الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ومن الأنعام حمولة وفرشا﴾ ( الآية [ ١٤٣ ].
﴿حمولة﴾ منصوبة ب( أنشأ )(١)، أي : وأنشأ من الأنعام حمولة(٢) وفرشا(٣) مع ما أنشأ من الجنات(٤).
والحمولة : ما حمل عليه من الإبل، والفرش : الصغار التي لم يحمل عليها بعد(٥)، وقيل : الحمولة : الإبل والبقر(٦) التي يحمل(٧) عليها(٨).
وقيل : هي ما حمل عليه من الإبل والخيل والبغال وغير ذلك، والفرش : ما لم يحمل عليه من الصغار، وقيل : القرش الغنم قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما(٩). وقال السدي : الفرش(١٠) : الفصلان(١١) والعجاجيل والغنم، وما حمل عليه فهو ( حمولة )(١٢).
قال(١٣) ابن زيد :( الحمولة ) : ما تركبون، و(١٤)الفرش : ما تأكلون وتحلبون(١٥).
وقيل : الحمولة المُذَلَّلة للحمل، والفرش : ما /(١٦) خلقه الله من الجلود والصوف مما يُتَمَهَّدُ عليه ويُتَوَطَّأ به(١٧).
ومما يدل على أنها الإبل والبقر والغنم قوله :﴿ثمانية أزواج﴾(١٨) بعده، فجعل :﴿ثمانية﴾ بدلا من ﴿حمولة﴾(١٩)، ثم فسرها بالإبل والبقر والغنم(٢٠). فلا معنى للصوف والجلود في قوله :﴿كلوا مما رزقكم الله﴾ الآية : هذا ( أمر للمؤمنين )(٢١)، معناه : الإباحة لهم بأن(٢٢) يأكلوا من ثمراتهم وحروثهم ولحوم(٢٣) أنعامهم، ولا يحرموا ما حرم المشركون(٢٤)، ثم قال :﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ كما اتبعها(٢٥) هؤلاء، بحروا(٢٦) البحائر وسيبوا السوائب(٢٧). ومعنى ﴿خطوات الشيطان﴾ أي : طرقه(٢٨) التي يتخطى فيها الحلال إلى الحرام(٢٩) والأنعام : الإبل. وقيل : الإبل والبقر والغنم(٣٠). وقيل : هي كل ما أحله من الحيوان(٣١).
١ في الآية السابقة..
٢ انظر: معاني الفراء ١/٣٥٩..
٣ ساقطة من د، وانظر: معاني الأخفش ٥٠٦..
٤ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٧٨، ومعاني الزجاج ٢/٢٩٨، وإعراب النحاس ١/٥٨٦، وإعراب مكي ٢٧٤، ٢٧٥، وإعراب ابن الأنباري ١/٣٤٥، وإعراب العكبري ٥٤٣..
٥ هو قول ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والحسن في تفسير الطبري ١٢/١٧٨ وما بعدها وقول أبو عبيدة في مجازه ١/٢٠٧، وابن قتيبة في غريبه ١٦٢، والزجاج في معانيه ٢/٢٩٨ وفيه إجماع أهل اللغة على أن الفرش صغار الإبل، وانظر: إعراب مكي ٢٧٥..
٦ ب: ليقر..
٧ غير منقوطة في د..
٨ هو قول الحسن والربيع وقتادة في تفسير الطبري ١٢/١٧٩، ١٨٠..
٩ بالإضافة إلى ابن عباس وقتادة قاله الحسن والربيع والضحاك في تفسير الطبري ١٢/١٨٠، و١٨١..
١٠ ب: في الفرش..
١١ مخرومة في أ..
١٢ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٨١، وهذا المعنى (أحسن ما قيل فيهما) في إعراب النحاس ٥٨٦..
١٣ ب د: وقال..
١٤ ب: في..
١٥ ب: تجلبون. وانظر: تفسير الطبري ١٢/١٨١..
١٦ جلها مطموس مع خرم أتى على جل أوائلها وبعض المواضع منها..
١٧ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٨١، وهذا المعنى (أحسن ما قيل فيهما) في إعراب النحاس ٥٨٦..
١٨ الأنعام آية ١٤٤..
١٩ انظر: معاني الفراء ١/٣٥٩، ومعاني الزجاج ٢/٢٩٨، (وهذا أصوب الأقوال وأجراها مع معنى الآية) في المحرر ٦/١٦٦..
٢٠ ب: المعز. وانظر: تفسير الطبري ١١/١٨٣، ومعاني الزجاج ٢/٢٩٨، والقطع ٣٢٣، والتفسير الكبير ١٣/٢١٦..
٢١ ب: من المومنين..
٢٢ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب د: أن..
٢٣ مخرومة في أ. د: تحرم..
٢٤ ب: المشركين..
٢٥ أ: ابتع. ب: اتبعنا..
٢٦ د: فبحروا..
٢٧ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٨٢..
٢٨ ب: طرفه..
٢٩ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٩٨..
٣٠ هو قول ابن زيد في تفسير الطبري ١٨٦، ١٨٧..
٣١ انظر: ما ورد في معنى (الأنعام) ضمن تفسير الآية الثانية من: (المائدة) في هذا الكتاب. وهذه المعاني الثلاثة في إعراب النحاس ١/٥٨٦ الذي نسب الثالث منها إلى أحمد بن يحيى بعد أن قال: إنه أصحها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى