محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤٥ من سورة الأنعام في ١٢٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤٥ من سورة الأنعام

١٢٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُل لاّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيّ مُحَرّماً عَلَىَ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنّ رَبّكَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء الذين جعلوا لله مما ذرأ من الحرث والآنعام نصيبا ولشركائهم من الآلهة والأنداد مثله والقائلين هَذهِ أنعامٌ وحرْثٌ حِجْرٌ لا يطْعمُها إلاّ مَنْ نشاءُ بِزَعمِهمْ والمحرّمين من أنعام أُخَر ظهورها، والتاركين ذكر اسم الله على أُخَر منها، والمحرّمين بعض ما في بطون بعض أنعامهم على إناثهم وأزواجهم ومحلّية لذكورهم، المحرّمين ما رزقهم الله افتراء على الله، وإضافة منهم ما يحرّمون من ذلك إلى أن الله هو الذي حرّمه عليهم : أجاءكم من الله رسول بتحريمه ذلك عليكم، فأنبئونا به، أم وصاكم الله بتحريمه مشاهدة منكم له فسمعتم منه تحريمه ذلك عليكم فحرّمتموه ؟ فإنكم كذبة إن ادّعيتم ذلك ولا يمكنكم دعواه، لأنكم إذا ادّعيتموه علم الناس كذبكم، فإني لا أجد فيما أوحي إليّ من كتابه وآي تنزيله شيئا محرّما على آكل يأكله مما تذكرون أنه حرّمه من هذه الأنعام التي تصفون تحريم ما حرّم عليكم منها بزعمكم، إلا أن يكون ميتة قد ماتت بغير تذكية أو دما مسفوحا وهو المنصبّ أو إلا أن يكون لحم خنزير. فإنّه رِجْسٌ أو فِسْقا يقول : أو إلا أن يكون فسقا، يعني بذلك : أو إلا أن يكون مذبوحا ذبحه ذابح من المشركين من عبدة الأوثان لصنمه وآلهته فذكر عليه اسم وثنه، فإن ذلك الذبح فسق نهى الله عنه وحرّمه، ونهى من آمن به عن أكل ما ذبح كذلك، لأنه ميتة. وهذا إعلام من الله جلّ ثناؤه للمشركين الذين جادلوا نبيّ الله وأصحابه في تحريم الميتة بما جادلوهم به أن الذي جادلوهم فيه من ذلك هو الحرام الذي حرّمه الله، وأن الذي زعموا أن الله حرّمه حلال قد أحله الله، وأنهم كذبة في إضافتهم تحريمه إلى الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أِل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، في قوله : قُلْ لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إليّ مُحَرّما قال : كان أهل الجاهلية يحرّمون أشياء ويحلون أشياء، فقال : قل لا أجد مما كنتم تحرّمون وتستحلون إلا هذا إلاّ أنْ يكونَ مَيْتَةً أوْ دَما مَسْفُوحا أوْ لحمَ خِنزِيرٍ فإنّهُ رِجْسٌ أوْ فِسْقا أُهِلّ لِغيرِ اللّهِ بِهِ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، في قوله : قُلْ لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إليّ مُحَرّما. . . الآية، قال : كان أهل الجاهلية يستحلون أشياء ويحرّمون أشياء، فقال الله لنبيه : قُلْ لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إليّ مُحَرّما مما كنتم تستحلون إلا هذا وكانت أشياء يحرّمونها فهي حرام الاَن.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه : قُلْ لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إليّ مْحَرّما على طاعِمٍ يَطْعَمُهُ قال : ما يؤكل. قلت : في الجاهلية ؟ قال : نعم وكذلك كان يقول : إلاّ أنْ يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَما مَسْفُوحا. قال ابن جريج : وأخبرني إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد : قُلْ لا أجدُ فيما أُوحِيَ إليّ مُحَرّما قال : مما كان في الجاهلية يأكلون، لا أجد محرّما من ذلك على طاعم يطعمه، إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا.
وأما قوله : أوْ دَما مَسْفُوحا فإن معناه : أو دما مسالاً مُهَراقا، يقال منه : سفحت دمه : إذا أرقته، أسفحه سَفْحا، فهو دم مسفوح، كما قال طرفة بن العبد :
إنّي وَجَدّكَ ما هَجَوْتُكَ والْأنْصَابِ يُسْفَحُ فَوْقَهُنّ دَمُ
وكما قال عبيد بن الأبرص :
إذَا ما عادَهُ مِنّا نِساءٌسَفَحْنَ الدّمْعَ مِنَ بعدِ الرّنِينِ
يعني : صببن، وأسلن الدمع. وفي اشتراطه جلّ ثناؤه في الدم عند إعلامه عباده تحريمه إياه المسفوح منه دون غيره، الدليل الواضح أن ما لم يكن منه مسفوحا فحلال غير نجس. وذلك كالذي :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة : أوْ دَما مَسْفُوحا قال : لولا هذه الاَية لتتبع المسلمون من العروق ما تتبعت اليهود.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة بنحوه، إلا أنه قال : لاتبع المسلمون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة بنحوه.
حدثنا أبو كريب، قال : أخبرنا وكيع، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، في القِدر يعلوها الحمرة من الدم، قال : إنما حرّم الله الدم المسفوح.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، قال : سألته عن الدم، وما يتلطخ بالمذبح من الرأس، وعن القدر يرى فيها الحمرة، قال : إنما نهى الله عن الدم المسفوح.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : أوْ دَما مَسْفُوحا قال : حرّم الدم ما كان مسفوحا وأما لحم خالطه دم فلا بأس به.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله : قُلْ لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إليّ مُحَرّما على طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلاّ أنْ يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَما مَسْفُوحا يعني مُهَراقا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، أخبرني ابن دينار، عن عكرمة : أوْ دَما مَسْفُوحا قال : لولا هذه الاَية لتتبع المسلمون عروق اللحم ما تتبعها اليهود.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة : أنها كانت لا ترى بلحوم السباع بأسا، والحمرة والدم يكونان على القدر بأسا. وقرأت هذه الاَية : قُلْ لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إليّ مُحَرّما على طاعِمٍ يَطْعَمُهُ. . . الاَية.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن يحيى بن سعيد، ثني القاسم بن محمد، عن عائشة قالت، وذكرت هذه الاَية أوْ دَما مَسْفُوحا قلت : وإن البُرْمة ليرى في مائها الصفرة.
وقد بينا معنى الرجس فيما مضى من كتابنا هذا، وأنه النجس والنتن، وما يعصى الله به، بشواهده، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع. وكذلك القول في معنى الفسق، وفي قوله : أُهِلّ لغيرِ اللّهِ بِهِ قد مضى ذلك كله بشواهده الكافية من وفق لفهمه عن تكراره وإعادته.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : إلاّ أنْ يَكُونَ مَيْتَةً فقرأ ذلك بعض قرّاء أهل المدينة والكوفة والبصرة : إلاّ أنْ يَكُونَ بالياء مَيْتَةً مخففة الياء منصوبة على أن في يكون مجهولاً، والميتة فعل له فنصبت على أنها فعل يكون، وذكروا يكون لتذكير المضمر في «يكون ». وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل مكة والكوفة :«إلاّ أنْ تَكُونَ » بالتاء «مَيْتَةً » بتخفيف الياء من الميتة ونصبها. وكأن معنى نصبهم الميتة معنى الأوّلين، وأنثوا تكون لتأنيث الميتة، كما يقال : إنها قائمة جاريتك، وإنه قائم جاريتك، فيذكر المجهول مرّة ويؤنث أخرى لتأنيث الاسم الذي بعده. وقرأ ذلك بعض المدنيين :«إلاّ أنْ تَكُونَ مَيّتَةٌ » بالتاء في «تكون »، وتشديد الياء من «ميتة » ورفعها، فجعل «الميتة » اسم «تكون »، وأنث «تكون » لتأنيث «الميتة »، وجعل «تكون » مكتفية بالاسم دون الفعل، لأنه قوله :«إلاّ أنْ تَكُونَ مَيْتَةً » استثناء، والعرب تكتفي في الاستثناء بالأسماء عن الأفعال، فيقولون : قام الناس إلا أن يكون أخاك، وإلا أن يكون أخوك، فلا تأتي ليكون بفعل، وتجعلها مستغنية بالاسم، كما يقال : قام القوم إلا أخاك وإلا أخوك، فلا يعتد الاسم الذي بعد حرف الاستثناء نفلاً.
والصواب من القراءة في ذلك عندي : إلاّ أنْ يَكُونَ بالياء مَيْتَةً بتخفيف الياء ونصب الميتة، لأن الذي في «يكون » من المكنىّ من ذكر المذكر، وإنما هو : قُلْ لا أجد فيما أوحي إليّ محرّما على طاعم يطعمه، إلا أن يكون ذلك ميتة أو دما مسفوحا. فأما قراءة «ميتةٌ » بالرفع، فإنه وإن كان في العربية غير خطأ فإنه في القراءة في هذا الموضع غير صواب، لأن الله يقول : أوْ دَما مَسْفُوحا فلا خلاف بين الجميع في قراءة الدم بالنصب، وكذلك هو في مصاحب المسلمين، وهو عطف على «الميتة ». فإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الميتة لو كانت مرفوعة لكان الدم وقوله «أو فسقا » مرفوعين، ولكنها منصوبة فيعطف بهما عليها بالنصب.

القول في تأويل قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرّ غيرَ باغٍ وعلا عادٍ فإنّ رَبّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.


وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله : فَمَنِ اضْطُرّ غيرَ باعٍ وَلا عادٍ. والصواب من القول فيه عندنا فيما مضى من كتابنا هذا في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وأن معناه : فمن اضطّر إلى أكل ما حرّم الله من أكل الميتة والدم المسفوح أو لحم الخنزير، أو ما أهلّ لغير الله به، غير باغ في أكله إياه تلذّذا، لا لضرورة حالة من الجوع، ولا عاد في أكله بتجاوزه ما حدّه الله وأباحه له من أكله، وذلك أن يأكل منه ما يدفع عنه الخوف على نفسه بترك أكله من الهلاك لم يتجاوز ذلك إلى أكثر منه، فلا حرج عليه في أكله ما أكل من ذلك. فإنّ اللّهَ غَفُورٌ فيما فعل من ذلك، فساتر عليه بتركه عقوبته عليه، ولو شاء عاقبه عليه. رَحِيمٌ بإباحته إياه أكل ذلك عند حاجته إليه، ولوشاء حرمه عليه ومنعه منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء الذين جعلوا لله ممّا ذَرأ من الحرث والأنعام نصيبًا، ولشركائهم من الآلهة والأنداد مثله = والقائلين هذه أنعام وحرث حجرٌ لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم= والمحرّمين من أنعام أُخَر ظهورَها= والتاركين ذكر اسم الله على أُخَر منها= والمحرِّمين بعض ما في بطون بعض أنعامهم على إناثهم وأزواجهم، ومحلِّيه لذكورهم، المحرّمين ما رزقهم الله افتراءً على الله، وإضافةً منهم ما يحرمون من ذلك إلى أنَّ الله هو الذي حرّمه عليهم=: أجاءكم من الله رسولٌ بتحريمه ذلك عليكم، فأنبئونا به، أم وصَّاكم الله بتحريمه مشاهدةً منكم له، فسمعتم منه تحريمه ذلك عليكم فحرمتموه؟ فإنكم كذبة إن ادعيتم ذلك، ولا يمكنكم دعواه، لأنكم إذا ادّعيتموه علم الناس كذبكم= فإني لا أجد فيما أوحي إليّ من كتابه وآي تنزيله، (١) شيئًا محرَّمًا على آكل يأكله مما تذكرون أنه حرمه من هذه الأنعام التي تصفون تحريمَ ما حَرّم عليكم منها بزعمكم (٢) ="إلا أن يكون ميتة"، قد ماتت بغير تذكية ="أو دمًا مسفوحًا"، وهو المُنْصَبّ = أو إلا أن يكون لحم خنزير = (فإنه رجس أو فسقًا)، يقول: أو إلا أن يكون فسقًا، يعني بذلك: أو إلا أن يكون مذبوحًا ذبحه ذابحٌ من المشركين من عبدة الأوثان لصنمه وآلهته، فذكر
(١) انظر تفسير ((الوحي) فيما سلف من فهارس اللغة (وحي).
(٢) انظر تفسير ((طعم)) فيما سلف ٥: ٣٤٢ / ١٠: ٥٧٦.
عليه اسم وثنه، فإن ذلك الذبح فسقٌ نهى الله عنه وحرّمه، ونهى من آمن به عن أكل ما ذبح كذلك، لأنه ميتة.
* * *
وهذا إعلام من الله جل ثناؤه للمشركين الذين جادلوا نبيَّ الله وأصحابه في تحريم الميتة بما جادَلوهم به، أن الذي جادلوهم فيه من ذلك هو الحرام الذي حرّمه الله، وأن الذي زعموا أنّ الله حرمه حلالٌ قد أحلَّه الله، وأنهم كذبة في إضافتهم تحريمه إلى الله.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٠٧٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله: (قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرمًا) قال: كان أهل الجاهلية يحرِّمون أشياء ويحلِّون أشياء، فقال: قل لا أجد مما كنتم تحرمون وتستحلُّون إلا هذا: (إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهل لغير الله به).
١٤٠٨٠- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله: (قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرَّمًا) الآية، قال: كان أهل الجاهلية يستحلّون أشياء ويحرّمون أشياء، فقال الله لنبيه: قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرمًا مما كنتم تستحلون إلا هذا = وكانت أشياء يحرِّمونها، فهي حرام الآن.
١٤٠٨١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه)، قال: ما يؤكل. قلت: في الجاهلية؟ قال: نعم! وكذلك كان يقول: (إلا أن يكون ميتةً أو دمًا مسفوحًا) = قال ابن جريج: وأخبرني
إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا)، قال: مما كان في الجاهلية يأكلون، لا أجد محرمًا من ذلك على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً أو دمًا مسفوحًا.
* * *
وأما قوله: (أو دمًا مسفوحًا)، فإن معناه: أو دمًا مُسَالا مُهَرَاقًا. يقال منه:"سفحت دمه"، إذا أرقته، أسفحه سَفْحًا، فهو دم مسفوح"، كما قال طرفة بن العبد:
إِنِّي وَجدِّكَ مَا هَجَوْتُكَ وَالْأَنْصَابِ يَسْفَحُ فَوْقَهُنَّ دَمُ (١)
وكما قال عَبِيد بن الأبرص:
إذَا مَا عَادَهُ مِنْهَا نِسَاءٌسَفَحْنَ الدَّمْعَ مِنْ بَعْدِ الرَّنِينِ (٢)
(١) ديوان الستة الجاهليين: ٣٤٧، من ثلاثة أبيات يعتذر بها إلى عمرو بن هند، حين بلغه أنه هجاه، فتوعده، يقول بعده:(٢) ديوانه: ٤٥، وكان في المطبوعة والمخطوطة: ((منا نساء))، وهو خطأ لا شك فيه، صوابه ما في الديوان، وهو من قصيدته التي لام فيها امرأته لما أعرضت عنه لما كبر وشاب، ومطت له حاجبيها استهزاء به، فذكرها به، فذكرها بما كان من ماضيه في اللهو والصبا والحرب، فكان مما ذكرها به من ذلك شأنه في الحرب، فقال:
وَلَقَدْ هَمَمْتُ بِذَاكَ، إِذْ حُبِسَتْوَأُمِرَّ دُونَ عَبِيدةَ الوَذَمُ
أَخْشَى عِقَابَكَ إِنْ قَدَرْتَ، وَلَمْأَغْدِرْ فَيُؤْثَرَ بَيْنَنَا الكلِمُ
وَأَسْمَرَ قد نَصَبْتُ لِذي سَناءِيَرَى مِنّي مُخَالَطَةَ اليَقِينِ
يُحَاوِلُ أَنْ يَقُومَ، وقَدْ مَضَتْهُمغابنةٌ بِذِي خُرْصٍ قَتِينِ
إذَا مَا عَادَهُ مِنْهَا نِسَاءٌسَفَحْنَ الدَّمْعَ من بعد الرَّنِينِ
((أسمر)) يعني رمحًا، طعن به فارسًا ذا سناء وشرف، فخالطه به مخالطة اليقين. فلما طعنه حاول أن يقوم، وقد ((مضته))، أي: نفذت فيه طعنة ((مغابنة))، تخيط لحمه وتغبنه كما يغبن الثوب، برمح ((ذي خرص)) أي سنان، ((قتين))، أي: محدد الرأس. فإذا عاده النساء من هذه الطعنة، صحن صياح الحزن، وذلك هو ((الرنين))، من هول ما رأين من أثر الطعنة، ثم سفحن الدمع لما يئسن ومن شفائه.
يعني: صببن، وأسلنَ الدمع.
* * *
وفي اشتراطه جل ثناؤه في الدم عند إعلامه عبادَه تحريمه إياه، المسفوحَ منه دون غيره، الدليلُ الواضح أنَّ ما لم يكن منه مسفوحًا، فحلال غير نجس. (١) وذلك كالذي:-
١٤٠٨٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة: (أو دما مسفوحًا)، قال: لولا هذه الآية لتتبَّع المسلمون من العروق ما تتبعتِ اليهود.
١٤٠٨٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة بنحوه = إلا أنه قال: لا تَّبَع المسلمون.
١٤٠٨٤- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، بنحوه.
١٤٠٨٥- حدثنا أبو كريب قال، أخبرنا وكيع، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، في القِدْر يعلوها الحمرة من الدم. قال: إنما حرم الله الدمَ المسفوحَ.
١٤٠٨٦- حدثنا المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز قال: سألته عن الدم وما يتلطَّخ بالمذْبح من الرأس، وعن القدر يرى فيها الحُمرة؟ قال: إنما نهى الله عن الدم المسفوح.
١٤٠٨٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (أو دمًا مسفوحًا)، قال: حُرِّم الدم ما كان مسفوحًا; وأما لحم خالطه دم، فلا بأس به.
(١) السياق: ((وفي اشتراطه... المسفوح منه... الدليل الواضح)).
١٤٠٨٨- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً أو دمًا مسفوحًا)، يعني: مُهَراقًا.
١٤٠٨٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، أخبرني ابن دينار، عن عكرمة: (أو دمًا مسفوحًا)، قال: لولا هذه الآية لتتبع المسلمون عروق اللحم كما تتبعها اليهود.
١٤٠٩٠- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أنها كانت لا ترى بلحوم السباع بأسًا، والحمرةِ والدم يكونان على القدر بأسًا، وقرأت هذه الآية: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه)... الآية. (١)
١٤٠٩١- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن يحيى بن سعيد، قال حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة قالت، وذكرت هذه الآية: (أو دمًا مسفوحًا)، قلت: وإن البرمة ليرى في مائها [من] الصفرة. (٢)
* * *
وقد بينا معنى"الرجس"، فيما مضى من كتابنا هذا، وأنه النجس والنتن، وما يُعْصى الله به، بشواهده، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع. (٣)
(١) الأثر: ١٤٠٩٠ - قال ابن كثير في تفسيره ٣: ٤١٥، وذكر هذا الأثر، ((صحيح غريب)).
(٢) الأثر: ١٤٠٩١ - هذا أثر مبتور لا شك في ذلك، يبينه الذي قبله، فهو إسناد آخر له. وكان في المطبوعة: ((ليرى في مائها الصفرة))، حذف ((ما)) التي قبل ((في مائها))، وهي ثابتة في المخطوطة، وزدت ما بين القوسين، لتستقيم العبارة. ولم أجد الخبر في مكان آخر بلفظه هذا.
(٣) انظر تفسير ((الرجس)) فيما سلف ١٠: ٥٦٤، ٥٦٥ / ١٢: ١١٠ - ١١٢.
وكذلك القول في معنى"الفسق" = وفي قوله: (أهل لغير الله به)، قد مضى ذلك كله بشواهده الكافية من وفِّق لفهمه، عن تكراره وإعادته. (١)
* * *
قال أبو جعفر: واختلفت القرأة في قراءة قوله: (إلا أنْ يكون ميتة).
فقرأ ذلك بعض قرأة أهل المدينة والكوفة والبصرة: (إِلا أَنْ يَكُونَ)، بالياء (مَيْتَةً) مخففة الياء منصوبة، = على أن في"يكون" مجهولا و"الميتة" فعل له، (٢) فنصبت على أنها فعل"يكون"، وذكروا"يكون"، لتذكير المضمر في"يكون".
* * *
وقرأ ذلك بعض قرأة أهل مكة والكوفة:"إلا أَنْ تَكُونَ"، بالتاء"مَيْتَةً"، بتخفيف الياء من"الميتة" ونصبها = وكأن معنى نصبهم"الميتة" معنى الأولين، وأنثوا"تكون" لتأنيث الميتة، كما يقال:"إنها قائمة جَارِيتُك"، و"إنه قائم جاريتك"، فيذكر المجهول مرة ويؤنث أخرى، لتأنيث الاسم الذي بعده.
* * *
وقرأ ذلك بعض المدنيين:"إلا أَنْ تَكُونَ مَيِّتَةٌ"، بالتاء في"تكون"، وتشديد الياء من"ميتة" ورفعها= فجعل"الميتة" اسم"تكون"، وأنث"تكون" لتأنيث"الميتة"، وجعل"تكون" مكتفية بالاسم دون الفعل، لأن قوله:"إلا أن تكون ميتة" استثناء، والعرب تكتفي في الاستثناء بالأسماء عن الأفعال، فيقولون:"قام الناس إلا أن يكون أخاك"، و"إلا أن يكون أخوك"، فلا تأتي لـ"يكون"، بفعل، وتجعلها مستغنية بالاسم، كما يقال:"قام القوم إلا أخاك"
(١) انظر تفسير ((الفسق)) فيما سلف ص: ٧٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
= وتفسير ((أهل لغير الله به)) فيما سلف ٣: ٣١٩ - ٣٢١ / ٩: ٤٩٣.
(٢) ((الفعل)) هنا، خبر المبتدأ، وهو اصطلاح قديم كما ترى، وتفسيره أن خبر المبتدأ كأنه فعل له. تقول: ((محمد قائم))، تفسيره أن محمدا فعل القيام، وهو اصطلاح كوفي.
و"إلا أخوك"، (١) فلا يفتقد الاسم الذي بعد حرف الاستثناء فعلا. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي: (إِلا أَنْ يَكُونَ) بـ"الياء" (مَيْتَةً)، بتخفيف الياء ونصب"الميتة"، لأن الذي في"يكون" من المكنى من ذكر المذكر (٣) = وإنما هو: قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ذلك ميتةً أو دمًا مسفوحًا.
* * *
فأما قراءة"ميتة" بالرفع، فإنه، وإن كان في العربية غير خطأ، فإنه في القراءة في هذا الموضع غيرُ صواب. لأن الله يقول: (أو دمًا مسفوحًا)، فلا خلاف بين الجميع في قراءة "الدم" بالنصب، وكذلك هو في مصاحف المسلمين، وهو عطف على"الميتة". فإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن"الميتة" لو كانت مرفوعة، لكان"الدم"، وقوله"أو فسقًا"، مرفوعين، ولكنها منصوبة، فيعطف بهما عليها بالنصب.
* * *
(١) انظر معاني القرآن ١: ٣٦٠ - ٣٦٣، وقد استوفى هذا الباب هناك.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: ((فلا يعتد الاسم الذي بعد حرف الاستثناء نفلا)) و ((نفلا)) في المخطوطة غير منقوطة، وهذه عبارة لا معنى لها، صوابها إن شاء الله ما أثبت. ((افتقد الشيء)) تطلبه وقوله: ((فعلا)) هو ((خبر المبتدأ))، كما فسرته في التعليق السالف صلى الله عليه وسلم: ١٩٥، تعليق ٢، واستظهرت صواب قراءتها كذلك من كلام الفراء إذ يقول في معاني القرآن ١: ٣٦١: ((ومن رفع (الميتة) جعل (يكون) فعلا لها، اكتفى بيكون بلا فعل. وكذلك (يكون) في كل الاستثناء لا تحتاج إلى فعل... )) فقوله: ((لا تحتاج إلى فعل))، هو معنى ما أثبته ((لا يفتقد الاسم الذي بعد حرف الاستثناء فعلا)).
(٣) انظر تفسير ((الميتة)) فيما سلف، وتخفيف يائها وتشديدها فيما سلف ٣: ٣١٨، ٣١٩ / ٦: ٣١٠ / ٩: ٤٩٢.

القول في تأويل قوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾


قال أبو جعفر: وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد)، والصواب من القول فيه عندنا فيما مضى من كتابنا هذا، في"سورة" البقرة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع (١) = وأن معناه: فمن اضطر إلى أكلِ ما حرَّم الله من أكل الميتة والدم المسفوح أو لحم الخنزير، أو ما أهل لغير الله به، غير باغ في أكله إيّاه تلذذًا، لا لضرورة حالة من الجوع، ولا عادٍ في أكله بتجاوزه ما حدَّه الله وأباحه له من أكله، وذلك أن يأكل منه ما يدفع عنه الخوف على نفسه بترك أكله من الهلاك، لم يتجاوز ذلك إلى أكثر منه، فلا حرج عليه في أكله ما أكل من ذلك = (فإنّ الله غفور)، فيما فعل من ذلك، فساتر عليه بتركه عقوبته عليه، ولو شاء عاقبه عليه = (رحيم)، بإباحته إياه أكل ذلك عند حاجته إليه، ولو شاء حرَّمه عليه ومنعه منه.
* * *
(١) انظر تفسير ذلك فيما سلف ٣: ٣٢١ - ٣٢٧، وتفسير ألفاظ الآية فيما سلف من فهارس اللغة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى آمرًا عبده ورسوله محمدًا، صلوات الله وسلامه عليه : قل لهؤلاء الذين حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله :﴿لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أي : آكل يأكله. قيل : معناه : لا أجد شيئًا مما حرمتم حرامًا سوى هذه. وقيل : معناه : لا أجد من الحيوانات شيئًا(١) حرامًا سوى هذه. فعلى هذا يكون ما ورد من التحريمات بعد هذا في سورة " المائدة "، وفي الأحاديث الواردة، رافعًا لمفهوم هذه الآية.
ومن الناس من يسمي ذلك نسخًا، والأكثرون من المتأخرين لا يسمونه نسخًا ؛ لأنه من باب رفع مباح الأصل، والله أعلم.
قال العَوْفي، عن ابن عباس :﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ يعني : المهراق.
قال عِكْرِمة في قوله :﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ لولا هذه الآية لتتبع الناس ما في العُرُوق، كما تتبعه اليهود.
وقال حماد، عن عمران بن حُدَير قال : سألت أبا مِجْلَز عن الدم، وما يتلطخ من الذبح من الرأس، وعن القِدْر يُرَى فيها الحمرة، فقال : إنما نهى الله عن الدم المسفوح.
وقال قتادة : حرم من الدماء ما كان مسفوحًا، فأما لحم خالطه دم فلا بأس به.
وقال ابن جرير : حدثنا المثنى، حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة : أنها كانت لا ترى بلحوم السباع بأسًا، والحمرة والدم يكونان على(٢) القدر بأسًا، وقرأت هذه الآية. صحيح غريب(٣).
وقال الحميدي : حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار قال : قلت لجابر بن عبد الله : إنهم يزعمون أن رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر، فقال : قد كان يقول ذلك " الحَكَمُ بنُ عَمْرو " عن رسول الله ﷺ، ولكن أبى ذلك الحبر - يعني ابن عباس - وقرأ :﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية.
وهكذا رواه البخاري عن علي بن المديني، عن سفيان، به. وأخرجه أبو داود من حديث ابن جُرَيْج، عن عمرو بن دينار. ورواه الحاكم في مستدركه مع أنه في صحيح البخاري، كما رأيت(٤).
وقال أبو بكر بن مَرْدُوَيه والحاكم في مستدركه : حدثنا محمد بن على بن دُحَيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا أبو نُعَيم الفضل بن دُكَيْن، حدثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا، فبعث الله نبيه وأنزل كتابه، وأحل حلاله وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، وتلا هذه الآية :﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ [ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا ]﴾(٥) إلى آخر الآية.
وهذا لفظ ابن مَرْدُوَيه. ورواه أبو داود منفردًا به، عن محمد بن داود بن صبيح، عن أبي نعيم به. وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٦).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا أبو عَوَانة، عن سِمَاك بن حرب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : ماتت شاة لسَوْدَة بنت زَمْعَة، فقالت : يا رسول الله، ماتت فلانة - تعني الشاة - قال :" فلم لا(٧) أخذتم مَسْكها ؟ ". قالت : نأخذ مَسْك شاة قد ماتت ؟ ! فقال لها رسول الله ﷺ :" إنما قال الله :﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ﴾ وإنكم لا تطعمونه، أن تدبغوه فتنتفعوا به ". فأرسلت فسلخت مسكها فدبغته، فاتخذت منه قربة، حتى تخرقت عندها(٨).
ورواه البخاري والنسائي، من حديث الشعبي، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، عن سودة بنت زمعة، بذلك أو نحوه(٩).
وقال سعيد بن منصور : حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عيسى بن نُميلَة الفزاري، عن أبيه قال : كنت عند ابن عمر، فسأله رجل عن أكل القنفذ، فقرأ عليه :﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ [ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ ]﴾(١٠) الآية، فقال شيخ عنده : سمعت أبا هريرة يقول : ذكر عند النبي ﷺ فقال :" خبيث من الخبائث ". فقال ابن عمر : إن كان النبي ﷺ قاله فهو كما قال.
ورواه أبو داود، عن أبي ثور، عن سعيد بن منصور، به(١١).
وقوله تعالى :﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ أي : فمن اضطر إلى أكل شيء مما حُرّم في هذه الآية الكريمة، وهو غير متلبس ببغي ولا عدوان، ﴿فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي : غفور له، رحيم به.
وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة البقرة بما فيه كفاية.
والمقصود من سياق هذه الآية الكريمة الرد على المشركين الذين ابتدعوا ما ابتدعوه، من تحريم المحرمات على أنفسهم بآرائهم الفاسدة من البَحِيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك، فأمر [ الله ](١٢) رسوله أن يخبرهم أنه لا يجد فيما أوحاه الله إليه أن ذلك محرم، وإنما حُرِّم ما ذكر في [ هذه ](١٣) الآية، من الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به. وما عدا ذلك فلم يحرم، وإنما هو عفو مسكوت عنه، فكيف تزعمون [ أنتم ](١٤) أنه حرام، ومن أين حرمتموه ولم يحرمه [ الله ](١٥) ؟ وعلى هذا فلا يبقى تحريم أشياء أخر فيما بعد هذا، كما جاء النهي عن لحوم الحمر ولحوم السباع، وكل ذي مخلب من الطير، على المشهور من مذاهب(١٦) العلماء.
١ في م: "شيئا من الحيوانات"..
٢ في م، أ: "يكون في أعلى"..
٣ تفسير الطبري (١٢/١٩٤)
.

٤ مسند الحميدي (٢/٣٧٩) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٥٥٢٩) لكنه من مسند جابر بن زيد رضي الله عنه، ورواه أبو داود في السنن برقم (٣٨٠٨) من طريق عمرو بن دينار، عن رجل، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، ولا عتب على الحاكم، فإنه رواه في مستدركه (٢/٣١٧) من طريق عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله من مسنده، ثم إنه حدد مقصوده بقوله: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة".
٥ زيادة من م..
٦ المستدرك (٤/١١٥) وسنن أبي داود برقم (٣٨٠٠)..
٧ في م: "فلولا"..
٨ المسند (١/٣٢٧)..
٩ صحيح البخاري برقم (٦٦٨٦) وسنن النسائي (٧/١٧٣)..
١٠ زيادة من أ.
.

١١ سنن أبي داود برقم (٣٧٩٩)..
١٢ زيادة من م..
١٣ زيادة من م، أ..
١٤ زيادة من م، أ..
١٥ زيادة من م، أ..
١٦ في أ: "مذهب"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يَعْنِي: هَلْ يَشْمَلُ الرَّحِمُ إِلَّا عَلَى ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَلِمَ تُحَرِّمُونَ بَعْضًا وَتُحِلُّونَ بَعْضًا؟] (١) ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ يَقُولُ: كُلُّهُ حَلَالٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا﴾ تَهَكُّمٌ بِهِمْ فِيمَا ابْتَدَعُوهُ وَافْتَرَوْهُ عَلَى اللَّهِ، مِنْ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمُوهُ مِنْ ذَلِكَ، ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أَيْ: لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
وَأَوَّلُ مَنْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: عَمْرُو بْنُ لُحَيّ بْنِ قَمَعَة، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ، وَوَصَلَ الْوَصِيلَةَ، وَحَمَى الْحَامِيَ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ (٢).
﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ مُحَمَّدًا، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ: ﴿لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أَيْ: آكُلٍ يَأْكُلُهُ. قِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا أَجِدُ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمْتُمْ حَرَامًا سِوَى هَذِهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا أَجِدُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ شَيْئًا (٣) حَرَامًا سِوَى هَذِهِ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَا وَرَدَ مِنَ التَّحْرِيمَاتِ بَعْدَ هَذَا فِي سُورَةِ "الْمَائِدَةِ"، وَفِي الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ، رَافِعًا لِمَفْهُومِ هَذِهِ الْآيَةِ.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُسَمِّي ذَلِكَ نَسْخًا، وَالْأَكْثَرُونَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يُسَمُّونَهُ نَسْخًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ رَفْعِ مُبَاحِ الْأَصْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ يَعْنِي: الْمِهْرَاقَ.
قَالَ عِكْرِمة فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَتَتَبَّعَ النَّاسُ مَا فِي العُرُوق، كَمَا تَتَبَّعَهُ الْيَهُودُ.
وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَير قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا مِجْلَز عَنِ الدَّمِ، وَمَا يَتَلَطَّخُ مِنَ الذَّبْحِ مِنَ الرَّأْسِ، وَعَنِ القِدْر يُرَى فِيهَا الْحُمْرَةُ، فَقَالَ: إِنَّمَا نَهَى اللَّهُ عَنِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: حُرِّمَ مِنَ الدِّمَاءِ مَا كَانَ مَسْفُوحًا، فَأَمَّا لَحْمٌ خَالَطَهُ دَمٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهال، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى بِلُحُومِ السِّبَاعِ بَأْسًا، وَالْحُمْرَةِ وَالدَّمِ يَكُونَانِ عَلَى (٤) الْقِدْرِ بَأْسًا، وَقَرَأَتْ هَذِهِ الْآيَةَ. صَحِيحٌ غَرِيبٌ (٥).
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: إنهم يزعمون
(١) زيادة من أ.
(٢) سبق ذكر الحديث عند الآية: ١٠٣ من سورة المائدة وتخريجه هناك.
(٣) في م: "شيئا من الحيوانات".
(٤) في م، أ: "يكون في أعلى".
(٥) تفسير الطبري (١٢/١٩٤)
أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرٍ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ "الحَكَمُ بنُ عَمْرو" عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ الْحَبْرُ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ -وَقَرَأَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الْآيَةَ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، بِهِ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مَعَ أَنَّهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، كَمَا رَأَيْتَ (١).
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيم، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْن، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا، فَبَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ [إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا]﴾ (٢) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ مَرْدُوَيه. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مُنْفَرِدًا بِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِهِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ سِمَاك بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ لسَوْدَة بِنْتِ زَمْعَة، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاتَتْ فُلَانَةٌ -تَعْنِي الشَّاةَ -قَالَ: "فَلِمَ لَا (٤) أَخَذْتُمْ مَسْكها؟ ". قَالَتْ: نَأْخُذُ مَسْك شَاةٍ قَدْ مَاتَتْ؟! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ﴾ وَإِنَّكُمْ لَا تَطْعَمُونَهُ، أَنْ تَدْبِغُوهُ فَتَنْتَفِعُوا بِهِ". فَأَرْسَلَتْ فَسَلَخَتْ مَسْكَهَا فَدَبَغَتْهُ، فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ قِرْبَةً، حَتَّى تَخَرَّقَتْ عِنْدَهَا (٥).
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، بِذَلِكَ أَوْ نَحْوِهِ (٦).
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ نُميلَة الْفَزَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ أَكْلِ الْقُنْفُذِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ [إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ]﴾ (٧) الْآيَةَ، فقال شيخ عنده: سمعت
(١) مسند الحميدي (٢/٣٧٩) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٥٥٢٩) لكنه من مسند جابر بن زيد رضي الله عنه، ورواه أبو داود في السنن برقم (٣٨٠٨) من طريق عمرو بن دينار، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، ولا عتب على الحاكم، فإنه رواه في مستدركه (٢/٣١٧) من طريق عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله من مسنده، ثم إنه حدد مقصوده بقوله: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يخرجاه بهذه السياقة"
(٢) زيادة من م.
(٣) المستدرك (٤/١١٥) وسنن أبي داود برقم (٣٨٠٠).
(٤) في م: "فلولا".
(٥) المسند (١/٣٢٧).
(٦) صحيح البخاري برقم (٦٦٨٦) وسنن النسائي (٧/١٧٣).
(٧) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿١٤٥، ١٤٦﴾ ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾
لما ذكر تعالى ذم المشركين على ما حرموا من الحلال ونسبوه إلى الله، وأبطل قولهم. أمر تعالى رسوله أن يبين للناس ما حرمه الله عليهم، ليعلموا أن ما عدا ذلك حلال، مَنْ نسب تحريمه إلى الله فهو كاذب مبطل، لأن التحريم لا يكون إلا من عند الله على لسان رسوله، وقد قال لرسوله :﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ﴾ أي : محرما أكله، بقطع النظر عن تحريم الانتفاع بغير الأكل وعدمه.
﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ والميتة : ما مات بغير ذكاة شرعية، فإن ذلك لا يحل. كما قال تعالى :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾
﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ وهو الدم الذي يخرج من الذبيحة عند ذكاتها، فإنه الدم الذي يضر احتباسه في البدن، فإذا خرج من البدن زال الضرر بأكل اللحم، ومفهوم هذا اللفظ، أن الدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد الذبح، أنه حلال طاهر.
﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ أي : فإن هذه الأشياء الثلاثة، رجس، أي : خبث نجس مضر، حرمه الله لطفا بكم، ونزاهة لكم عن مقاربة الخبائث.
﴿أَوْ﴾ إلا أن يكون ﴿فسقا أهل لغير الله به﴾ أي : إلا أن تكون الذبيحة مذبوحة لغير الله، من الأوثان والآلهة التي يعبدها المشركون، فإن هذا من الفسق الذي هو الخروج عن طاعة الله إلى معصيته، أي : ومع هذا، فهذه الأشياء المحرمات، من اضطر إليها، أي : حملته الحاجة والضرورة إلى أكل شيء منها، بأن لم يكن عنده شيء وخاف على نفسه التلف. ﴿غَيْرَ بَاغٍ ولا عاد﴾ أي :﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ أي : مريدٍ لأكلها من غير اضطرار وَلَا متعد، أي : متجاوز للحد، بأن يأكل زيادة عن حاجته. ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي : فالله قد سامح من كان بهذه الحال.
واختلف العلماء رحمهم الله في هذا الحصر المذكور في هذه الآية، مع أن ثَمَّ محرمات لم تذكر فيها، كالسباع وكل ذي مخلب من الطير ونحو ذلك، فقال بعضهم : إن هذه الآية نازلة قبل تحريم ما زاد على ما ذكر فيها، فلا ينافي هذا الحصر المذكور فيها التحريم المتأخر بعد ذلك ؛ لأنه لم يجده فيما أوحي إليه في ذلك الوقت، وقال بعضهم : إن هذه الآية مشتملة على سائر المحرمات، بعضها صريحا، وبعضها يؤخذ من المعنى وعموم العلة.
فإن قوله تعالى في تعليل الميتة والدم ولحم الخنزير، أو الأخير منها فقط :﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ وصف شامل لكل محرم، فإن المحرمات كلها رجس وخبث، وهي من الخبائث المستقذرة التي حرمها الله على عباده، صيانة لهم، وتكرمة عن مباشرة الخبيث الرجس.
ويؤخذ تفاصيل الرجس المحرم من السُنَّة، فإنها تفسر القرآن، وتبين المقصود منه، فإذا كان الله تعالى لم يحرم من المطاعم إلا ما ذكر، والتحريم لا يكون مصدره، إلا شرع الله -دل ذلك على أن المشركين، الذين حرموا ما رزقهم الله مفترون على الله، متقولون عليه ما لم يقل.
وفي الآية احتمال قوي، لولا أن الله ذكر فيها الخنزير، وهو : أن السياق في نقض أقوال المشركين المتقدمة، في تحريمهم لما أحله الله وخوضهم بذلك، بحسب ما سولت لهم أنفسهم، وذلك في بهيمة الأنعام خاصة، وليس منها محرم إلا ما ذكر في الآية : الميتة منها، وما أهل لغير الله به، وما سوى ذلك فحلال.
ولعل مناسبة ذكر الخنزير هنا على هذا الاحتمال، أن بعض الجهال قد يدخله في بهيمة الأنعام، وأنه نوع من أنواع الغنم، كما قد يتوهمه جهلة النصارى وأشباههم، فينمونها كما ينمون المواشي، ويستحلونها، ولا يفرقون بينها وبين الأنعام، فهذا المحرم على هذه الأمة كله(١)  من باب التنزيه لهم والصيانة.
١ - في ب: كلها..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٤٥، ١٤٦﴾ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾.
لما ذكر تعالى ذم المشركين على ما حرموا من الحلال ونسبوه إلى الله، وأبطل قولهم. أمر تعالى رسوله أن يبين للناس ما حرمه الله عليهم، ليعلموا أن ما عدا ذلك حلال، مَنْ نسب تحريمه إلى الله فهو كاذب مبطل، لأن التحريم لا يكون إلا من عند الله على لسان رسوله، وقد قال لرسوله: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ﴾ أي: محرما أكله، بقطع النظر عن تحريم الانتفاع بغير الأكل وعدمه.
﴿إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ والميتة: ما مات بغير ذكاة شرعية، فإن ذلك لا يحل. كما قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ﴾.
﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ وهو الدم الذي يخرج من الذبيحة عند ذكاتها، فإنه الدم الذي يضر احتباسه في البدن، فإذا خرج من البدن زال الضرر بأكل اللحم، ومفهوم هذا اللفظ، أن الدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد الذبح، أنه حلال طاهر.
﴿أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ أي: فإن هذه الأشياء الثلاثة، رجس، أي: خبث نجس مضر، حرمه الله لطفا بكم، ونزاهة لكم عن مقاربة الخبائث.
﴿أَوْ﴾ إلا أن يكون ﴿فسقا أهل لغير الله به﴾ أي: إلا أن تكون الذبيحة مذبوحة لغير الله، من الأوثان والآلهة التي يعبدها المشركون، فإن هذا من الفسق الذي هو الخروج عن طاعة الله إلى معصيته، أي: ومع هذا، فهذه الأشياء المحرمات، من اضطر إليها، أي: حملته الحاجة والضرورة إلى أكل -[٢٧٨]- شيء منها، بأن لم يكن عنده شيء وخاف على نفسه التلف. ﴿غَيْرَ بَاغٍ ولا عاد﴾ أي: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ أي: مريدٍ لأكلها من غير اضطرار وَلا متعد، أي: متجاوز للحد، بأن يأكل زيادة عن حاجته. ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: فالله قد سامح من كان بهذه الحال.
واختلف العلماء رحمهم الله في هذا الحصر المذكور في هذه الآية، مع أن ثَمَّ محرمات لم تذكر فيها، كالسباع وكل ذي مخلب من الطير ونحو ذلك، فقال بعضهم: إن هذه الآية نازلة قبل تحريم ما زاد على ما ذكر فيها، فلا ينافي هذا الحصر المذكور فيها التحريم المتأخر بعد ذلك؛ لأنه لم يجده فيما أوحي إليه في ذلك الوقت، وقال بعضهم: إن هذه الآية مشتملة على سائر المحرمات، بعضها صريحا، وبعضها يؤخذ من المعنى وعموم العلة.
فإن قوله تعالى في تعليل الميتة والدم ولحم الخنزير، أو الأخير منها فقط: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ وصف شامل لكل محرم، فإن المحرمات كلها رجس وخبث، وهي من الخبائث المستقذرة التي حرمها الله على عباده، صيانة لهم، وتكرمة عن مباشرة الخبيث الرجس.
ويؤخذ تفاصيل الرجس المحرم من السُّنَّة، فإنها تفسر القرآن، وتبين المقصود منه، فإذا كان الله تعالى لم يحرم من المطاعم إلا ما ذكر، والتحريم لا يكون مصدره، إلا شرع الله -دل ذلك على أن المشركين، الذين حرموا ما رزقهم الله مفترون على الله، متقولون عليه ما لم يقل.
وفي الآية احتمال قوي، لولا أن الله ذكر فيها الخنزير، وهو: أن السياق في نقض أقوال المشركين المتقدمة، في تحريمهم لما أحله الله وخوضهم بذلك، بحسب ما سولت لهم أنفسهم، وذلك في بهيمة الأنعام خاصة، وليس منها محرم إلا ما ذكر في الآية: الميتة منها، وما أهل لغير الله به، وما سوى ذلك فحلال.
ولعل مناسبة ذكر الخنزير هنا على هذا الاحتمال، أن بعض الجهال قد يدخله في بهيمة الأنعام، وأنه نوع من أنواع الغنم، كما قد يتوهمه جهلة النصارى وأشباههم، فينمونها كما ينمون المواشي، ويستحلونها، ولا يفرقون بينها وبين الأنعام، فهذا المحرم على هذه الأمة كله (١) من باب التنزيه لهم والصيانة.
وأما ما حرم على أهل الكتاب، فبعضه طيب ولكنه حرم عليهم عقوبة لهم، ولهذا قال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ وذلك كالإبل، وما أشبهها ﴿وَ﴾ حرمنا عليهم ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ﴾ بعض أجزائها، وهو: ﴿شُحُومَهُمَا﴾ وليس المحرم جميع الشحوم منها، بل شحم الألية والثرب، ولهذا استثنى الشحم الحلال من ذلك فقال: ﴿إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا﴾ أي: الشحم المخالط للأمعاء ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾.
﴿ذَلِكَ﴾ التحريم على اليهود ﴿جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾ أي: ظلمهم وتعديهم في حقوق الله وحقوق عباده، فحرم الله عليهم هذه الأشياء عقوبة لهم ونكالا. ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ في كل ما نقول ونفعل ونحكم به، ومن أصدق من الله حديثا، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون.
(١) في ب: كلها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
دَمًا مَّسْفُوحًا
دَمًا مُرَاقًا؛ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ عِنْدَ الذَّبْحِ.
رِجْسٌ
نَجِسٌ.
أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ
ذُكِرَ عِنْدَ ذَبْحِهِ اسْمُ غَيْرِ اللهِ.
بَاغٍ
طَالِبٍ بِأَكْلِهِ مِنْهَا التَّلَذُّذَ.
عَادٍ
مُتَجَاوِزٍ حَدَّ الضَّرُورَةِ.

إعراب الآية ١٤٥ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

ويجوز الضمّ والفتح وقرأ أبو السمال خُطُواتِ الشَّيْطانِ «١» بفتح الخاء والطاء.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٤٣]

ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٤٣)
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ في نصبه ستة أقوال: قال الكسائي: هو منصوب بإضمار أنشأ، وقال الأخفش سعيد: هو منصوب على البدل من حمولة وفرش، وإن شئت على الحال، وقال الأخفش علي بن سليمان: يكون منصوبا بكلوا أي كلوا لحم ثمانية أزواج، ويجوز أن يكون منصوبا على البدل من «ما» على الموضع، ويجوز أن يكون منصوبا بمعنى كلوا المباح ثمانية أزواج مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ قرأ طلحة بن مصرّف وعيسى مِنَ الضَّأْنِ «٢» بفتح الهمزة، وقرأ أبان بن عثمان من الضأن اثنان ومن المعز اثنان «٣» رفعا بالابتداء وقرأ أبو عمرو والحسن وعيسى ومن المعز «٤» بفتح العين وفي حرف أبيّ ومن المعزى اثنين «٥»، قال أبو جعفر: الأكثر في كلام العرب المعز والضأن بالإسكان، ويدلّ على هذا قولهم في الجمع: معيز هذا جمع معز كما يقال:
عبد وعبيد، وقال امرؤ القيس: [الوافر] ١٣٩-
ويمنحها بنو شمج بن جرممعيزهم حنانك ذا الحنان «٦»
واختار أبو عبيد ومن المعز أيضا بإسكان العين، قال: لإجماعهم على الضأن وقد ذكرنا أنه قد قرئ الضَّأْنِ وما عزّ ومعز مثل تاجر وتجر فأما معز فيجوز لأن فيه حرفا من حروف الحلق وكذا ضأن. قُلْ آلذَّكَرَيْنِ منصوب بحرّم. أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ عطف عليه وكذا أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ وزدت مع ألف الوصل مدة فقلت الذكرين لنفرق بين الخبر والاستفهام، ويجوز حذف المدة لأن «أم» تدلّ على الاستفهام كما قال: [المتقارب] ١٤٠-
تروح من الحيّ أم تبتكر «٧»

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٤٥]

قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)
(١) انظر الكتاب ٢/ ٤٦.
(٢) انظر المحتسب ١/ ٢٣٣.
(٣) وهي قراءة الحسن أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ٢٤١.
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٤١.
(٥) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٤١، ومختصر ابن خالويه ٤١.
(٦) الشاهد لامرى القيس في ديوانه ص ١٤٣، ولسان العرب (حنن)، وبلا نسبة في مجالس ثعلب ٢/ ٥٤٣، والمقتضب ٣/ ٢٢٤.
(٧) مرّ الشاهد رقم (٧).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٤٥ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَن يَكُونَ

(أن تكون) بالتاء وإخفاء النون عندها

خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(أن يكون) بالياء وإدغام النون فيها بغنة

الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

فَمَنِ اضْطُرَّ

(فمنُ اضطُر) بضم النون والطاء

الدوري عن الكسائي قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر ورش عن نافع البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر

(فمنُ اضطِر) بضم النون وكسر الطاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(فمنِ اضْطُر) بكسر النون وضم الطاء

شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم

مَيْتَةً أَوْ

(مَيْتَةٌ أو) إسكان الياء ورفع التاء وتحقيق الهمزة دون سكت

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(مَيْتَةً) إسكان الياء ونصب التاء والسكت على الساكن قبل الهمزة

خلف عن حمزة

(مَيْتَةً) إسكان الياء ونصب التاء ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها

ورش عن نافع

(مَيِّتَةٌ) بتشديد الياء وكسرها ورفع التاء وتحقيق الهمزة دون سكت

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(مَيْتَةًت) إسكان الياء ونصب التاء وتحقيق الهمزة دون سكت

إسحاق عن خلف روح عن يعقوب قالون عن نافع البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤٥ من سورة الأنعام

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

أحكام متعلقة بالآية

١٨ قولًا
١
عن جابر بن زيد، قال: سألتُ البحرَ -يعني: عبد الله بن عباس- في رجل ذبح، ونسي أن يذكر. فتلا هذه الآية: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٥.
٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق عروة- قال: مَن يأكُلُ الغرابَ وقد سمّاه رسول الله ﷺ فاسقًا؟! واللهِ، ما هو من الطيبات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه (٣٢٤٨). صححه الألباني (صحيح سنن ابن ماجه-٢٦٢٨).
٣
عن محمد بن علي ابن الحنفية -من طريق منذر- أنّه سُئِل عن أكل الجِرِّيثِ١. فقال: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١الجِرِّيث: ضرب من السمك، ويقال له: الجِرِّيُّ. لسان العرب (جرث).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٨٦، ١٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن أبي يعلى عن محمد بن الحنفية، قال: سألتُه عن الطحال والجِرِّيِّ١. فتلا هذه الآية: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾٢
التخريج
  1. ١ضرب من السمك. لسان العرب (جرث).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٥٣٦ (٨٧٧٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٢‏/‏٣٦٥ (٢٤٨٥٢).
٥
عن زيد أبي أسامة، قال: سألتُ سالِم [بن عبد الله بن عمر]، والقاسم [بن محمد بن أبي بكر] عن كسب الحجام. فلم يريا به بأسًا، وتَلَوا: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/ ٦٧ (٢١٣٧٤).
٦
عن عامر الشعبي: أنّه سُئِل عن لحم الفيل، والأسد. فتلا: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن ابن عمر، قال: نهى النبي ﷺ عن لحوم الحُمُر الأهلية يومَ خيبر١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏١٣٦ (٤٢١٧، ٤٢١٨)، ٧‏/‏٩٥ (٥٥٢١، ٥٥٢٢)، ومسلم ٣‏/‏١٥٣٨ (٥٦١).
٨
عن جابر بن عبد الله، قال: نهى النبي ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمُر الأهلية، ورخَّص في لحوم الخيل١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏٩٥ (٥٥٢٠، ٥٥٢٤)، ومسلم ٣‏/‏١٥٤١ (١٩٤١). وأورده الثعلبي ٦‏/‏٨.
٩
عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن أكلِ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏٩٦ (٥٥٣٠)، ومسلم ٣‏/‏١٥٣٣ (١٩٣٢).
١٠
عن عبد الله بن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ عن كلِّ ذي نابٍ من السِّباع، وعن كلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطير١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥٣٤ (١٩٣٤).
١١
عن خالد بن الوليد، قال: غزَوتُ مع رسول الله ﷺ يوم خيبر، فأتتِ اليهود، فشكَوْا أنّ الناس قد أسرعوا إلى حظائرِهم، فقال رسول الله ﷺ: «ألا لا تَحِلُّ أموالُ المعاهَدِين إلا بحقِّها، حرامٌ عليكم حَميرُ الأهلية، وخيلُها، وبغالُها، وكلُّ ذي نابٍ من السِّباع، وكلُّ ذي مِخْلَب من الطير»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏١٥-١٦ (١٦٨١٦)، ٢٨‏/‏١٩-٢٠ (١٦٨١٨)، وأبو داود ٥‏/‏٦٢٣ (٣٨٠٦) واللفظ له. قال الدارقطني في السنن ٥‏/‏٥١٨ (٤٧٧١): «وهذا حديث ضعيف، وزعم الواقدي أنّ خالد بن الوليد أسلم بعد فتح خيبر». وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ١٤‏/‏٩٦ (١٩٢٥٨): «فهذا حديث إسناده مضطرب، ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات». وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٩‏/‏٣٢٨: «ورجال هذا السند ثقات». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤‏/‏٣٧٤ (١٩٩٤): «حديث خالد لا يصح، فقد قال أحمد: إنه حديث منكر. وقال أبو داود: إنه منسوخ». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏٣٧٣ (٣٩٠٢): «ضعيف».
١٢
عن جابر، قال: حرَّم رسول الله ﷺ يوم خيبر الحمُر الإنسيةَ، ولحومَ البغال، وكلَّ ذي نابٍ من السِّباع، وكلَّ ذي مِخْلَبٍ من الطير، وحرَّم المُجَثَّمَةَ١، والخُلْسةَ، والنُّهبةَ٢
التخريج
  1. ١المجثمة: كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل، إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم في الأرض، أي: يلزمها ويلتصق بها، وجثم الطائر جثومًا، وهي بمنزلة البروك للإبل. النهاية (جَثَمَ).
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٢‏/‏٣٥٤-٣٥٥ (١٤٤٦٣) واللفظ له، والترمذي ٣‏/‏٣٠٢ (١٥٤٧) مختصرًا. قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٤٧ (٨٠٥٣): «رواه الترمذي باختصار، رواه الطبراني في الأوسط، والبزار باختصار، ورجالهما رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني عمر بن حفص السدوسي، وهو ثقة». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٢٣٨: «ورجاله ثقات رجال مسلم، لكن عكرمة بن عمار صدوق يغلط».
١٣
عن جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ نهى عن أكْلِ الهِرَّة، وأكْلِ ثمنِها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٥‏/‏٣٤٧ (٣٤٨٠)، والترمذي ٣‏/‏١٣٠ (١٣٢٦)، وابن ماجه ٤‏/‏٣٩٥ (٣٢٥٠) واللفظ له، والحاكم ٢‏/‏٤٠ (٢٢٤٦). وفيه عمر بن زيد؛ قال الترمذي: «حديث غريب، وعمر بن زيد لا نعرف كبير أحد روى عنه غير عبد الرزاق». وقال الحاكم ٢‏/‏٤٠ (٢٢٤٦): «صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عمر بن زيد واه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥‏/‏٣٠٥ (٤٧٢٣): «هذا إسناد ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٨‏/‏١٤٠ (٢٤٨٧): «ضعيف».
١٤
عن عبد الرحمن بن شِبْلٍ: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحم الضَّبِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٥‏/‏٦١٥ (٣٧٩٦). قال البغوي في شرح السنة ١١‏/‏٢٣٩: «ليس إسناده بذاك». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢‏/‏٢٦٩-٢٧٠ (٦٠٨): «حديث منكر، وإسناده ليس بمتصل». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٧٢ (١٠٩٧): «هذا حديث لا يصح، وإسماعيل بن عياش ضعيف». وقال الزيلعي في نصب الراية ٤‏/‏١٩٥: «قال الخطابي: ليس إسناده بذاك. وقال البيهقي: لم يثبت إسناده، إنما تفرد به إسماعيل بن عياش، وليس بحجة». وقال ابن حجر في الفتح ٩‏/‏٦٦٥: «بسند حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٥٠٥ (٢٣٩٠).
١٥
عن ابن عمر، قال: سُئِل النبي ﷺ عن الضَّبِّ. فقال: «لستُ آكُلُه، ولا أُحرِّمُه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏٩٧ (٥٥٣٦)، ومسلم ٣‏/‏١٥٤١، ١٥٤٢ (١٩٤٣).
١٦
عن خالد بن الوليد: أنّه دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة، فأُتِي بضَبٍّ محْنُوذٍ١، فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده، فقال بعض النِّسوة: أخْبِروا رسول الله ﷺ بما يريدُ أن يأكُلَ. فقالوا: هو ضبٌّ، يا رسول الله. فرفَع يده، فقلتُ: أحرامٌ هو، يا رسول الله؟ قال: «لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجِدُني أعافُه». قال خالد: فاجترَرْتُه، فأكلتُه، ورسول الله ﷺ ينظُرُ٢
التخريج
  1. ١المحنوذ: المشوي بالحجارة المحماة. لسان العرب (حنذ).
  2. ٢أخرجه البخاري ٧‏/‏٧١ (٥٣٩١)، ٧‏/‏٩٧ (٥٥٣٧)، ومسلم ٣‏/‏١٥٤٣ (١٩٤٥، ١٩٤٦).
١٧
عن خُزَيْمة بن جَزْءٍ السُّلَمي، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن أكل الضَّبُع، فقال: «ويأكُلُ الضَّبُعَ أحدٌ؟». وسألتُه عن أكل الذئب، قال: «ويأكُلُ الذئبَ أحدٌ فيه خير؟». وفي لفظ لابن ماجه: قلتُ: يا رسول الله، جئتُك لأَسألَكَ عن أحْناشِ الأرض، ما تقولُ في الثعلب؟ قال: «ومَن يأكُلُ الثعلب؟». قلتُ: ما تقول في الضَّبِّ؟ قال: «لا آكُلُه، ولا أُحرِّمُه». قلتُ: ولِمَ، يا رسول الله؟ قال: «فُقِدَت أُمةٌ من الأمم، ورأيتُ خَلْقًا رابَني». قلتُ: يا رسول الله، ما تقول في الأرنب؟ قال: «لا آكُلُه، ولا أُحرِّمُه». قلتُ: ولِمَ، يا رسول الله؟ قال: «نُبِّئْتُ أنها تَدْمى»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٦٣، والترمذي ٣‏/‏٥٦٩ (١٨٩٥)، وابن ماجه ٤‏/‏٣٨٤ (٣٢٣٥)، ٤‏/‏٣٨٥ (٣٢٣٧)، ٤‏/‏٣٩١ (٣٢٤٥). قال الترمذي: «هذا حديث ليس إسناده بالقوي». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢‏/‏٢٦٥ (٦٠٦): «هذا حديث باطل، وليس بصحيح». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٧٢-١٧٣ (١٠٩٩): «وهذا لا يصح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٢٣٩: «إسناد حديثه ضعيف». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤‏/‏٣٧٦: «ضعيف». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٧‏/‏٢١٨: «وروى ابن أبي شيبة بسند ضعيف». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٨‏/‏١٣٨: «الحديث ضعيف».
١٨
عن عبد الرحمن بن أبي عمار، قال: قلتُ لجابر: الضَّبُعُ، أصيدٌ هي؟ قال: نعم. قلتُ: آكُلُها؟ قال: نعم. قلتُ: أقاله رسول الله ﷺ؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٢‏/‏٧٢ (١٤١٦٥)، ٢٢‏/‏٣١٦ (١٤٤٢٥)، ٢٢‏/‏٣٤٣ (١٤٤٤٩)، والترمذي ٢‏/‏٣٧٠-٣٧١ (٨٦٧)، ٣‏/‏٥٦٨-٥٦٩ (١٨٩٤)، والنسائي ٥‏/‏١٩١ (٢٨٣٦)، ٧‏/‏٢٠٠ (٤٣٢٣)، وابن ماجه ٤‏/‏٣٨٥ (٣٢٣٦)، والحاكم ١‏/‏٦٢٢ (١٦٦٢)، وابن خزيمة ٤‏/‏٣١٤ (٢٦٤٥)، وابن حبان ٩‏/‏٢٧٨ (٣٩٦٥). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال في العلل ص٢٩٧ (٥٥١) عن البخاري: «هو حديث صحيح». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢‏/‏٢٦٦ (٦٠٧): «هذا حديث حسن». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩‏/‏٣٦٨: «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٨‏/‏١٤٥ (٢٤٩٤): «صحيح».

تفسير

٣٢ قولًا
١
عن سفيان بن عيينة -من طريق أحمد بن حنبل- يقول في قوله: ﴿أو دما مسفوحا﴾، المسفوح: العَبِيطُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٦.
٢
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿أو لحم خنزير﴾، قال: حرَّم الله الميتة، والدم، ولحم الخنزير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٧.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ﴾، يعني: إثمًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو فسقا﴾ يعني: معصية ﴿أهل لغير الله به﴾ يعني: ذُبِح لغير الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٥.
٥
قال مالك بن أنس:... والفسوق: الذبح للأنصاب -والله أعلم-، قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾١
التخريج
  1. ١الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١‏/‏٥٢٢ (١١٥٣). هذا وقد تقدم تفصيل ذلك بما يغني عن إعادته في سورة البقرة [١٧٣] عند قوله تعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾، وسورة المائدة [٣] في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن اضطر﴾ إلى شيء مما حرَّمْتُ عليه ﴿غير باغ﴾ ليستحله في دينه، ﴿ولا عاد﴾ يعني: ولا معتديًا لم يضطر إليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٥. كذلك تقدم تفصيل ذلك بما يغني عن إعادته عند تفسير الآية (٧٣) في سورة البقرة.
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿فإن ربك غفور﴾ يعني: لِما أُكِل من الحرام، ﴿رحيم﴾ يعني: رحيمًا به إذ أحَلَّ له الحرام في الاضطرار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٩.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن ربك غفور﴾ لأكله الحرام، ﴿رحيم﴾ به إذا رخَّص له في الحرام في الاضطرار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٥.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الشَّعثاء- قال: كان أهلُ الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تقذُّرًا، فبعث الله نبيه، وأنزَل كتابه، وأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامَه؛ فما أحلَّ فهو حلال، وما حرَّم فهو حرام، وما سكَت عنه فهو عفوٌ منه. ثم تلا هذه الآية: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٥‏/‏٦١٧-٦١٨ (٣٨٠٠)، والحاكم ٤‏/‏١٢٨ (٧١١٣)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٤-١٤٠٥ (٨٠٠٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٣٥٣: «ورواه أبو داود منفردًا به».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ليس من الدوابِّ شيءٌ حرام إلا ما حرَّم الله في كتابه: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٦.
١١
عن عبد الله بن عمر -من طريق عيسى بن نُمَيْلَةَ الفزاري، عن أبيه- أنّه سُئِل عن أكلِ القُنفُذ. فقرأ: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية. فقال شيخٌ عندَه: سمِعتُ أبا هريرة يقول: ذُكِرَ عندَ النبي ﷺ، فقال: «خبيثةٌ من الخبائث». فقال ابن عمر: إن كان النبي ﷺ قاله فهو كما قال١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٥١٥ (٨٩٥٤)، وأبو داود ٥‏/‏٦١٧ (٣٧٩٩)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٦ (٨٠٠٧). قال الخطابي في معالم السنن ٤‏/‏٢٤٨: «ليس إسناده بذلك». وقال البيهقي في الكبرى ٩‏/‏٥٤٧ (١٩٤٣١): «هذا حديث لم يُرْوَ إلا بهذا الإسناد، وهو إسناد فيه ضعف». وقال في معرفة السنن والآثار ١٤‏/‏٩١ (١٩٢٤٥): «إسناد غير قوي، وراويه شيخ مجهول». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢‏/‏١٧١ (١٣٢٦): «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٨‏/‏١٤٤ (٢٤٩٢): «ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٣/٤٨٠-٤٨١): «هذه الآية نزلت بمكة، ولم يكن في الشريعة في ذلك الوقت شيءٌ مُحَرَّم غير هذه الأشياء، ثم نزلت سورة المائدة بالمدينة، وزِيدَ في المحرمات؛ كالمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة. فإنّ هذه وإن كانت في حكم الميتة فكان في النظر احتمال أن تلحق بالمذكيات؛ لأنها بأسباب وليست حتف الأنف. فلما بيَّن النصُ إلحاقها بالميتة كان زيادة في المحرمات، ثم نزل النص على رسول الله ﷺ في تحريم الحمر بوحي غير معجز، وبتحريم كل ذي ناب من السباع، فهذه كلها زيادات في التحريم». وقال ابنُ كثير (٦/١٩٤): «قيل: معناه: لا أجد شيئًا مما حرَّمتم حرامًا سوى هذه. وقيل: معناه: لا أجد من الحيوانات شيئًا حرامًا سوى هذه. فعلى هذا يكون ما ورد من التحريمات بعد هذا في سورة المائدة وفي الأحاديث الواردة رافعًا لمفهوم هذه الآية، ومِن الناس مَن يسمي ذلك نسخًا، والأكثرون من المتأخرين لا يسمونه نسخًا؛ لأنّه من باب رفع مباح الأصل». وبنحو كلام ابن كثير قال ابنُ تيمية (٢/١٠٩).
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه﴾، يعني: على آكل يأكله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٥.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ شاةً لسَوْدَة بنت زَمْعَة ماتت، فقالت: يا رسول الله، ماتت فلانة. تعني: الشاة، قال: «فلولا أخَذْتم مَسْكَها١». قالت: يا رسول الله، أنأخُذُ مَسْكَ شاةٍ قد ماتت؟ فقرأ النبي ﷺ: «﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلّا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾، وإنكم لا تَطْعَمُونَه، وإنما تَدْبُغونه حتى تَنتَفِعُوا به». فأرسَلت إليها، فسَلَختْها، ثم دَبَغَته، فاتَّخذتْ منه قِربةً حتى تخرَّقت عندَها٢
التخريج
  1. ١المسْك: الجِلْد. النهاية ٤‏/‏٣٣١.
  2. ٢أخرجه أحمد ٥‏/‏١٥٦ (٣٠٢٦)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٥-١٤٠٦ (٨٠٠٣، ٨٠٠٥). وأخرجه البخاري ٨‏/‏١٣٩ (٦٦٨٦) مختصرًا دون ذكر الآية.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عتبة- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة﴾ إلى آخر الآية، وقال: إنّما حُرِّم من الميتة ما يُؤكلُ منها وهو اللحم، فأما الجِلد، والقَدُّ١، والسِنُّ، والعظمُ، والشَّعَر، والصوف؛ فهو حلال٢
التخريج
  1. ١القَدّ: جلد السَّخْلة. النهاية (قدد).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن أبي بكر- ﴿قُلْ لا أجِدُ فِي ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾، قال: مِمّا كان في الجاهلية يأكلون، لا أجد محرمًا من ذلك ﴿على طاعم يطعمه، إلا أن يكون ميتة، أو دمًا مسفوحًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٣٣.
١٦
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- ﴿قُلْ لا أجِدُ فِي ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ قال: ما يُؤكَل. قلت: في الجاهلية؟ قال: نعم، وكذلك كان يقول: ﴿إلا أن يكون ميتة أودما مسفوحا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٣٣.
١٧
عن عائشة -من طريق القاسم بن محمد- قالت، وذكرت هذه الآية: ﴿أو دما مسفوحا﴾، قلت: وإنّ البُرْمةَ١ لَيُرى في مائها الصُّفرة٢
التخريج
  1. ١البُرْمَة: القِدْر. النهاية (برم).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٣٥، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٤٥١ (٢٠٢٣٥)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٧.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أو دما مسفوحا﴾، قال: مُهَراقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٣٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان أهل الجاهلية إذا ذبَحوا أودَجوا١ الدابَّة، وأخذوا الدم، فأكَلوه، قالوا: هو دمٌ مسفوح٢
التخريج
  1. ١ودَجَ الدابة: قطع ودَجَها، وهو عِرْقٌ فِي العُنق يقطعه الذابح. اللسان (ودج).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٧.
٢٠
عن عكرمة، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن عباس، فقال له: آكُلُ الطِّحالَ؟ قال: نعم. قال: إنّ عامَّتَها دمٌ! قال: إنّما حرَّم الله الدم المسفوح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٨٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٦، والبيهقي في سننه١٠‏/‏٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لا بأس بأكل الطِّحال. ثم تلا: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢‏/‏٢٥٠. وعند ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٦: عن عكرمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: آكل الطحال؟ قال: نعم. قال: إن عامتها دم؟ قال: إنما حرم الله الدم المسفوح. وذكره في الدر ١٣‏/‏٦٣٩.
٢٢
قال إبراهيم النخعي: لا بأس بالدم في عِرْق أو مُخٍّ، إلا المسفوح الذي تُعُمِّد ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٠١، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٩٨.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: لولا هذه الآية: ﴿أو دما مسفوحا﴾ لاتَّبَع المسلمون من العروق ما تَتَبَّع منه اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٢٠، وسعيد بن منصور (٩٣٣ - تفسير)، وابن جرير ٩‏/‏٦٣٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٤
عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد -من طريق عمران بن حُدَيْرٍ- في الدم يكون في مَذْبحِ الشاة، أو الدم يكون على أعلى القِدْر، قال: لا بأس، إنّما نُهِيَ عن الدم المسفوح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٣٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: حُرِّم الدم ما كان مسفوحًا، فأمّا لحمٌ يُخالطُه الدم فلا بأسَ به١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٢١، وابن جرير ٩‏/‏٦٣٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو دما مسفوحا﴾، يعني: يَسيل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٥.
٢٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أو دما مسفوحا﴾، قال: المسفوح الذي يُهَراق، ولا بأسَ بما كان في العروق منها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٨
عن عائشة -من طريق القاسم- أنّها كانت إذا سُئِلتْ عن كلِّ ذي ناب من السِّباع، ومِخْلَبٍ من الطير؛ قرَأت: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٣٥، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٤٥١ (٢٠٢٣٥)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٧، والنحاس ص٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٢٩
عن عائشة، وعبد الله بن عمر، قالا: لا بأس بأكل كلِّ شيء، إلا ما ذَكَر الله في هذه الآية: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
٣٠
عن عمرو بن دينار، قال: قلتُ لجابر بن زيد: إنّهم يَزعُمون: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الحُمُر الأهلية زمَنَ خيبر. فقال: قد كان يقولُ ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندَنا بالبصرة عن رسول الله ﷺ، ولكن أبى ذلك البحرُ عبد الله بن عباس، وقرأ: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٥٢٥ (٨٧٢٧) بنحوه، وأحمد ٢٩‏/‏٤٠٥ (١٧٨٦١)، والبخاري (٥٥٢٩)، وأبو داود (٣٨٠٨)، والنحاس ص٤٣٤، وعند النحاس: عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣١
عن عبد الله بن عباس أنّه سُئِل عن ثمن الكلب، والذئب، والهِرِّ، وأشباه ذلك. فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة:١٠١]، كان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ يَكرهُون أشياء فلا يُحَرِّمونه، وإنّ الله أنزَل كتابًا، فأحَلَّ فيه حلالًا، وحرَّم فيه حرامًا، وأنزَل في كتابه: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- أنّه تلا هذه الآية: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾، فقال: ما خلا هذا فهو حلال١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

نزول الآية

قولانِ
١
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: إنّ أهل الجاهلية كانوا يُحَرِّمون أشياء، ويسْتَحِلُّون أشياء. فنزَلت: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٣٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: قالوا: يا محمد، فمِن أين حرَّمه آباؤنا؟ فأوحى الله إلى نبيه ﷺ: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه﴾الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٥.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤٥ من سورة الأنعام

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما) أحكام الشريعة وبيان الحلال والحرام تؤخذ من وحي القرآن والسنة.

    — مجالس التدبر

  • ما العَلاقة بين الأمر بالوفاء بالعقود في قوله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ "وبين قوله "أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ "؟ قليلٌ من يُشير إلى هذا المعنى وهو دقيق، والسُّورة تكاد تدور عليه وهو أنَّ الله سبحانه وتعالى جَعَلَ توسيع دائرة التَّحليل لهذه الأُمَّة مَربُوطاً وَمَرهوناً بوفائها بالعقود فكلما كانت أوفى بالعقد، وأَحرص على الوفاء به، بقدر ما يوسع الله عز وجل دائرة الحلال ودائرة المُباح لها، وبنو إسرائيل لأنّهم كانوا أَهل نقضٍ للمِيثاق وللعَقد ،ضيَّق الله عليهم في دائرة الحلال، لذلك قال الله :"قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا. أمَّا أهل الكتاب فقد حَرَّمَ الله عليهم في قوله "وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ . فضيَّق الله على بني إسرائيل بنقضِهم للميثاق، ووسَّع الله على هذه الأمّة دائرةَ المباح لوفائها بالعقد.

    — عبدالرحمن بن معاضة الشهري

  • قوله {وما أهل به لغير الله} قدم {به} في هذه السورة وأخرها في المائدة 3 والأنعام 145 والنحل 115 لأن تقديم الباء الأصل فإنها تجري مجرى الهمزة والتشديد في التعدي فكانت كحرف من الفعل فكان الموضع الأول أولى بما هو الأصل ليعلم ما يقتضيه اللفظ ثم قدم فيما سواها ما هو المستنكر وهو الذبح لغير الله وتقديم ما هو الغرض أولى ولهذا جاز تقديم المفعول على الفاعل والحال على ذي الحال والظرف على العامل فيه إذا كان ذلك أكثر للغرض في الإخبار.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: (فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) وكذلك في المائدة والنحل (4) . وفى الأنعام: فإن ربك غفور رحيم؟ . جوابه: لما صدر آية الأنعام بقوله تعالى: قل لا أجد في ما أوحي إلي ناسب قوله:، قل، وإلى،: (فإن ربك) . وبقية الآيات المذكورات خطاب من الله تعالى للناس، فناسب: (فإن الله غفور رحيم أي: فإن الله المرخص لكم في ذلك. فإن قيل: فلم لم يقل: فإن ربكم؟ قلنا: لأن إيراده في خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم – لا يوهم غيره، لاسيما والخطاب عام.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • (الرجز)و(الرجس) في القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (١٤٥) : (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) * قيّد الدم بوصفه (مَّسْفُوحًا) مع أن الدم سائل للتنبيه على العفو عن الدم الذي ينزّ من عروق اللحم عند طبخه فإنه لا يمكن الاحتراز منه. * القرآن الكريم يفرق في الاستعمال بين الفسق والفسوق: الفسق لم ترد إلا في سياق الأطعمة وخاصة في الذبائح (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ... وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ (٣)المائدة) (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ (١٢١) الأنعام) وغيرها. أما الفسوق فهو عامّ (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (١٩٧)) (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ (٧) الحجرات) إذن الفسوق أعمّ كأنه لما كان البناء أطول (فسوق) من (فسق) جعله أوسع يعني ناسب بين بناء الكلمة والدلالة.. * دلالة التقديم والتأخير في (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ (١٧٣) البقرة) و (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (٣) الأنعام) : إذا كان السياق في التحريم قدّم (لِغَيْرِ اللّهِ) وإذا كان السياق في الأطعمة قدّم الطعام (بِهِ) يعني الذبيحة: في البقرة المقام هو فيما رزق الله تعالى عباده من الطيبات وليس فيها تحليل وتحريم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً .. (١٦٨)) هذا طعام ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ .. (١٧٢)) ، (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ .. (١٧٣)) هذه الذبيحة ، يعني ما رُفِع الصوت بذبحه فقدم (بِهِ) . في الأنعام المقام في الكلام على المفترين على الله كانوا يشرِّعون باسم الله، يفترون، يحللون ويحرّمون فقدمّ (لِغَيْرِ اللّهِ) لأن هذه معبودات باطلة مفترية عليه.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (145): * (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ) ما دلالة التقديم والتأخير؟ وما اللمسة البيانية الموجودة في هذه الآيات؟ في آيتي المائدة والأنعام (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) وفي البقرة (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ). (مَا أُهِلَّ بِهِ) يقصد به البهيمة ما رُفع الصوت بذبحه. تبقى الآن كيف حصل التقديم والتأخير؟. في الأنعام والمائدة قال (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ)، المقام في الأنعام في الكلام على المفترين على الله كانوا يشرِّعون باسم الله، يفترون، يحللون ويحرّمون (وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لشركائنا فَمَا كَانَ لشركائهم فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ (136)) هؤلاء هم يشرّعون، (وَقَالُواْ هَـذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (138)) فإذن هنالك من يفتري على الله ويحلِّل ويحرّم باسمه وهو مفترٍ فقال ربنا (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) يعني إبطال هؤلاء هذه المعبودات قدمّ لغير الله لأن هذه معبودات باطلة تفتري وتحلل وتشرِّع باسمه مفترية عليه فقدّم (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) (به) مقصود به الذبيحة. وكذلك في المائدة في المائدة التحريم جعله الله سبحانه وتعالى بيده ورفض أي جهة أخرى أي جهة تحلل وتحرم فهي مرفوضة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) المائدة) (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (3)) إذن لغير الله أي جهة مرفوضة. البقرة (به لغير الله) لأن السياق عن الطعام والرزق وليس لهذه الجهات، قال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً (168) البقرة) بعدها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (173) البقرة) كلها في سياق الأطعمة (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ) يعني الذبائح فهي كلها في سياق الأطعمة وليس في سياق المفترين. لما كان المقام في الرفض والطعام قدّم ما أُهلّ به ولما كان الكلام على المفترين ومن يحلّل قال لغير الله. *ما الفرق بين الفسق والفسوق ؟ (د.فاضل السامرائي) القرآن الكريم من عادته أن يفرق في الاستعمال بين الفسق والفسوق، ليس في اللغة وإنما هذا التفريق من خصوصية الاستعمال في القرآن. القرآن من عادته أن يفرق بين الخسر والخسران والخسار ويفرق بين المغفرة والغفران ويفرق بين الفسق والفسوق. الفسوق من فسقت الرُطَبة خرجت من قشرتها لكن الملاحظ أن الفسق ورد في سياق الأطعمة وخاصة في الذبائح لم ترد كلمة الفسق إلا في الذبائح (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ (3) المائدة)، سياق الأطعمة (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (145) الأنعام) (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ (121) الأنعام) أما الفسوق فهو عامّ (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (197) البقرة) (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ (7) الحجرات) إذن الفسوق أعمّ كأنه لما كان البناء أطول (فسوق) من (فسق) جعله أوسع يعني ناسب بين بناء الكلمة والدلالة.

    — فاضل السامرائي

  • *(قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا (145)) تأمل هذا الأسلوب في نفي مزاعم القوم فقد ابتدأ الله الآية بكلام على لسان رسوله (ص) ليبين فيه ما حرم الله عليه فلم لم يبتدئ بنفي تحريم ما ادعى المشركون تحريمه بلفظ صريح؟(ورتل القرآن ترتيلاً) هذا الرد جاء على طريقة الإيماء ليبين لهم أن الذي يدّعونه ليس فيما نهي عنه ومن ثم فليس تحريمه من أوامر الله وهذه طريقة استدلالية لأن فيها نفي الشيء بنفي ملزومه. *لِمَ قيّد الدم بوصفه (مَّسْفُوحًا) مع أن الدم سائل؟؟(ورتل القرآن ترتيلاً) إن تقييد الدم بالمسفوح للتنبيه على العفو عن الدم الذي ينزّ من عروق اللحم عند طبخه فإنه لا يمكن الاحتراز منه.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • ( حكيم - عليم ) : ترددت في الأنعام بصور مختلفة ثلاث مرات في أواخر الأنعام مسائل فقهية ، والفقيه لا بد أن يكون حكيمًا فقدم ( حكيم ) ( عليم - حكيم ) : ترددت في يوسف بصور مختلفة ثلاث مرات ، سورة يوسف مبنية على العلم حيث تردد لفظ العلم سبعًا وعشرين مرة فقدم ( عليم ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • دلالة الفسق في تعبير القرآن الكريم : - ( بما كانوا يفسقون ) الفسق : هو الخروج عن الطاعة ومعصية الأمر - وقد يكون خروجًا عن الدين ( إن المنافقين هم الفاسقون )- وقد يكون خروجًا عن الفطرة كحال قوم لوط ( إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ) - وقد يكون خروجًا عن الأمر ( ففسق عن أمر ربه )- وقد يكون معصية ( فلا رفث ولا فسوق ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قوله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلّاَ أن يَكُونَ مَيْتَةً) الآية، أي لا أجد فيه محرَّماً، ممَّا كانوا يُحَرِّمونه في الجاهلية " إلَّا أنْ يَكُون مَيْتَةً " إلى آخره، وإلا ففي القرآن تحريمُ أشياء أُخَرَ غَيْرَ ذلك، كالرِّبا، وأكلِ مالِ اليتامى، ومالِ الغير بالباطلِ.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • التفسير الفقهي سورة الأنعام آية 145

    — سعد الشثري

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٤٥ من سورة الأنعام

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿قُلْ لاَ أجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إلىَّ مُحَرّماً عَلَى طاعم يطعمه﴾.
أباح اللهُ بهذه الآية المكِّية أَكْلَ كُلِّ ما عدا ما ذُكِرَ فيها من الأربع المحرمات.
وأكثرُ الناس على أنها مُخَصِّصَةٌ لتحريم النبي - عليه السلام - أكلَ لحوم الحُمُر الأهلية، وأَكْلَ لَحْمِ كُلِّ ذي نابٍ من السِّباع وذي مِخْلَبٍ من الطير.
وقيل: هي منسوخَةٌ بما حرَّمَ النبىُّ - عليه السلام - والأَوَّلُ: (أوْلى)وأَحْسَنُ لأنه خبرٌ لا يجوز نَسْخُه.
وقال جماعةٌ مِن العلماء: الآية مُحْكَمةٌ وكُلُّ ما حَرَّمَه النبي - عليه السلام - مضمومٌ إليها معمولٌ به، لقوله تعالى: ﴿ومَا آتَاكُمُ الرسول فخذوه﴾ [الحشر: ٧] - وهو قولُ مالكٍ والزُّهريِّ وغيرِهما -.
وقيل: الآيةُ مخصوصةٌ نزلَت جواباً لما سألوا عنه، والذي حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - داخلٌ في التَّحريم.
وقال سعيدُ بن جبير والشعبيُّ: هي محكمةٌ وأَكْلُ لُحوم الْحُمُرِ جائزٌ، وإنَّما مَنَعَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقتِ لِعِلَّةٍ وعُذْرٍ، وذلكَ أَنَّها كانت تأكل القَذَرَ، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يُحَرِّمْه، وإنما كَرِهَه.

فتاوى متعلقة بالآية ١٤٥ من سورة الأنعام

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٤٥ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(145) Say, "I do not find within that which was revealed to me [anything] forbidden to one who would eat it unless it be a dead animal or blood spilled out or the flesh of swine - for indeed, it is impure - or it be [that slaughtered in] disobedience, dedicated to other than Allāh.[357] But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], then indeed, your Lord is Forgiving and Merciful."
[357]- Refer to 2:173 and 5:3.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال