زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ مَا في بُطُونِ هَذِهِ الأنعام﴾ يعني بالأنعام : المحرمات عندهم، من البحيرة، والسائبة، والوصيلة. وللمفسرين في المراد بما في بطونها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه اللبن، قاله ابن عباس، وقتادة. والثاني : الأجنة، قاله مجاهد.
والثالث : الولد واللبن، قاله السدي، ومقاتل.
قوله تعالى :﴿خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا﴾ قرأ الجمهور :﴿خَالِصَةٌ﴾ على لفظ التأنيث. وفيها أربعة أوجه :
أحدها : أنه إنما أنثت، لأن الأنعام مؤنثة، وما في بطونها مثلها، قاله الفراء.
والثاني : أن معنى ﴿ما﴾ التأنيث، لأنها في معنى الجماعة ؛ فكأنه قال : جماعة ما في بطون هذه الأنعام خالصة، قاله الزجاج.
والثالث : أن الهاء دخلت للمبالغة في الوصف، كما قالوا :" علاّمة " و " نسّابة ".
والرابع : أنه أجري مجرى المصادر التي تكون بلفظ التأنيث عن الأسماء المذكرة، كقولك : عطاؤك عافية، والرخص نعمة، ذكرهما ابن الأنباري. وقرأ ابن مسعود، وأبو العالية، والضحاك، والأعمش، وابن أبي عبلة :" خالصٌ " بالرفع، من غير هاء. قال الفراء : وإنما ذُكِّر لتذكير ﴿مَا﴾. وقرأ ابن عباس، وأبو رزين، وعكرمة، وابن يعمر :" خالصُهُ " برفع الصاد والهاء على ضمير مذكر، قال الزجاج : والمعنى : ما خلص حيا. وقرأ قتادة :﴿خَالِصَةٌ﴾ بالنصب. فأما الذكور، فهم الرجال، والأزواج النساء.
قوله تعالى :﴿وَإِن يَكُن مَّيْتَةً﴾ قرأ الأكثرون :﴿يَكُنِ﴾ بالياء، ﴿مَيْتَةً﴾ بالنصب ؛ وذلك مردود على لفظ ﴿مَا﴾. المعنى : وإن يكن ما في بطون هذه الأنعام ميتة. وقرأ ابن كثير :﴿يَكُنِ﴾ بالياء، ﴿مَيْتَةً﴾ بالرفع. وافقه ابن عامر في رفع الميتة ؛ غير أنه قرأ :" تَكُنْ " بالتاء. والمعنى : وإن تحدث وتقع، فجعل " كان " تامة لا تحتاج إلى خبر. وقرأ أبو بكر عن عاصم :" تَكُنْ " بالتاء، ﴿مَيْتَةً﴾ بالنصب. والمعنى : وإن تكن الأنعام التي في البطون ميتة.
قوله تعالى :﴿فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء﴾ يعني الرجال والنساء. ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ قال الزجاج : أراد جزاء وصفهم الذي هو كذب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى