث"الأنعام"، لأن"ما في بطونها"، مثلها، فأنثت لتأنيثها. ومن ذكّره فلتذكير"ما". قال: وهي في قراءة عبد الله:
"خَالِصٌ". قال: وقد تكون الخالصة في تأنيثها مصدرًا، كما تقول:"العافية" و"العاقبة"، وهو مثل قوله: (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ) [سورة ص: ٤٦]. (١)
* * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٥٨، ٣٥٩.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: أريد بذلك المبالغة في خلوص ما في بطون الأنعام التي كانوا حرَّموا ما في بطونها على أزواجهم، لذكورهم دون إناثهم، (١) كما فعل ذلك"بالراوية" و"النسابة" و"العلامة"، إذا أريد بها المبالغة في وصف من كان ذلك من صفته، كما يقال:"فلان خالصة فلان، وخُلصانه". (٢)
* * *
وأما قوله: (ومحرم على أزواجنا)، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيِّ بـ"الأزواج".
فقال بعضهم: عنى بها النساء.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٩٤١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (ومحرم على أزواجنا)، قال: النساء.
* * *
وقال آخرون: بل عنى بالأزواج البنات.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٩٤٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (ومحرم على أزواجنا)، قال:"الأزواج"، البنات. وقالوا: ليس للبنات منه شيء.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن هؤلاء المشركين أنهم كانوا يقولون لما في بطون هذه الأنعام= يعني أنعامهم=:"هذا محرم على أزواجنا"، و"الأزواج"، إنما هي نساؤهم في كلامهم، وهن لا شك بنات من هن أولاده، وحلائل من هن أزواجه. (٣)
وفي قول الله عز وجل: (ومحرم على أزواجنا)، الدليلُ الواضح على أن تأنيث" الخالصة"، كان لما وصفت من المبالغة في وصف ما في بطون الأنعام بالخلوصة للذكور، لأنه لو كان لتأنيث الأنعام لقيل: و"محرمة على أزواجنا"، ولكن لما كان التأنيث في"الخالصة" لما ذكرت، ثم لم يقصد في"المحرم" ما قصد في"الخالصة" من المبالغة، رجع فيها إلى تذكير"ما"، واستعمال ما هو أولى به من صفته.
* * *
وأما قوله: (وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء)، فاختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه يزيد بن القعقاع، وطلحة بن مصرِّف، في آخرين:"وَإنْ تَكُنْ مَيْتَةٌ" بالتاء في"تكن"، ورفع"ميتة"، غير أن يزيد كان يشدّد الياء من"مَيِّتَةٌ" ويخففها طلحة.
١٣٩٤٣- حدثني بذلك المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي حماد قال، حدثنا عيسى، عن طلحة بن مصرف.
١٣٩٤٤- وحدثنا أحمد بن يوسف، عن القاسم، وإسماعيل بن جعفر، عن يزيد.
* * *
وقرأ ذلك بعض قَرَأة المدينة والكوفة والبصرة: (وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً)، بالياء،
(١) السياق:
((في خلوص ما في بطون الأنعاملذكورهم دون إناثهم)).
(٢) انظر تفسير ((الخالصة)) فيما سلف ٢: ٣٦٥، ٣٦٦. انظر تمام حجة أبي جعفر في ذلك فيما سيلي بعد أسطر قليلة.
(٣) انظر تفسير ((الزوج)) فيما سلف ١: ٥١٤ /٢: ٤٤٦.
و"ميتة"، بالنصب، وتخفيف الياء.
* * *
وكأنّ من قرأ: (وإن يكن)، بالياء (ميتة) بالنصب، أراد: وإن يكن ما في بطون تلك الأنعام= فذكر"يكن" لتذكير"ما" ونصب"الميتة"، لأنه خبر"يكن".
وأما من قرأه:"وإن تكن ميتة"، فإنه إن شاء الله أراد: وإن تكن ما في بطونها ميتة، فأنث"تكن" لتأنيث"ميتة".
* * *
وقوله: (فهم فيه شركاء)، فإنه يعني أن الرجال وأزواجهم شركاء في أكله، لا يحرمونه على أحد منهم، كما ذكرنا عمن ذكرنا ذلك عنه قبل من أهل التأويل.
* * *
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما:-
١٣٩٤٥- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء)، قال: تأكل النساء مع الرجال، إن كان الذي يخرج من بطونها ميتة، فهم فيه شركاء، وقالوا: إن شئنا جعلنا للبنات فيه نصيبًا، وإن شئنا لم نجعل.
* * *
قال أبو جعفر: وظاهر التلاوة بخلاف ما تأوَّله ابن زيد، لأن ظاهرها يدل على أنهم قالوا: "إن يكن ما في بطونها ميتة، فنحن فيه شركاء"= بغير شرط مشيئة. وقد زعم ابن زيد أنهم جعلوا ذلك إلى مشيئتهم.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩)﴾


قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه:"سيجزي"، أي: سيثيب ويكافئ هؤلاء المفترين عليه الكذب في تحريمهم ما لم يحرّمه الله، وتحليلهم ما لم يحلله الله، وإضافتهم كذبهم في ذلك إلى الله (١) = وقوله: (وصفهم)، يعني بـ"وصفهم"، الكذبَ على الله، وذلك كما قال جلَّ ثناؤه في موضع آخر من كتابه: (وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ)، [سورة النحل: ٦٢]. (٢)
* * *
و"الوصف" و"الصفة" في كلام العرب واحد، وهما مصدران مثل"الوزن" و"الزنة".
* * *
وبنحو الذي قلنا في معنى"الوصف" قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٩٤٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (سيجزيهم وصفهم)، قال: قولهم الكذب في ذلك.
١٣٩٤٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٣٩٤٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: (سيجزيهم وصفهم) قال: كذبهم.
١٣٩٤٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (سيجزيهم وصفهم)، أي كذبهم.
(١) انظر تفسير "الجزاء" فيما سلف ص ١٤٦، تعليق ٢، والمراجع هناك
(٢) انظر تفسير ((الوصف)) فيما سلف صلى الله عليه وسلم: ١٠، ١١.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال أبو إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن أبي الهُذَيل، عن ابن عباس :﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ الآية، قال : اللبن.
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ [ الآية ](١) : فهو اللبن، كانوا يحرمونه على إناثهم، ويشربه ذكرانهم. وكانت الشاة إذا ولدت ذكرًا ذبحوه، وكان للرجال دون النساء. وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء. فنهى الله عن ذلك. وكذا قال السُّدِّي.
وقال الشعبي :" البحيرة " لا يأكل من لبنها إلا الرجال، وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء، وكذا قال عِكْرِمة، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال مجاهد في قوله :﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ قال : هي السائبة والبحيرة.
وقال أبو العالية، ومجاهد، وقتادة [ في قول ](٢) ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ أي : قولهم الكذب في ذلك، يعني قوله(٣) تعالى :﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ﴾ الآية [النحل: ١١٦، ١١٧].
إنه ﴿حَكِيمٌ﴾ أي : في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمال عباده من خير وشر، وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء.
١ زيادة من أ..
٢ زيادة من م، أ..
٣ في م، أ: "كقوله".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَمَّا ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ فَهِيَ الْبَحِيرَةُ وَالسَّائِبَةُ وَالْحَامُ، وَأَمَّا الْأَنْعَامُ الَّتِي لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا قَالَ: إِذَا أَوْلَدُوهَا، وَلَا إِنْ نَحَرُوهَا.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُود قَالَ لِي أَبُو وَائِلٍ: تَدْرِي (١) مَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: هِيَ الْبَحِيرَةُ، كَانُوا لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ مِنْ إِبِلِهِمْ طَائِفَةٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا [وَلَا] (٢) فِي شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهَا، لَا إِنْ رَكِبُوا، وَلَا إِنْ حَلَبُوا، وَلَا إِنْ حَمَلُوا، وَلَا إِنْ سَحَبُوا (٣) وَلَا إِنْ عَمِلُوا شَيْئًا (٤).
﴿افْتِرَاءً عَلَيْهِ﴾ أَيْ: عَلَى اللَّهِ، وَكَذِبًا مِنْهُمْ فِي إِسْنَادِهِمْ ذَلِكَ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا رَضيه مِنْهُمْ ﴿سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أَيْ: عَلَيْهِ، ويُسْندون إِلَيْهِ.
﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩)﴾
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهُذَيل، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ الْآيَةَ، قَالَ: اللَّبَنُ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ [الْآيَةَ] (٥) : فَهُوَ اللَّبَنُ، كَانُوا يُحَرِّمُونَهُ عَلَى إِنَاثِهِمْ، وَيَشْرَبُهُ ذُكْرَانُهُمْ. وَكَانَتِ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ، وَكَانَ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ فَلَمْ تُذْبَحْ، وَإِنْ كَانَتْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ. فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ السُّدِّي.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: "الْبَحِيرَةُ" لَا يَأْكُلُ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا الرِّجَالُ، وَإِنْ مَاتَ مِنْهَا شَيْءٌ أَكَلَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمة، وَقَتَادَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ قَالَ: هِيَ السَّائِبَةُ وَالْبَحِيرَةُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ [فِي قَوْلٍ] (٦) ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ أَيْ: قَوْلَهُمُ الْكَذِبَ فِي ذَلِكَ، يَعْنِي قَوْلَهُ (٧) تَعَالَى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ﴾ الْآيَةَ [النَّحْلِ: ١١٦، ١١٧].
إِنَّهُ ﴿حَكِيمٌ﴾ أَيْ: فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ، ﴿عَلِيمٌ﴾ بِأَعْمَالِ عِبَادِهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَسَيَجْزِيهِمْ على ذلك أتم الجزاء.
(١) في أ: "أتدري".
(٢) زيادة من م، أ.
(٣) في م، أ: "حجوا".
(٤) في د: "شيئا نتجوا".
(٥) زيادة من أ.
(٦) زيادة من م، أ.
(٧) في م، أ: "كقوله".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ومن آرائهم السخيفة أنهم يجعلون بعض الأنعام، ويعينونها –محرما ما في بطنها على الإناث دون الذكور، فيقولون :﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ أي : حلال لهم، لا يشاركهم فيها النساء، ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ أي : نسائنا، هذا إذا ولد حيا، وإن يكن ما [ في ] بطنها يولد ميتا، فهم فيه شركاء، أي : فهو حلال للذكور والإناث.
﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾ الله ﴿وَصْفَهُمْ﴾ حين وصفوا ما أحله الله بأنه حرام، ووصفوا الحرام بالحلال، فناقضوا شرع الله وخالفوه، ونسبوا ذلك إلى الله. ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ﴾ حيث أمهل لهم، ومكنهم مما هم فيه من الضلال. ﴿عَلِيمٌ﴾ بهم، لا تخفى عليه خافية، وهو تعالى يعلم بهم وبما قالوه عليه وافتروه، وهو يعافيهم ويرزقهم جل جلاله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾.
ومن أنواع سفاهتهم أن الأنعام التي أحلها الله لهم عموما، وجعلها رزقا ورحمة، يتمتعون بها وينتفعون، قد اخترعوا فيها بِدعًا وأقوالا من تلقاء أنفسهم، فعندهم اصطلاح في بعض الأنعام [والحرث] أنهم يقولون فيها: ﴿هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ أي: محرم ﴿لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ﴾ أي: لا يجوز أن يطعمه أحد، إلا من أردنا أن يطعمه، أو وصفناه بوصف -من عندهم-.
وكل هذا بزعمهم لا مستند لهم ولا حجة إلا أهويتهم، وآراؤهم الفاسدة.
وأنعام ليست محرمة من كل وجه، بل يحرمون ظهورها، أي: بالركوب والحمل عليها، ويحمون ظهرها، ويسمونها الحام، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها، بل يذكرون اسم أصنامهم وما كانوا يعبدون من دون الله عليها، وينسبون تلك الأفعال إلى الله، وهم كذبة فُجَّار في ذلك.
﴿سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ على الله، من إحلال الشرك، وتحريم الحلال من الأكل، والمنافع. -[٢٧٦]-
ومن آرائهم السخيفة أنهم يجعلون بعض الأنعام، ويعينونها -محرما ما في بطنها على الإناث دون الذكور، فيقولون: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ أي: حلال لهم، لا يشاركهم فيها النساء، ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ أي: نسائنا، هذا إذا ولد حيا، وإن يكن ما [في] بطنها يولد ميتا، فهم فيه شركاء، أي: فهو حلال للذكور والإناث.
﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾ الله ﴿وَصْفَهُمْ﴾ حين وصفوا ما أحله الله بأنه حرام، ووصفوا الحرام بالحلال، فناقضوا شرع الله وخالفوه، ونسبوا ذلك إلى الله. ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ﴾ حيث أمهل لهم، ومكنهم مما هم فيه من الضلال. ﴿عَلِيمٌ﴾ بهم، لا تخفى عليه خافية، وهو تعالى يعلم بهم وبما قالوه عليه وافتروه، وهو يعافيهم ويرزقهم جل جلاله.
ثم بين خسرانهم وسفاهة عقولهم فقال: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: خسروا دينهم وأولادهم وعقولهم، وصار وصْفُهم -بعد العقول الرزينة- السفه المردي، والضلال.
﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: ما جعله رحمة لهم، وساقه رزقا لهم. فردوا كرامة ربهم، ولم يكتفوا بذلك، بل وصفوها بأنها حرام، وهي من أَحَلِّ الحلال.
وكل هذا ﴿افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾ أي: كذبا يكذب به كل معاند كَفَّار. ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ أي: قد ضلوا ضلالا بعيدا، ولم يكونوا مهتدين في شيء من أمورهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَصْفَهُمْ
كَذِبَهُمْ عَلَى اللهِ؛ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ.

إعراب الآية ١٣٩ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

ابن عثمان وَحَرْثٌ حِجْرٌ «١» بضم الحاء والجيم وقرأ الحسن وقتادة وَحَرْثٌ حِجْرٌ «٢» بضم الحاء واسكان الجيم لغات بمعنى، وروي عن ابن عباس وابن الزبير وحرث حرج «٣» الراء قبل الجيم وكذا في مصحف أبيّ وفيه قولان: أحدهما أنه مثل جبذ وجذب، والقول الآخر وهو أصحّ أنه من الحرج وهو الضيق فيكون معناه الحرام ومنه فلان يتحرّج أي يضيق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه بالحرام. افْتِراءً مفعول من أجله ومصدر.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣٩]

وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩)
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا تقرأ على أربعة أوجه: قراءة العامة وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ برفع خالصة والتأنيث وقرأ قتادة خالِصَةٌ بالنصب وقرأ ابن عباس وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا على الإضافة وقرأ الأعمش خالص لذكورنا بغير هاء والقراءة الأولى على الابتداء والخبر، وفي تأنيث ما ثلاثة أقوال: قال الكسائي والأخفش هذا على المبالغة وقال الفراء «٤» : تأنيثها لتأنيث الأنعام وهذا القول عند قوم خطأ لأن ما في بطونها ليس منها فلا يشبه تلتقطه بعض السيارة [يوسف: ١٠] لأن بعض السيارة سيارة وهذا لا يلزم الفراء لأنه إنما يؤنث هذا لأن الذي في بطونها أنعام كما أنها أنعام، والقول الثالث أحسنها يكون التأنيث على معنى ما والتذكير على اللفظ والدليل على هذا أنّ بعده وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا على اللفظ فالتقدير وقالوا الأنعام التي في بطون هذه الأنعام خالصة، والنصب عند الفراء على القطع وعند البصريين على الحال مما في المخفوض الأول ولا يجوز أن يكون حالا من المضمر الذي في الذكور كما يجوز زيد قائما في الدار لأن العامل لا يتصرف وإن كان الأخفش قد أجازه في بعض كتبه، والقراءة الثالثة على أن يكون خالِصَةٌ ابتداء ثانيا والخبر «لذكورنا» والجملة خبر «ما» ويجوز أن «خالصه» بدلا من «ما». والقراءة الرابعة على تذكير «ما» في اللفظ.
يَكُنْ بمعنى وإن يكن ما في بطونها ميتة والتأنيث بمعنى وإن تكن الحمول ميتة.
قال أبو حاتم: وإن تكن النسمة ميتة. قال أبو عمرو بن العلاء: الاختيار يكن بالياء لأن بعده فَهُمْ فِيهِ ولم يقل: فيها وإن يكن ميتة بالرفع بمعنى تقع وقال الأخفش: أي وإن تكن في بطونها ميتة.
(١) وهي قراءة عيسى بن عمر أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ٢٣٣، ومختصر ابن خالويه ٤١.
(٢) انظر البحر المحيط: ٤/ ٢٣٣. [.....]
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٤١.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣٩ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

سَيَجْزِيهِمْ

(سيجزيهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(سيجزيهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع إدريس عن خلف ورش عن نافع

(سيجزيهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

مَّيْتَةً

(مَيْتَةً) إسكان الياء ورفع التاء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف روح عن يعقوب ورش عن نافع خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي قالون عن نافع الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو حفص عن عاصم شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو

(مَيْتَةٌ) إسكان الياء ورفع التاء

ابن ذكوان عن ابن عامر البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير

(مَيّتَةٌ) تشديد الياء وكسرها ورفع التاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

وَإِن يَكُن

(وإن تكن) بالتاء

هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم

(وإن يكن) بالياء وإدغام النون فيها بغنة

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(وإن يكن) بالياء وإدغام النون فيها بلا غنة

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٩ من سورة الأنعام

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- ﴿سيجزيهم وصفهم﴾، فال:كَذِبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٦ بنحوه.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سيجزيهم وصفهم﴾، قال: قولَهم الكذب في ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٩، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سيجزيهم وصفهم﴾، أي: كَذِبَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيجزيهم﴾ الله العذاب في الآخرة ﴿وصفهم﴾ ذلك بالتحليل والتحريم، أي: جزاءه، ﴿إنه حكيم﴾ حكم عليهم العذاب، ﴿عليم﴾ به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٢.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن أبي هذيل- ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا﴾، قال: اللبن١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٢٩-، وابن جرير ٩‏/‏٥٨٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا﴾، قال: كانت الشاةُ إذا ولَدت ذكَرًا ذبَحوه، فكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى ترَكوها فلم تُذْبَحْ، وإن كانت مَيْتةً كانوا فيه شركاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وقالوا ما بطون هذه الأنعام﴾ الآية، قال: اللَّبنُ كانوا يُحَرِّمونه على إناثِهم، ويُشرِبونه ذُكرانَهم، كانت الشاة إذا ولَدت ذكرًا ذبَحوه، فكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تُرِكتْ فلم تُذْبَحْ، وإن كانت مَيْتةً فهم فيه شركاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٥.
٨
قال عبد الله بن عباس، وعامر الشعبي، وقتادة بن دعامة: أراد: أجِنَّة البَحائِر والسَّوائِب، فما وُلِد منها حيًّا فهو خالِص للرجال دون النساء، وما وُلِد ميتًا أكله الرجال والنساء جميعًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣/ ١٩٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٣٩٦ عن قتادة. وفي تفسير الثعلبي ٤/ ١٩٦: يعني: ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء، فإذا ماتت اشترك في لحمها ذكورُهم وإناثُهم&quot؛ .
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا﴾، قال: السّائبةُ، والبَحِيرة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٩، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٠
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: البحيرة لا يأكل من لبنها إلا الرجال، وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٤.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا﴾، قال: ألبانُ البحائر كانت للذكور دونَ النساء، وإن كانت ميتةً اشترَك فيها ذكرُهُم وأُنثاهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وقالُوا ما فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ﴾، فهذه الأنعام ما وُلِد منها من حيٍّ فهو خالِص للرجال دون النساء، وأمّا ما وُلِد من ميت فيأكله الرجال والنساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٥.
١٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٣٩٦.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا﴾ يعني: من الولد، والألبان، ﴿ومحرم على أزواجنا﴾ يعني: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، فكانوا إذا أنتجوه حيًّا ذبحوه، فأكله الرجال دون النساء، وكذلك الألبان، وإن وضعته ميتًا اشترك في أكله الرجال والنساء، فذلك قوله: ﴿وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلاف في المعنيِّ بقوله: ﴿ما في بطون هذ الأنعام﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المراد: اللَّبن. وهو قول ابن عباس، وقتادة، وعامر الشعبيّ. والآخر: أنّ المراد: الأجِنَّة. وهو قول السديِّ، ومجاهد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٩/٥٨٦) أنّ لفظ الآية يَعُمُّهما مستندًا إلى العموم، فقال: «أوْلى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذكره- أخبر عن هؤلاء الكفرة أنهم قالوا في أنعام بأعيانها: ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا دون إناثنا. واللبن ما في بطونها، وكذلك أجنتها، ولم يخصِّص الله بالخبر عنهم أنهم قالوا: بعضُ ذلك حرام عليهن دون بعض. وإذ كان ذلك كذلك فالواجب أن يُقال: إنّهم قالوا: ما في بطون تلك الأنعام من لبن وجنين حِلٌّ لذكورهم خالصة دون إناثهم. وإنهم كانوا يؤثرون بذلك رجالهم، إلا أن يكون الذي في بطونها من الأجنة ميتًا، فيشترك حينئذ في أكله الرجال والنساء».
١٥
عن سفيان بن حسين -من طريق حصين بن نمير- ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة﴾، قال: خالصة لأزواجنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٥.
١٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ﴾ تأكل النساء مع الرجال، إن كان الذي يخرج من بطونها ميتة فهم فيه شركاء، وقالوا: إن شئنا جعلنا للبنات فيه نصيبًا، وإن شئنا لم نجعل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ جرير ٩/٥٨٩ تأويل ابن زيد مستندًا إلى الظاهر، فقال: «وظاهر التلاوة بخلاف ما تأوَّله ابنُ زيد؛ لأنّ ظاهرها يدل على أنهم قالوا: إن لم يكن ما في بطونها ميتة فنحن فيه شركاء بغير شرط مشيئة. وقد زعم ابنُ زيد أنهم جعلوا ذلك إلى مشيئتهم».
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومحرم على أزواجنا﴾، قال: النساء١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٩، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٧ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ومحرم على أزواجنا﴾، قال: الأزواج: البنات، وقالوا: ليس للبنات منه شيء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في المعنيِّ بالأزواج في قوله: ﴿ومحرم على أزواجنا﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المراد بالأزواج: النساء. وهذا قول مجاهد، ومَن قال بقوله. والآخر: أنّ المراد بالأزواج: البنات. وهذا قول ابن زيد. وذَهَبَ ابنُ جرير (٩/٥٨٧) إلى الجمع بينهما لدلالة العقل، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ الله أخبر عن هؤلاء المشركين أنهم كانوا يقولون لما في بطون هذه الأنعام -يعني: أنعامهم-: هذا محرم على أزواجنا. والأزواج إنّما هي نساؤهم في كلامهم، وهُنَّ لا شك بناتُ مَن هُنَّ أولادُه، وحلائلُ مَن هُنَّ أزواجُه». وانتقد ابنُ عطية (٣/٤٧٣) تأويل ابن زيد بقوله: «هذا يبعد تحليقه على المعنى».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عائشة -من طريق عَمْرَة- قالت: يعمِدُ أحدُكم إلى المال فيجعلُه للذكور مِن ولدِه، إن هذا إلّا كما قال الله: ﴿خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في تاريخه ٤‏/‏٧.

قراءات

٣ أقوال
١
عن يزيد بن القعقاع [أبي جعفر المدني] -من طريق إسماعيل بن جعفر- أنّه قرأ: ‹وإن تَكُن مَّيِّتَةٌ›١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٨. وهي قراءة متواترة، ووافقه على تأنيث ‹تَكُن› ابن عامر، وأبو بكر، وعلى رفع ‹ميتةٌ› ابن كثير، وابن عامر، وقرأ بقية العشرة ﴿يَكُن﴾ بالتذكير، و﴿ميتَةً﴾ بالنصب. انظر: النشر ٢‏/‏٢٦٦، والإتحاف ص٢٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (٩/٥٨٨) على قراءة ﴿يكن﴾ بقوله: «وكأنّ مَن قرأ: ﴿وإن يكن﴾ بالياء، ﴿ميتة﴾بالنصب، أراد: وإن يكن ما في بطون تلك الأنعام. فذَكَّر ﴿يكن﴾ لتذكير ﴿ما﴾، ونصب الميتة لأنه خبر ﴿يكن﴾».
٢
عن طلحة بن مُصرِّف -من طريق عيسى- ‹وإن تَكُن مَّيْتَةٌ› بالتاء في ‹تَكُن›، ورفع ‹مَّيْتَةٌ›١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٨٨.
٣
عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ‹وإن تَكُن مَّيْتَةً› بالتاء منصوبة مُنوَّنة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (٩/٥٨٨) على قراءة ‹تَكُن› بقوله: «أمّا مَن قرأ: ‹وإن تَكُن مَّيْتَةً› فإنّه -إن شاء الله- أراد: وإن تكن ما في بطون تلك الأنعام ميتة. فأنّثَ ‹تَكُن› لتأنيث ‹مَّيْتَةً›».
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣٩ من سورة الأنعام

وقفة واحدة في هذه الآية

  • ( حكيم - عليم ) : ترددت في الأنعام بصور مختلفة ثلاث مرات في أواخر الأنعام مسائل فقهية ، والفقيه لا بد أن يكون حكيمًا فقدم ( حكيم ) ( عليم - حكيم ) : ترددت في يوسف بصور مختلفة ثلاث مرات ، سورة يوسف مبنية على العلم حيث تردد لفظ العلم سبعًا وعشرين مرة فقدم ( عليم ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١٣٩ من سورة الأنعام

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣٩ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(139) And they say, "What is in the bellies of these animals[353] is exclusively for our males and forbidden to our females. But if it is [born] dead, then all of them have shares therein." He will punish them for their description.[354] Indeed, He is Wise and Knowing.
[353]- i.e., their milk and offspring.
[354]- Of what is lawful and unlawful according to their whims.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال