كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنَ ٱلأَنْعَٰمِ حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾؛ الْحَمُولَةُ: كِبَارُ الإِبلِ الَّتِي يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَيْهَا، وَالْفَرْشُ: صِغَارُهَا الَّتِي لاَ يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَيْهَا، سميت فَرْشاً لاستوائِها في الصِّغَرِ والانْحِطَاطِ كما سُوِّيَ ما يُفْرَشُ. وَقِيْلَ: سُميت فَرْشاً؛ لِقُرْبهَا من الإبلِ، وتسمى أيضاً الغَنَمُ: فَرْشاً. والمعنى: مما نشاء من الأنعامِ حَمُولَةَ وَفَرْشاً. ويقالُ: أرادَ بالفَرْشِ ما يُفْرَشُ من الثِّياب والبُسُطِ التي تُعْمَلُ من الوَبَرِ. إلا أنَّ القولَ الأوَّل أقربُ؛ لأنَّ الله تعالى ذكرَ في الآيةِ بعدَها:﴿ ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ ﴾[الأنعام: ١٤٣]؛ أي أنْشأَ اللهُ في الْحَمُولَةِ والفَرْشِ ثَمانيةَ أزواجٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾؛ إذْنٌ في الأكلِ من الحرث والأنعامِ.
﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ﴾؛ في تحريْمِ الحرثِ والأنعام؛ أي ولا تَتَّبعُوا طُرُقَ الشيطانِ، فإنه لا يدعوكُم إلاَّ إلى المعصيةِ.
﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾؛ أي ظاهرُ العداوة، وقد بَانَت عداوتهُ لأبيكُم آدَمُ عليه السلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى