الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾ الآية [ ١٣٨ ].
روي عن ابن عامر ( زُيِّنَ ) بالضم، ( قَتْلُ ) بالرفع : اسم(١) ما لم يسم فاعله، ( أولادهم ) بالخفض على الإضافة، ( شركاؤهم ) بالرفع على إضمار فعل دل عليه ( زُيِّنَ )، كأنه قيل : زَيَّنَهُ(٢) شركاؤهم(٣)، وحكى النحويون أنه يجوز :( ضُرِبَ زَيْدٌ عَمْرُو )(٤)، كأنه قيل :( ضَرَبَهُ عَمْرُو )، كما قال ( الشاعر )(٥) :
لبيك(٦) يزيد ضارع لخصومه(٧) ..........................
كأنه قال : يبكيه ضارع(٨).
وروى أبو عبيد عن ابن عامر ( زُيّنَ ) بالضم مثل الأول، ( قَتْلُ ) بالرفع، ( أولادَهم ) بالنصب، ( شركائِهم ) بالخفض على التفريق بين المضاف والمضاف إليه(٩)، وهو بعيد في الكلام، وبذلك قرأنا(١٠) لابن عامر، وهي رواية(١١) الشاميين عنه، وإنما يجوز في ( الظرف وحروف )(١٢) الخفض(١٣). وقد روي بيت يجوز ذلك فيه هو :
فَزَجَحْتُها(١٤) مُتَمَكّنا زَجَّ القَلوصَ أبي مَزادَه وهو بعيد(١٥).
وقد روي عن ابن عامر أيضا مثل القراءة الأولى، إلا أنه خفض الشركاء مع خفض ( الأولاد )، فهذا يجوز على أن تبدل(١٦) ( الشركاء ) من ( الأولاد )(١٧)، لأن الأولاد شركاؤهم في النسب والميراث(١٨).
وأما قراءة الجماعة بفتح الزاي(١٩)، ونصب ( قَتْلَ )، وخفض ( الأولاد )، ورفع ( الشركاء )(٢٠) فهو ظاهر الكلام ووجهه(٢١).
ومعنى الآية :( و )(٢٢) كما زين لهؤلاء أن جعلوا لله نصيبا، ولآلهتهم نصيبا، فحكموا فيه بما لا يجب، كذلك زين لكثير من المشركين قتلهم : أن قتلوا أولادهم خيفة العَيْلَة، وهو وأد البنات ﴿ليردوهم﴾ أي : ليهلكوهم(٢٣)، /(٢٤) ﴿وليلبسوا عليهم﴾ أي : فعلوا ذلك ( بهم )(٢٥) ليخلطوا(٢٦) عليهم دينهم )(٢٧) فيضلوا، ﴿ولو شاء الله ما فعلوه﴾ : أي : لوفقهم إلى الصواب، ولكن خذلهم فقتلوا أولادهم وأطاعوا الشياطين(٢٨). ولم يضطرهم(٢٩) إلى ذلك، إنما خذلهم وحال(٣٠) بينهم وبين التوفيق(٣١).
قوله :﴿فذرهم وما يفترون﴾ هذا تهدد(٣٢) وتوعد(٣٣) من الله لهم، أي : ذرهم – يا محمد – وما يكذبون، فإني لهم بالمرصاد(٣٤).
روي عن ابن عامر ( زُيِّنَ ) بالضم، ( قَتْلُ ) بالرفع : اسم(١) ما لم يسم فاعله، ( أولادهم ) بالخفض على الإضافة، ( شركاؤهم ) بالرفع على إضمار فعل دل عليه ( زُيِّنَ )، كأنه قيل : زَيَّنَهُ(٢) شركاؤهم(٣)، وحكى النحويون أنه يجوز :( ضُرِبَ زَيْدٌ عَمْرُو )(٤)، كأنه قيل :( ضَرَبَهُ عَمْرُو )، كما قال ( الشاعر )(٥) :
لبيك(٦) يزيد ضارع لخصومه(٧) ..........................
كأنه قال : يبكيه ضارع(٨).
وروى أبو عبيد عن ابن عامر ( زُيّنَ ) بالضم مثل الأول، ( قَتْلُ ) بالرفع، ( أولادَهم ) بالنصب، ( شركائِهم ) بالخفض على التفريق بين المضاف والمضاف إليه(٩)، وهو بعيد في الكلام، وبذلك قرأنا(١٠) لابن عامر، وهي رواية(١١) الشاميين عنه، وإنما يجوز في ( الظرف وحروف )(١٢) الخفض(١٣). وقد روي بيت يجوز ذلك فيه هو :
فَزَجَحْتُها(١٤) مُتَمَكّنا زَجَّ القَلوصَ أبي مَزادَه وهو بعيد(١٥).
وقد روي عن ابن عامر أيضا مثل القراءة الأولى، إلا أنه خفض الشركاء مع خفض ( الأولاد )، فهذا يجوز على أن تبدل(١٦) ( الشركاء ) من ( الأولاد )(١٧)، لأن الأولاد شركاؤهم في النسب والميراث(١٨).
وأما قراءة الجماعة بفتح الزاي(١٩)، ونصب ( قَتْلَ )، وخفض ( الأولاد )، ورفع ( الشركاء )(٢٠) فهو ظاهر الكلام ووجهه(٢١).
ومعنى الآية :( و )(٢٢) كما زين لهؤلاء أن جعلوا لله نصيبا، ولآلهتهم نصيبا، فحكموا فيه بما لا يجب، كذلك زين لكثير من المشركين قتلهم : أن قتلوا أولادهم خيفة العَيْلَة، وهو وأد البنات ﴿ليردوهم﴾ أي : ليهلكوهم(٢٣)، /(٢٤) ﴿وليلبسوا عليهم﴾ أي : فعلوا ذلك ( بهم )(٢٥) ليخلطوا(٢٦) عليهم دينهم )(٢٧) فيضلوا، ﴿ولو شاء الله ما فعلوه﴾ : أي : لوفقهم إلى الصواب، ولكن خذلهم فقتلوا أولادهم وأطاعوا الشياطين(٢٨). ولم يضطرهم(٢٩) إلى ذلك، إنما خذلهم وحال(٣٠) بينهم وبين التوفيق(٣١).
قوله :﴿فذرهم وما يفترون﴾ هذا تهدد(٣٢) وتوعد(٣٣) من الله لهم، أي : ذرهم – يا محمد – وما يكذبون، فإني لهم بالمرصاد(٣٤).
١ ب د: على. وهذا ما نسميه اليوم (نائب فاعل)..
٢ ب: زينة، د: زينب..
٣ ب د: شركاؤهم بالرفع. وانظر: معاني الفراء ١/٣٥٧، وإعراب مكي ١٧١، ٢٧٢..
٤ د: عمر..
٥ مستدركة في هامش أ. ساقطة من ب د..
٦ ب د: لبيك..
٧ انظر: الكتاب ١/٢٩٠، وإعراب النحاس ١/٥٨٢، وقد سبق التعليق عليه في تفسير الآية ٧٤ من سورة الأنعام..
٨ انظر: إعراب ابن الأنباري ١/٣٢٧..
٩ انظر: السبعة ٢٧٠. وقرأ ذلك بعض قرأة أهل الشام تفسير الطبري ١٢/١٣٧..
١٠ مطموسة الأخير في أ..
١١ د: روية..
١٢ ب: الطرف وحروب..
١٣ انظر: إعراب النحاس ١/٥٨٢، ٥٨٣..
١٤ ب: جز جحته. د: فز ججتته..
١٥ قال الفراء في معانيه ١/٣٥٨: (وهذا مما كان يقوله نحويو أهل الحجاز، ولم نجد مثله في العربية) أي: الفصل بين المضاف والمضاف إليه. وقال الطبري في تفسيره ١٢/١٣٨، (رأيت رواة الشعر وأهل العلم بالعربية من أهل العراق ينكرونه). وفي حجة ابن خالويه ١٥١: (وإنما حمل القارئ بهذا عليه: أنّه وجه في مصاحف أهل الشام بالياء فاتبع الخط). أما ابن زنجلة فقال في حجته ٢٧٣: (وأهل الكوفة يُجوِّزون الفرق بين المضاف والمضاف إليه). وانظر: إعراب مكي ٢٧٢. وكشفه ١/٤٥٣، ٤٥٤ في بُعْد هذه القراءة. وقال ابن الأنباري في إعرابه ١/٣٤٣: (ومثل هذا لا يكون في اختيار الكلام بالإجماع، واختلفوا في ضرورة الشعر)..
١٦ ب د: يبدل..
١٧ د: أولاد..
١٨ انظر: معاني الفراء ١/٣٥٧، وإعراب النحاس ١/٥٨٢، ٥٨٣، وإعراب مكي ٢٧٢..
١٩ ب: الراء. د: الزاء..
٢٠ انظر: إعراب النحاس ١/٥٨٢..
٢١ انظر: السبعة ٢٧٠. وهي اختيار الطبري في تفسيره ١٢/١٣٨..
٢٢ ساقطة من ب د..
٢٣ مخرومة في أ. ب: ليهلكونهمز.
٢٤ جلها مطموس مع بعض الخرم..
٢٥ الظاهر من الخرم في (أ) أنها كما أثبت. ساقطة من ب..
٢٦ ب: لمخلطوا..
٢٧ ساقطة من د..
٢٨ ب: الشيطان..
٢٩ د: يضطر..
٣٠ ب: قال..
٣١ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٣٥، و١٣٦، و١٣٧ حيث الروايات الواردة بهذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد والسدي..
٣٢ مطموسة في أ..
٣٣ ب: توعيد. د: وعيد..
٣٤ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٣٦، وفي ناسخ ابن سلامة ٨٩: (وقال آخرون: نسخت بآية السيف. وآية السيف نسخت في القرآن مائة آية وأربعا وعشرين آية)، وانظر: كذلك ناسخ ابن العربي ٢/٢١٣ الذي علق على نحو هذا القول في ٢/٢١٤ بقوله: (وإن لم تبلغ في التحقيق هذا فإنها تقاربه، وبيان ذلك في هذا الكتاب)...
٢ ب: زينة، د: زينب..
٣ ب د: شركاؤهم بالرفع. وانظر: معاني الفراء ١/٣٥٧، وإعراب مكي ١٧١، ٢٧٢..
٤ د: عمر..
٥ مستدركة في هامش أ. ساقطة من ب د..
٦ ب د: لبيك..
٧ انظر: الكتاب ١/٢٩٠، وإعراب النحاس ١/٥٨٢، وقد سبق التعليق عليه في تفسير الآية ٧٤ من سورة الأنعام..
٨ انظر: إعراب ابن الأنباري ١/٣٢٧..
٩ انظر: السبعة ٢٧٠. وقرأ ذلك بعض قرأة أهل الشام تفسير الطبري ١٢/١٣٧..
١٠ مطموسة الأخير في أ..
١١ د: روية..
١٢ ب: الطرف وحروب..
١٣ انظر: إعراب النحاس ١/٥٨٢، ٥٨٣..
١٤ ب: جز جحته. د: فز ججتته..
١٥ قال الفراء في معانيه ١/٣٥٨: (وهذا مما كان يقوله نحويو أهل الحجاز، ولم نجد مثله في العربية) أي: الفصل بين المضاف والمضاف إليه. وقال الطبري في تفسيره ١٢/١٣٨، (رأيت رواة الشعر وأهل العلم بالعربية من أهل العراق ينكرونه). وفي حجة ابن خالويه ١٥١: (وإنما حمل القارئ بهذا عليه: أنّه وجه في مصاحف أهل الشام بالياء فاتبع الخط). أما ابن زنجلة فقال في حجته ٢٧٣: (وأهل الكوفة يُجوِّزون الفرق بين المضاف والمضاف إليه). وانظر: إعراب مكي ٢٧٢. وكشفه ١/٤٥٣، ٤٥٤ في بُعْد هذه القراءة. وقال ابن الأنباري في إعرابه ١/٣٤٣: (ومثل هذا لا يكون في اختيار الكلام بالإجماع، واختلفوا في ضرورة الشعر)..
١٦ ب د: يبدل..
١٧ د: أولاد..
١٨ انظر: معاني الفراء ١/٣٥٧، وإعراب النحاس ١/٥٨٢، ٥٨٣، وإعراب مكي ٢٧٢..
١٩ ب: الراء. د: الزاء..
٢٠ انظر: إعراب النحاس ١/٥٨٢..
٢١ انظر: السبعة ٢٧٠. وهي اختيار الطبري في تفسيره ١٢/١٣٨..
٢٢ ساقطة من ب د..
٢٣ مخرومة في أ. ب: ليهلكونهمز.
٢٤ جلها مطموس مع بعض الخرم..
٢٥ الظاهر من الخرم في (أ) أنها كما أثبت. ساقطة من ب..
٢٦ ب: لمخلطوا..
٢٧ ساقطة من د..
٢٨ ب: الشيطان..
٢٩ د: يضطر..
٣٠ ب: قال..
٣١ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٣٥، و١٣٦، و١٣٧ حيث الروايات الواردة بهذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد والسدي..
٣٢ مطموسة في أ..
٣٣ ب: توعيد. د: وعيد..
٣٤ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٣٦، وفي ناسخ ابن سلامة ٨٩: (وقال آخرون: نسخت بآية السيف. وآية السيف نسخت في القرآن مائة آية وأربعا وعشرين آية)، وانظر: كذلك ناسخ ابن العربي ٢/٢١٣ الذي علق على نحو هذا القول في ٢/٢١٤ بقوله: (وإن لم تبلغ في التحقيق هذا فإنها تقاربه، وبيان ذلك في هذا الكتاب)...