محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤١ من سورة الأنعام في ١٣٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤١ من سورة الأنعام

١٣٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَهُوَ الّذِيَ أَنشَأَ جَنّاتٍ مّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنّخْلَ وَالزّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزّيْتُونَ وَالرّمّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوَاْ إِنّهُ لاَ يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ﴾.
وهذا إعلام من الله تعالى ذكره ما أنعم به عليهم من فضله، وتنبيه منه لهم على موضع إحسانه، وتعريف منه لهم ما أحلّ وحرّم وقسمَ في أموالهم من الحقوق لمن قسم له فيها حقّا. يقول تعالى ذكره : وربكم أيها الناس أنْشَأ : أي أحدث وابتدع خلقا، لا الآلهة والأصنام، جَنّاتٍ يعني : بساتين، مَعْرُوشاتٍ وهي ما عرش الناس من الكروم، وغيرَ مَعْرُوشاتٍ : غير مرفوعات مبنيات، لا ينبته الناس ولا يرفعونه، ولكن الله يرفعه وينبته وينميه. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : مَعْرُوشاتٍ يقول : مسموكات.
وبه عن ابن عباس : وَهُوَ الّذِي أنْشأَ جَنّاتٍ مَعرُوشاتٍ وغيْرَ مَعْرُوشاتٍ فالمعروشات : ما عَرَش الناس وغير معروشات : ما خرج في البرّ والجبال من الثمرات.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أما «جنات » فالبساتين وأما «المعروشات » : فما عُرِش كهيئة الكرم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله : وَهُوَ الّذِي أنْشأَ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ قال : ما يُعْرَش من الكروم. وغيرَ مَعْرُوشاتٍ قال : ما لا يعرش من الكرم.

القول في تأويل قوله تعالى : والنّخْلَ وَالزّرْعَ مُخْتَلِفا أُكُلُهُ والزّيْتُونَ والرّمّانَ مُتَشابها وغيرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَره إذَا أثْمَرَ.


يقول جلّ ثناؤه : وأنشأ النخل والزرع مختلفا أكله، يعني بالأُكل : الثمر، يقول : وخلق النخل والزرع مختلفا ما يخرج منه مما يؤكل من الثمر والحبّ والزيتون والرمان، متشابها وغير متشابه في الطعم، منه الحلو والحامض والمزّ كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : مُتَشابِها وغيرَ مُتَشابِهٍ قال : متشابها في المنظر، وغير متشابه في الطعم.
وأما قوله : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إذَا أْثمَرَ فإنه يقول : كلوا من رطبه ما كان رطبا ثمره. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو همام الأهوازي، قال : حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، في قوله : كُلُوا مِنْ ثَمَره إذَا أْثمَرَ قال : من رطبه وعنبه.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا محمد بن الزبرقان، قال : حدثنا موسى بن عبيدة في قوله : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إذَا أثْمَرَ قال : من رطبه وعنبه.

القول في تأويل قوله تعالى : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ.


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : هذا أمر من الله بإيتاء الصدقة المفروضة من الثمر والحبّ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا يونس، عن الحسن، في قوله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَاده قال : الزكاة.
حدثنا عمرو، قال : حدثنا عبد الصمد، قال : حدثنا يزيد بن درهم، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَاده قال : الزكاة المفروضة.
حدثنا عمرو، قال : حدثنا معلى بن أسد، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال : حدثنا الحجاج بن أوطأة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : العشر ونصف العشر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هانىء بن سعيد، عن حجاج، عن محمد بن عبيد الله، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : العشر ونصف العشر.
حدثنا عمرو بن عليّ وابن وكيع وابن بشار، قالوا : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إبراهيم بن نافع المكيّ، عن ابن عباس، عن أبيه، في قوله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : الزكاة.
حدثنا عمرو، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا أبو هلال، عن حيان الأعرج، عن جابر بن زيد : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : الزكاة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا يونس، عن الحسن، في قوله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : هي الصدقة. قال : ثم سئل عنها مرّة أخرى، فقال : هي الصدقة من الحبّ والثمار.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال : أخبرني أبو بكر بن عبد الله، عن عمرو بن سليمان وغيره، عن سعيد بن المسيب، أنه قال : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : الصدقة المفروضة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : هي الصدقة من الحبّ والثمار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ يعني بحقه : زكاته المفروضة، يوم يُكال أو يُعلم كيله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِه وذلك أن الرجل كان إذا زرع فكان يوم حصاده، وهو أن يعلم ما كيله وحقه، فيخرج من كلّ عشرة واحدا، وما يلتقط الناس من سنبله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وحقه يوم حصاده : الصدقة المفروضة، ذُكِر لنا أن نبيّ الله ﷺ سنّ فيما سقت السماء أو العين السائحة، أو سقاه الطلّ والطلّ الندى أو كان بعلاً العشر كاملاً وإن سقى برشاء : نصف العشر. قال قتادة : وهذا فيما يكال من الثمرة، وكان هذا إذا بلغت الثمرة خمسة أوسق، وذلك ثلاث مئة صاع، فقد حقّ فيها الزكاة، وكانوا يستحبون أن يعطوا مما لا يكال من الثمرة على قدر ذلك.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وطاوس : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قالا : هو الزكاة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن الحجاج، عن سالم المكيّ، عن محمد ابن الحنفية، قوله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : يوم كيله، يعطي العشر أو نصف العشر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن سالم المكيّ، عن محمد ابن الحنفية، قوله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : العشر، ونصف العشر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، وعن قتادة : وآتُوا حَقّهُ يَوْم حَصَادِهِ قالا : الزكاة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : العشر ونصف العشر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن الحكم بن عتيبة، عن ابن عباس، مثله.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك، يقول في قوله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصادِهِ يعني : يوم كيله ما كان من برّ أو تمر أو زبيب. وحقه : زكاته.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إذَا أثْمَرَ، وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : كل منه، وإذا حصدته فآت حقه. وحقه : عشوره.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن أنه قال في هذه الآية : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : الزكاة إذا كِلْته.
حدثنا عمرو، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي رجاء، قال : سألت الحسن، عن قوله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : الزكاة.
حدثني ابن البرقي، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال : سألت ابن زيد بن أسلم عن قول الله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ فقلت له : هو العشور ؟ قال : نعم، فقلت له : عن أبيك ؟ قال : عن أبي وغيره.
وقال آخرون : بل ذلك حقّ أوجبه الله في أموال أهل الأموال، غير الصدقة المفروضة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا محمد بن جعفر، عن أبيه : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : شيئا سوى الحقّ الواجب. قال : وكان في كتابه «عن عليّ بن الحسين ».
حدثنا عمرو، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا عبد الملك، عن عطاء، في قوله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : القبضة من الطعام.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جرير، عن عطاء : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : من النخل والعنب والحبّ كله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال : قلت لعطاء : أرأيت ما حصدت من الفواكه ؟ قال : ومنها أيضا تؤتي. وقال : من كلّ شيء حصدت تؤتي منه حقه يوم حصاده، من نخل أو عنب أو حبّ أو فواكه أو خضر أو قصب، من كلّ شيء من ذلك. قلت لعطاء : أواجب على الناس ذلك كله ؟ قال : نعم ثم تلا : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ. قال : قلت لعطاء : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ هل في ذلك شيء مؤقت معلوم ؟ قال : لا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : يعطي من حصاده يومئذٍ ما تيسر، وليس بالزكاة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عيسى بن يونس، عن عبد الملك، عن عطاء : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حصَادِهِ قال : ليس بالزكاة، ولكن يطعم من حضره ساعتئذٍ حَصَده.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن حماد : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : كانوا يعطون رطبا.
حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : إذا حضرك المساكين طرحتَ لهم منه، وإذا أنقيته وأخذت في كيله حثوت لهم منه، وإذا علمت كيله عزلت زكاته، وإذا أخذت في جداد النخل طرحت لهم من التفاريق وإذا أخذت في كيله حثوت لهم منه، وإذا علمت كيله عزلت زكاته.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : سوى الفريضة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد : وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قال : يُلِقي إلى السّؤّال عند الحصاد من السنبل، فإذا طبن أو طين الشكّ من أبي جعفر ألقى إليهم. فإذا حمله فأراد أن يجعله كُدْسا ألقى إليهم، وإذا داس أطعم منه، وإذا ف
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كان أحدهم يقتل ابنته مخافة السِّباء والفاقة، ويغذو كلبه = وقوله: (وحرموا ما رزقهم الله)، الآية، وهم أهل الجاهلية. جعلوا بحيرةً وسائبة ووصيلةً وحاميًا، تحكمًا من الشياطين في أموالهم.
١٣٩٥٣- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، إذا سرَّك أن تعلم جهل العرب، فاقرأ ما بعد المائة من سورة الأنعام قوله: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا يغير علم)، الآية.
* * *
وكان أبو رزين يتأوّل قوله: (قد ضلوا)، أنه معنيٌّ به: قد ضلوا قبل هؤلاء الأفعال = من قتل الأولاد، وتحريم الرزق الذي رزقهم الله = بأمور غير ذلك.
١٣٩٥٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبى رزين في قوله: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم)، إلى قوله: (قد ضلوا)، قال: قد ضلوا قبل ذلك.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾


قال أبو جعفر: وهذا إعلام من الله تعالى ذكره ما أنعم به عليهم من فضله، وتنبيهٌ منه لهم على موضع إحسانه، وتعريفٌ منه لهم ما أحلَّ وحرَّم وقسم في أموالهم من الحقوق لمن قسم له فيها حقًّا.
يقول تعالى ذكره: وربكم، أيها الناس = (أنشأ)، أي أحدث وابتدع خلقًا، لا
الآلهة والأصنام (١) = (جنات)، يعني: بساتين (٢) = (معروشات)، وهي ما عَرَش الناس من الكروم= (وغير معروشات)، غير مرفوعات مبنيَّات، لا ينبته الناس ولا يرفعونه، ولكن الله يرفعه وينبته وينمِّيه، (٣) كما:-
١٣٩٥٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (معروشات)، يقول: مسموكات.
١٣٩٥٦- وبه عن ابن عباس: (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات)، فـ"المعروشات"، ما عرش الناس="وغير معروشات"، ما خرج في البر والجبال من الثمرات.
١٣٩٥٧- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"جنات"، فالبساتين= وأما" المعروشات"، فما عرش كهيئة الكَرْم.
١٣٩٥٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قوله: (وهو الذي أنشأ جنات معروشات)، قال: ما يُعرَش من الكروم = (وغير معروشات)، قال: ما لا يعرش من الكرم.
* * *
(١) انظر تفسير ((أنشأ)) فيما سلف ص: ١٢٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الجنة)) فيما سلف من فهارس اللغة (جنن).
(٣) انظر تفسير ((عرش)) فيما سلف ٥: ٤٤٥.
القول في تأويل قوله: ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: وأنشأ النخل والزرع مختلفا أكله= يعني بـ"الأكل"، (١) الثمر. يقول: وخلق النخل والزرع مختلفًا ما يخرج منه مما يؤكل من الثمر والحب ="والزيتون والرمان متشابهًا وغير متشابه"، في الطعم، (٢) منه الحلو، والحامض، والمزّ، (٣) كما:-
١٣٩٥٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (متشابهًا وغير متشابه)، قال:"متشابهًا"، في المنظر="وغير متشابه"، في الطعم.
* * *
وأما قوله: (كلوا من ثمره إذا أثمر)، فإنه يقول: كلوا من رطبه ما كان رطبًا ثمره، كما:-
١٣٩٦٠- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو همام الأهوازي قال، حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب في قوله: (كلوا من ثمره إذا أثمر)، قال: من رطبه وعنبه.
١٣٩٦١- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا محمد بن الزبرقان قال، حدثنا موسى بن عبيدة في قوله: (كلوا من ثمره إذا أثمر)، قال: من رطبه وعنبه. (٤)
* * *
(١) انظر تفسير ((الأكل)) فيما سلف ٥: ٥٣٨.
(٢) انظر تفسير ((متشابه)) فيما سلف ١: ٣٨٩ - ٣٩٤ / ٢: ٢١٠، ٢١١ / ٦: ١٧٣ / ١١: ٥٧٨.
(٣) ((المز)) (بضم الميم) : ما كان طعمه بين الحلو والحامض، يقال: ((شراب مز)).
(٤) الأثران: ١٣٩٦٠، ١٣٩٦١ - ((أبو همام الأهوازي)) في الأثر الأول، هو ((محمد بن الزبرقان))، في الأثر الثاني. ثقة. مضت ترجمته برقم: ٨٧٧.

القول في تأويل قوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: هذا أمر من الله بإيتاء الصدقة المفروضة من الثمر والحبِّ.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٩٦٢- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا يونس، عن الحسن، في قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: الزكاة.
١٣٩٦٣- حدثنا عمرو قال، حدثنا عبد الصمد قال، حدثنا يزيد بن درهم قال، سمعت أنس بن مالك يقول: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: الزكاة المفروضة.
١٣٩٦٤- حدثنا عمرو قال، حدثنا معلى بن أسد قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: العشر ونصف العشر.
١٣٩٦٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا هانئ بن سعيد، عن حجاج، عن محمد بن عبيد الله، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: العشر ونصف العشر. (١)
١٣٩٦٦- حدثنا عمرو بن علي وابن وكيع وابن بشار قالوا، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا إبراهيم بن نافع المكي، عن ابن عباس، عن أبيه، في قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: الزكاة. (٢)
(١) الأثر: ١٣٩٦٥ - ((هانئ بن سعيد النخعي))، مضى برقم: ١٣١٥٩. ((حجاج)) هو ((حجاج بن أرطأة))، مضى مرارًا. ((محمد بن عبيد الله بن سعيد)) هو ((أبو عون الثقفي))، مضى برقم: ٧٥٩٥.
(٢) الأثر: ١٣٩٦٦ - ((إبراهيم بن نافع المكي المخزومي))، مضى برقم: ٤٣٠٥. وأما ((ابن عباس، عن أبيه))، فلا أدري ما هو، وهو بلا شك ليس ((عبد الله بن عباس)) حبر الأمة.
وأخشى أن يكون الصواب: ((عن ابن طاوس، عن أبيه)).
١٣٩٦٧- حدثنا عمرو قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا أبو هلال، عن حيان الأعرج، عن جابر بن زيد: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: الزكاة. (١)
١٣٩٦٨- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا يونس، عن الحسن في قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: هي الصدقة = قال: ثم سئل عنها مرة أخرى فقال: هي الصدقة من الحبّ والثمار.
١٣٩٦٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، عن عمرو بن سليمان وغيره، عن سعيد بن المسيب أنه قال: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: الصدقة المفروضة.
١٣٩٧٠- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: هي الصدقة من الحب والثمار.
١٣٩٧١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، يعني بحقه، زكاته المفروضة، يوم يُكال أو يُعلم كيله.
١٣٩٧٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)،
(١) الأثر: ١٣٩٦٧ - ((عبد الرحمن))، هو ((عبد الرحمن بن مهدي))، مضى مرارًا و ((أبو هلال)) هو: ((محمد بن سليم الراسبي البصري))، ثقة، مضى برقم: ٢٩٩٦، ٤٦٨١. و ((حيان الأعرج)) الجوفي، البصري. ثقة من أتباع التابعين. روى عن جابر بن زيد. روى عنه قتادة، وابن جرجيج، وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهم. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٢٤٦.
وذلك أن الرجل كان إذا زرع فكان يوم حصاده، وهو أن يعلم ما كيله وحقّه، فيخرج من كل عشرة واحدًا، وما يَلْقُط الناس من سنبله. (١)
١٣٩٧٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، و"حقه يوم حصاده"، الصدقة المفروضة= ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ سَنَّ فيما سقت السماء أو العين السائحة، أو سقاه الطل = و"الطل"، الندى = أو كان بَعْلا العشرَ كاملا. (٢) وإن سقي برشاء: نصفَ العشر = قال قتادة: وهذا فيما يكال من الثمرة. وكان هذا إذا بلغت الثمرة خمسةُ أوسقٍ، (٣) وذلك ثلاثمئة صاع، فقد حق فيها الزكاة. وكانوا يستحبون أن يعطوا مما لا يكال من الثمرة على قدر ذلك.
١٣٩٧٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وطاوس: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قالا هو الزكاة.
١٣٩٧٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن الحجاج، عن سالم المكي، عن محمد بن الحنفية قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: يوم كيله، يعطي العشر أو نصف العشر. (٤)
١٣٩٧٦- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سالم المكي، عن محمد ابن الحنفية قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: العشر، ونصف العشر.
١٣٩٧٧- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك،
(١) في المطبوعة: ((وما يلتقط))، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) ((البعل))، من النبات، ما شرب بعروقه من الأرض، بغير سقي من سماء ولا غيرها.
(٣) ((الأوسق)) جمع ((وسق))، وهو ستون صاعًا، كما فسره بعد، على اختلافهم في مقدار الصاع.
(٤) الأثر: ١٣٩٧٥ - ((سالم المكي))، هو ((سالم بن عبد الله الخياط))، مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ١١٦، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ١٨٤.
عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، وعن قتادة: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قالا الزكاة.
١٣٩٧٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: العشر ونصف العشر.
١٣٩٧٩- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن الحكم بن عتيبة، عن ابن عباس، مثله.
١٣٩٨٠- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، يعني: يوم كيله، ما كان من برّ أو تمر أو زبيب. و"حقه"، زكاته.
١٣٩٨١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (كلوا من ثمرة إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: كُلْ منه، وإذا حصدته فآت حقه، و"حقه"، عشوره.
١٣٩٨٢- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن أنه قال في هذه الآية: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: الزكاة إذا كِلْتَه.
١٣٩٨٣- حدثنا عمرو قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي رجاء قال: سألت الحسن عن قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: الزكاة.
١٣٩٨٤- حدثني ابن البرقي قال، حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال، سألت ابن زيد بن أسلم عن قول الله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، فقلت له: هو العشور؟ قال: نعم! فقلت له: عن أبيك؟ قال: عن أبي وغيره.
* * *
وقال آخرون: بل ذلك حقٌّ أوجبه الله في أموال أهل الأموال، غيرُ الصدقة المفروضة.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٩٨٥- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن أبيه: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: شيئًا سوى الحق الواجب = قال: وكان في كتابه:"عن علي بن الحسين".
١٣٩٨٦- حدثنا عمرو قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا عبد الملك، عن عطاء في قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: القبضة من الطعام.
١٣٩٨٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عطاء: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: من النخل والعنب والحب كله.
١٣٩٨٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت ما حصدتُ من الفواكه؟ قال: ومنها أيضًا تؤتي. وقال: من كل شيء حصدتَ تؤتي منه حقه يوم حصاده، من نخل أو عنب أو حب أو فواكه أو خضر أو قصب، من كل شيء من ذلك. قلت لعطاء: أواجب على الناس ذلك كله؟ قال: نعم! ثم تلا (وآتوا حقه يوم حصاده). قال: قلت لعطاء: (وآتوا حقه يوم حصاده)، هل في ذلك شيء مُؤَقّت معلوم؟ قال: لا.
١٣٩٨٩- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك، عن عطاء في قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: يعطي من حُضورِ يومئذ ما تيسر، (١) وليس بالزكاة.
(١) في المطبوعة: ((يعطي من حصاده يومئذ))، وليس صوابًا، وفي المخطوطة: ((يعطي من حصول يومئذ))، وصواب قراءتها ما أثبت، وانظر الأثر التالي. ويعني: مَنْ حضره من الناس والمساكين.
١٣٩٩٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن عبد الملك، عن عطاء: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: ليس بالزكاة، ولكن يطعم من حضره ساعتئذٍ حَصِيده. (١)
١٣٩٩١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن حماد: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: كانوا يعطون رُطبًا.
١٣٩٩٢- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: إذا حضرك المساكين طرحت لهم منه، وإذا أنقيته وأخذت في كيله حَثَوْت لهم منه. (٢) وإذا علمتَ كيله عزلتَ زكاته. وإذا أخذت في جَدَاد النخل طَرَحت لهم من الثفاريق. (٣) وإذا أخذت في كيله حثَوْت لهم منه. وإذا علمت كيله عزلت زكاته.
١٣٩٩٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: سوى الفريضة.
١٣٩٩٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: يلقي إلى السؤَّال عند الحصاد من السنبل، (٤) فإذا طِينَ = أو طُيِّن، الشك من أبي جعفر (٥) = ألقى إليهم. فإذا
(١) في المطبوعة: ((حصده))، وأثبت ما في المخطوطة. ((الحصاد)) و ((الحصيد))، ((الحصد)) (بفتح الحاء والصاد)، هو من الزرع، المحصود بعد ما يحصد.
(٢) ((حثا له يحثو حثوا)) أعطاه شيئًا منه ملء الكف.
(٣) في المطبوعة: ((جذاذ الأرض)) (بالذال)، وهو خطأ محض. ((جداد النخل)) (بفتح الجيم، وبكسرها) : أوان صرامه، وهو قطع ثمره.
و ((الثفاريق)) جمع ((ثفروق))، وهو قمع البسرة والتمرة التي تلزق بها. ولم يرد هذا مجاهد، بل أراد: العناقيد، يخرط ما عليها، فتبقى عليها الثمرة والثمرتان والثلاث، يخطئها المخلب الذي تخرط به، فتلقى للمساكين. فكني بالثفاريق عن القليل الباقي في عنقوده وشمراخه.
(٤) ((السؤال)) جمع ((سائل)) مثل ((جاهل)) و ((جهال)).
(٥) في المخطوطة: ((فإذا طبن أو طبن))، غير منقوطة، وفي المطبوعة: ((فإذا طبن، أو طين)) الأولى لاباء، والثانية بالياء، ولا معنى لهما. وأخشى أن يكون الصواب ما أثبت، يعني به ما يكون مع البر والقمح من الطين. ولا أدري ذلك. وفوق كل ذي علم عليم. ولم أجد الخبر في مكان آخر. وانظر رقم: ١٤٠٠٠، وقوله: ((وإذا أدخله البيدر))، فكأنه يعني هذا.
حمله فأراد أن يجعله كُدْسًا ألقى إليهم. (١) وإذا داس أطعمَ منه، وإذا فرغ وعلم كم كيله، عزل زكاته. وقال: في النخل عند الجَدَاد يطعم من الثمرة والشماريخ. (٢) فإذا كان عند كيله أطعم من التمر. فإذا فرغ عزل زكاته.
١٣٩٩٥- حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار قالا حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: إذا حصد الزرع ألقى من السنبل، وإذا جَدَّ النخل ألقى من الشماريخ. (٣) فإذا كاله زكّاه.
١٣٩٩٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: عند الحصاد، وعند الدِّياس، وعند الصِّرام، يقبض لهم منه، فإذا كاله عزل زكاته.
١٣٩٩٧- وبه، عن سفيان، عن مجاهد مثله= إلا أنه قال: سوى الزكاة.
١٣٩٩٨- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: شيء سوى الزكاة، في الحصاد والجَدَاد، إذا حَصَدوا وإذا حزروا. (٤)
١٣٩٩٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، في قول الله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: واجب، حين يصرم.
(١) ((الكدس)) (بضم فسكون)، هو كومة البر إذا جمع.
(٢) في المطبوعة: ((الجذاذ)) بالذال، وانظر التعليق السالف ص: ١٦٣، تعليق: ٣.
(٣) ((جد النخل يجده جدادًا))، صرمه وقطعه. وهي في المطبوعة بالذال، كما سلف في التعليق السالف. وسأصححه بعد بغير إشارة إلى الخطأ.
(٤) في المطبوعة: ((وإذا جذوا)) ويعني ((وإذا جدوا))، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صحيح المهني. ((حزر الطعام والنخل وغيره)) : إذا قدره بالحدس، والحازر، هو الخارص أيضًا، ((خرصه)) : قدره بالحدس.
١٤٠٠٠- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد: أنه قال في هذه الآية: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: إذا حصد أطعم، وإذا أدخله البَيْدَر، (١) وإذا داسه أطعم منه.
١٤٠٠١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أشعث، عن ابن عمر، قال: يطعم المعترَّ، (٢) سوى ما يعطي من العشر نصف العشر.
١٤٠٠٢- وبه، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: قبضة عند الحصاد، وقبضة عند الجَدَاد.
١٤٠٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن أشعث، عن ابن سيرين، قال: كانوا يعطون مَنْ اعترَّ بهم الشيءَ.
١٤٠٠٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، قال: الضِّغث. (٣)
١٤٠٠٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، قال: يعطي مثل الضِّغث.
١٤٠٠٦- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا حماد، عن إبراهيم: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: مثل هذا من الضغث = ووضع يحيى إصبعه الإبهام على المفصل الثاني من السَّبّابة.
١٤٠٠٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، قال: نحو الضِّغث.
(١) ((البيدر)) : الموضع الذي يداس فيه الطعام.
(٢) ((المعتر)) : الذي يطيف بك يطلب ما عندك، سألك أو سكت عن السؤال. ((عره يعره)) و ((اعتره)) و ((اعتر به))، أتاه يطلب معروفه.
(٣) ((الضغث)) (بكسر فسكون) : ملء اليد من الحشيش المختلط، وما أشبهه من البقول.
١٤٠٠٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر= وعن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، قالا يعطي ضغثًا. (١)
١٤٠٠٩- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم قال، كان النخل إذا صُرِم يجيء الرجل بالعِذْق من نخله، فيعلِّقه في جانب المسجد، فيجيء المسكين فيضربُه بعصاه، فإذا تناثر أكلَ منه. فدخل رسول الله ﷺ ومعه حَسن أو حسين، فتناول تمرةً، فانتزعها من فيه. وكان رسول الله ﷺ لا يأكل الصَّدقة، ولا أهلُ بيته. فذلك قوله: (وآتوا حقَّه يوم حصاده).
١٤٠١٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا خالد بن حيان، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، ويزيد بن الأصم قالا كان أهل المدينة إذا صرموا يجيئون بالعِذْق فيضعونه في المسجد، ثم يجيء السائل فيضربه بعصاه، فيسقط منه، وهو قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده).
١٤٠١١- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر،
(١) كان هذا الإسناد في المطبوعة كما هو هنا إلا أنه كتب... ((عن أبي جعفر، عن سفيان)) بغير ((واو العطف)). وكان فيها أيضًا ((قال)) بالإفراد وهو تغيير لما في المخطوطة. أما في المخطوطة، فكان بعد قوله فيها الإسناد السالف ((الضعث))، بياض أمامه حرف (ط) دلالة على أن الخطأ، ثم بعد البياض: ((قال حدثنا أبي، عن إسرائيل)) وسائر الإسناد كما كان في المطبوعة، بغير واو عطف قبل ((عن سفيان))، ولكن كان فيها ((قالا)) بالتثنية. وهذا إسناد مضطرب.
وزيادة ((حدثنا ابن وكيع)) مكان البياض، صواب لا شك فيه، كما كان في المطبوعة، ولكن الخطأ في إسقاط الواو قبل ((عن سفيان)). فهما إسنادان كما بينتهما.
و ((إسرائيل)) هو ((إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق))، يروي، عن ((جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي))، و ((أبو جعفر)) هو ((أبو جعفر الباقر)) فيما أرجح.
أما الإسناد الثاني، فهو من حديث ابن وكيع، عن أبيه، عن سفيان...
وكأن هذا هو الصواب إن شاء الله.
عن يزيد وميمون، (١) في قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قالا كان الرجل إذا جدَّ النخلَ يجيء بالعِذْق فيعلقه في جانب المسجد، فيأتيه المسكين فيضربه بعصاه، فيأكل ما يتناثر منه.
١٤٠١٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: لَقَطُ السُّنبل. (٢)
١٤٠١٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد قال: كانوا يعلقون العذق في المسجد عند الصِّرام، فيأكل منه الضعيف.
١٤٠١٤- وبه، عن معمر قال، قال مجاهد: (وآتوا حقه يوم حصاده)، يطعم الشيءَ عند صِرَامه.
١٤٠١٥- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: الضغث، وما يقع من السنبل.
١٤٠١٦- وبه، عن سالم، عن سعيد: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: العلَف.
١٤٠١٧- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد في قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: كان هذا قبل الزكاة، للمساكين، القبضةُ والضِّغث لعلف دابته.
١٤٠١٨- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا محمد
(١) في المطبوعة والمخطوطة: ((عن زيد))، والصواب أنه ((يزيد بن الأصم)) المذكور في الإسنادين السالفين.
(٢) ((اللقط)) (بفتح اللام والقاف)، و ((لقاط السنبل)) (بضم اللام، وبفتحها) : هو الذي تخطئه المناجل فيلتقطه الناس، أهو نثارة السنبل.
بن رفاعة، عن محمد بن كعب في قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: ما قلّ منه أو كثر. (١)
١٤٠١٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: عند الزرع يعطي القبضَ، وعند الصِّرام يعطي القبض، (٢) ويتركهم فيتتبعون آثار الصِّرام.
* * *
وقال آخرون: كان هذا شيئًا أمر الله به المؤمنين قبل أن تفرض عليهم الصدقة المؤقتة. ثم نسخته الصدقة المعلومة، فلا فرض في مال كائنًا ما كان زرعًا كان أو غرسًا، إلا الصدقة التي فرضها الله فيه.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٠٢٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: نسخها العُشْر ونصف العشر.
١٤٠٢١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن الحجاج، عن الحكم، عن ابن عباس قال: نسخها العُشْر ونصف العشر.
١٤٠٢٢- وبه، عن حجاج، عن سالم، عن ابن الحنفية قال: نسخها العُشْر، ونصف العشر.
١٤٠٢٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: هذا قبل الزكاة، فلما نزلت الزكاة نسختها، فكانوا يعطون الضِّغْث.
١٤٠٢٤- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن مغيرة،
(١) الأثر: ١٤٠١٨ - ((محمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي))، ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ١ / ٨٢، وابن أبي حاتم ٣ /٢ / ٢٥٤.
(٢) لعله ((يعطي القبضة))، فإنه هو الذي تدل عليه اللغة، ولكن هكذا جاء في الموضعين، وهو جائز على ضعف.
عن شباك، عن إبراهيم: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: كانوا يفعلون ذلك، حتى سُنَّ العُشر ونصف العشر. فلما سُنّ العشر ونصف العشر، تُرك. (١)
١٤٠٢٥- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن شباك، عن إبراهيم: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: هي منسوخة، نسختها العُشر ونصف العشر. (٢)
١٤٠٢٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: نسختها العشر ونصف العشر.
١٤٠٢٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن مغيرة، عن شباك، عن إبراهيم قال: نسختها العشر ونصف العشر.
١٤٠٢٨- وبه، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: نسختها الزكاة.
١٤٠٢٩- وبه، عن سفيان، عن السدى قال: نسختها الزكاة: (وآتوا حقه يوم حصاده).
١٤٠٣٠- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن شباك، عن إبراهيم، في قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: هذه السورة مكية، نسختها العشر ونصف العشر. قلت: عمّن؟ قال: عن العلماء.
١٤٠٣١- وبه، عن سفيان، عن مغيرة، عن شباك، عن إبراهيم قال: نسختها العشر ونصف العشر.
١٤٠٣٢- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
(١) الأثر: ١٤٠٢٤ - ١٤٠٢٥ - ((شباك الضبي)) الكوفي الأعمى. روى عن إبراهيم النخعي، والشعبي، وأبي الضحى. روى عنه مغيرة بن مقسم، وفضيل بن غزوان، ونهشل بن مجمع. قال أحمد: ((شيخ ثقة)). مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٢٧٠، وانظر أيضًا رقم: ١٤٠٢٧، ١٤٠٣٠، ١٤٠٣١.
(٢) الأثر: ١٤٠٢٤ - ١٤٠٢٥ - ((شباك الضبي)) الكوفي الأعمى. روى عن إبراهيم النخعي، والشعبي، وأبي الضحى. روى عنه مغيرة بن مقسم، وفضيل بن غزوان، ونهشل بن مجمع. قال أحمد: ((شيخ ثقة)). مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٢٧٠، وانظر أيضًا رقم: ١٤٠٢٧، ١٤٠٣٠، ١٤٠٣١.
حدثنا أسباط، عن السدي: أما (وآتوا حقه يوم حصاده)، فكانوا إذا مرّ بهم أحدٌ يوم الحصاد أو الجدَادِ، أطعموه منه، فنسخها الله عنهم بالزكاة، وكان فيما أنبتتِ الأرضُ، العشرُ ونصف العشر.
١٤٠٣٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن قال: كانوا يَرْضَخون لقرَابتهم من المشركين. (١)
١٤٠٣٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: نسخه العشر ونصف العشر. كانوا يعطون إذا حصَدوا وإذا ذَرَّوا، فنسختها العشر ونصف العشر.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قولُ من قال: كان ذلك فرضًا فرضه الله على المؤمنين في طعامِهم وثمارهم التي تُخْرجها زروعهم وغرُوسهم، ثم نسخه الله بالصدقة المفروضة، والوظيفة المعلومةِ من العشر ونصف العشر. وذلك أن الجميع مجمعون لا خلاف بينهم: أنّ صدقة الحرث لا تؤخذ إلا بعد الدِّياس والتنقية والتذرية، وأن صدقة التمر لا تؤخذ إلا بعد الإجزاز. (٢)
فإذا كان ذلك كذلك، وكان قوله جل ثناؤه: (وآتوا حقه يوم حصاده)، ينبئ عن أنه أمرٌ من الله جل ثناؤه بإيتاء حقه يوم حصاده، وكان يوم حصاده هو يوم جَدِّه وقطعه، والحبُّ لا شك أنه في ذلك اليوم في سنبله، والتَّمر وإن كان ثمر نخل أو كَرْم غيرُ مستحكم جُفوفه ويبسه، وكانت الصدقة من الحبِّ إنما تؤخذ بعد دِياسه وتذريته وتنقيته كيلا والتمر إنما تؤخذ صدقته بعد استحكام
(١) ((رضخ له من ماله رضيخة))، إذا أعطاه منه العطية المقاربة، القليلة.
(٢) في المطبوعة: ((إلا بعد الجفاف)) غير ما في المخطوطة كل التغيير، وكان فيها: ((إلا بعد الأحرار)) غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. يقال ((جز النخل والتمر)) و ((أجز النخل والتمر))، يبس تمره، وحان أن يجز، أي: أن يقطع ثمره ويصرم.
يبسه وجفوفه كَيْلا= علم أن ما يؤخذ صدقة بعد حين حَصْده، غير الذي يجب إيتاؤه المساكين يوم حَصاده.
* * *
فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون ذلك إيجابًا من الله في المال حقًّا سوى الصدقة المفروضة؟
قيل: لأنه لا يخلو أن يكون ذلك فرضًا واجبًا، أو نَفْلا.
فإن يكن فرضًا واجبًا، فقد وجب أن يكون سبيلُه سبيلَ الصدقات المفروضات التي من فرَّط في أدائها إلى أهلها كان بربِّه آثمًا، ولأمره مخالفًا. (١) وفي قيام الحجة بأن لا فرض لله في المال بعد الزكاة يجبُ وجوبَ الزكاة سوى ما يجبُ من النفقة لمن يلزم المرءَ نفقته، ما ينبئ عن أنّ ذلك ليس كذلك.
=أو يكون ذلك نَفْلا. فإن يكن ذلك كذلك، فقد وجب أن يكون الخيارُ في إعطاء ذلك إلى ربّ الحرث والثمر. وفي إيجاب القائلين بوجوب ذلك، ما ينبئ عن أن ذلك ليسَ كذلك.
وإذا خرجت الآية من أن يكون مرادًا بها الندب، وكان غير جائز أن يكون لها مخرجٌ في وجوب الفرض بها في هذا الوقت، علم أنها منسوخة.
ومما يؤيد ما قلنا في ذلك من القول دليلا على صحته، أنه جل ثناؤه أتبع قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)، ومعلوم أنّ من حكم الله في عباده مذ فرض في أموالهم الصدقة المفروضة المؤقتة القدرِ، أنّ القائم بأخذ ذلك ساستهم ورُعاتهم. وإذا كان ذلك كذلك، فما وجه نهي ربّ المال عن الإسراف في إيتاء ذلك، والآخذ مُجْبِرٌ، وإنما يأخذ الحق الذي فرض لله فيه؟
* * *
(١) انظر تفسير قوله: ((بربه آثمًا)) فيما سلف ٤: ٥٣٠، تعليق: ٣ / ٦: ٩٢، تعليق: ٢ / ١١: ١٨٠، تعليق ٣ / ١١: ٣٢٨، تعليق: ٢.
فإن ظن ظانّ أن ذلك إنما هو نهي من الله القيِّمَ بأخذ ذلك من الرعاة عن التعدِّي في مال رب المال، والتجاوز إلى أخذ ما لم يُبَحْ له أخذه، فإن آخر الآية وهو قوله: (ولا تسرفوا)، معطوف على أوله، وهو قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده). فإن كان المنهيَّ عن الإسراف القيِّمُ بقبض ذلك، فقد يجب أن يكون المأمورُ بإيتائه، (١) المنهيَّ عن الإسراف فيه، وهو السلطان.
وذلك قول إن قاله قائل، كان خارجًا من قول جميع أهل التأويل، ومخالفًا المعهود من الخطاب، وكفى بذلك شاهدًا على خطئه.
* * *
فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون معنى قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، وآتوا حقه يوم كيله، لا يوم قصله وقطعه، (٢) ولا يوم جداده وقطافه؟ فقد علمتَ مَنْ قال ذلك من أهل التأويل؟ وذلك ما:-
١٤٠٣٥- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: يوم كيله.
١٤٠٣٦- وحدثنا المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن الحجاج، عن سالم المكي، عن محمد بن الحنفية قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: يوم كيله، يعطي العشر ونصف العشر. (٣)
* * *
= مع آخرين قد ذكرت الرواية فيما مضى عنهم بذلك؟ (٤)
(١) في المطبوعة: ((بإتيانه))، وهو خطأ محض، وهو في المخطوطة غير منقوط، وذلك بيان لقوله: ((وآتوا حقه يوم حصاده)).
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: ((يوم فصله)) بالفاء، والصواب بالقاف. ((قصل النبات يقصله قصلا، واقتصله))، قطعه وهو أخضر.
(٣) الأثر: ١٤٠٣٦ - انظر ما سلف رقم: ١٣٩٧٥.
(٤) انظر الآثار السالفة من أول تفسير الآية.
قيل: لأن يوم كيله غير يوم حصاده. ولن يخلو معنى قائلي هذا القول من أحد أمرين: إما أن يكونوا وجّهوا معنى"الحصاد"، إلى معنى"الكيل"، فذلك ما لا يعقل في كلام العرب، لأن"الحصاد" و"الحصد" في كلامهم: الجدّ والقطع، لا الكيل = أو يكونوا وجّهوا تأويل قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، إلى: وآتوا حقه بعد يوم حصاده إذا كلتموه، فذلك خلاف ظاهر التنزيل. وذلك أن الأمر في ظاهر التنزيل بإيتاء الحقّ منه يوم حصاده، لا بعد يوم حصاده. ولا فرقَ بين قائلٍ: إنما عنى الله بقوله: (وآتوا حقه يوم حصاده)، بعد يوم حصاده= وآخرَ قال: عنى بذلك قبل يوم حصاده، لأنهما جميعًا قائلان قولا دليلُ ظاهر التنزيل بخلافه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١)﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في"الإسراف"، الذي نهى الله عنه بهذه الآية، ومن المنهيّ عنه.
فقال بعضهم: المنهيّ عنه: ربّ النخل والزرع والثمر= و"السرف" الذي نهى الله عنه في هذه الآية، مجاوزة القدر في العطِيّة إلى ما يجحف برب المال. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٤٠٣٧- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، حدثنا عاصم، عن أبي العالية في قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا)، الآية، قال:
(١) انظر تفسير ((الإسراف)) فيما سلف ٧: ٢٧٢، ٥٧٩ /١٠، ٥٧٩ / ١٠: ٢٤٢.
كانوا يعطون شيئًا سوى الزكاة، ثم تسارفوا، (١) فأنزل الله: (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).
١٤٠٣٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا معتمر بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن أبي العالية: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: كانوا يعطون يوم الحصاد شيئًا سوى الزكاة، ثم تبارَوْا فيه، أسرفوا، (٢) فقال الله: (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).
١٤٠٣٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا معتمر بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن أبي العالية: (وآتوا حقه يوم حصاده)، قال: كانوا يعطون يوم الحصاد شيئًا، ثم تسارفوا، فقال الله: (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).
١٤٠٤٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، جَدَّ نخلا فقال: لا يأتين اليوم أحدٌ إلا أطعمته! فأطعم، حتى أمسى وليست له ثمرة، فقال الله: (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).
١٤٠٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: (ولا تسرفوا)، يقول: لا تسرفوا فيما يؤتى يوم الحصاد، أم في كل شيء؟ قال: بلى! في كل شيء، ينهى عن السرف. (٣) قال: ثم عاودته بعد حين، فقلت: ما قوله: (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) ؟ قال: ينهى عن السرف في كل شيء. ثم تلا (لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا)، [سورة الفرقان: ٦٧].
١٤٠٤٢- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا
(١) ((تسارفوا))، أي بالغوا في الإسراف وتباروا فيه، وهذا من اشتقاق اللغة الذي لا تكاد تجده في المعاجم، فقيده في مكانه.
(٢) في المطبوعة: ((وأسرفوا)) بواو العطف، وأثبت ما في المخطوطة، هو صواب جيد.
(٣) ((بلى)) انظر استعمال ((بلى)) في غير جحد سبقها، فيما سلف ١٠: ٢٥٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
سفيان بن حسين، عن أبي بشر قال: أطاف الناس بإياس بن معاوية بالكوفة، فسألوه: ما السَّرَف؟ فقال: ما دون أمرِ الله فهو سَرَف. (١)
١٤٠٤٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (ولا تسرفوا)، لا تعطوا أموالكم فتغدوا فقراء.
* * *
وقال آخرون:"الإسراف" الذي نهى الله عنه في هذا الموضع: منع الصدقة والحقّ الذي أمر الله ربَّ المال بإيتائه أهلَه بقوله: (وآتوا حقه يوم حصاده).
* ذكر من قال ذلك:
١٤٠٤٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، عن عمرو بن سليم وغيره، عن سعيد بن المسيب في قوله: (ولا تسرفوا)، قال: لا تمنعوا الصدقة فتعصوا. (٢)
١٤٠٤٥- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا محمد بن الزبرقان قال، حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب: (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)، والسرف، أن لا يعطي في حق. (٣)
* * *
(١) في المطبوعة: ((ما تجاوز أمر الله فهو سرف))، وهو مخالف لما في المخطوطة، وكان فيها: ((ما وزه أمر الله فهو سرف))، والهاء مشبوكة في الزاي، وفوق الكلمة حرف (ط) دلالة على الخطأ والشك. والذي روى عن إياس بن معاوية هذا اللفظ أنه قال: ((الإسراف ما قصر به عن حق الله)) (اللسان: سرف)، فصح عندي أن ((ما وزه)) هي ((ما دون أمر الله))، ليطابق ما نقل عن إياس اللفظ الآخر. وإن كان أبو حيان في تفسيره ٤: ٢٣٨، قد كتب: ((كل ما جاوزت فيه أمر الله فهو سرف))، وكذلك القرطبي في تفسيره ٧: ١١٠. وروى هذا كما أثبته أو بمعناه، عن معاوية رضي الله عنه.
(٢) الأثر: ١٤٠٤٤ - ((أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القرشي العامري)) القاضي الفقيه، وهو متروك، قال أحمد: ((كان يضع الحديث ويكذب)). قال له ابن جريج: ((اكتب لي أحاديث من أحاديثك)) فكتب له. قال الواقدي: ((فرأيت ابن جريج قد أدخل منها في كتبه. وكان كثير الحديث، وليس بحجة)). مترجم في التهذيب، وميزان الاعتدال ٣: ٣٤٨. و ((عمرو بن سليم بن خلدة الأنصاري الزرقي))، تابعي ثقة، كان قليل الحديث. مترجم في التهذيب.
(٣) الأثر: ١٤٠٤٥ - ((موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي))، ضعيف لا يكتب حديثه. مضى مرارًا كثيرة آخرها: ١١١٣٤. وكان في الإسناد هنا: ((محمد بن عبيدة))، في المخطوطة والمطبوعة، وهو خطأ لا شك فيه، فإن الذي يروي عنه ((محمد بن الزبرقان))، ويروي هو عن ((محمد بن كعب القرظي))، وهو ((موسى بن عبيدة))، وهو الصواب المحض - وقد مر مرارًا كتابة الناسخ ((محمد)) مكان ((موسى)) في غير هذا من الأسماء.
وقال آخرون: إنما خوطب بهذا السلطان. نُهِى أن يأخذ من ربّ المال فوق الذي ألزم الله ماله.
* ذكر من قال ذلك.
١٤٠٤٦- حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد في قوله: (ولا تسرفوا)، قال: قال للسلطان:"لا تسرفوا"، لا تأخذوا بغير حق، فكانت هذه الآية بين السلطان وبين الناس= يعني قوله: (كلوا من ثمره إذا أثمر)، الآية.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى بقوله: (ولا تسرفوا)، عن جميع معاني"الإسراف"، ولم يخصص منها معنًى دون معنى.
وإذ كان ذلك كذلك، وكان "الإسراف" في كلام العرب: الإخطاء بإصابة الحق في العطية، إما بتجاوز حدّه في الزيادة، وإما بتقصير عن حدّه الواجب (١) = كان معلومًا أن المفرِّق مالَه مباراةً، والباذلَهُ للناس حتى أجحفت به عطيته، مسرفٌ بتجاوزه حدَّ الله إلى ما [ليس له]. (٢) وكذلك المقصِّر في بذله فيما ألزمه الله بذله فيه، وذلك كمنعه ما ألزمه إيتاءه منه أهلَ سُهْمَان الصدقة إذا وجبت فيه، أو منعه من ألزمه الله نفقته من أهله وعياله ما ألزمه منها. وكذلك السلطان في أخذه من رعيته ما لم يأذن الله بأخذه. كل هؤلاء فيما فعلوا من ذلك مسرفون، داخلون
(١) انظر تفسير ((الإسراف)) فيما سلف ٧: ٢٧٢، ٥٧٩ / ١٠: ٢٤٢
(٢) في المطبوعة: ((بتجاوزه حد الله إلى ما كيفته له))، ومثلها في المخطوطة، غير المنقوطة، ولا معنى لهما، فطرحت هذه العبارة، وكتبت ما بين القوسين ما يستقيم به الكلام بعض الاستقامة.
في معنى مَنْ أتى ما نهى الله عنه من الإسراف بقوله: (ولا تسرفوا)، في عطيتكم من أموالكم ما يجحف بكم= إذ كان ما قبله من الكلام أمرًا من الله بإيتاء الواجب فيه أهله يوم حصاده. فإنّ الآية قد كانت تنزل على رسول الله ﷺ بسبب خاصّ من الأمور، والحكم بها على العامّ، بل عامّة آي القرآن كذلك. فكذلك قوله: (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).
ومن الدليل على صحة ما قلنا من معنى "الإسراف" أنه على ما قلنا، قول الشاعر: (١)
أَعْطَوا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌمَا فِي عَطَائِهِمُ مَنٌّ وَلا سَرَفُ (٢)
يعني بـ"السرف": الخطأ في العطيّة. (٣)
(١) هو جرير.
(٢) مضى البيت الأول وتخريجه وشرحه فيما سلف ٧: ٥٧٩.
(٣) عند هذا الموضع، انتهى الجزء التاسع من مخطوطتنا، وفيها ما نصه:
((نجز الجزء التاسع بحمد الله وعونه، وحسن توفيقه ومنّة. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا. يتلوه في العاشر إن شاء الله: القول في تأويل قوله: " وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا " وكان الفراغ من كتابته في جمادى الأول سنة خمس عشرة وسبعمئة، أحسن الله تقضِّيها وخاتمتها في خير وعافية. والله المعين على تكملة جميع الكتاب إن شاء الله تعالى.
غفر الله لمؤلفه، ولصاحبه، ولكاتبه، ولمن نظر فيه ودعا لهم بالمغفرة ورضا الله والجنة، ولجميع المسلمين. الحمد لله ربِّ العالمين))
ثم يتلوه في أول الجزء العاشر:
((بسم الله الرحمن الرحيم ربِّ يَسِّرْ))

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى بيانا لأنه الخالق لكل شيء، من الزروع والثمار والأنعام التي تصرف فيها المشركون بآرائهم الفاسدة وقسَّموها وجَزَّءوها، فجعلوا منها حرامًا وحلالا فقال :﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾ مسموكات. وفي رواية :" المعروشات " : معروشات ما عرش الناس، ﴿وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾ ما خرج في البر والجبال من الثمرات.
وقال عطاء الخراساني، عن ابن عباس :﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾ ما عرش من الكرم ﴿وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾ ما لم يعرش من الكرم. وكذا قال السدي.
وقال ابن جُرَيْج :﴿مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ قال : متشابه في المنظر، وغير متشابه في الطعم.
وقال محمد بن كَعْب :﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ قال : من رطبه وعنَبه.
وقوله(١) تعالى :﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال ابن جرير : قال بعضهم : هي الزكاة المفروضة.
حدثنا عمرو، حدثنا عبد الصمد، حدثنا يزيد بن درهم قال : سمعت أنس بن مالك يقول :﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال : الزكاة المفروضة.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ يعني : الزكاة المفروضة، يوم يُكَال ويعلم كيله. وكذا قال سعيد بن المسيب.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس :﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وذلك أن الرجل كان إذا زرع فكان يوم حصاده، لم يخرج مما حصد شيئًا فقال الله :﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وذلك أن يعلم ما كيله وحقه، من كل عشرة واحدًا، ما يَلْقُط(٢) الناس من سنبله.
وقد روى الإمام أحمد وأبو داود في سننه من حديث محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن يحيى ابن حبَّان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله ؛ أن النبي ﷺ أمَرَ من كُل جاد عَشْرَة أوسُق من التمر، بقنْو يعلق في المسجد للمساكين(٣) وهذا إسناده جيد قوي.
وقال طاوس، وأبو الشعثاء، وقتادة، والحسن، والضحاك، وابن جُرَيْج : هي الزكاة.
وقال الحسن البصري : هي الصدقة من الحب والثمار، وكذا قال زيد بن أسلم.
وقال آخرون : هو حق آخر سوى الزكاة.
وقال(٤) أشعث، عن محمد بن سِيرين، ونافع، عن ابن عمر في قوله :﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال : كانوا يعطون شيئا سوى الزكاة. رواه ابن مردويه. وروى عبد الله بن المبارك وغيره. عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح في قوله :﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال : يعطي من حضره يومئذ ما تيسر، وليس بالزكاة.
وقال مجاهد : إذا حضرك المساكين، طرحت لهم منه.
وقال عبد الرزاق، عن ابن عيينة(٥) عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال : عند الزرع يعطي القبض، وعند الصرام يعطي القبض، ويتركهم فيتبعون آثار الصرام.
وقال الثوري، عن حماد، عن إبراهيم [ النخعي ](٦) قال : يعطي مثل الضغث.
وقال ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال : كان هذا قبل الزكاة : للمساكين، القبضة الضغث لعلف دابته.
وفي حديث ابن لَهِيعة، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن سعيد مرفوعًا :﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾
قال : ما سقط من السنبل. رواه ابن مَرْدُويه(٧).
وقال آخرون : هذا كله شيء كان واجبًا، ثم نسخه الله بالعشر ونصف العشر. حكاه ابن جرير عن ابن عباس، ومحمد بن الحنفية، وإبراهيم النخعي، والحسن، والسدي، وعطية العَوْفي. واختاره ابن جرير، رحمه(٨) الله.
قلت : وفي تسمية هذا نسخًا نظر ؛ لأنه قد كان شيئًا واجبًا في الأصل، ثم إنه فصل بيانه وبَيَّن مقدار المخرج وكميته. قالوا : وكان هذا في السنة الثانية من الهجرة، فالله أعلم.
وقد ذم الله سبحانه الذين يصومون ولا يتصدقون، كما ذكر عن أصحاب الجنة في سورة " ن " :﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ أي : كالليل المدلهم سوداء محترقة ﴿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ﴾ أي : قوة وجلد وهمة ﴿قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ * كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: ١٧ - ٣٣].
وقوله :﴿وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ قيل : معناه : ولا تسرفوا في الإعطاء، فتعطوا فوق المعروف.
وقال أبو العالية : كانوا يعطون يوم الحصاد شيئًا، ثم تباروا فيه وأسرفوا، فأنزل الله :﴿وَلا تُسْرِفُوا﴾
وقال ابن جُرَيْج(٩) نزلت في ثابت بن قَيْس بن شَمَّاس، جذَّ نخلا. فقال : لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته. فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة، فأنزل الله :﴿وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ رواه ابن جرير، عنه.
وقال ابن جريج، عن عطاء : ينهى عن السرف في كل شيء.
وقال إياس بن معاوية : ما جاوزت به أمر الله فهو سرف.
وقال السدي في قوله :﴿وَلا تُسْرِفُوا﴾ قال : لا تعطوا أموالكم، فتقعدوا فقراء.
وقال سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب، في قوله :﴿وَلا تُسْرِفُوا﴾ قال : لا تمنعوا الصدقة فتعصوا.
ثم اختار ابن جرير قول عطاء : إنه نَهْيٌ عن الإسراف في كل شيء. ولا شك أنه صحيح، لكن الظاهر - والله أعلم - من سياق الآية حيث قال تعالى :﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا [ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ]﴾(١٠) أن يكون عائدًا على الأكل، أي : ولا تسرفوا في الأكل لما فيه من مضرة العقل والبدن، كما قال تعالى :﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا [ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ] (١١) [الأعراف: ٣١]، وفي صحيح البخاري تعليقًا :" كلوا واشربوا، والبسوا وتصدقوا، في غير إسراف ولا مخيلة " (١٢) وهذا من هذا، والله أعلم.
١ في أ: "قال"..
٢ في د: "وما يلفظه"..
٣ المسند (٣/٣٥٩) وسنن أبي داود برقم (١٦٦٢)..
٤ في أ: "قال"..
٥ في أ: "قتينة"..
٦ زيادة من أ.
.

٧ ورواه النحاس في الناسخ المنسوخ (ص٤٢٧): حدثنا الحسن بن غليب، حدثنا عمران بن أبي عمران، حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم يروى عن أبي الهيثم مناكير..
٨ في أ: "رحمهم"..
٩ في م: "ابن جرير".
.

١٠ زيادة من م، أ..
١١ زيادة من أ، وفي هـ: "الآية"..
١٢ صحيح البخاري ( ١٠/٢٥٢) "فتح"، وقد وصله ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر برقم (٥١) فرواه من طريق همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، رضي الله عنه..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٤١ } ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ لما ذكر تعالى تصرف المشركين في كثير مما أحله الله لهم من الحروث والأنعام، ذكر تبارك وتعالى نعمته عليهم بذلك، ووظيفتهم اللازمة عليهم في الحروث والأنعام فقال :﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ﴾ أي : بساتين، فيها أنواع الأشجار المتنوعة، والنباتات المختلفة.
﴿مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾ أي : بعض تلك الجنات، مجعول لها عرش، تنتشر عليه الأشجار، ويعاونها في النهوض عن الأرض. وبعضها خال من العروش، تنبت على ساق، أو تنفرش في الأرض، وفي هذا تنبيه على كثرة منافعها، وخيراتها، وأنه تعالى، علم العباد كيف يعرشونها، وينمونها.
﴿وَ﴾ أنشأ تعالى ﴿النخل وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾ أي : كله في محل واحد، ويشرب من ماء واحد، ويفضل الله بعضه على بعض في الأكل.
وخص تعالى النخل والزرع على اختلاف أنواعه لكثرة منافعها، ولكونها هي القوت لأكثر الخلق. ﴿وَ﴾ أنشأ تعالى ﴿الزيتون وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا﴾ في شجره ﴿وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ في ثمره وطعمه. كأنه قيل : لأي شيء أنشأ الله هذه الجنات، وما عطف عليها ؟ فأخبر أنه أنشأها لمنافع العباد فقال :﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾ أي : النخل والزرع ﴿إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ أي : أعطوا حق الزرع، وهو الزكاة ذات الأنصباء المقدرة في الشرع، أمرهم أن يعطوها يوم حصادها، وذلك لأن حصاد الزرع بمنزلة حولان الحول، لأنه الوقت الذي تتشوف إليه نفوس الفقراء، ويسهل حينئذ إخراجه على أهل الزرع، ويكون الأمر فيها ظاهرا لمن أخرجها، حتى يتميز المخرج ممن لا يخرج.
وقوله :﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ يعم النهي عن الإسراف في الأكل، وهو مجاوزة الحد والعادة، وأن يأكل صاحب الزرع أكلا يضر بالزكاة، والإسراف في إخراج حق الزرع بحيث يخرج فوق الواجب عليه، ويضر نفسه أو عائلته أو غرماءه، فكل هذا من الإسراف الذي نهى الله عنه، الذي لا يحبه الله بل يبغضه ويمقت عليه.
وفي هذه الآية دليل على وجوب الزكاة في الثمار، وأنه لا حول لها، بل حولها حصادها في الزروع، وجذاذ النخيل، وأنه لا تتكرر فها الزكاة، لو مكثت عند العبد أحوالا كثيرة، إذا كانت لغير التجارة، لأن الله لم يأمر بالإخراج منه إلا وقت حصاده.
وأنه لو أصابها آفة قبل ذلك بغير تفريط من صاحب الزرع والثمر، أنه لا يضمنها، وأنه يجوز الأكل من النخل والزرع قبل إخراج الزكاة منه، وأنه لا يحسب ذلك من الزكاة، بل يزكي المال الذي يبقى بعده.
وقد كان النبي ﷺ، يبعث خارصا، يخرص للناس ثمارهم، ويأمره أن يدع لأهلها الثلث، أو الربع، بحسب ما يعتريها من الأكل وغيره، من أهلها، وغيرهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٤١} ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.
لما ذكر تعالى تصرف المشركين في كثير مما أحله الله لهم من الحروث والأنعام، ذكر تبارك وتعالى نعمته عليهم بذلك، ووظيفتهم اللازمة عليهم في الحروث والأنعام فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ﴾ أي: بساتين، فيها أنواع الأشجار المتنوعة، والنباتات المختلفة.
﴿مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾ أي: بعض تلك الجنات، مجعول لها عرش، تنتشر عليه الأشجار، ويعاونها في النهوض عن الأرض. وبعضها خال من العروش، تنبت على ساق، أو تنفرش في الأرض، وفي هذا تنبيه على كثرة منافعها، وخيراتها، وأنه تعالى، علم العباد كيف يعرشونها، وينمونها.
﴿وَ﴾ أنشأ تعالى ﴿النخل وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾ أي: كله في محل واحد، ويشرب من ماء واحد، ويفضل الله بعضه على بعض في الأكل.
وخص تعالى النخل والزرع على اختلاف أنواعه لكثرة منافعها، ولكونها هي القوت لأكثر الخلق. ﴿وَ﴾ أنشأ تعالى ﴿الزيتون وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا﴾ فيشجره ﴿وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ في ثمره وطعمه. كأنه قيل: لأي شيء أنشأ الله هذه الجنات، وما عطف عليها؟ فأخبر أنه أنشأها لمنافع العباد فقال: ﴿كُلُوا من ثمره﴾ أي: النخل والزرع ﴿إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ أي: أعطوا حقالزرع، وهو الزكاة ذات الأنصباء المقدرة في الشرع، أمرهم أن يعطوها يوم حصادها، وذلك لأن حصاد الزرع بمنزلة حولان الحول، لأنه الوقت الذي تتشوف إليه نفوس الفقراء، ويسهل حينئذ إخراجه على أهل الزرع، ويكون الأمر فيها ظاهرا لمن أخرجها، حتى يتميز المخرج ممن لا يخرج.
وقوله: ﴿وَلا تُسْرِفُوا﴾ يعم النهي عن الإسراف في الأكل، وهو مجاوزة الحد والعادة، وأن يأكل صاحب الزرع أكلا يضر بالزكاة، والإسراف في إخراج حق الزرع بحيث يخرج فوق الواجب عليه، ويضر نفسه أو عائلته أوغرماءه، فكل هذا من الإسراف الذي نهى الله عنه، الذي لا يحبه الله بل يبغضه ويمقت عليه.
وفي هذه الآية دليل على وجوب الزكاة في الثمار، وأنه لا حول لها، بل حولها حصادها في الزروع، وجذاذ النخيل، وأنه لا تتكرر فيها الزكاة، لو مكثت عند العبد أحوالا كثيرة، إذا كانت لغير التجارة، لأن الله لم يأمر بالإخراج منه إلا وقت حصاده.
وأنه لو أصابها آفة قبل ذلك بغير تفريط من صاحب الزرع والثمر، أنه لا يضمنها، وأنه يجوز الأكل من النخل والزرع قبل إخراج الزكاة منه، وأنه لا يحسب ذلك من الزكاة، بل يزكي المال الذي يبقى بعده.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَنشَأَ
أَوْجَدَ.
مَّعْرُوشَاتٍ
مُحْتَاجَةً إِلَى العَرِيشِ؛ كَالعِنَبِ، وَالعَرِيشُ: أَعْوَادٌ تُنْصَبُ لِيَتَمَدَّدَ عَلَيْهَا الشَّجَرُ، وَيَرْتَفِعَ عَنِ الأَرْضِ.
وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ
قَائِمَةً عَلَى سَاقِهَا؛ كَالنَّخْلِ.

إعراب الآية ١٤١ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٤٠]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠)
سَفَهاً مصدر ومفعول من أجله.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٤١]

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١)
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ في موضع نصب وكسرت التاء لأنه جمع مسلّم.
مَعْرُوشاتٍ نعت أي عليها حيطان، وقيل: لأن بعض أغصانها على بعض. وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ عطف. مُخْتَلِفاً على الحال. قال أبو إسحاق: هذه مسألة مشكلة من النحو لأنه يقال: قد أنشأها ولم يختلف أكلها وهو ثمرها. ففي هذا جوابان: أحدهما أنه أنشأها بقوله خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الأنعام: ١٠٢] فأعلم الله عزّ وجلّ أنه أنشأها مختلفا أكلها، والجواب الآخر أنه أنشأها مقدّرا ذلك فيها، وقد بيّن هذا سيبويه «١» بقوله:
مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، على الحال كما تقول: ليدخلنّ الدار آكلين شاربين أي مقدّرين ذلك. وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ عطف. مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ على الحال. ويقال: حصاد وحصاد وجداد وجدّاد وصرام وصرام. وَلا تُسْرِفُوا نهي.
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ أي لا يثني عليهم ولا يثيبهم.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٤٢]

وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢)
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً عطف، أي وأنشأ حمولة وفرشا من الأنعام وللعلماء في الأنعام ثلاثة أقوال: أحدها أنّ الأنعام الإبل خاصة، وقيل: النعم الإبل وحدها وإذا كان معها غنم وبقر فهي أنعام أيضا، والقول الثالث أصحّها قال أحمد بن يحيى: «الأنعام» كلّ ما أحلّه الله جلّ وعزّ من الحيوان ويدلّ على صحّة هذا قوله جلّ وعزّ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ [المائدة: ١]. وقد ذكرنا الحمولة والفرش، ومن أحسن ما قيل فيهما أنّ الحمولة المسخّرة المذلّلة للحمل، و «الفرش» ما خلقه الله عزّ وجلّ من الجلود والصوف مما يجلس عليه ويتمهّد. وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ جمع خطوة.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٣٥٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٤١ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أُكُلُهُ

(أُكْلُهُ) بإسكان القاف

ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير

(أُكُلُهُ) بضم الكاف

رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة روح عن يعقوب خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

ثَمَرِهِ إِذَآ

(ثُمُره) بضم الثاء والميم ومد الهاء 4 حركات

الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف

(ثُمُرِه) بضم الثاء والميم ومد الهاء 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(ثَمَره) بفتح الثاء والميم ومد الهاء 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(ثَمَره) بفتح الثاء والميم ومد الهاء 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(ثَمَرِهِ) بفتح الثاء والميم ومد الهاء 6 حركات

ورش عن نافع

(ثَمَره) بفتح الثاء والميم ومد الهاء حركتين

قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو

(ثَمَره) فتح الثاء والميم ومد الهاء 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

حَصَادِهِ

(حَصاده) بفتح الحاء

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(حِصَاده) بكسر الحاء

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي قالون عن نافع ورش عن نافع إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤١ من سورة الأنعام

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٥٩ قولًا
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الإسراف: ما لا يقدر على رده إلى الصلاح. والفساد: ما يقدر على ردِّه إلى الصلاح١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٩٨-١٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلاف في الإسراف الذي نهى الله عنه بهذه الآية، ومَن المنهيُّ عنه؟ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المنهيّ عنه: ربّ النخل والزرع والثمر، والسرف: مجاوزة القدر في العطِيّة إلى ما يجحف برب المال. وهذا قول أبي العالية، وابن جريج، وعطاء، وإياس بن معاوية، والسديّ. ثانيها: أنّ الإسراف: منعُ الصدقةِ والحقِّ الذي أمر الله ربَّ المال بإيتائه أهلَه بقوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. وهذا قول سعيد بن المسيب، ومحمد بن كعب. ثالثها: أنّ المخاطَبَ بهذا السلطان، نُهِي أن يأخذ مِن ربِّ المال فوق الذي ألزم الله ماله. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٩/٦١٧-٦١٨) أنّ الآية تشمل الأقوال الثلاثة استنادًا إلى اللغة، وعموم اللفظ، فقال: ""والصواب مِن القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- نهى بقوله: ﴿ولا تسرفوا﴾ عن جميع معاني الإسراف، ولم يخصص منها معنًى دون معنى. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الإسراف في كلام العرب: الإخطاءَ بإصابة الحق في العطية، إما بتجاوز حدِّه في الزيادة، وإما بتقصير عن حدّه الواجب؛ كان معلومًا أنّ المُفَرِّق مالَه مباراةً، والباذلَهُ للناس حتى أجحفت به عطيته؛ مُسْرِفٌ بتجاوزه حدَّ الله إلى ما ليس له. وكذلك المقصِّر في بذله فيما ألزمه الله بذله فيه، وذلك كمنعه ما ألزمه إيتاءه منه أهلَ سُهْمان الصدقة إذا وجبت فيه، أو منعه من ألزمه الله نفقته من أهله وعياله ما ألزمه منها. وكذلك السلطان في أخذه من رعيته ما لم يأذن الله بأخذه. كل هؤلاء فيما فعلوا من ذلك مسرفون، داخلون في معنى مَن أتى ما نهى الله عنه من الإسراف بقوله: ﴿ولا تسرفوا﴾ في عطيتكم من أموالكم ما يُجْحِف بكم؛ إذ كان ما قبله من الكلام أمرًا من الله بإيتاء الواجب فيه أهلَه يوم حصاده؛ فإنّ الآية قد كانت تنزل على رسول الله ﷺ بسبب خاصٍّ من الأمور، والحكم بها على العامِّ، بل عامَّة آيِ القرآن كذلك، فكذلك قوله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾. ومن الدليل على صحة ما قلنا من معنى الإسراف أنّه على ما قلنا قولُ الشاعر:أعْطَوا هُنَيْدَةَ يَحْدُوها ثَمانِيَةٌ ما فِي عَطائِهِمُ مَنٌّ ولا سَرَفُيعني بالسرف: الخطأ في العطيّة"". واسْتَدْرَكَ ابنُ كثير (٦/١٩٠) على اختيار ابن جرير استنادًا إلى السياق، والنظائر قائلًا: «اختار ابن جرير قول عطاء: إنه نهيٌ عن الإسراف في كل شيء. ولا شك أنّه صحيح، لكن الظاهر -والله أعلم- من سياق الآية حيث قال تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا﴾ أن يكون عائدًا على الأكل، أي: لا تسرفوا في الأكل؛ لما فيه من مضرة العقل والبدن، كقوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ [الأعراف:٣١]، وفي صحيح البخاري تعليقًا: «كلوا، واشربوا، والبسوا، وتصدقوا، في غير إسراف ولا مخيلة». وهذا من هذا». وقال ابنُ عطية (٣/٤٧٦ ط: دار الكتب العلمية) مُعَلِّقًا على تلك الأقوال: «مَن قال: إن الآية في الزكاة المفروضة. جعل هذا النهي عن الإسراف؛ إما للناس عن التمنُّع عن أدائها لأنّ ذلك إسراف من الفعل، وقاله سعيد بن المسيب. وإمّا للولاة عن التَشَطُّط على الناس والإذاية لهم، فذلك إسراف من الفعل، وقاله ابن زيد. ومَن جعل الآية على جهة الندب إلى حقوق غير الزكاة تَرَتَّب له النهي عن الإسراف في تلك الحقوق لِما في ذلك من الإجحاف بالمال وإضاعته».
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾، قال: كُلْ مِنه، وإذا حصدته فآتِ حقَّه. وحقه: عُشوره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٩.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- يعني: قوله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾، قال: أحَلَّ اللهُ الأكلَ والشربَ ما لم يكن سَرَفًا، أو مَخِيلَةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٩، وكذا ٥‏/‏١٤٦٥ عند قوله تعالى: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف:٣١]، وهو ألصق بآية الأعراف بدلالة السياق.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾، قال: في الطعام، والشراب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٩، وهو مثل سابقه.
٥
عن سعيد بن المسيب -من طريق عمرو بن سليم، وغيره- في قوله: ﴿ولا تسرفوا﴾، قال: لا تمنعوا الصدقة فتَعْصُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٧٢٦٧)، وابن جرير ٩‏/‏٦١٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٩، ١٤٦٥.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: لو أنفقْتَ مثلَ أبي قُبَيْسٍ ذهبًا في طاعة الله لم يكن إسرافًا، ولو أنفقْتَ صاعًا في معصية الله كان إسرافًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٩، ١٤٦٥.
٧
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ﴿ولاتسرفوا﴾، يقول: لا تُسْرِفوا فيما يُؤْتى يوم الحصاد، أم في كل شيء؟ قال: بلى في كل شيء، ينهى عن السَّرَف. قال: ثم عاودته بعد حين، فقلتُ: ما قوله: ﴿ولاتسرفوا إنه لايحب المسرفين﴾؟ قال: ينهى عن السَّرَف في كل شيء. ثم تلا: ﴿لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ [الفرقان:٦٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦١٥.
٨
عن عون بن عبد الله -من طريق أبي معدان- في قوله: ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾، قال: الذي يأكُلُ مالَ غيرِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٩، ١٤٦٥.
٩
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾، قال: السَّرَفُ ألّا يُعْطِيَ في حقٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦١٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٩، ١٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
عن أبي بِشْرٍ، قال: أطاف الناس بإياس بن معاوية، فقالوا: ما السَّرَفُ؟ قال: ما تجاوزتَ به أمر الله فهو سَرَف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦١٥، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
قال محمد ابن شهاب الزهري: ﴿ولا تسرفوا﴾: لا تُنفقوا في المعصية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٩٨، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٩٦.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولا تسرفوا﴾، قال: لا تُعْطُوا أموالَكم وتقْعُدوا فقراء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦١٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٣
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ قال: عُشورَه، وقال للولاة: ﴿ولا تسرفوا﴾ لا تأخُذوا ما ليس لكم بحق، ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ فأمَر هؤلاء أن يؤدُّوا حقَّه، وأمر الولاة ألا يأخُذوا إلا بالحقِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٠.
١٤
عن عمر مولى غُفْرَةَ -من طريق إبراهيم بن نشيط- قال: ليس شيء أنفقْتَه في طاعة الله إسرافًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٦.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾، يقول: ولا تُشرِكوا الآلهة في تحريم الحَرْث والأنعام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٣.
١٦
قال سفيان بن حسين -من طريق يزيد بن هارون-: وما قَصَّرْتَ به عن أمر الله فهو سَرَف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تُسْرِفُوا﴾، قال: قال للسلطان: لا تسرفوا، لا تأخذوا بغير حق. فكانت هذه الآية بين السلطان وبين الناس، يعني: قوله: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦١٧.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: هو الصدقة مِن الحبِّ والثِّمار١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٣٢، وابن جرير ٩‏/‏٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- أنّه قال في هذه الآية: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: الزكاة إذا كِلْتَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٩.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: قرابته من اليهود والنصارى والمجوس يَرْضَخُ١ لهم٢
التخريج
  1. ١الرَّضْخُ: العَطيَّة القليلة. النهاية (رضخ).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٨، وابن جرير ٩‏/‏٦١٠ بلفظ: كانوا يرضخون لقرابتهم من المشركين.
٢١
عن محمد بن سيرين -من طريق أشعث- قال: كانوا يُعطون مَن اعْتَرَّ بهم الشيءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٠٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٧.
٢٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: القَبْضة مِن الطعام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٠٠.
٢٣
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: يُعطي مِن حصاده يومئذٍ ما تَيَسَّر، وليس بالزكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏١٠٥ (٩٢٩)، وابن جرير ٩‏/‏٦٠١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٧.
٢٤
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيت ما حصدتُ من الفواكه؟ قال: ومنها أيضًا تُؤْتِي. وقال: مِن كل شيء حصدت تُؤتِي منه حقَّه يوم حصاده؛ من نخل، أو عِنَب، أو حبٍّ، أو فواكه، أو خضر، أو قَصَب، من كل شيء من ذلك. قلت لعطاء: أواجب على الناس ذلك كله؟ قال: نعم. ثم تلا: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾. قال: قلت لعطاء: ﴿وآتَوْا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾، هل في ذلك شيء مُؤَقَّت معلوم؟ قال: لا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏١٤٣-١٤٤ (٧٢٦٣)، وابن جرير ٩‏/‏٦٠١.
٢٥
عن قتادة بن دعامة: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: الصدقة التي فيه. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ سنَّ فيما سقَتِ السماء، أو العين السائحة، أو سقى السَّيلُ، أو كان بَعْلًا١؛ العشرَ كاملًا، وفيما سُقِي بالرِّشاءِ٢ نصفَ العشر، وهذا فيما يُكالُ مِن الثمر. قال: وكان يقال: إذا بلَغتِ الثمرة خمسةَ أوسُق -وهو ثلاثُمائة صاع- فقد حقَّتْ فيه الزكاة. قال: وكانوا يَستحِبُّون أن يُعْطِيَ مِمّا لا يُكالُ مِن الثمرة على نحوِ ما يُكالُ منها٣
التخريج
  1. ١البعل: هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقى سماء ولا غيرها. النهاية (بَعَلَ).
  2. ٢الرِّشاء: الذي يُتَوَصَّلُ به إلى الماء. النهاية (رشا).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٧-٥٩٨ مرسلًا.
٢٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: هو الزكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏١٤٥ (٧٢٦٦)، وابن جرير ٩‏/‏٥٩٨، وجاء أيضًا من طريق ابن طاووس.
٢٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق محمد بن رفاعة- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: ما قلَّ منه، أو كَثُر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٠٧.
٢٨
عن حماد بن أبي سليمان -من طريق العلاء بن المُسَيِّب- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: كانوا يُطْعِمون منه رَطْبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٠١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- أمّا ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ فكانوا إذا مَرَّ بهم أحدٌ يوم الحصاد أو الجَدادِ١ أطعموه منه، فنسخها الله عنهم بالزكاة، وكان فيما أنبتت الأرض العُشر ونصف العُشر٢
التخريج
  1. ١الجَداد -بالفتح والكسر-: صِرام النخل، وهو قطع ثمرتِها. النهاية (جدد).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦١٠.
٣٠
عن ابن أبي نجيح -من طريق عيسى- في قول الله عز وجل: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: واجب حين يُصرَم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٠٤.
٣١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: عُشورَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٠، وابن جرير ٩‏/‏٦٠٠ بنحوه.
٣٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: لَقَطُ السُّنبُلِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٠٦.
٣٣
عن جعفر الصادق -من طريق محمد بن جعفر- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: شيئًا سِوى الحقِّ الواجب، قال: وكان في كتابه: عن علي بن الحسين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٠٠.
٣٤
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر﴾ حين يكون غضًّا، ثم قال: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٣.
٣٥
قال مالك بن أنس: في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ أن ذلك الزكاة، والله أعلم، وقد سمعتُ مَن يقول ذلك١٢
التخريج
  1. ١الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١‏/‏٣٦٨ (٧٣٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ هذا أمر من الله بإيتاء الصدقة المفروضة من الثمر والحبِّ. وهو قول ابن عباس، وابن الحنفية، والحسن، وأنس، وطاووس، وجابر بن زيد، وسعيد بن المسيب، وقتادة، والضحاك، وزيد بن أسلم، وابنه، وغيرهم. ثانيها: أنّ هذا حقٌّ أوجبه الله في المال، غيرُ الصدقة المفروضة. وهو قول مجاهد، وعطاء، وحماد، وابن سيرين، ويزيد بن الأصم، والربيع بن أنس، وغيرهم، وقول آخر لابن الحنفية. ثالثها: أنّ هذا كان شيئًا أمر الله به المؤمنين قبل أن تفرض عليهم الصدقة المؤقتة، ثم نسخته الصدقة المعلومة. وهو قول السديّ، وإبراهيم النخعيّ، وعطية العوفي، وقول آخر لابن عباس، وابن الحنفية، والحسن. ورجَّحَ ابنُ جرير (٩/٦١١-٦١٤ بتصرف) القولَ الثالثَ -وهو القول بالنسخ- استنادًا إلى السياق، والدلالة العقلية، والإجماع على أنّ صدقة الحرث لا تؤخذ إلا بعد الدِّياس والتنقية والتذرية، وأنّ صدقة التمر لا تؤخذ إلا بعد الجفاف. وبيَّنَ أنّ نصَّ الآية يفيد أنّ إيتاء الحقِّ يوم الحصاد، فعلى ذلك يكون الحقُّ المذكور في الآية مغايرًا للزكاة المفروضة المجمع على صفتها. ثم انتَقَدَ القولَ بإيجاب حقٍّ في المال سوى الصدقة المفروضة بأنّه لا يخلو أن يكون ذلك فرضًا واجبًا، أو نَفْلًا. فإن يكن فرضًا واجبًا يكن مَن فرَّط في أدائه إلى أهله آثمًا، وفي قيام الحجة بأن لا فرض لله في المال بعد الزكاة ما يُنبِئُ عن أنّ ذلك ليس كذلك. أو يكون ذلك نَفْلًا فيجب على ذلك أن يكون الخيارُ في إعطاء ذلك إلى ربِّ الحرث والثمر، وفي إيجاب القائلين بوجوب ذلك ما يُنبِئ عن أنّ ذلك ليسَ كذلك. وإذا خرجت الآية من أن يكون مرادًا بها الندب، وكان غير جائز أن يكون لها مخرجٌ في وجوب الفرض بها في هذا الوقت؛ عُلِم أنها منسوخة. ثم قال: «ومِمّا يُؤَيِّد ما قلنا في ذلك من القول دليلًا على صحته أنّه -جلَّ ثناؤه- أتبع قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾، ومعلومٌ أنّ مِن حُكْم الله في عباده مُذْ فَرَض في أموالهم الصدقة المفروضةَ المؤقتةَ القدرِ أنّ القائم بأخذ ذلك ساستهم ورُعاتهم. وإذا كان ذلك كذلك فما وجه نهي ربِّ المال عن الإسراف في إيتاء ذلك، والآخِذ مُجْبِرٌ، وإنما يأخذ الحق الذي فرض لله فيه؟ فإن ظن ظانٌّ أن ذلك إنما هو نهيٌ من الله القيِّمَ بأخذ ذلك من الرعاة عن التعدِّي في مال رب المال، والتجاوزِ إلى أخْذِ ما لم يُبَحْ له أخذه، فإنّ آخر الآية -وهو قوله: ﴿ولا تسرفوا﴾- معطوف على أوله، وهو قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. فإن كان المنهيَّ عن الإسراف القيِّمُ بقبض ذلك، فقد يجب أن يكون المأمورُ بإيتائه المنهيَّ عن الإسراف فيه، وهو السلطان. وذلك قولٌ إن قاله قائلٌ كان خارجًا من قول جميع أهل التأويل، ومخالفًا المعهود من الخطاب، وكفى بذلك شاهدًا على خطئه. فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون معنى قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾: وآتوا حقَّه يوم كيله، لا يوم قصله وقطعه، ولا يوم جداده وقطافه، فقد علمتَ مَن قال ذلك من أهل التأويل؟... قيل: لأنّ يوم كيله غير يوم حصاده، ولن يخلو معنى قائلي هذا القول من أحد أمرين: إما أن يكونوا وجّهوا معنى الحصاد إلى معنى الكيل، فذلك ما لا يعقل في كلام العرب؛ لأنّ الحصاد والحصد في كلامهم: الجدّ والقطع، لا الكيل. أو يكونوا وجّهوا تأويل قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ إلى: وآتوا حقه بعد يوم حصاده إذا كِلتموه. فذلك خلاف ظاهر التنزيل، وذلك أنّ الأمر في ظاهر التنزيل بإيتاء الحقِّ منه يوم حصاده، لا بعد يوم حصاده، ولا فرقَ بين قائلٍ: إنما عنى الله بقوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾: بعد يوم حصاده. وآخرَ قال: عنى بذلك قبل يوم حصاده. لأنهما جميعًا قائلان قولًا دليلُ ظاهر التنزيل بخلافه». واسْتَدْرَكَ ابنُ كثير (٦/١٨٩) على هذا القول بقوله: «وفي تسمية هذا نسخًا نظر؛ لأنه قد كان شيئًا واجبًا في الأصل، ثم إنّه فصّل بيانه، وبين مقدار المخرج وكميته. قالوا: وكان هذا في السنة الثانية من الهجرة». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٣/٤٧٦) مستندًا إلى إمكان الجمع بين هذه الآية، وآية الزكاة القولَ بالنسخ، فقال: «والنسخ غير مترتب في هذه الآية؛ لأنّ هذه الآية وآية الزكاة لا تتعارض، بل تنبني هذه على الندب، وتلك على الفرض». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٣/٤٧٥) أيضًا -مستندًا إلى أحوال النزول، وأنّ بعض ما ذُكِرَ في الآية لا زكاة فيه- القولَ بأنها في الزكاة المفروضة، بقوله: «هذا قولٌ مُعْتَرَض بأنّ السورة مكية، وهذه الآية على قول الجمهور غير مستثناة، وحكى الزجّاج أنّ هذه الآية قيل فيها: إنها نزلت بالمدينة. ومعترض أيضًا بأنّه لا زكاة فيما ذُكِر من الرمان وجميع ما هو في معناه».
٣٦
عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، والضحاك بن مُزاحِم، وعكرمة مولى ابن عباس، وطاووس بن كيسان، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة، وإسماعيل السُّدِّيّ، وعطاء الخراساني، ومالك بن أنس، أنّهم قالوا: العُشْر، ونصف العُشْر١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٣٩٨.
٣٧
عن سعيد بن المسيب -من طريق عمرو بن سليم، وغيره- أنّه قال: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: الصدقة المفروضة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏١٤٥-١٤٦ (٧٢٦٧)، وابن جرير ٩‏/‏٥٩٦.
٣٨
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: العَلَفُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٠٧.
٣٩
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: كان هذا قبلَ أن تنزِل الزكاة؛ الرجلُ يُعْطِي مِن زرعه، ويعلِفُ الدابَّة، ويُعْطِي اليتامى والمساكين، ويُعْطِي الضِّغْثَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٠٧ بنحوه، والنحاس ص٤١٩، والبيهقي ٤‏/‏١٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد-، وأبي جعفر -من طريق جابر- قالا: يُعْطِي ضِغْثًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٠٥.
٤١
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: إذا حصَدْتَ فحضَرك المساكين فاطرَحْ لهم مِن السُّنبُل، فإذا طيَّبْتَه وكرَّسْتَه١ فحضَرك المساكين فاطرَحْ لهم منه، فإذا دُسْتَه٢ وذَرَيْتَه٣ فحضرك المساكين فاطرَحْ لهم منه، فإذا ذرَيتَه وجمَعتَه وعرَفت كيلَه فاعزِلْ زكاتَه، وإذا بلَغ النخلُ فحضرك المساكينُ فاطرَحْ لهم من الثَّفاريق٤ والبُسْر، فإذا جَدَدْتَه٥ فحضرك المساكين فاطرَحْ لهم منه، فإذا جمَعتَه وعرَفْتَ كيلَه فاعزِلْ زكاتَه٦
التخريج
  1. ١التَّكْرِيس: ضم الشيء بعضه إلى بعض. النهاية (كَرَّسَ).
  2. ٢من دَوْس الطعام ودقِّه ليخرج الحب منه. لسان العرب (دوس).
  3. ٣ذَرَّ الشيء يَذُرُّه: أخذه بأطراف أصابعه ثم نَثَرَهُ على الشيء. لسان العرب (ذرر).
  4. ٤قال في اللسان (ثفرق) بعد أن أورد قول مجاهد: الأصل في الثفاريق: الأقماع التي تلزق في البُسر، واحدها ثفروق، ولم يُردها هاهنا وإنما كنى بها عن شيء من البسر يعطونه. قال القتيبي: كأن الثُّفروق -على معنى هذا الحديث- شُعبة من شِمراخ العذق.
  5. ٥الجَداد -بالفتح والكسر-: صِرام النخل، وهو قطع ثمرتِها. النهاية (جدد).
  6. ٦أخرجه سعيد بن منصور (٩٢٣ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٣‏/‏١٨٥-١٨٦، وابن جرير ٩‏/‏٦٠٣ بنحوه، وابن جرير ٩‏/‏٦٠٣ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٨ من طريق منصور وابن أبي نجيح، والبيهقي ٤‏/‏١٣٢ بنحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: عند الزرع يُعطي القبض، وعند الصرام يُعطي القبض، ويتركهم يتبعون آثار الصِّرام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٩، وابن جرير ٩‏/‏٦٠٨ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٨ بنحوه.
٤٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: كانوا يُعَلِّقون العِذْقَ١ عند الصِّرام، فيأكل منه الضيفُ ومَن مَرَّ به٢
التخريج
  1. ١العِذْق: القِنْوُ من النخل، والعُنقود من العنب. لسان العرب (عذق).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٩، وابن جرير ٩‏/‏٦٠٧ بنحوه.
٤٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: سوى الفريضة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٩٩ (٩٢٥)، وابن جرير ٩‏/‏٦٠٢.
٤٥
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾: يعني: يوم كيله ما كان من بُرٍّ أو تمر أو زبيب. وحقّه: زكاته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٩.
٤٦
عن يزيد بن الأصم، وميمون بن مهران -من طريق جعفر بن بُرْقان- قالا: كان أهل المدينة إذا صرَموا النخل يَجِيئون بالعِذْقِ، فيضعونه في المسجد، فيجيءُ السائل، فيضرِبُه بالعصا، فيَسقُطُ منه؛ فهو قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤٧
عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: إنّ في المال حقًّا سِوى الزكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٩٢٦ - تفسير)، وابن جرير ٢٣‏/‏٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٨
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: الزَّكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏١٤٥ (٧٢٦٦)، وابن جرير ٩‏/‏٥٩٥ وجاء أيضًا من طريق معمر، والبيهقي ٤‏/‏١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأبي داود في ناسخه.
٤٩
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: «ما سقَط مِن السُّنبُل»١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ١‏/‏٤٢٧-٤٢٨، وابن زنجويه في الأموال ٢‏/‏٧٩٣ (١٣٧٣). قال النحاس: «وهذا الحديث لو كان مِمّا تقوم به حُجَّةٌ لجاز أن يكون منسوخًا كالآية».
٥٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: العُشْر، ونصف العُشْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٥-٥٩٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٨.
٥١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، يعني: الزكاة المفروضة، يومَ يُكالُ، ويُعْلَم كَيْلُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥٢
عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٨.
٥٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، وذلك أنّ الرجل كان إذا زرع، فكان يوم حصاده؛ لم يُخْرِج مما حصد شيئًا؛ فقال الله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. وهو أن يعلم ما كَيْلُه وحقُّه، فيُخرج من كل عشرة واحدًا، وما يلقط الناس من سنبله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٧.
٥٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: كانوا يُعْطُون مَن اعْتَرَّ١ بهم شيئًا سِوى الصدقة٢
التخريج
  1. ١المعتر: هو الذي يتعرض للسؤال من غير طلب. النهاية (عرر).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٨٥، والنحاس في ناسخه ص٤٢٣، والطبراني في الأوسط (٦٠٤١)، والبيهقي في سُننه ٤‏/‏١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٥٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق أشعث- قال: يُطْعِم المعتَرَّ سوى ما يُعْطِي من العُشر ونصف العُشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٠٤. وعزا ابن حجر في الفتح ٣‏/‏٣٥١ نحوه إلى ابن مردويه، بلفظ: هو شيء سوى الزكاة.
٥٦
عن أنس بن مالك -من طريق يزيد بن درهم- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: الزكاة المفروضة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٨، والنحاس ص٤٢١، وابن عدي ٧‏/‏٢٧٣٢، والبيهقي في سننه ٤‏/‏١٣٢.
٥٧
عن محمد ابن الحنفية -من طريق سالم المكي- قوله: ﴿وآتواحقه يوم حصاده﴾، قال: يوم كَيْله، يُعطي العشرَ أو نصفَ العُشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٨.
٥٨
قال علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والحكم [بن عتيبة]: هو حقٌّ في المال سوى الزكاة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤/ ١٩٨، وتفسير البغوي ٣/ ١٩٥.
٥٩
عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق حيّان الأعرج- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: الزكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٦.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أنس، أنّ رجلًا مِن بني تميم قال: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ ذو مالٍ كثير، وأهل، وولد، وحاضِرة، فأخبِرني كيف أُنفِقُ، وكيف أصنع؟ قال: «تُخْرِجُ زكاةَ مالِك؛ فإنّها طُهْرةٌ تُطَهِّرُك، وتَصِلُ أقاربَك، وتعرِفُ حقَّ السائل، والجار، والمسكين»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٩‏/‏٣٨٦ (١٢٣٩٤)، والحاكم ٢‏/‏٣٩٢ (٣٣٧٤)، والقاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ١‏/‏٣٤-٣٥ (٤٦) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٢٩٩ (١١٠٤)، والهيثمي في المجمع ٣‏/‏٦٣ (٤٣٣٢): «رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٥‏/‏٢١٤ (٢١٩٠): «ضعيف».

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- أنّ ثابت بن قيس بن شَمّاسٍ صَرَم خمسمائة نخلة، وقسمها في يوم واحد، ولم يترك لأهله شيئًا؛ فأنزل الله عز وجل هذه الآية: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٤‏/‏١٩٨، والبغوي في تفسيره ٣‏/‏١٩٥، وابن الجوزي في زاد المسير ٢‏/‏٨٥. وإسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: كانوا يُعْطُون شيئًا سِوى الزكاة، ثم إنهم تباذَروا وأسرَفوا؛ فأنزَل الله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏١٤٥-١٤٦ (٧٢٦٧)، وابن أبي شيبة ٣‏/‏١٨٥ مقتصرًا على أوله، وابن جرير ٩‏/‏٦١٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرزاق-: جذَّ معاذُ بن جبل رضي الله عنهما نَخْلَهُ، فلم يزل يتصدق مِن ثمره حتى لم يبق منه شيء؛ فنزلت: ﴿ولا تسرفوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٩، ١٤٦٥.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: نزلت في ثابت بن قيس بن شمّاس؛ جَدَّ نخلًا، فقال: لا يأتيني اليوم أحدٌ إلا أطعمْتُه. فأطْعَم حتى أمسى وليست له ثمرة؛ فأنزل الله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعنده أنّها نزلت في معاذ بن جبل كما تقدم.

النسخ في الآية

١١ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: نَسَخَتْها الزَّكاةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٠٩.
٢
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق إدريس- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: كانوا إذا حصَدوا، وإذا دِيس، وإذا غُرْبِل؛ أعْطَوا منه شيئًا، فنسَخَها العُشر ونصف العُشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٨٦ مختصرًا، وابن جرير ٩‏/‏٦١٠-٦١١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٨.
٣
عن سفيان، قال: سألتُ السُّدِّيَّ عن هذه الآية: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. قال: هي مَكِّيَّة، نسَخها العُشر ونصف العُشْر. قلتُ له: عمَّن؟ قال: عن العلماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٨٦، وابن جرير ٩‏/‏٦١٠ بلفظ: نسختها الزكاة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: نسَخها العُشْرُ، ونِصف العُشْر١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٩٢٨ - تفسير)، وابن جرير ٩‏/‏٦٠٨، وابن أبي شيبة ٣‏/‏١٨٥-١٨٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٨ بلفظ: العُشر، ونصف العشر، والنحاس ص٤٢٠، والبيهقي في سننه ٤‏/‏١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
قال عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم-: نسخت الزكاةُ كُلَّ نفقة في القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٩٥.
٦
عن محمد ابن الحنفية -من طريق سالم- قال: نسخها العُشْر، ونصف العُشْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٠٨.
٧
قال سعيد بن جبير -من طريق سالم-: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾، هذا قبل الزكاة، فلمّا نزلت الزكاةُ نَسَخَتْها، فكانوا يُعْطُون الضِّغْث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٠٩. والضغث: هو ملءُ اليد من الحشيش المختلط، وقيل: الحزمة منه ومما أشبهه من البقول. النهاية (ضَغَثَ).
٨
عن إبراهيم النخعي -من طريق شِباكٍ- ﴿وآتواحقه يوم حصاده﴾، قال: كانوا يفعلون ذلك حتى سُنَّ العُشْر ونصف العُشْر، فلمّا سُنَّ العُشْر ونصف العُشْر تُرِك١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏١٠١-١٠٢ (٩٢٧)، وابن جرير ٩‏/‏٦٠٩. وأخرج سفيان الثوري في تفسيره ص١٠٩ نحوه من طريق مغيرة.
٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق شِباكٍ- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: هذه السورة مَكِّيَّة، نسختها العشر ونصف العشر. قلتُ: عمَّن؟ قال: عن العلماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦١٠.
١٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- قال: نسَختِ الزكاةُ كلَّ صدقة في القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٣٤، وابن أبي شيبة ٣‏/‏١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: نسخَتِ الزكاة كلَّ صدقة في القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٨.

تفسير

١٥ قولًا
١
قال عبد الله بن عباس: ﴿معروشات﴾: ما انبسط على وجه الأرض وانتشر مما يُعرَش، مثل: الكرم، والقرع، والبطيخ، وغيرها، ﴿وغير معروشات﴾: ما قام على ساق وبَسَق١، مثل: النخل، والزرع، وسائر الأشجار٢
التخريج
  1. ١بَسَقَ: أي: طال، والباسِقُ: المرتفع في عُلوه. لسان العرب (بسق).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٩٧، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٩٥.
٢
قال مجاهد بن جبر: العنب؛ منه معروش، وغير معروش١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٠٢-.
٣
قال الضحاك بن مزاحم: كلاهما الكرم خاصَّة؛ منها ما عُرِش، ومنها ما لم يُعْرَش١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٩٧، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٩٥.
٤
عن قتادة بن دعامة: ﴿معروشات﴾ قال: بالعيدان والقَصَب، ﴿وغير معروشات﴾ قال: الضّاحِي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. الشَّجرة الضّاحية: البارزة للشمسِ، والضاحي عودها: الذي نبت في غير ظل. لسان العرب (ضحو).
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا ﴿جنات﴾ فالبساتين، وأمّا ﴿المعروشات﴾ فما عُرِش كهيئة الكَرْم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وهو الذي أنشأ جنات معروشات﴾ يعني: الكروم، وما يُعْرَش، ﴿وغير معروشات﴾ يعني: قائمة على أصولها١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٤٧٤) قولين آخرين: الأول: أنّ المعروش: هو ما يعترشه بنو آدم من أنواع الشجر. وغير المعروش: ما يحدث في الجبال والصحراء ونحو ذلك. الثاني: أنّ المعروش: ما حُلِّق بحائط. وغير المعروش: ما لم يُحَلَّق.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والنخل والزرع مختلفا أكله﴾، يعني: طعمه؛ منه الجَيِّد، ومنه الدُّون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٣.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والزيتون والرمان متشابها﴾ ورقها في النظير، يُشبِه ورقَ الزيتون، ورق الرمان، ﴿وغير متشابه﴾ ثمرُها وطعمها، وهما متشابهان في اللون مُختلِفان في الطَّعم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٣.
٩
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿متشابها﴾ قال: في المنظر، ﴿وغير متشابه﴾ قال: في الطَّعْم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٠
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر﴾، قال: من رُطَبه، وعِنَبه، وما كان، فإذا كان يوم الحصاد فأعْطُوا حقَّه يوم حصاده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن موسى بن عبيدة -من طريق محمد بن الزِّبْرِقان- ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ﴾، قال: من رُطَبه، وعِنَبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٥.
١٢
عن عبد الله بن عباس-من طريق علي- في قوله: ﴿وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات﴾، قال: المعروشات: ما عُرِش للناس. وغير المعروشات: ما خرَج في الجبال والبَرِّيَّة من الثمرات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
عن عبد الله بن عباس: ﴿معروشات﴾، قال: الكَرْمُ خاصَّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿معروشات﴾: ما يُعْرَشُ مِن الكَرْم وغير ذلك، ﴿وغير معروشات﴾: ما لا يُعْرَشُ منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٤. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٨٧ إلى ابن أبي حاتم. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿معروشات﴾، يقول: مَسْمُوكات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٩٣.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤١ من سورة الأنعام

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) كانوا يعطون يوم الحصاد شيئا ثم تباروا فيه وأسرفوا =ويتبارى بعض من يفطرون الناس في الحرم فيفقدون لذة التفطير. .

    — ابتسام الجابري

  • (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات) غير معروشات:ليس لها عريش يرفع العنب . من الفوائد: من حفظ العنب المهمل بدون عريش فلن يضيعك.

    — عقيل الشمري

  • • لا تسرف في حزنك أو في فرحك.. في عطائك أو في منعك.. في حبك أو في بغضك.. لا تسرف في كل شأنك فالله ( لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )

    — ميساء سمير الجارودي

  • قوله {إن الله غفور رحيم} في هذه السورة خلاف سورة الأنعام فإن فيها {فإن ربك غفور رحيم} لأن لفظ الرب تكرر في الأنعام مرات ولأن في الأنعام قوله {وهو الذي أنشأ جنات معروشات} الآية وفيها ذكر الحبوب والثمار وأتبعها بذكر الحيوان من الضأن والمعز والإبل وبها تربية الأجسام فكان ذكر الرب فيها أليق(

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {أنشأكم} وفي غيرها {خلقكم} و4 1 و6 2 و7 189 الخ لموافقة ما قبلها وهو {وأنشأنا من بعدهم} وما بعدها {وهو الذي أنشأ جنات معروشات}.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {مشتبها وغير متشابه} وفي الآية الأخرى {متشابها وغير متشابه} لأن أكثر ما جاء في القرآن من هاتين الكلمتين جاء بلفظ التشابه نحو قوله {وأتوا به متشابها} {إن البقر تشابه علينا} {تشابهت قلوبهم} {وأخر متشابهات} فجاء قوله {مشتبها وغير متشابه} في الآية الأولى و {متشابها وغير متشابه} في الآية الأخرى على تلك القاعدة ثم كان لقوله تشابه معنيان أحدهما التبس والثاني تساوى وما في البقرة معناه التبس فحسب فبين بقوله {متشابها} ومعناه ملتبسا لأن ما بعده من باب التساوي والله أعلم.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: - قوله تعالى: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم (8) وقد قال تعالى في مواضع متعددة الإذن في المباحات كقوله تعالى: (كلوا من الطيبات) و (كلوا من ثمره) (فانكحوا ما طاب لكم) ما فائدة السؤال عما أباحه؟ . جوابه: أن المراد: لتسألن عن شكر النعيم، فحذف المضاف للعلم به، لأن الشكر واجب أو أنهم يسألون عن نعيمهم من أين حصلوه وآثروه على طاعة الله تعالى.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (١٤١) : (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) * ختمت الآية بقوله (كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ) لأنها جاءت في سياق كلام الله للامتنان على الناس بما أنشأ لهم في الأرض مما ينفعهم، بينما ختمت الآية المشابهة لها (٩٩) بقوله (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) لأنها سيقت للدلالة على صنع الله وأنه المتفرد بالخلق.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (99): * ما الفرق بين الآيتين (99) و (141) في سورة الأنعام ؟ نقرأ الآيتين ونلاحظ السياق الذي هو يبين سبب الاختيار والسياق هو الأساس. الآيتان هما في سورة الأنعام، الآية الأولى (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)) الغرض تبيين قدرة الله تعالى (انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) إذن هي في بيان قدرة الله. الآية الأخرى (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141)) واضح أن الآية الأولى في سياق بيان قدرة الله والآية الثانية في سياق الأطعمة، بيان الأطعمة، ما حللّه وما حرّمه. قال (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ) هذا طعم، ما يتعلق بالمطعوم (كلوا من ثمره) في المطعوم وليس في بيان قدرة الله تعالى (وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) كل السياق في الأطعمة وما حلله بعضهم وما حرمه افتراء عليه. إذن الآية الأولى في بيان قدرة الله تعالى منذ بداية (إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)) (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)) أُنظر الفرق بين (انظروا إلى ثمره) و (كلوا من ثمره) النظر تدبر وتأمل و (كلوا) أكل. ثم ننظر إلى التعقيب في الآيتين: (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) مسألة تدبر وفي الثانية (وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) كلوا ولا تسرفوا. إحداهما في المطعوم والأخرى في التدبر في قدرة الله تعالى. متشابه ومشتبه: المشتبه هو المُلتبِس من شدة التشابه. عندنا اشتبه وتشابه، إشتبه مشتبهاً وتشابه متشابهاً. المشتبه هو الملتبس من شدة التشابه يلتبس على الرائي والأمور المشتبهة هي المشكلة. يقولون اشتبهت عليه القِبلة أي التبست. (التشابه) في أي معنى من المعاني، هذا متشابه مع هذا في هذه المسألة. أيهما الأدلّ على القدرة؟ أن الأمرين المختلفين يجعلهما متشابهين في أمر واحد أو مشتبهين؟ مشتبهين أدل على القدرة أنه يجعل أمرين مختلفين ملتبسان، يجعلهما من شدة التشابه كأنهما ملتبسان وهذا في أمر من الأمور. بعد أن عرفناها من حيث اللغة أين نضع متشابه وأين نضع مشتبه؟ مشتبه نضعها مع قدرة الله تعالى. *قد يُثار سؤال: لماذا قال في الآيتين (وغير متشابه)؟ لِمَ لم يقل في الأولى وغير مشتبه؟ في الحالتين قال (وغير متشابه). نفي الاشتباه لا ينفي التشابه، إذا نفيت الالتباس قد يتشابهان في أمر ولكن غير مشتبه، إذا قلت هذا غير مشتبه يعني ليس متشابه أو قد يكون متشابهاً في شيء. إذا قلت هذا وهذا ليسا مشتبهين محتمل أن يكون فيهما تشابه لكن ليسا مشتبهين. إذن نفي الإشتباه لا ينفي التشابه. إذا قلت ليسا مشتبهين لكن قد يكونا متشابهين. نفي التشابه ينفي الإشتباه إذا قلت ليسا متشابهين ينفي الإشتباه. إذا قلت ليسا مشتبهين قد يكونا متشابهين. مشتبه فِعلها إشتبه بمعنى إلتبس، هما مختلفان لكن من شدة التشابه التبسا عليك. متشابه قد يكون التشابه في أمر واحد أقول هذا يشبه هذا في الطول، في العرض، في اللون، إذن تشابها في أمر واحد، لكن اشتبها تكون في أمور كثيرة بحيث إلتبس عليك الأمر. مشتبه مثل التوأم التفريق بينهما صعب، وقد يتشابها أن كلاهما عيناه زرقاوان. (وغير متشابه): نفي الإشتباه إذا قلت هذان ليسا مشتبهين قد يكونا متشابهين في أمر من الأمور. نفي التشابه لا ينفي الإشتباه ولو نفيت التشابه فقد نفيت الإشتباه لأنه ليس هناك وجه تشابه لكن لو نفيت الإشتباه لا تنفي التشابه. قال تعالى (وغير متشابه) لينفيها من أصلها لأنه لو قال غير مشتبه يبقى التشابه موجود. أراد أن ينفيها كلها حتى يفرق بينهما تفرقة كاملة ليس هناك وجه للشبه. ولو قال وغير مشتبه قد يكون بينهما تشابه في أمر آخر. فإذن قال (وغير متشابه) في الحالين حتى ينفيهما. في الأولى (مشتبهاً وغير متشابه) هذا نفي ولو قال وغير مشتبه قد يكون هناك تشابه وهو تعالى أراد أن يبين قدرته سبحانه. نفي الإشتباه لا ينفي التشابه وإنما نفي التشابه ينفي الإشتباه. ومشتبه أدلّ على القدرة فوضعها في بيان القدرة وطلب التأمل والتدبر (انظروا إلى ثمره).أما الثانية في وضع المأكولات (مختلفاً أكله) (كلوا) إذن استعمل (متشابهاً وغير متشابه). أما في قوله تعالى (متشابهاً وغير متشابه) فهذا للتشابه وقد وردت الآيات في الإبل عامة ولا داعي للفت النظر إلى القدرة الإلهية هنا. فنفي التشابه ينفي الإشتباه من باب أولى، والتشابه قد يكون في جزئية معينة والاشتباه هو الإلتباس لشدة التشابه.

    — فاضل السامرائي

  • *ورتل القرآن ترتيلا ً: (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ (141)) جاءت هذه الآية في سياق كلام الله للامتنان على الناس بما أنشأ لهم في الأرض مما ينفعهم ولذلك ختمها بقوله (كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ) بينما ختمت الآية المشابهة لها وهي قوله (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ (99) الأنعام) بقوله (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) لأنها سيقت للدلالة على صنع الله وأنه المتفرد بالخلق.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • ( مشتبها وغير متشابه .. ) المشتبه : من شدة التشابه لا يمكن التفريق بينهما ، جاءت منسجمة مع قوله ( نخرج منه حبا متراكبا .... ) لما كان مشتبها دعا للنظر ( انظروا ) لأنه آية - ( متشابها وغير متشابه .. ) المتشابه : يمكن التفريق فيما بينهما ، ثم دعا للأكل منه ( كلوا من .. ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ( حكيم - عليم ) : ترددت في الأنعام بصور مختلفة ثلاث مرات في أواخر الأنعام مسائل فقهية ، والفقيه لا بد أن يكون حكيمًا فقدم ( حكيم ) ( عليم - حكيم ) : ترددت في يوسف بصور مختلفة ثلاث مرات ، سورة يوسف مبنية على العلم حيث تردد لفظ العلم سبعًا وعشرين مرة فقدم ( عليم ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٤١ من سورة الأنعام

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَ جَنَّٰتٍ مَّعْرُوشَٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَٰتٍ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿وآتَوا حَقَّه يَوْمَ حَصَادِهِ﴾:
قال ابن جبير: هي منسوخة بآية الزكاة - وهو قول عكرمة والضحاك -.
قال الضحاك: نسخت الزكاةُ كُلَّ صدقة في القرآن.
وعن ابن عباس: أنها منسوخةٌ بالسنّة في إيجاب العُشْر فيما سقت السماء، ونصف العشر في غير ذلك - وهو قولُ السُّدِّي وابنِ الحنفية -.
وقال أنسُ بنُ مالك والحسنُ وابنُ المسيّب وجابرُ بن زيد، وعطاء وقتادة وزيدُ بنُ أَسلم: هي محكمة، والمراد بها: الزكاة - وهو قول مالك،(وهو أحد) قولي الشافعي -.
وقد قال مالك: إن الزكاة والصَّوم فُرضا (في المدينة) فكيف يقول: إن قوله: ﴿وآتُوا حَقَّه يومَ حَصاده﴾، المرادُ بها الزكاة - رواه عنه ابن وهب وابن القاسم - والأنعام مَكِّيَّةٌ كُلُّها، فهذا قولٌ اللهُ أَعلمُ بحقيقته.
وأكثر الناس على أن الزكاةَ فُرِضَت بالمدينة لا أَعرفُ في ذلك خلافاً.
وقال سفيان: هي مُحْكَمةٌ، والمرادُ بها شيءٌ يُتْرَكُ للمساكين غير الزكاة - وهو قول مجاهد ومحمد بن كعب، وأبي عبيد -.
وإجماع المسلمين أولاً على أن لا فرضَ غيرُ الزكاة يَرُدُّ هذا القول، وأيضاً فإن الفروضَ محدودةٌ وهذا غير محدود، ولا معلوم قدرُه عند أحد، فلا يجوز أن يكون فرضاً ما لا يُعْرَفُ قَدْرُه.
فإن حَمَلْتَه على الزكاة حَسُنَ لأن النبي - عليه السلام - قَدْ بَيَّن قَدْرَ ما تجب فيه الزكاة، وقَدْرَ ما يلزمُ من الزكاة، فهو محكم إن حَمَلْتَه على الزكاة.
وقد اعترض قومٌ في أن يُرادَ به الزكاةُ، وقالوا:
الزكاة لا تجب وقت الحصاد، وإنما تجب بعد الكيل.
وقالوا: الزكاة معلومةٌ محدودة، وهذا غيرُ محدود ولا معلوم.
وقالوا: وقد قال: ﴿وَلاَ تُسْرِفُوا إنَّه لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِين﴾ [الأنعام: ١٤١]، والزكاة لا إسرافَ فيها.
وقالوا: ظاهرُ الآية يَدُلُّ على أن الزكاةَ واجبةٌ في كل ما أخرجت الأرض، وعلى إخراجِ الزكاةِ مِن قليلهِ وكثيرِه.
قال أبو محمد: وجميعُ هذا لا يلزم لأن النبيَّ - عليه السلام - قد بيَّن ذلك كله وحَدَّهُ، فالقرآن يأتي مجملاً، والنبيّ - صلى الله عليه وسلم -يُبَيِّنُه، لقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّل إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، وهذا أبلغك تبيينه للصلاة والحج وغير ذلك.
ومعنى: ﴿وَلاَ تُسْرِفُوا﴾ [الأنعام: ١٤١]: ولا تَتَخَلَّفوا عن إخراج ما يجب عليكم، ومنعُ حَقِّ الله مِن أَعظم الإِسراف، وقد قيل: ﴿وَلاَ تُسْرِفُوا﴾: مخاطبةٌ للسُّعاةِ في أن لا يأخذوا أكثرَ مما يَجِبُ لهم. فهذا كُلُّه يُبَيِّنُ أنها محكمة نزلت في فرض الزكاة مُجْمَلَةً، وبيّنها النبي عليه السلام، ويعارض كونها في الزكاة قولُ أكثر الناس إِنَّ الزكاةَ فُرِضت بالمدينة - والأنعام: مكية -فيصيرُ فرضُ الزكاةِ نزل بمكة، والله أعلم بذلك.

فتاوى متعلقة بالآية ١٤١ من سورة الأنعام

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٤١ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(141) And He it is who causes gardens to grow, [both] trellised and untrellised, and palm trees and crops of different [kinds of] food and olives and pomegranates, similar and dissimilar. Eat of [each of] its fruit when it yields and give its due [zakāh] on the day of its harvest. And be not excessive.[355] Indeed, He does not like those who commit excess.
[355]- In eating, as well as in all things generally.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال