جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : وأنشأ من الأنعام حَمولة وفرشا، مع ما أنشأ من الجنات المعروشات وغير المعروشات. والحمولة : ما حمل عليه من الإبل وغيرها، والفرش : صغار الإبل التي لم تدرك أن يحمل عليها.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : الحمولة : ما حمل عليه من كبار الإبل ومسانها والفرش : صغارها التي لا يحمل عليها لصغرها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله : حَمُولَةً وفَرْشا قال : الحمولة : الكبار من الإبل وفَرْشا : الصغار من الإبل.
وقال : حدثنا أبي، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس : الحمولة هي الكبار، والفرش : الصغار من الإبل.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال : الحمولة : ما حمل من الإبل، والفرش : ما لم يحمل.
وبه عن إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد : الحمولة : ما حمل من الإبل، والفرش : ما لم يحمل.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وَفَرْشا قال : صغار الإبل.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله : حَمُولَةً وَفَرْشا قال : الحمولة : الكبار، والفرش : الصغار.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود في قوله : حَمُولَةً وَفَرْشا الحمولة : ما حمل من الإبل، والفرش : هنّ الصغار.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله، أنه قال في هذه الآية : حَمُولَةً وفَرْشا قال : الحمولة : ما حمل عليه من الإبل، والفرش : الصغار. قال ابن المثنى، قال محمد، قال شعبة : إنما كان حدثني سفيان عن ابن إسحاق.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال : قال الحسن : الحمولة من الإبل والبقر.
وقال بعضهم : الحمولة من الإبل، وما لم يكن من الحمولة فهو الفرش.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن : حَمُولَةً وفَرْشا قال : الحمولة : ما حمل عليه، والفرش : حواشيها، يعني صغارها.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : حدثنا عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَمِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشا فالحمولة ما حمل من الإبل، والفرش : صغار الإبل، الفصيل وما دون ذلك مما لا يحمل.
ويقال : الحمولة : من البقر والإبل، والفرش : الغنم.
وقال آخرون : الحمولة : ما حمل عليه من الإبل والخيل والبغال وغير ذلك، والفرش : الغنم. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وَمِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشا فأما الحمولة : فالإبل والخيل والبغال والحمير، وكلّ شيء يحمل عليه وأما الفرش : فالغنم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس : الحمولة من الإبل : والبقر، وفرشا : المعز والضأن.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَمِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشا قال : أما الحمولة : فالإبل والبقر. قال : وأما الفرش : فالغنم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، كان غير الحسن يقول : الحمولة : الإبل والبقر، والفرش : الغنم.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَمِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشا أما الحمولة : فالإبل. وأما الفرش : فالفُصلان والعجاجيل والغنم، وما حمل عليه فهو حمولة.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : حَمُولَةً وَفَرْشا الحمولة : الإبل، والفرش، الغنم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن : وفَرْشا قال : الفرش : الغنم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : حَمُولَةً وفَرْشا قال : الحمولة : ما تركبون، والفرش : ما تأكلون وتحلبون، شاة لا تحمل، تأكلون لحمها، وتتخذون من أصوافها لحافا وفرشا.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الحمولة : هي ما حمل من الأنعام، لأن ذلك من صفتها إذا حملت، لا أنه اسم لها كالإبل والخيل والبغال فإذا كانت إنما سميت حمولة لأنها تحمل، فالواجب أن يكون كلّ ما حمل على ظهره من الأنعام فحمولة، وهي جمع لا واحد لها من لفظها، كالرّكوبة والجَزُورة. وكذلك الفرش إنما هو صفة لما لطف فقرب من الأرض جسمه، ويقال له الفرش. وأحسبها سميت بذلك تمثيلاً لها في استواء أسنانها ولطفها بالفرش من الأرض، وهي الأرض المستوية التي يتوطأها الناس. فأما الحُمولة بضمّ الحاء : فإنها الأحمال، وهي الحُمُول أيضا بضم الحاء.
القول في تأويل قوله تعالى : كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَلا تَتّبِعُوا خُطُوَاتِ الشّيْطانِ إنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِينٌ.
يقول جلّ ثناؤه : كلوا مما رزقكم الله أيها المؤمنون، فأحلّ لكم ثمرات حروثكم وغروسكم ولحوم أنعامكم، إذ حرّم بعض ذلك على أنفسهم المشركون بالله، فجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا، وللشيطان مثله، فقالوا : هذا لله بزعمهم، وهذا لشركائنا. وَلا تَتّبِعُوا خُطُوَاتِ الشّيْطانِ كما اتبعها باحرو البحيرة ومسيبو السوائب، فتحرموا على أنفسكم من طيب رزق الله الذي رزقكم ما حرموه، فتطيعوا بذلك الشيطان وتعصوا به الرحمن. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا تَتّبِعُوا خُطُواتِ الشّيْطانِ : لا تتبعوا طاعته هي ذنوب لكم، وهي طاعة للخبيث.
إن الشيطان لكم عدوّ يبغي هلاككم وصدّكم عن سبيل ربكم، مُبِينٌ قد أبان لكم عدوانه بمناصبته أباكم بالعداوة، حتى أخرجه من الجنة بكيده وخدعه، وحسدا منه له وبغيا عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنَ الأنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشًا، مع ما أنشأ من الجنات المعروشات وغير المعروشات.
* * *
و"الحمولة"، ما حمل عليه من الإبل وغيرها.
و"الفرش"، صغار الإبل التي لم تدرك أن يُحْمَل عليها.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم:"الحمولة"، ما حمل عليه من كبار الإبل ومسانّها= و"الفرش"، صغارها التي لا يحمل عليها لصغرها.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٠٤٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله: (حمولة وفرشًا)، قال:"الحمولة"، الكبار من الإبل="وفرشًا"، الصغار من الإبل.
١٤٠٤٨-.... وقال، حدثنا أبي، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس:"الحمولة"، هي الكبار، و"الفرش"، الصغار من الإبل.
١٤٠٤٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال:"الحمولة"، ما حمل من الإبل، و"الفرش"، ما لم يحمل.
١٤٠٥١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (وفرشًا)، قال: صغار الإبل.
١٤٠٥٢- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله: (حمولة وفرشًا)، قال:"الحمولة"، الكبار، و"الفرش"، الصغار.
١٤٠٥٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود في قوله: (حمولة وفرشًا)، "الحمولة"، ما حمل من الإبل، و"الفرش"، هنّ الصغار.
١٤٠٥٤- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله: أنه قال في هذه الآية: (حمولة وفرشًا)، قال:"الحمولة"، ما حمل عليه من الإبل، و"الفرش"، الصغار = قال ابن المثنى، قال محمد، قال شعبة: إنما كان حدثني سفيان، عن أبي إسحاق.
١٤٠٥٥- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال، قال الحسن:"الحمولة"، من الإبل والبقر.
* * *
وقال بعضهم:"الحمولة"، من الإبل، وما لم يكن من"الحمولة"، فهو"الفرش".
١٤٠٥٦- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن: (حمولة وفرشًا)، قال:"الحمولة"، ما حمل عليه،
١٤٠٥٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ومن الأنعام حمولة وفرشًا)، فـ"الحمولة"، ما حمل من الإبل، و"الفرش"، صغار الإبل، الفصيل وما دون ذلك مما لا يحمل.
* * *
ويقال:"الحمولة"، من البقر والإبل = و"الفرش"، الغنم.
* * *
وقال آخرون:"الحمولة"، ما حمل عليه من الإبل والخيل والبغال وغير ذلك، و"الفرش"، الغنم.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٠٥٨- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (ومن الأنعام حمولة وفرشًا)، فأما"الحمولة"، فالإبل والخيل والبغال والحمير، وكل شيء يحمل عليه، وأما"الفرش"، فالغنم.
١٤٠٥٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس:"الحمولة"، من الإبل والبقر= و"فرشًا". المعز والضأن.
١٤٠٦٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ومن الأنعام حمولة وفرشًا)، قال: أما"الحمولة"، فالإبل والبقر. قال: وأما"الفرش"، فالغنم.
١٤٠٦١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، كان غير الحسن يقول:"الحمولة"، الإبل والبقر، و"الفرش"، الغنم.
١٤٠٦٢- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
١٤٠٦٣- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (حمولة وفرشًا)، "الحمولة"، الإبل، و"الفرش"، الغنم.
١٤٠٦٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن: (وفرشًا)، قال:"الفرش"، الغنم.
١٤٠٦٥- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (حمولة وفرشًا) قال:"الحمولة"، ما تركبون، و"الفرش"، ما تأكلون وتحلبون، شاة لا تحمل، تأكلون لحمها، وتتخذون من أصوافها لحافًا وفرشًا.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن"الحمولة"، هي ما حمل من الأنعام، لأن ذلك من صفتها إذا حملت، لا أنه اسم لها، كالإبل والخيل والبغال، فإذا كانت إنما سميت"حمولة" لأنها تحمل، فالواجب أن يكون كل ما حَمَل على ظهره من الأنعام فحمولة. وهي جمع لا واحد لها من لفظها، كالرَّكوبة، و"الجزورة". وكذلك"الفرش"، إنما هو صفة لما لطف فقرب من الأرض جسمه، ويقال له:"الفرش". وأحسبها سميت بذلك تمثيلا لها في استواء أسنانها ولطفها بالفَرْش من الأرض، وهي الأرض المستوية التي يتوطأها الناس.
فأما"الحمولة"، بضم"الحاء"، فإنها الأحمال، وهي"الحمول" أيضًا بضم الحاء.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢)﴾
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: كلوا مما رزقكم الله، أيها المؤمنون، فأحلّ لكم ثمرات حروثكم وغروسكم، ولحوم أنعامكم، إذ حرّم بعض ذلك على أنفسهم المشركون بالله، فجعلوا لله ما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا وللشيطان مثله، فقالوا:"هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا" = (ولا تتبعوا خطوات الشيطان)، كما اتبعها باحرُو البحيرة، ومسيِّبو السوائب، فتحرموا على أنفسكم من طيب رزق الله الذي رزقكم ما حرموه، فتطيعوا بذلك الشيطان، وتعصوا به الرحمن، كما:-
١٤٠٦٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان)، لا تتبعوا طاعته، هي ذنوب لكم، وهي طاعة للخبيث.
* * *
= إن الشيطان لكم عدو يبغي هلاككم وصدكم عن سبيل ربكم= (مبين)، قد أبان لكم عدواته، (١) بمناصبته أباكم بالعداوة، حتى أخرجه من الجنة بكيده، وخدَعه حسدًا منه له، (٢) وبغيًا عليه. (٣)
* * *
(٢) في المطبوعة: ((وحسدًا منه)) بالواو، والصواب ما في المخطوطة.
(٣) انظر تفسير ((خطوات الشيطان)) فيما سلف ٢: ٣٠٠ - ٣٠٢ / ٤: ٢٥٨.