زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ هذا نسق على ما قبله ؛ والمعنى : أنشأ جنات، وأنشأ حمولة وفرشا. وفي ذلك خمسة أقوال :
أحدها : أن الحمولة : ما حمل من الإبل، والفرش : صغارها، قاله ابن مسعود، والحسن، ومجاهد، وابن قتيبة.
والثاني : أن الحمولة : ما انتفعت بظهورها، والفرش : الراعية، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثالث : أن الحمولة : الإبل، والخيل، والبغال، والحمير، وكل شيء يحمل عليه. والفرش : الغنم : رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والرابع : الحمولة : من الإبل، والفرش : من الغنم، قاله الضحاك.
والخامس : الحمولة : الإبل والبقر. والفرش : الغنم، وما لا يحمل عليه من الإبل، قاله قتادة. وقرأ عكرمة، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء :﴿حَمُولَةً﴾ بضم الحاء.
قوله تعالى :﴿كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ قال الزجاج : المعنى : لا تحرموا ما حرمتم مما جرى ذكره، ﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُواتِ الشَّيْطَانِ﴾ أي : طرقه. قال : وقوله :﴿ثَمَانِيَةَ أَزْواجٍ﴾ بدل من قوله :﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ والزوج، في اللغة : الواحد الذي يكون معه آخر. قال المصنف : وهذا كلام يفتقر إلى تمام، وهو أن يقال : الزوج : ما كان معه آخر من جنسه، فحينئذ يقال لكل واحد منهما : زوج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى