بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مّنَ المشركين قَتْلَ أولادهم شُرَكَاؤُهُمْ﴾ يعني : زين لهم شركاؤهم وهم الشياطين قتل أولادهم، لأنهم يقتلون أولادهم مخافة الفقر والحمية، ويدفنون بناتهم أحياء فزين لهم الشيطان ذلك، كما زيّن لهم تحريم الحرث والأنعام. ويقال : كان واحد منهم ينذر أنه إذا ولد كذا وكذا ولد يذبح واحداً منهم كما فعل عبد المطلب. فزين لهم الشيطان قتل أولادهم. فذلك قوله ﴿وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مّنَ المشركين قَتْلَ أولادهم شُرَكَاؤُهُمْ﴾ قرأ ابن عامر ومن تابعه من أهل الشام ﴿وكذلك زُيّنَ﴾ بضم الزاي ﴿قَتْلَ﴾ بضم اللام ﴿أولادهم﴾ بفتح الدال ﴿شُرَكَائِهِمْ﴾ بالخفض. وإنما قرئ ﴿زُيّنَ﴾ بالضم على فعل ما لم يسم فاعله ومعناه : قتل شركائهم على معنى التقديم، وهم أولادهم لأن أولادهم شركاؤهم في أموالهم، فصار شركاؤهم نعتاً للأولاد، وصار الأولاد نصباً على وجه التفسير. وقرأ الباقون ﴿زُيّنَ﴾ بالنصب لأنه فعل ماض ﴿شُرَكَاؤُهُمْ﴾ بالضم لأنه جعل الشركاء على وجه الفاعل.
ثم قال :﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ يعني : ليهلكوهم بذلك ﴿وَلِيَلْبِسُواْ﴾ يعني : ليخلطوا وليشبهوا ﴿عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ يعني : دين إبراهيم وإسماعيل.
ثم قال :﴿وَلَوْ شَاء الله مَا فَعَلُوهُ﴾ يعني : لو شاء الله لمنعهم من ذلك منع اضطرار وقهر وأهلكهم ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ يعني : دعهم وما يكذبون بأن الله أمرهم بذلك، ومعناه : أن الله مع قدرته عليهم قد تركهم إلى وقت ﴿فدرهم﴾، فاتركهم أنت أيضاً إلى الوقت الذي تؤمر بقتالهم. ويقال : معناه دعهم فإنّ لهم موعداً بين يدي الله فيحاسبهم ويجازيهم بها.
ثم قال :﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ يعني : ليهلكوهم بذلك ﴿وَلِيَلْبِسُواْ﴾ يعني : ليخلطوا وليشبهوا ﴿عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ يعني : دين إبراهيم وإسماعيل.
ثم قال :﴿وَلَوْ شَاء الله مَا فَعَلُوهُ﴾ يعني : لو شاء الله لمنعهم من ذلك منع اضطرار وقهر وأهلكهم ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ يعني : دعهم وما يكذبون بأن الله أمرهم بذلك، ومعناه : أن الله مع قدرته عليهم قد تركهم إلى وقت ﴿فدرهم﴾، فاتركهم أنت أيضاً إلى الوقت الذي تؤمر بقتالهم. ويقال : معناه دعهم فإنّ لهم موعداً بين يدي الله فيحاسبهم ويجازيهم بها.