كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزََّ وَجَلَّ :﴿وَقَالُواْ هَـاذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ ؛ أي قالوا : هذهِ الأنعامُ والحرثُ التي جعلوا بعضَها للهِ وبعضَها للأوثان حِجْرٌ ؛ أي حرامٌ لا يأكلُها ولا يذوقُها إلا مَن يُأذنُ له في أكلِها ؛ وهم الرجالُ دونَ النِّسَاءِ، ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ أي بقولِهم.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ ؛ هي الْبَحِيْرَةُ والسَّائِبَةُ وَالْحَامُ ؛ حَرَّمُوا الركوبَ عليها، وأما الْوَصِيْلَةُ فإنَّها كانت من الغَنَمِ خاصَّة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ ؛ أي وأنعامٌ أُخَرُ كانوا يذبحونَها للأصنامِ تَقَرُّباً إليها ؛ زَعَمُوا أنَّ اللهَ أمرَهم بذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿افْتِرَآءً عَلَيْهِ﴾ ؛ أي على اللهِ، نُصِبَ على معنى :﴿لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ كَذِباً على اللهِ أنهُ أمرَهم بذلك. وَقِيْلَ : نُصِبَ على المصدر ؛ أي افَتَرَوا افْتِرَاءً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ ؛ أي سَيُكَافِئُهُمْ بكَذِبهِمْ وافترائِهم على اللهِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى