غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿حصاده﴾ بفتح الحاء : أبو عمرو وعاصم وابن عامر وسهل ويعقوب، الباقون : بالكسر وكلاهما مصدر ﴿من الضان﴾ بغير همزة : أبو عمرو غير شجاع وأوقية والأعشى والأصبهاني عن ورش ويزيد وحمزة في الوقف. ﴿ومن المعز﴾ ساكن العين : عاصم وحمزة وعلي وخلف ونافع وأبو جعفر وابن فليح وزمعة والخزاعي عن البزي والقواس غير ابن مجاهد وأبي عون عن قنبل عنه، الباقون : بفتحها ﴿إلا أن تكون﴾ بتاء التأنيث : ابن كثير وابن عامر ويزيد وحمزة وعباس مَن طريق ابن رومي عنه. ﴿ميتة﴾ بالتخفيف والرفع : ابن عامر وزاد يزيد التشديد. الباقون : بالياء وبالنصب. ﴿الحوايا﴾ ممالة : علي وحمزة وخلف. ﴿فقل ربكم﴾ وبابه مظهراً : الحلواني عن قالون والبرجمي.
الوقوف :﴿متشابه﴾ ط. ﴿ولا تسرفوا﴾ ط ﴿المسرفين﴾ ه لا لأن قوله :﴿حمولة﴾ منصوب بـ ﴿أنشأ﴾ ﴿وفرشاً﴾ ط ﴿الشيطان﴾ ط ﴿مبين﴾ ه لا لأن ﴿ثمانية﴾ منصوب بـ ﴿أنشأ﴾ ﴿جنات﴾ ﴿أزواج﴾ ج لانقطاع النظم مع اتحاد المعنى ﴿المعز اثنين﴾ ط ﴿أرحام الأنثيين﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿صادقين﴾ ه لا لأن ﴿اثنين﴾ منصوب بـ ﴿أنشأ﴾ أيضاً ﴿ومن البقر اثنين﴾ ط ﴿أرحام الأنثيين﴾ ط لأن «أم» في قوله :﴿أم كنتم﴾ بمعنى ألف استفهام توبيخ. ﴿بهذا﴾ ج للاستفهام مع الفاء ولانقطاع النظم مع اتحاد المعنى ﴿علم﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه. ﴿لغير الله﴾ ج ﴿رحيم﴾ ه ﴿ظفر﴾ ج لانقطاع النظم مع اتحاد المعنى. ﴿بعظم﴾ ط ﴿ببغيهم﴾ ز للابتداء بأن وإثبات وصف الصدق مطلقاً. وللوصل وجه لأن المعنى وإنا لصادقون فيما أخبرنا عن التحريم ببغيهم. ﴿واسعة﴾ ط لاختلاف الجملتين ﴿المجرمين﴾ ه ﴿من شيء﴾ ط ﴿بأسنا﴾ ط ﴿لنا﴾ ط ﴿تخرصون﴾ ه ﴿البالغة﴾ ج للشرط مع الفاء ﴿أجمعين﴾ ه ﴿حرم هذا﴾ ج لذلك ﴿معهم﴾ ج لتناهي جزاء الشرط مع العطف ﴿يعدلون﴾ ه.
ثم لما بيّن فساد طريقة الجاهلية فيما يحل ويحرم من المطاعم أتبعه البيان الصحيح في الباب فقال :﴿قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً﴾ أي طعاماً محرماً ﴿على طاعم يطعمه﴾ على آكل يأكله ﴿إلا أن يكون﴾ ذلك المأكول أو الموجود أو الطعام ﴿ميتة أو دماً مسفوحاً﴾ مصبوباً سائلاً. قال ابن عباس : يريد ما خرج من الأنعام وهي أحياء وما خرج من الأوداج عند الذبح فلا يدخل فيه الكبد والطحال لجمودهما، وما يختلط باللحم من الدم فإنه غير سائل. وسئل أبو مجلز عما يتلطّخ باللحم من الدم وعن القدر التي ترى فيها حمرة الدم فقال : لا بأس به إنما النهي عن الدم المسفوح. وباقي الآية ظاهر مما سلف في أمثالها، وانتصاب ﴿فسقاً﴾ على أنه معطوف على المنصوبات قبله، و﴿أهل﴾ صفة له منصوبة المحل سمي ما أهل به لغير الله فسقاً لتوغله في باب الفسق كما يقال : فلان كرم وجود. وجوز أن يكون ﴿فسقاً﴾ مفعولاً له من ﴿أهل﴾ وعلى هذا فقد عطف ﴿أهل﴾ على ﴿يكون﴾ والضمير في ﴿به﴾ يعود إلى ما يرجع إليه المستكن في ﴿يكون﴾ قالت العلماء : إن هذه السورة مكية وقد بيّن في الآية أنه لم يجد فيما أوحي إليه قرآناً أو غيره محرماً سوى هذه الأربعة، وقد أكد هذا بما في النحل وفي البقرة مصدرة بكلمة «إنما » الدالة على الحصر فصارت المدنية مطابقة للمكية، والذي جاء في المائدة ﴿حرمت عليكم الميتة والدم﴾ إلى قوله :﴿وما أكل السبع إلا ما ذكيتم﴾ [المائدة: ٣] من أقسام الميتة ولكنه خص بالذكر لأنهم كانوا يحكمون على تلك الأشياء بالتحليل فثبت أن الشريعة من أولها إلى آخرها كانت مستقرة على هذا الحكم. وعلى هذا الحصر بقي الكلام في الخمر وفي سائر النجاسات والمستقذرات فنقول : إنه سبحانه قد وصف الخمر بأنه رجس وهاهنا علل تحريم لحم الخنزير بكونه رجساً فعلمنا أن النجاسة علة لتحريم الأكل وكل نجس فإنه يحرم أكله، هذا بعد إجماع الأمة على تحريم الخبائث والنجاسات. وإن جوزنا تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد كما روي أنه صلى الله عليه وآله نهى عن كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور. فلا إشكال. وقيل : المراد أن وقت نزول هذه الآية لم يكن محرم على اليهود وزيف بأن تحريم شيء خامس نسخ والأصل عدمه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿وهو الذي أنشأ جنات﴾ في القلوب ﴿معروشات﴾ من شجرة الإسلام والإيمان والإحسان ﴿وغير معروشات﴾ هي الصفات الروحانية التي جبلت القلوب عليها كالسخاء والحياء والوفاء والمودة والفتوة والشفقة والعفة والعلم والحلم والعقل والشجاعة والقناعة ونخل الإيمان وزرع الأعمال الصالحة وزيتون الأخلاق الحميدة ورمان الإخلاص بالشواهد والأحوال ﴿متشابهاً﴾ أعمالها ﴿وغير متشابه﴾ أحوالها ﴿كلوا من ثمره﴾ انتفعوا من ثمار الإيمان والأعمال والإخلاص بالشواهد والأحوال لا بالدعاوى والقيل والقال. ﴿وآتوا حقه﴾ وحقه دعوة الخلق وتربيتهم بالحكمة والموعظة الحسنة و﴿يوم حصاده﴾ أوان بلوغ السالك مبلغ الرجال البالغين عند إدراك ثمرة الكمال للواصلين دون السالك الذي يتردد بعد بين المنازل والمراحل. ﴿ولا تسرفوا﴾ بالشروع في الكلام في غير وقته والحرص على الدعوة قبل أوانها. ﴿ومن الأنعام﴾ أي ومن الصفات الحيوانية التي هي مركوزة في الإنسان ما هو مستعد لحمل الأمانة وتكاليف الشرع، ومنها ما هو مستعد للأكل والشرب لصلاح القالب وقيام البشرية. ﴿كلوا مما رزقكم الله﴾ فرزق القلب هو التحقيق من حيث البرهان، ورزق الروح هو المحبة بصدق التحرز عن الأكوان، ورزق السر هو شهود العرفان يلحظ العيان، فانتفعوا من هذه الأرزاق بقدر ما ينبغي. ﴿إنه لكم عدو مبين﴾ يخرجكم بالتفريط والإفراط إلى ضد المقصود. ثم إن الصفات الحيوانية ثمان بعضها ذكور وبعضها إناث يتولد منها صفات أخر كلها محمودة إذ استعملت في محالها، وبمقدار ما ينبغي ﴿من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ والضأن والمعز من جنس الفرشية كما أن الإبل والبقر من جنس الحمولية. والذكر من الضأن والمعز هما صفة شهوة البطن والفرج والأنثى منهما صفة حسن الخلق عند الاستمتاع بها وصفة التسليم عند تحمل الأذى، والذكر من الإبل والبقر صفتا الظلومية والجهولية، وأنثاهما الحمولية والاستسلام للاستعمال فبهذه الصفات الإنسانية صار الإنسان حامل أعباء الأمانة التي أبت المكونات عن حملها وهن أيضاً حملة عرش القلب فافهم، وقد أحل الله تعالى استعمالها واستعمال المتولد منها على قانون الشرعية والطريقة، ومن زعم أنه يجب تركها وفصلها بالكلية فقد افترى ﴿لو شاء الله ما أشركنا﴾ الكلام في نفسه حق وصدق إلا أنهم لما ذكروه في معرض الإلزام دفعاً للأذية والآلام كذبوا فيما قالوا والله سبحانه أعلم بالصواب.
الوقوف :﴿متشابه﴾ ط. ﴿ولا تسرفوا﴾ ط ﴿المسرفين﴾ ه لا لأن قوله :﴿حمولة﴾ منصوب بـ ﴿أنشأ﴾ ﴿وفرشاً﴾ ط ﴿الشيطان﴾ ط ﴿مبين﴾ ه لا لأن ﴿ثمانية﴾ منصوب بـ ﴿أنشأ﴾ ﴿جنات﴾ ﴿أزواج﴾ ج لانقطاع النظم مع اتحاد المعنى ﴿المعز اثنين﴾ ط ﴿أرحام الأنثيين﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿صادقين﴾ ه لا لأن ﴿اثنين﴾ منصوب بـ ﴿أنشأ﴾ أيضاً ﴿ومن البقر اثنين﴾ ط ﴿أرحام الأنثيين﴾ ط لأن «أم» في قوله :﴿أم كنتم﴾ بمعنى ألف استفهام توبيخ. ﴿بهذا﴾ ج للاستفهام مع الفاء ولانقطاع النظم مع اتحاد المعنى ﴿علم﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه. ﴿لغير الله﴾ ج ﴿رحيم﴾ ه ﴿ظفر﴾ ج لانقطاع النظم مع اتحاد المعنى. ﴿بعظم﴾ ط ﴿ببغيهم﴾ ز للابتداء بأن وإثبات وصف الصدق مطلقاً. وللوصل وجه لأن المعنى وإنا لصادقون فيما أخبرنا عن التحريم ببغيهم. ﴿واسعة﴾ ط لاختلاف الجملتين ﴿المجرمين﴾ ه ﴿من شيء﴾ ط ﴿بأسنا﴾ ط ﴿لنا﴾ ط ﴿تخرصون﴾ ه ﴿البالغة﴾ ج للشرط مع الفاء ﴿أجمعين﴾ ه ﴿حرم هذا﴾ ج لذلك ﴿معهم﴾ ج لتناهي جزاء الشرط مع العطف ﴿يعدلون﴾ ه.
ثم لما بيّن فساد طريقة الجاهلية فيما يحل ويحرم من المطاعم أتبعه البيان الصحيح في الباب فقال :﴿قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً﴾ أي طعاماً محرماً ﴿على طاعم يطعمه﴾ على آكل يأكله ﴿إلا أن يكون﴾ ذلك المأكول أو الموجود أو الطعام ﴿ميتة أو دماً مسفوحاً﴾ مصبوباً سائلاً. قال ابن عباس : يريد ما خرج من الأنعام وهي أحياء وما خرج من الأوداج عند الذبح فلا يدخل فيه الكبد والطحال لجمودهما، وما يختلط باللحم من الدم فإنه غير سائل. وسئل أبو مجلز عما يتلطّخ باللحم من الدم وعن القدر التي ترى فيها حمرة الدم فقال : لا بأس به إنما النهي عن الدم المسفوح. وباقي الآية ظاهر مما سلف في أمثالها، وانتصاب ﴿فسقاً﴾ على أنه معطوف على المنصوبات قبله، و﴿أهل﴾ صفة له منصوبة المحل سمي ما أهل به لغير الله فسقاً لتوغله في باب الفسق كما يقال : فلان كرم وجود. وجوز أن يكون ﴿فسقاً﴾ مفعولاً له من ﴿أهل﴾ وعلى هذا فقد عطف ﴿أهل﴾ على ﴿يكون﴾ والضمير في ﴿به﴾ يعود إلى ما يرجع إليه المستكن في ﴿يكون﴾ قالت العلماء : إن هذه السورة مكية وقد بيّن في الآية أنه لم يجد فيما أوحي إليه قرآناً أو غيره محرماً سوى هذه الأربعة، وقد أكد هذا بما في النحل وفي البقرة مصدرة بكلمة «إنما » الدالة على الحصر فصارت المدنية مطابقة للمكية، والذي جاء في المائدة ﴿حرمت عليكم الميتة والدم﴾ إلى قوله :﴿وما أكل السبع إلا ما ذكيتم﴾ [المائدة: ٣] من أقسام الميتة ولكنه خص بالذكر لأنهم كانوا يحكمون على تلك الأشياء بالتحليل فثبت أن الشريعة من أولها إلى آخرها كانت مستقرة على هذا الحكم. وعلى هذا الحصر بقي الكلام في الخمر وفي سائر النجاسات والمستقذرات فنقول : إنه سبحانه قد وصف الخمر بأنه رجس وهاهنا علل تحريم لحم الخنزير بكونه رجساً فعلمنا أن النجاسة علة لتحريم الأكل وكل نجس فإنه يحرم أكله، هذا بعد إجماع الأمة على تحريم الخبائث والنجاسات. وإن جوزنا تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد كما روي أنه صلى الله عليه وآله نهى عن كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور. فلا إشكال. وقيل : المراد أن وقت نزول هذه الآية لم يكن محرم على اليهود وزيف بأن تحريم شيء خامس نسخ والأصل عدمه.