النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ معْروشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ. . .﴾ أما الجنات فهي البساتين يحفها الشجر، وأما الروضة فهي الخضراء بالنبات، وأما الزهرة فهي باختلاف الألوان الحسنة.
وفي قوله :﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾ أربعة(١) أقاويل :
أحدها : أنه تعريش الناس الكروم وغيرها، بأن ترفع أغصانها، قاله ابن عباس، والسدي.
والثاني : أن تعريشها هو رفع حظارها وحيطانها.
والثالث : أنها المرتفعة عن الأرض لعلو شجرها، فلا يقع ثمرها على الأرض، لأن أصله(٢) الارتفاع ولذلك سُمِّيَ السرير عرشاً لارتفاعه، ومنه قوله تعالى :
﴿خاوية على عروشها﴾
[الكهف: ٤٢] و [الحج: ٤٥] أي على أعاليها وما ارتفع منها.
والرابع : أن المعروشات ما عرشه الناس، وغير المعروشات ما نبت في البراري والجبال(٣).
﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وإنما قدم ذكر الأكل لأمرين :
أحدهما : تسهيلاً لإيتاء حقه.
والثاني : تغليباً لحقهم وافتتاحاً بنفعهم بأموالهم.
وفي قوله :﴿وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ثلاثة أقاويل :
أحدها : الصدقة المفروضة فيه : العُشْر فيما سقي بغير آلة، ونصف العشر فيما سقي بآلة، وهذا قول الجمهور.
والثاني : أنها صدقة غير الزكاة، مفروضة يوم الحصاد والصرام وهي إطعام من حضر وترك ما تساقط من الزرع والثمر، قاله عطاء ومجاهد.
والثالث : أن هذا كان مفروضاً قبل الزكاة ثم نسخ بها، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، وإبراهيم.
﴿وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ فيه خمسة(٤) أقاويل :
أحدها : أن هذا الإسراف المنهي عنه هو أن يتجاوز رب المال إخراج القدر المفروض عليه إلى زيادة تجحف به، قاله أبو العالية، وابن جريج.
وقد روى سعد بن سنان عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا " وقيل : إنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وقد تصدق بجميع ثمرته(٥) حتى لم يبق فيها ما يأكله(٦).
والثاني : هو أن يأخذ السلطان منه فوق الواجب عليه، قاله ابن زيد.
والثالث : هو أن يمنع رب المال من دفع القدر الواجب عليه، قاله سعيد بن والمسيب.
والرابع : أن المراد بهذا السرف ما كانوا يشركون آلهتهم فيه من الحرث والأنعام، قاله الكلبي.
والخامس(٧) : هو أن يسرف في الأكل منها قبل أن يؤدي زكاتها، قاله ابن بحر.
١ - في ق: ثلاثة..
٢ - أي أصل التعريش..
٣ - سقط من ق..
٤ - في ق: أربعة..
٥ - روى ابن عباس أن ثابتا عمد إلى خمسمائة نخلة فجذها ثم قسمها في يوم واحد ولم يترك لأهله شيئا فنزلت "ولا تسرفوا"..
٦ - سقط من ق..
٧ - سقط من ق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى