محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤٦ من سورة الأنعام في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤٦ من سورة الأنعام

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿وَعَلَى الّذِينَ هَادُواْ حَرّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنّا لَصَادِقُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وحرّمنا على اليهود كلّ ذي ظفر، وهو من البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والأنعام والأوز والبط.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، وعليّ بن داود، قالا : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وَعلى الّذِينَ هادُوا حَرّمْنا كُلّ ذِي ظُفُرٍ وهو البعير والنعامة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وَعلى الّذِينَ هادُوا حَرّمْنا كُلّ ذِي ظُفُرٍ قال : البعير والنعامة ونحو ذلك من الدوابّ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد : وَعلى الّذِينَ هادُوا حَرّمْنا كُلّ ذِي ظُفُرٍ قال : هو ليس الذي بمنفرج الأصابع.
حدثني عليّ بن الحسين الأزديّ، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، في قوله : وَعلى الّذِينَ هادُوا حَرّمْنا كُلّ ذِي ظُفُرٍ قال : كل شيء متفرّق الأصابع، ومنه الديك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : كُلّ ذِي ظُفُرٍ : النعامة والبعير.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَعلى الّذِينَ هادُوا حَرّمْنا كُلّ ذِي ظُفُرٍ فكان يقال : البعير والنعامة وأشباهه من الطير والحيتان.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، قال : حدثنا معمر، عن قتادة : كُلّ ذِي ظُفُرٍ قال : الإبل والنعام، ظفر يد البعير ورجله، والنعام أيضا كذلك، وحرّم عليهم أيضا من الطير البط وشبهه، وكلّ شيء ليس بمشقوق الأصابع.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أما كلّ ذي ظفر : فالإبل والنعام.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا شيخ، عن مجاهد، في قوله : وَعلى الّذِينَ هادُوا حَرّمْنا كُلّ ذِي ظُفُرٍ قل : النعامة والبعير شقّا شقّا، قال : قلت :«ما شقّا شقّا ؟ » قال، كل ما لم تفرّج قوائمه لم يأكله اليهود، البعير والنعامة والدجاج والعصافير تأكلها اليهود لأنها قد فرجت.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : كُلّ ذِي ظُفُرٍ قال : النعامة والبعير شقّا شقّا، قلت للقاسم بن أبي بزة وحدثنيه :«ما شقّا شقّا ؟ » قال : كل شيء لم يفرج من قوائم البهائم، قال : وما انفرج أكلته اليهود، قال : انفرجت قوائم الدجاج والعصافير، فيهود تأكلها. قال : ولم تنفرج قائمة البعير خفه ولا خفّ النعامة ولا قائمة الوزّين، فلا تأكل اليهود الإبل ولا النعام ولا الوزين ولا كلّ شيء لم تنفرج قائمته، وكذلك لا تأكل حمار وحش. وكان ابن زيد يقول في ذلك بما :
حدثني به يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَعلى الّذِينَ هادُوا حَرّمْنا كُلّ ذِي ظُفُرٍ الإبل فقط.
وأولى القولين في ذلك بالصواب، القول الذي ذكرنا عن ابن عباس ومن قال بمثل مقالته لأن الله جلّ ثناؤه أخبر أنه حرّم على اليهود كلّ ذي ظُفُر، فغير جائز إخراج شيء من عموم هذا الخبر إلا ما أجمع أهل العلم أنه خارج منه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان النعام وكلّ ما لم يكن من البهائم والطير مما له ظفر غير منفرج الأصابع داخلاً في ظاهر التنزيل، وجب أن يحكم له بأنه داخل في الخبر، إذ لم يأت بأن بعض ذلك غير داخل في الآية خبر عن الله ولا عن رسوله، وكانت الأمة أكثرها مجمع على أنه فيه داخل.

القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنَ البَقَرِ وَالغَنمِ حَرّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إلاّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما.


اختلف أهل التأويل في الشحوم التي أخبر الله تعالى أنه حرّمها على اليهود من البقر والغنم، فقال بعضهم : هي شحوم الثروب خاصة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَمِنَ البَقَرِ الغَنمِ حَرّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما الثروب. ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«قاتل الله اليهود حَرّمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ الثّرُوبَ ثُمّ أكَلُوا أثمَانَها ».
وقال آخرون : بل ذلك كان كلّ شحم لم يكن مختلطا بعظم ولا على عظم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريح، قوله : حَرّمنْا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما قال : إنما حرّم عليهم الثّرْب، وكلّ شحم كَدْن كذلك ليس في عظم.
وقال آخرون : بل ذلك شحم الثّرْب والكُلى. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : حَرّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما قال : الثرب وشحم الكليتين. وكانت اليهود تقول : إنما حرّمه إسرائيل فنحن نحرّمه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : حَرّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما قال : إنما حرّم عليهم الثروب والكليتين. هكذا هو في كتابي عن يونس، وأنا أحسب أنه الكلى.
والصواب في ذلك من القول أن يقال : إن الله أخبر أنه كان حرّم على اليهود من البقر والغنم شحومهما إلا ما استثناه منها مما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم، فكلّ شحم سوى ما استثناه الله في كتابه من البقر والغنم، فإنه كان محرّما عليهم.
وبنحو ذلك من القول، تظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ، وذلك قوله :«قاتَلَ اللّهُ اليَهُودَ حُرّمَتْ عَلَيْهُمُ الشّحُومُ فجَمَلُوها ثُمّ باعُوها وأكَلُوا أثمَانها ».
وأما قوله : إلاّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما فإنه يعني : إلا شحوم الجنب وما علق بالظهر، فإنها لم تحرّم عليهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : إلاّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما يعني : ما علق بالظهر من الشحوم.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أما ما حملت ظهورهما : فالأليات.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال : الألية مما حملت ظهورهما.

القول في تأويل قوله تعالى : أوِ الحَوَايا.


قال أبو جعفر : والحوايا جمع، واحدها حاوياء وحاوية وحَوِيّة : وهي ما تحوّى من البطن فاجتمع واستدار، وهي بنات اللبن، وهي المباعر، وتسمى المرابض، وفيها الأمعاء. ومعنى الكلام : ومن البقر والغنم حرّمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو ما حملت الحوايا، فالحوايا رفع عطفا على الظهور، و«ما » التي بعد «إلاّ »، نصب على الاستثناء من الشحوم.
وبمثل ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : أوِ الحَوَايا وهي المبعر.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : أوِ الحَوَايا قال : المبعر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : الحوايا : المبعر والمَرْبض.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أو الحَوَايا قال : المبعر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عطاء، عن سعيد بن جبير : أوِ الحَوَايا قال : المباعر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير : أوِ الحَوَايا قال : المباعر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : أوِ الحَوَايا قال : المبعر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : أوِ الحَوَايا قال : المبعر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة والمحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال : المبعر.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أوِ الحَوَايا يعني : البطون غير الثروب.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : أوِ الحَوَايا هو المبعر.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أوِ الحَوَايا قال : المباعر. وقال ابن زيد في ذلك، ما :
حدثني به يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أوِ الحَوَايا قال : الحوايا : المرابض التي تكون فيها الأمعاء تكون وسطها، وهي بنات اللبن، وهي في كلام العرب تُدعى المرابض.

القول في تأويل قوله تعالى : أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ.


يقول تعالى ذكره : ومن البقر والغنم حرّمنا على الذين هادوا شحومهما سوى ما حملت ظهورهما، أو ما حملت حواياهما، فإنا أحللنا ذلك لهم، وإلا ما اختلط بعظم فهو لهم أيضا حلال. فردّ قوله : أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ على قوله : إلاّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما ف«ما » التي في قوله : أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ في موضع نصب عطفا على «ما » التي في قوله : إلاّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما. وعنى بقوله : أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْم شحم الألية والجنب وما أشبه ذلك. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ قال : شحم الألية بالعُصْعُص، فهو حلال، وكلّ شيء في القوائم والجنب والرأس والعين قد اختلط بعظم، فهو حلال.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ مما كان من شحم على عظم.

القول في تأويل قوله تعالى : ذلكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيهِمْ وَإنّا لَصَادِقُونَ.


يقول تعالى ذكره : فهذا الذي حرّمنا على الذين هادوا من الأنعام والطير، ذوات الأظافير غير المنفرجة، ومن البقر والغنم، ما حرّمنا عليهم من شحومهما الذي ذكرنا في هذه الاَية، حرّمناه عليهم عقوبة منا لهم، وثوابا على أعمالهم السيئة وبغيهم على ربهم. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : ذلكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإنّا لَصَادِقُونَ إنما حرّم ذلك عليهم عقوبة ببغيهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وحرّمنا على اليهود (١) ="كل ذي ظفر"، وهو من البهائم والطير ما لم يكن مشقُوق الأصابع، كالإبل والنَّعام والإوز والبط.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٠٩٢- حدثني المثنى، وعلي بن داود قالا حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر)، وهو البعير والنعامة.
١٤٠٩٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر)، قال: البعير والنعامة ونحو ذلك من الدوابّ.
٤٠٩٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر)، قال: هو الذي ليس بمنفرج الأصابع.
١٤٠٩٥- حدثني علي بن الحسين الأزدي قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير في قوله: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر)، قال: كل شيء متفرق الأصابع، ومنه الديك. (٢)
(١) انظر تفسير ((هاد)) فيما سلف ١٠: ٤٧٦، تعليق: ١ والمراجع هناك.
(٢) قوله: ((كل شيء متفرق الأصابع، ومنه الديك))، هكذا هو في المخطوطة، والذي تبادر إلى ذهن من نشر التفسير قبل، أن صوابه ((غير متفرق الأصابع))، ليطابق ما قبله وما بعده. ولكني وجدت ابن كثير في تفسيره ٣: ٤١٧، يقول: ((وفي رواية عنه: ((كل متفرق الأصابع، ومنه الديك))، فلذلك رجحت صواب ما في المخطوطة والمطبوعة.
١٤٠٩٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: (كل ذي ظفر)، النعامة والبعير.
١٤٠٩٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، مثله.
١٤٠٩٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر)، فكان يقال: البعير والنعامة وأشباهه من الطير والحيتان.
١٤٠٩٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر، عن قتادة: (كل ذي ظفر)، قال: الإبل والنعام، ظفر يد البعير ورجله، والنعام أيضًا كذلك، وحرم عليهم أيضًا من الطير البط وشبهه، وكل شيء ليس بمشقوق الأصابع.
١٤٠٩٩- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أما كل ذي ظفر"، فالإبل والنعام.
١٤١٠٠- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا شيخ، عن مجاهد في قوله: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر)، قال: النعامة والبعير، شقًّا شقًّا، قال قلت:"ما شقًّا شقًّا"؟ قال: كل ما لم تفرج قوائمه لم يأكله اليهود، البعيرُ والنعامة. والدجاج والعصافير تأكلها اليهود، لأنها قد فُرِجت.
١٤١٠١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (كل ذي ظفر)، قال: النعامة والبعير، شقًّا شقًّا. قلت للقاسم بن أبي بزة وحدثنيه: ما"شقًّا شقًّا"؟ قال: كل شيء لم يفرج من قوائم البهائم. قال: وما انفرج أكلته اليهود. قال: انفرجت قوائم الدجاج
والعصافير، فيهود تأكلها. قال: ولم تنفرج قائمة البعير، خفّه، ولا خف النعامة، ولا قائمة الوَزِّينة، (١) فلا تأكل اليهود الإبل ولا النعام ولا الوزِّين، ولا كل شيء لم تنفرج قائمته، وكذلك لا تأكل حمار وحش.
* * *
وكان ابن زيد يقول في ذلك بما:-
١٤١٠٢- حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر)، الإبل قطْ. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، القول الذي ذكرنا عن ابن عباس ومن قال بمثل مقالته؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه حرم على اليهود كل ذي ظفر، فغير جائز إخراج شيء من عموم هذا الخبر إلا ما أجمع أهل العلم أنه خارج منه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان النعام وكل ما لم يكن من البهائم والطير مما له ظفر غير منفرج الأصابع داخلا في ظاهر التنزيل، وجب أن يحكم له بأنه داخل في الخبر، إذ لم يأت بأن بعض ذلك غير داخلٍ في الآية، خبرٌ عن الله ولا عن رسوله، وكانت الأمة أكثرها مجمع على أنه فيه داخل.
* * *
(١) ((الوزينة)) (بفتح الواو، وتشديد الزاي مكسورة)، هي الإوزة، وجمعها ((الوزين))، مثلها في الوزن بغير هاء.
(٢) في المطبوعة: ((فقط))، وأثبت ما في المخطوطة، وهو محض صواب. يقال: ((ماله إلى عشرة قط)) (بفتح وسكون الطاء) و ((قط)) (بتشديد الطاء وكسرها)، بمعنى: أي، ولا يزيد على ذلك، بمعنى ((حسب)).

القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في"الشحوم" التي أخبر الله تعالى ذكره: أنه حرمها على اليهود من البقر والغنم.
فقال بعضهم: هي شحوم الثُّروب خاصة. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٤١٠٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما)، الثروب. ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول: قاتل الله اليهود، حرم الله عليهم الثروب ثم أكلوا أثمانها! (٢)
* * *
وقال آخرون: بل ذلك كان كل شحم لم يكن مختلطًا بعظم ولا على عظم.
* ذكر من قال ذلك:
١٤١٠٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قوله: (حرمنا عليهم شحومهما)، قال: إنما حرم عليهم الثرب، وكل شحم كان كذلك ليس في عظم.
* * *
وقال آخرون: بل ذلك شحم الثرب والكُلَى.
* ذكر من قال ذلك:
١٤١٠٥- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال،
(١) ((الثروب)) جمع ((ثرب)) (بفتح فسكون)، وهو شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء.
(٢) الأثر: ١٤١٠٣ - الخبر الذي رواه قتادة مرسلا، رواه البخاري بإسناده مرفوعًا (الفتح ٤: ٣٤٤، ٣٤٥). بنحوه، ورواه الجماعة. انظر التعليق التالي.
حدثنا أسباط، عن السدي قوله: (حرمنا عليهم شحومهما)، قال: الثرب وشحم الكليتين. وكانت اليهود تقول: إنما حرَّمه إسرائيل، فنحن نحرّمه.
١٤١٠٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (حرمنا عليهم شحومهما)، قال: إنما حرم عليهم الثروب والكليتين = هكذا هو في كتابي عن يونس، وأنا أحسب أنه:"الكُلَى".
* * *
قال أبو جعفر: والصواب في ذلك من القول أن يقال: إن الله أخبر أنه كان حرم على اليهود من البقر والغنم شحومهما، إلا ما استثناه منها مما حملت ظهورهما أو الحَوَايا أو ما اختلط بعظم. فكل شحم سوى ما استثناه الله في كتابه من البقر والغنم، فإنه كان محرمًا عليهم.
وبنحو ذلك من القول تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك قوله:"قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها". (١)
* * *
وأما قوله: (إلا ما حملت ظهورهما)، فإنه يعني: إلا شحوم الجَنْب وما علق بالظهر، فإنها لم تحرَّم عليهم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤١٠٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (إلا ما حملت ظهورهما)، يعني: ما علق بالظهر من الشحوم.
١٤١٠٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال،
(١) رواه الجماعة، انظر (الفتح ٤: ٣٤٤، ٣٤٥) ز و ((جمل الشحم)) : أذابه واستخرج ودكه. و ((الجميل)) الشحم المذاب.
حدثنا أسباط، عن السدي: أمّا"ما حملت ظهورهما"، فالألْيات.
١٤١٠٨م - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح قال: الألية، مما حملت ظهورهما.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾


قال أبو جعفر: و"الحوايا" جمع، واحدها"حاوِياء"، و"حاوية"، و"حَوِيَّة"، وهي ما تحوَّى من البطن فاجتمع واستدار، وهي بنات اللبن، وهي"المباعر"، وتسمى"المرابض"، وفيها الأمعاء. (١)
* * *
ومعنى الكلام: ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما، إلا ما حملت ظهورهما، أو ما حملت الحوايا = فـ"الحوايا"، رفع، عطفًا على"الظهور"، و"ما" التي بعد"إلا"، نصبٌ على الاستثناء من"الشحوم". (٢)
* * *
وبمثل ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤١٠٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (أو الحوايا)، وهي المبعر.
١٤١١٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (أو الحوايا)، قال: المبعر.
(١) ((الربض)) (بفتحتين) و ((المربض)) (بفتح الميم، وفتح الباء أو كسرها)، و ((الربيض)) مجتمع الحوايا، أو ما تحوى من مصارين البطن. و ((بنات اللبن)) : ما صغر من الأمعاء. وانظر الأثر التالي رقم: ١٤١٢١.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٦٣.
١٤١١١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"الحوايا"، المبعر والمرْبَض.
١٤١١٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (أو الحوايا)، قال: المبعر.
١٤١١٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: (أو الحوايا)، قال: المباعر.
١٤١١٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: (أو الحوايا)، قال: المباعر.
١٤١١٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (أو الحوايا)، قال: المبعر.
١٤١١٦- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (أو الحوايا)، قال: المبعر.
١٤١١٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة والمحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: المبعر.
١٤١١٨- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (أو الحوايا)، يعني: البطون غير الثروب.
١٤١١٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (أو الحوايا)، هو المبعر.
١٤١٢٠- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (أو الحوايا)، قال: المباعر.
* * *
وقال ابن زيد في ذلك ما:-
١٤١٢١- حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (أو الحوايا)، قال:"الحوايا"، المرابض التي تكون فيها الأمعاء، تكون وسطها، وهي"بنات اللبن"، وهي في كلام العرب تدعى"المرابض".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن البقر والغنم حرمنا على الذين هادوا شحومهما، سوى ما حملت ظهورهما، أو ما حملت حواياهما، فإنا أحللنا ذلك لهم، وإلا ما اختلط بعظم، فهو لهم أيضًا حلال.
* * *
فردّ قوله: (أو ما اختلط بعظم)، على قوله: (إلا ما حملت ظهورهما) فـ"ما" التي في قوله: (أو ما اختلط بعظم)، في موضع نصب عطفًا على"ما" التي في قوله: (إلا ما حملت ظهورهما). (١)
* * *
وعنى بقوله: (أو ما اختلط بعظم)، شحم الألية والجنب، وما أشبه ذلك، كما:-
١٤١٢٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: (أو ما اختلط بعظم)، قال: شحم الألية بالعُصْعُص، (٢) فهو حلال. وكل شيء في القوائم والجنب والرأس والعين قد اختلط بعظم، فهو حلال.
١٤١٢٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (أو ما اختلط بعظم)، مما كان من شحم على عظم.
* * *
(١) انظر معاني القرآن ١: ٣٦٣.
(٢) ((العصعص))، وهو عظم عجب الذنب.

القول في تأويل قوله: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (١٤٦)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فهذا الذي حرمنا على الذين هادوا من الأنعام والطير، ذوات الأظافير غير المنفرجة، ومن البقر والغنم، ما حرمنا عليهم من شحومهما، الذي ذكرنا في هذه الآية، حرمناه عليهم عقوبة منّا لهم، وثوابًا على أعمالهم السيئة، وبغيهم على ربهم، (١) كما:-
١٤١٢٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون)، إنما حرم ذلك عليهم عقوبة ببغيهم.
١٤١٢٥- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ذلك جزيناهم ببنيهم)، فعلنا ذلك بهم ببغيهم.
* * *
وقوله: (وإنا لصادقون)، يقول: وإنا لصادقون في خبرنا هذا عن هؤلاء اليهود عما حرمنا عليهم من الشحوم ولحوم الأنعام والطير التي ذكرنا أنّا حرمنا عليهم، وفي غير ذلك من أخبارنا، وهم الكاذبون في زعمهم أن ذلك إنما حرمه إسرائيل على نفسه، وأنهم إنما حرموه لتحريم إسرائيل إياه على نفسه.
* * *
(١) انظر تفسير ((جزى)) فيما سلف من فهارس اللغة (جزى).
= وتفسير ((البغي)) فيما سلف ٢: ٣٤٢ / ٤: ٢٨١ / ٦: ٢٧٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن جرير : يقول تعالى : وحرمنا على اليهود ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ وهو البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع، كالإبل والنعام(١) والأوز والبط. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ وهو البعير والنعامة. وكذا قال مجاهد، والسُّدِّي في رواية(٢).
وقال سعيد بن جُبَيْر : هو الذي ليس بمنفرج الأصابع، وفي رواية عنه : كل شيء متفرق الأصابع، ومنه الديك.
وقال قتادة في قوله :﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ وكان يقال : البعير والنعامة وأشياء من الطير والحيتان. وفي رواية : البعير والنعامة، وحرم عليهم من الطير : البط وشبهه، وكل شيء ليس بمشقوق الأصابع.
وقال ابن جُرَيْج : عن مجاهد :﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قال : النعامة والبعير، شقا شقا. قلت للقاسم بن أبي بَزَّة وحدثنيه : ما " شقا شقًا " ؟ قال : كل ما لا يفرج(٣) من قول البهائم. قال : وما انفرج أكلته اليهود قال : انفرجت قوائم البهائم والعصافير، قال : فيهود تأكلها. قال : ولم تنفرج قائمة البعير، خفه، ولا خف النعامة ولا قائمة الوز، فلا تأكل اليهود الإبل ولا النعام ولا الوز، ولا كل شيء لم تنفرج قائمته، ولا تأكل حمار وَحْش.
وقوله :﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ قال السُّدِّي :[ يعني ](٤) الثَرْب وشحم الكليتين. وكانت اليهود تقول(٥) : إنه حرمه إسرائيل فنحن نحرمه. وكذا قال ابن زيد.
وقال قتادة : الثرب وكل شحم(٦) كان كذلك ليس في عظم.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ يعني : ما عَلِق بالظهر من الشحوم.
وقال السُّدِّي وأبو صالح : الألية، مما(٧) حملت ظهورهما.
وقوله :﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾ قال الإمام أبو جعفر بن جرير :﴿الْحَوَايَا﴾ جمع، واحدها حاوياء، وحاوية وحَوِيَّة وهو ما تَحَوي(٨) من البطن فاجتمع واستدار، وهي بنات اللبن، وهي " المباعر "، وتسمى " المرابض "، وفيها الأمعاء.
قال : ومعنى الكلام : ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما، إلا ما حملت ظهورهما، أو ما حملت الحوايا(٩).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾ وهي المبعر.
وقال مجاهد :﴿الْحَوَايَا﴾ المبعر، والمربض. وكذا قال سعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة، وأبو مالك، والسُّدِّي.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم :﴿الْحَوَايَا﴾ المرابض التي تكون فيها الأمعاء، تكون وسطها، وهي بنات اللبن، وهي في كلام العرب تدعى المرابض.
وقوله تعالى :﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ أي : وإلا ما اختلط من الشحوم بالعظام فقد أحللناه لهم.
وقال ابن جُرَيْج : شحم الألية اختلط بالعُصْعُص، فهو حلال. وكل شيء في القوائم والجنب والرأس والعين وما اختلط بعظم، فهو حلال، ونحوه قال(١٠) السُّدِّي.
وقوله تعالى :﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾ أي : هذا التضييق إنما فعلناه بهم وألزمناهم(١١) به، مجازاة لهم على بغيهم ومخالفتهم أوامرنا، كما قال تعالى :﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٦٠].
وقوله :﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ أي : وإنا لعادلون فيما جزيناهم به.
وقال ابن جرير : وإنا لصادقون فيما أخبرناك به يا محمد من تحريمنا ذلك عليهم، لا كما زعموا من أن إسرائيل هو الذي حرمه على نفسه، والله أعلم.
وقال عبد الله بن عباس : بلغ عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أن سَمُرَة باع خمرًا، فقال : قاتل الله سمرة ! ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال :" لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ".
أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمر، به.
وقال الليث : حدثني يزيد بن أبي حبيب قال : قال عطاء بن أبي رباح : سمعت جابر بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول عام الفتح :" إن الله ورسوله حَرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ". فقيل : يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يدهن بها الجلود ويُطلى بها السفن، ويَسْتَصبِح بها الناس. فقال :" لا هو حرام ". ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك :" قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها جَمَلوه، ثم باعوه وأكلوا ثمنه ".
رواه الجماعة من طرق، عن يزيد بن أبي حبيب، به(١٢).
وقال الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" قاتل الله اليهود(١٣) ! حرمت عليهم الشحوم، فباعوها(١٤) وأكلوا ثمنه ".
ورواه البخاري ومسلم جميعًا، عن عبدان، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، به(١٥).
وقال ابن مَرْدُوَيه : حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا وُهَيْب، حدثنا خالد الحَذَّاء، عن بركة أبي الوليد، عن ابن عباس ؛ أن رسول الله ﷺ كان قاعدا خلف المقام، فرفع بصره إلى السماء فقال :" لعن الله اليهود - ثلاثًا - إن الله حرم عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا ثمنها، إن الله لم يحرم على قوم أكل شيء إلا حرم عليهم ثمنه " (١٦).
وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عاصم، أنبأنا خالد الحذاء، عن بركة أبي الوليد، أنبأنا ابن عباس قال : كان رسول الله ﷺ قاعدًا في المسجد مستقبلا الحِجْر، فنظر إلى السماء فضحك، ثم قال :" لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه ".
ورواه أبو داود، من حديث خالد الحذاء(١٧).
وقال الأعمش، عن جامع بن شَدَّاد، عن كلثوم، عن أسامة بن زيد قال : دخلنا على رسول الله ﷺ وهو مريض نعوده، فوجدناه نائما قد غطى وجهه ببرد عَدني، فكشف عن وجهه وقال(١٨) : لعن الله اليهود يحرمون شحوم الغنم ويأكلون أثمانها "، وفي رواية :" حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها " (١٩).
١ في م: "والأنعام"..
٢ في م، أ: "في رواية والسدي"..
٣ في م: "ما لم ينفرج".
.

٤ زيادة من م، أ..
٥ في م، أ: "يقولون"..
٦ في أ: "شيء"..
٧ في د، م: "ما"..
٨ في م: "ما يحوى"..
٩ تفسير الطبري (١٢/٢٠٣)..
١٠ في أ: "قاله"..
١١ في أ: "وألزمناه".
.

١٢ صحيح البخاري برقم (٢٢٣٦) وصحيح مسلم برقم (١٥٨١). وسنن أبي داود برقم (٣٤٨٦) وسنن الترمذي برقم (١٢٩٧) وسنن النسائي (٧/٣٠٩) وسنن ابن ماجة برقم (٢١٦٧)..
١٣ في م: "يهود"..
١٤ في م، أ: "فباعوه"..
١٥ في أ: "رواه"..
١٦ صحيح البخاري برقم (٢٢٢٤) وصحيح مسلم برقم (١٥٨٣).
.

١٧ ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٩/٤٤) من طريق هشيم، عن خالد الحذاء به..
١٨ في أ: "فقال"..
١٩ المسند (١/٢٤٧) وسنن أبي داود برقم (٣٤٨٨).
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "خَبِيثٌ مِنَ الْخَبَائِثِ". فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، بِهِ (١).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ أَيْ: فَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى أَكْلِ شَيْءٍ مِمَّا حُرّم فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَلَبِّسٍ بِبَغْيٍ وَلَا عُدْوَانٍ، ﴿فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أَيْ: غَفُورٌ لَهُ، رَحِيمٌ بِهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ.
وَالْمَقْصُودُ مِنْ سِيَاقِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ ابْتَدَعُوا مَا ابْتَدَعُوهُ، مِنْ تَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِآرَائِهِمُ الْفَاسِدَةِ مِنَ البَحِيرة وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ [اللَّهُ] (٢) رَسُولَهُ أَنْ يُخْبِرَهُمْ أَنَّهُ لَا يَجِدُ فِيمَا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ، وَإِنَّمَا حُرِّم مَا ذُكِرَ فِي [هَذِهِ] (٣) الْآيَةِ، مِنَ الْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ الْمَسْفُوحِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ. وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَمْ يُحَرَّمْ، وَإِنَّمَا هُوَ عَفْوٌ مَسْكُوتٌ عَنْهُ، فَكَيْفَ تَزْعُمُونَ [أَنْتُمْ] (٤) أَنَّهُ حَرَامٌ، وَمِنْ أَيْنَ حَرَّمْتُمُوهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ [اللَّهُ] (٥) ؟ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَبْقَى تَحْرِيمُ أَشْيَاءَ أُخَرَ فِيمَا بَعْدَ هَذَا، كَمَا جَاءَ النَّهْيُ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ وَلُحُومِ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذَاهِبِ (٦) الْعُلَمَاءِ.
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (١٤٦)﴾
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَقُولُ تَعَالَى: وَحَرَّمْنَا عَلَى الْيَهُودِ ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ وَهُوَ الْبَهَائِمُ وَالطَّيْرُ مَا لَمْ يَكُنْ مَشْقُوقَ الْأَصَابِعِ، كَالْإِبِلِ وَالنَّعَامِ (٧) وَالْأَوِزِّ وَالْبَطِّ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ وَهُوَ الْبَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، والسُّدِّي فِي رِوَايَةٍ (٨).
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر: هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِمُنْفَرِجِ الْأَصَابِعِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كُلُّ شَيْءٍ مُتَفَرِّقُ الْأَصَابِعِ، وَمِنْهُ الدِّيكُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ وَكَانَ يُقَالُ: الْبَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ وَأَشْيَاءُ مِنَ الطَّيْرِ وَالْحِيتَانِ. وَفِي رِوَايَةٍ: الْبَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ، وَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الطَّيْرِ: الْبَطُّ وَشِبْهُهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ بِمَشْقُوقِ الْأَصَابِعِ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قَالَ: النَّعَامَةُ وَالْبَعِيرُ، شَقًّا شَقًّا. قُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّة وَحَدَّثَنِيهِ: مَا "شَقًّا شَقًّا"؟ قَالَ: كُلُّ مَا لَا يُفْرَجُ (٩) مِنْ قَوْلِ البهائم. قال: وما انفرج أكلته
(١) سنن أبي داود برقم (٣٧٩٩).
(٢) زيادة من م.
(٣) زيادة من م، أ.
(٤) زيادة من م، أ.
(٥) زيادة من م، أ.
(٦) في أ: "مذهب".
(٧) في م: "والأنعام".
(٨) في م، أ: "في رواية والسدى".
(٩) في م: "ما لم ينفرج".
الْيَهُودُ قَالَ: انْفَرَجَتْ قَوَائِمُ الْبَهَائِمِ وَالْعَصَافِيرِ، قَالَ: فَيَهُودُ تَأْكُلُهَا. قَالَ: وَلَمْ تَنْفَرِجْ قَائِمَةُ الْبَعِيرِ، خُفُّهُ، وَلَا خُفُّ النَّعَامَةِ وَلَا قَائِمَةُ الْوَزِّ، فَلَا تَأْكُلُ الْيَهُودُ الْإِبِلَ وَلَا النَّعَامَ وَلَا الْوَزَّ، وَلَا كُلَّ شَيْءٍ لَمْ تَنْفَرِجْ قَائِمَتُهُ، وَلَا تَأْكُلُ حِمَارَ وَحْش.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ قَالَ السُّدِّي: [يَعْنِي] (١) الثَرْب وَشَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ. وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ (٢) : إِنَّهُ حَرَّمَهُ إِسْرَائِيلُ فَنَحْنُ نُحَرِّمُهُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: الثَّرْبُ وَكُلُّ شَحْمٍ (٣) كَانَ كَذَلِكَ لَيْسَ فِي عَظْمٍ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ يَعْنِي: مَا عَلِق بِالظَّهْرِ مِنَ الشُّحُومِ.
وَقَالَ السُّدِّي وَأَبُو صَالِحٍ: الْأَلْيَةُ، مِمَّا (٤) حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: ﴿الْحَوَايَا﴾ جَمْعٌ، وَاحِدُهَا حَاوِيَاءُ، وَحَاوِيَةٌ وحَوِيَّة وَهُوَ مَا تَحَوي (٥) مِنَ الْبَطْنِ فَاجْتَمَعَ وَاسْتَدَارَ، وَهِيَ بَنَاتُ اللَّبَنِ، وَهِيَ "الْمَبَاعِرُ"، وَتُسَمَّى "الْمَرَابِضَ"، وَفِيهَا الْأَمْعَاءُ.
قَالَ: وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا، إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا، أَوْ مَا حَمَلَتِ الْحَوَايَا (٦).
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾ وَهِيَ الْمَبْعَرُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْحَوَايَا﴾ الْمَبْعَرُ، وَالْمَرْبِضُ. وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو مَالِكٍ، والسُّدِّي.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿الْحَوَايَا﴾ الْمَرَابِضُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْأَمْعَاءُ، تَكُونُ وَسَطَهَا، وَهِيَ بَنَاتُ اللَّبَنِ، وَهِيَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ تُدْعَى الْمَرَابِضَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ أَيْ: وَإِلَّا مَا اخْتَلَطَ مِنَ الشُّحُومِ بِالْعِظَامِ فَقَدْ أَحْلَلْنَاهُ لَهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: شَحْمُ الْأَلْيَةِ اخْتَلَطَ بالعُصْعُص، فَهُوَ حَلَالٌ. وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقَوَائِمِ وَالْجَنْبِ وَالرَّأْسِ وَالْعَيْنِ وَمَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ، فَهُوَ حَلَالٌ، وَنَحْوَهُ قَالَ (٧) السُّدِّي.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾ أَيْ: هَذَا التَّضْيِيقُ إِنَّمَا فَعَلْنَاهُ بِهِمْ وَأَلْزَمْنَاهُمْ (٨) بِهِ، مُجَازَاةً لَهُمْ عَلَى بَغْيِهِمْ وَمُخَالَفَتِهِمْ أَوَامِرَنَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٦٠].
(١) زيادة من م، أ.
(٢) في م، أ: "يقولون".
(٣) في أ: "شيء".
(٤) في د، م: "ما".
(٥) في م: "ما يحوى".
(٦) تفسير الطبري (١٢/٢٠٣).
(٧) في أ: "قاله".
(٨) في أ: "وألزمناه".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ أَيْ: وَإِنَّا لَعَادِلُونَ فِيمَا جَزَيْنَاهُمْ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَإِنَّا لَصَادِقُونَ فِيمَا أَخْبَرْنَاكَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ تَحْرِيمِنَا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، لَا كَمَا زَعَمُوا مِنْ أَنَّ إِسْرَائِيلَ هُوَ الَّذِي حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ سَمُرَة بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ! أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا".
أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول عَامَ الْفَتْحِ: "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرّم بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ يُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ ويُطلى بِهَا السُّفُنُ، ويَسْتَصبِح بِهَا النَّاسُ. فَقَالَ: "لَا هُوَ حَرَامٌ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلوه، ثُمَّ بَاعُوهُ وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ".
رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، بِهِ (١).
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ (٢) ! حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا (٣) وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ".
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ (٤).
وَقَالَ ابْنُ مَرْدُوَيه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْب، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاء، عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَاعِدًا خَلْفَ الْمَقَامِ، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ -ثَلَاثًا -إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا ثَمَنَهَا، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ إِلَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ" (٥).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَنْبَأَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْوَلِيدِ، أَنْبَأَنَا ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَقْبِلًا الحِجْر، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَضَحِكَ، ثم
(١) صحيح البخاري برقم (٢٢٣٦) وصحيح مسلم برقم (١٥٨١). وسنن أبي داود برقم (٣٤٨٦) وسنن الترمذي برقم (١٢٩٧) وسنن النسائي (٧/٣٠٩) وسنن ابن ماجة برقم (٢١٦٧).
(٢) في م: "يهود".
(٣) في م، أ: "فباعوه".
(٤) في أ: "رواه".
(٥) صحيح البخاري برقم (٢٢٢٤) وصحيح مسلم برقم (١٥٨٣).
قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ (١).
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّاد، عَنْ كُلْثُومٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلْنَا على رسول الله ﷺ وَهُوَ مَرِيضٌ نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَاهُ نَائِمًا قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِبُرْدٍ عَدني، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ (٢) : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ يُحَرِّمُونَ شُحُومَ الْغَنَمِ وَيَأْكُلُونَ أَثْمَانَهَا"، وَفِي رِوَايَةٍ: "حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وأكلوا أثمانها" (٣).
(١) ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٩/٤٤) من طريق هشيم، عن خالد الحذاء به.
(٢) في أ: "فقال".
(٣) المسند (١/٢٤٧) وسنن أبي داود برقم (٣٤٨٨).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وأما ما حرم على أهل الكتاب، فبعضه طيب ولكنه حرم عليهم عقوبة لهم، ولهذا قال :﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ وذلك كالإبل، وما أشبهها ﴿وَ﴾ حرمنا عليهم.
﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ﴾ بعض أجزائها، وهو :﴿شُحُومَهُمَا﴾ وليس المحرم جميع الشحوم منها، بل شحم الألية والثرب، ولهذا استثنى الشحم الحلال من ذلك فقال :﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا﴾ أي : الشحم المخالط للأمعاء ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾
﴿ذَلِكَ﴾ التحريم على اليهود ﴿جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾ أي : ظلمهم وتعديهم في حقوق الله وحقوق عباده، فحرم الله عليهم هذه الأشياء عقوبة لهم ونكالا. ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ في كل ما نقول ونفعل ونحكم به، ومن أصدق من الله حديثا، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٤٥، ١٤٦﴾ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾.
لما ذكر تعالى ذم المشركين على ما حرموا من الحلال ونسبوه إلى الله، وأبطل قولهم. أمر تعالى رسوله أن يبين للناس ما حرمه الله عليهم، ليعلموا أن ما عدا ذلك حلال، مَنْ نسب تحريمه إلى الله فهو كاذب مبطل، لأن التحريم لا يكون إلا من عند الله على لسان رسوله، وقد قال لرسوله: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ﴾ أي: محرما أكله، بقطع النظر عن تحريم الانتفاع بغير الأكل وعدمه.
﴿إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ والميتة: ما مات بغير ذكاة شرعية، فإن ذلك لا يحل. كما قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ﴾.
﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ وهو الدم الذي يخرج من الذبيحة عند ذكاتها، فإنه الدم الذي يضر احتباسه في البدن، فإذا خرج من البدن زال الضرر بأكل اللحم، ومفهوم هذا اللفظ، أن الدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد الذبح، أنه حلال طاهر.
﴿أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ أي: فإن هذه الأشياء الثلاثة، رجس، أي: خبث نجس مضر، حرمه الله لطفا بكم، ونزاهة لكم عن مقاربة الخبائث.
﴿أَوْ﴾ إلا أن يكون ﴿فسقا أهل لغير الله به﴾ أي: إلا أن تكون الذبيحة مذبوحة لغير الله، من الأوثان والآلهة التي يعبدها المشركون، فإن هذا من الفسق الذي هو الخروج عن طاعة الله إلى معصيته، أي: ومع هذا، فهذه الأشياء المحرمات، من اضطر إليها، أي: حملته الحاجة والضرورة إلى أكل -[٢٧٨]- شيء منها، بأن لم يكن عنده شيء وخاف على نفسه التلف. ﴿غَيْرَ بَاغٍ ولا عاد﴾ أي: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ أي: مريدٍ لأكلها من غير اضطرار وَلا متعد، أي: متجاوز للحد، بأن يأكل زيادة عن حاجته. ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: فالله قد سامح من كان بهذه الحال.
واختلف العلماء رحمهم الله في هذا الحصر المذكور في هذه الآية، مع أن ثَمَّ محرمات لم تذكر فيها، كالسباع وكل ذي مخلب من الطير ونحو ذلك، فقال بعضهم: إن هذه الآية نازلة قبل تحريم ما زاد على ما ذكر فيها، فلا ينافي هذا الحصر المذكور فيها التحريم المتأخر بعد ذلك؛ لأنه لم يجده فيما أوحي إليه في ذلك الوقت، وقال بعضهم: إن هذه الآية مشتملة على سائر المحرمات، بعضها صريحا، وبعضها يؤخذ من المعنى وعموم العلة.
فإن قوله تعالى في تعليل الميتة والدم ولحم الخنزير، أو الأخير منها فقط: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ وصف شامل لكل محرم، فإن المحرمات كلها رجس وخبث، وهي من الخبائث المستقذرة التي حرمها الله على عباده، صيانة لهم، وتكرمة عن مباشرة الخبيث الرجس.
ويؤخذ تفاصيل الرجس المحرم من السُّنَّة، فإنها تفسر القرآن، وتبين المقصود منه، فإذا كان الله تعالى لم يحرم من المطاعم إلا ما ذكر، والتحريم لا يكون مصدره، إلا شرع الله -دل ذلك على أن المشركين، الذين حرموا ما رزقهم الله مفترون على الله، متقولون عليه ما لم يقل.
وفي الآية احتمال قوي، لولا أن الله ذكر فيها الخنزير، وهو: أن السياق في نقض أقوال المشركين المتقدمة، في تحريمهم لما أحله الله وخوضهم بذلك، بحسب ما سولت لهم أنفسهم، وذلك في بهيمة الأنعام خاصة، وليس منها محرم إلا ما ذكر في الآية: الميتة منها، وما أهل لغير الله به، وما سوى ذلك فحلال.
ولعل مناسبة ذكر الخنزير هنا على هذا الاحتمال، أن بعض الجهال قد يدخله في بهيمة الأنعام، وأنه نوع من أنواع الغنم، كما قد يتوهمه جهلة النصارى وأشباههم، فينمونها كما ينمون المواشي، ويستحلونها، ولا يفرقون بينها وبين الأنعام، فهذا المحرم على هذه الأمة كله (١) من باب التنزيه لهم والصيانة.
وأما ما حرم على أهل الكتاب، فبعضه طيب ولكنه حرم عليهم عقوبة لهم، ولهذا قال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ وذلك كالإبل، وما أشبهها ﴿وَ﴾ حرمنا عليهم ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ﴾ بعض أجزائها، وهو: ﴿شُحُومَهُمَا﴾ وليس المحرم جميع الشحوم منها، بل شحم الألية والثرب، ولهذا استثنى الشحم الحلال من ذلك فقال: ﴿إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا﴾ أي: الشحم المخالط للأمعاء ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾.
﴿ذَلِكَ﴾ التحريم على اليهود ﴿جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾ أي: ظلمهم وتعديهم في حقوق الله وحقوق عباده، فحرم الله عليهم هذه الأشياء عقوبة لهم ونكالا. ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ في كل ما نقول ونفعل ونحكم به، ومن أصدق من الله حديثا، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون.
(١) في ب: كلها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
كُلَّ ذِي ظُفُرٍ
كُلَّ مَا لَمْ يَكُنْ مَشْقُوقَ الأَصَابِعِ؛ كَالإِبِلِ وَالنَّعَامِ.
الْحَوَايَا
الأَمْعَاءَ.
مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ
كَأَلْيَةِ الضَّانِ وَالْجَنْبِ.
بِبَغْيِهِمْ
بِسَبَبِ عَمَلِهِمُ السَّيِّئِ.

إعراب الآية ١٤٦ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ وقرأ أبو جعفر محمد بن علي يَطْعَمُهُ والأصل فيه يطتعمه «١» فأدغم بعد قلب التاء طاء. يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أي إلا أن يكون المأكول ميتة. قال الأصمعي: قال لي نافع بن أبي نعيم مفسرا إلا أن يكون ذلك ميتة وقرأ ابن كثير والأعمش وحمزة إلا أن تكون ميتة «٢» والتقدير على هذا: إلا أن يكون المأكولة ميتة وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع إلا أن تكون ميتة «٣» بالرفع. أَوْ دَماً بالنصب وبعض النحويين يقول هو لحن لأنه عطف منصوبا على مرفوع وسبيل المعطوف سبيل المعطوف عليه والقراءة جائزة وقد صحّت عن إمام على أن يكون أو دما معطوفا على أن لأن «أن» في موضع نصب وهي اسم والتقدير إلّا كون ميتة أَوْ دَماً مَسْفُوحاً نعت. أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ عطف وكذا أَوْ فِسْقاً فإنّه رجس ينوى به التأخير وفي الآية إشكال يقال: قد حرّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلّ ذي ناب من السباع وكلّ ذي مخلب من الطير، وليس هما في الآية ففي هذا أقوال: منها أنّهم سألوا عن شيء بعينه فوقع الجواب مخصوصا وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه، وقيل: ما صحّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم فهو داخل في الآية معطوف على ما بعد إلا، وهذا قول حسن ومثله كثير، وفي الآية قول ثالث بيّن وهو أن ما حرّمه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميتة فالآية على هذا مشتملة على هذه الأشياء.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٤٦]

وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (١٤٦)
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وقرأ الحسن ظفر «٤» بإسكان الفاء وقرأ أبو السمّال ظفر «٥» بإسكان الفاء وكسر الظاء، وأنكر أبو حاتم كسر الظاء وأنكر أبو حاتم كسر الظاء وإسكان الفاء ولم يذكر هذه القراءة قال: ويقال: أظفور وحكى الفراء في الجمع أظافير وأظافرة وأظافر وأظفارا. وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٤٢.
(٢) انظر تيسير الداني ٨٩، والبحر المحيط ٤/ ٢٤٢.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٤٢، وتيسير الداني ٨٩.
(٤) وهي قراءة أبيّ والأعرج أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ٢٤٥، ومختصر ابن خالويه ٤١. [.....]
(٥) وهي قراءة الحسن أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ٢٤٥، ومختصر ابن خالويه ٤١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٤٦ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ

إدغام التاء في الظاء

الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف ورش عن نافع أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

إظهار التاء ساكنة

رويس عن يعقوب قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

عَلَيْهِمْ

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(عليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤٦ من سورة الأنعام

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥٤ قولًا
١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيبِر- في قوله: ﴿أو ما اختلط بعظم﴾، قال: ما أُلْزِق بالعظم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٢
عن أبي صالح باذام -من طريق ابن أبي خالد- في قوله: ﴿أو ما اختلط بعظم﴾، قال: الشَّحْم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو ما اختلط بعظم﴾: فما كان من شحم على عظم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١١.
٤
عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١١.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ما اختلط﴾ من الشحم ﴿بعظم﴾، فكلُّ هذا حلال لهم، وحُرِّم عليهم شحوم الكُلْيَتين، والثُّرُوبُ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٥.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿أو ما اختلط بعظم﴾، قال: شحم الأَلْية بالعُصْعُص، فهو حلال، وكل شيء في القوائم والجنب والرأس والعين قد اختلط بعظم، فهو حلال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٦.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك جزيناهم ببغيهم﴾، قال: إنّما حرَّم الله ذلك عليهم عقوبةً ببغيِهم، فشدَّد عليهم بذلك، وما هو بخبيث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١١ كلاهما بلفظ: إنّما حرَّم ذلك عليهم عقوبة ببغيهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ التحريم ﴿جزيناهم ببغيهم﴾ يعني: عقوبة بقتلهم الأنبياء، وبصدِّهم عن سبيل الله، وبأكلهم الربا، واستحلالهم أموال الناس بالباطل، فهذا البغي، ﴿وإنا لصادقون﴾ بذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٥.
٩
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ذلك جزيناهم ببغيهم﴾، يقول: باستحلالهم ما كان الله حرَّم عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤، ٥‏/‏١٤١٢.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك جزيناهم ببغيهم﴾: فعلنا ذلك بهم ببغيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٧.
١١
عن الضحاك بن مُزاحِم، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤١٠.
١٢
عن أبي صالح باذام -من طريق ابن أبي خالد- في قوله: ﴿إلا ما حملت ظهورهما﴾، قال: الأَلْيةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. والأَلْيَةُ: طرف الشاة. النهاية (ألا).
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا ﴿ما حملت ظهورهما﴾ فالألْياتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٣. وعلَقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: استثنى ما أحل لهم من الشحوم، فقال: ﴿إلا ما حملت ظهورهما﴾. يعني: ظهور البقر، والغنم، والأكتاف، والألْيةُ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٥.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أو الحوايا﴾: هو المِبْعَرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. والمبْعَرُ -بكسر الميم، وفتحها-: مكان البَعر من كل ذي أربع، والجمع: المباعر. لسان العرب (بعر).
١٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿أوالحوايا﴾، قال: المَباعِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠-١٤١١.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أو الحوايا﴾، قال: المَباعِر١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٣٠، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠-١٤١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الحوايا﴾: المِبْعَرُ، والمَرْبِضُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٤.
١٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿أو الحوايا﴾، قال: المرابضُ، والمباعر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٢٠
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-: أمّا قوله: ﴿أو الحوايا﴾ فالبطون غير الثروب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٥، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١١ من طريق علي بن الحكم، ثم قال: وخالفه عبيد بن سلمان عن الضحاك فقال: يعني بالثروب: غير البطون.
٢١
عن مقاتل بن حيان، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١١.
٢٢
عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿أو الحوايا﴾، قال: المِبْعَرُ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أوالحوايا﴾، قال: المِبْعَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٥، وعبد الرزاق ٢‏/‏٢٢١ من طريق معمر. وعلقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠، ١٤١١.
٢٤
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿أوالحوايا﴾، قال: المباعِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠، ١٤١١.
٢٥
عن عطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤١٠، ١٤١١.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو الحوايا﴾، يعني: المِعى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٥.
٢٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿الحوايا﴾: المرابِض التي تكون فيها الأمعاء، تكون وسَطَها، وهي بنات اللَّبَن١، وهي في كلام العرب تُدْعى: المرابِض٢٣
التخريج
  1. ١بنات اللَّبَن: ما صغُر من الأمعاء. لسان العرب (بنو).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١١ من طريق أصبغ.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٣/٤٨٥) أنّ ﴿الحَوايا﴾ معطوف على ما في قول: ﴿إلّا ما حَمَلَتْ﴾، فهي في موضع نصب عطفًا على المنصوب بالاستثناء، ثم ذكر أنّ البعض قال بعطفها على الشحوم. وانتَقَده مستندًا لظاهر لفظ الآية، فقال: «وعلى هذا تدخل ﴿الحَوايا﴾ في التحريم، وهذا قولٌ لا يعضده اللفظ ولا المعنى، بل يدفعانه».
٢٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو ما اختلط بعظم﴾، قال: الأَلْيَةُ؛ اخْتَلَط شحم الأَلْية بالعُصْعُص١ فهو حلال، وكلُّ شحم القوائم والجنب والرأس والعين والأذن يقولون: قد اختلَط ذلك بعظم. فهو حلال لهم، إنما حرَّم عليهم الثَّرْبَ، وشحم الكُلْيَة، وكلَّ شيءٍ كان كذلك ليس في عظم٢
التخريج
  1. ١العُصْعُصُ والعَصْعَصُ: أصل الذَّنَبِ. لسان العرب (عصص).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿كل ذي ظفر﴾، قال: الإبل والنعام، ظفر يد البعير ورجله، والنعام أيضًا كذلك، وحرم عليهم أيضًا من الطير البط وشبهه، وكل شيء ليس بمشقوق الأصابع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢١، وابن جرير ٩‏/‏٦٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠.
٣٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا ﴿كل ذي ظفر﴾ فالإبل، والنعام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٠. وعلقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠.
٣١
عن حنش الصنعاني -من طريق ربيعة بن أبي سليم - في قول الله: ﴿حرمنا﴾ عليهم، ﴿كل ذي ظفر﴾ إنّه الخنزير، والنعام، والبعير١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٨١ (١٨٢).
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر﴾، يعني: الإبل، والنعامة، والوَزُّ١، والبط، وكل شيء له خُفٌّ وظُفُر من الدوابِّ والطير، فهو عليهم حرام٢
التخريج
  1. ١الوَزُّ، لغةٌ فِي الإوَزِّ، وهو من طير الماء. تاج العروس (وزز).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٥.
٣٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿حرمنا كل ذي ظفر﴾، قال: كلَّ شيءٍ لم تُفْرَجْ قوائمُه من البهائم، وما انفَرَجَت قوائمُه أكَلُوه، ولا يأكلون البعير، ولا النعامة، ولا البطَّ، ولا الوَزَّ، ولا حمار الوَحْش١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر﴾: الإبل قط١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بقوله تعالى: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المراد به: كل ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير؛ كالإبل، والنعام، والإوزّ، والبط. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، والسديّ، وغيرهم. والآخر: أنّ المراد به: الإبل فقط. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٩/٦٤١) القولَ الأولَ استنادًا إلى عموم الآية، وقول الأكثر، وقال: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر أنه حرَّم على اليهود كلَّ ذي ظفر، فغير جائز إخراج شيء من عموم هذا الخبر، إلا ما أجمع أهل العلم أنه خارج منه. وإذ كان ذلك كذلك، وكان النعامُ وكلُّ ما لم يكن من البهائم والطير مما له ظفر غير منفرج الأصابع داخلًا في ظاهر التنزيل؛ وجب أن يُحْكَم له بأنه داخل في الخبر؛ إذ لم يأتِ بأن بعض ذلك غير داخلٍ في الآية خبرٌ عن الله ولا عن رسوله، وكانت الأمة أكثرها مُجْمِعٌ على أنه فيه داخلٌ». وحكى ابنُ عطية (٣/٤٨٣) تضعيف التخصيص الذي قال به ابن زيد. وذكر أنّ النقاش حكى عن ثعلب أنّ كل ما لا يصيد فهو ذو ظفر، وما يصيد فهو ذو مخلب. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا غير مُطَّرِد؛ لأنّ الأسد ذو ظفر».
٣٥
عن جابر بن عبد الله: سمعتُ النبي ﷺ قال: «قاتَل اللهُ اليهودَ؛ لَمّا حرَّم الله عليهم شحومَها جَمَلُوهُ١، ثم باعوه، فأَكَلُوها»٢
التخريج
  1. ١جمَلُوه: أذابوه واستخرجوا دهنه. النهاية (جمل).
  2. ٢أخرجه البخاري ٣‏/‏٨٤ (٢٢٣٦)، ٦‏/‏٥٧ (٤٦٣٣)، ومسلم ٣‏/‏١٢٠٧ (١٥٨١).
٣٦
عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لعن الله اليهود؛ حُرِّمت عليهم الشحوم، فباعُوها، وأَكَلُوا أثمانَها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٢١٥ (٧٤١٤)، والدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية ١‏/‏٧٨ (٦) واللفظ له. قال البزار في مسنده ٧‏/‏٥٩ (٢٦٠٨): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أسامة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح».
٣٧
عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لعن الله اليهود؛ حُرِّمَت عليهم الشحوم، فباعُوها، وأَكَلُوا أثمانَها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٨٢ (٢٢٢٣)، ٤‏/‏١٧٠ (٣٤٦٠)، ومسلم ٣‏/‏١٢٠٧ (١٥٨٢).
٣٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قاتل الله اليهود؛ حرَّم الله عليهم الشحوم، فباعوه، وأكَلوا ثمنَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٨٢ (٢٢٢٤)، ٤‏/‏١٧٠ (٣٤٦٠)، ومسلم ٣‏/‏١٢٠٨ (١٥٨٣).
٣٩
عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لعن الله اليهود -ثلاثًا-؛ إنّ الله حرَّم عليهم الشحوم، فباعُوها، وأكَلُوا أثمانَها، وإن الله لم يُحرِّمْ على قومٍ أكْلَ شيءٍ إلا حرَّم عليهم ثمنَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٩٥ (٢٢٢١)، ٤‏/‏٤١٦ (٢٦٧٨)، ٥‏/‏١١٥ (٢٩٦١)، وأبو داود ٥‏/‏٣٥٢ (٣٤٨٨). قال ابن الملقن في تحفة المحتاج ٢‏/‏٢٠٤ (١١٧٧): «بإسناد صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١١٥٣ (٣٥٣٣): «ورجال إسناده ثقات».
٤٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾: الثُّرُوب١. ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «قاتل الله اليهود؛ حرَّم اللهُ عليهم الثُّرُوب، ثم أكلوا أثمانها»٢
التخريج
  1. ١الثُّرُوبُ: الشحم الرقيق الذي يُغَشّي الكَرِش والأمعاء، الواحد: ثَرْب. النهاية (ثرب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤١.
٤١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما﴾، قال: حرَّم الله عليهم الثَّرْبَ، وشحم الكُلْيَتَيْن١
التخريج
  1. ١الكُلْيَتان، بالضم، من الإنسانِ وغيرِه من الحيوان: لحمتان حَمْراوانِ لازقتان بعَظْم الصُّلْبِ عند الخاصِرَتَيْن، في كُظْرَيْن من الشحم. تاج العروس (كلى). والأثر أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠.
٤٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما﴾، وحرَّم عليهم الشحوم من البقر والغنم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٥.
٤٣
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: إنّما حرَّم عليهم الثَّرْبَ، وشحم الكُلْيَة، وكلَّ شحم كان ليس في عظم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حرمنا عليهم شحومهما﴾، قال: إنّما حرم عليهم الثُّرُوب والكُلْيَتَيْن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٢، وقال: هكذا هو في كتابي عن يونس، وأنا أحسب أنه الكلى.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلاف في الشحوم التي أخبر الله تعالى أنه حرَّمها على اليهود من البقر والغنم على ثلاثة أقوال: أولها: أنّها شحوم الثُّرُوبِ خاصَّةً [والثروب، جمع ثَرْب: وهو شحم غشي الكرش والأمعاء، رقيق]. وهذا قول قتادة. ثانيها: أنّها كل شحم لم يكن مُختلطًا بعظم، ولا على عظم. وهذا قول ابن جريج. ثالثها: أنّها شحم الثَّرْب والكُلى. وهو قول السديّ، وابن زيد. وذَهَبَ ابنُ جرير (٩/٦٤٢) إلى أنّ المراد: كل شحم إلا ما استثني. استنادًا إلى العموم، والسنة، فقال: «والصواب في ذلك من القول أن يقال: إنّ الله أخبر أنه كان حرَّم على اليهود من البقر والغنم شحومهما إلا ما استثناه منها، مما حملت ظهورهما أو الحَوايا أو ما اختلط بعظم، فكل شحم سوى ما استثناه الله في كتابه من البقر والغنم فإنه كان محرَّمًا عليهم. وبنحو ذلك من القول تظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ، وذلك قوله: «قاتل الله اليهود، حُرِّمَت عليهم الشحوم فجملوها، ثم باعوها وأكلوا أثمانها»». وبنحو ذلك قال ابنُ عطية (٣/٤٨٣).
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما﴾، يعني: ما عَلِق بالظَّهرِ من الشحم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- قال: تَهَوَّدت اليهود يوم السبت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٠٩.
٤٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن ما حَرَّم على اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٥.
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر﴾، قال: هو الذي ليس بمُنفَرِج الأصابع. يعني: ليس بمشقوق الأصابع؛ منها: الإبل، والنعام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٣٨ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠.
٤٩
عن الضحاك بن مزاحم، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤١٠.
٥٠
وعن إسماعيل السدي، وقتادة بن دعامة، نحو ذلك، وزاد فيه: والوز١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤١٠.
٥١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر﴾، قال: هو البعير، والنعامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٣٨، والبيهقي في سُنَنه ١٠‏/‏٥٣. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٩٥ إلى ابن أبي حاتم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر﴾، قال: كل شيء متفرق الأصابع، ومنه الديك، وفي لفظ: هو ليس الذي بمنفرج الأصابع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠. وعزا السيوطي ٦‏/‏٢٤٥ إلى أبي الشيخ قوله: الديكُ منه.
٥٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿حرمنا كل ذي ظفر﴾، قال: كلَّ شيءٍ لم تُفْرَجْ قوائمُه من البهائم، وما انفَرَج أكَلتْه اليهود. قال: انفَذَّت قوائمُ الدجاج والعصافير، فيهود تأكُلُه، ولم تُفرَجْ قائمة البعير؛ خفُّه، ولا خفُّ النعامة، ولا قائمةُ الوَزِّينةِ١، فلا تأكُلُ اليهود الإبل، ولا النعام، ولا الوَزِّينة، ولا كلَّ شيءٍ لم تُفْرَجْ قائمتُه كذلك، ولا تأكُلُ حمار الوحش٢
التخريج
  1. ١الوزِّينة: الإوزة. التاج (وزز).
  2. ٢تفسير مجاهد ص٣٣٠، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حرمنا كل ذي ظفر﴾، قال: كان يُقال: هو البعير، والنعامة، في أشياءَ١ من الطير، والحِيتان٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع من الدر ٦‏/‏٢٤٥، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٣٩ بلفظ: وأشباهه.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤٦ من سورة الأنعام

٥ وقفات في هذه الآية

  • تطبيقات تدبرية سورة الأنعام أية 146

    — عمر المقبل

  • ما العَلاقة بين الأمر بالوفاء بالعقود في قوله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ "وبين قوله "أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ "؟ قليلٌ من يُشير إلى هذا المعنى وهو دقيق، والسُّورة تكاد تدور عليه وهو أنَّ الله سبحانه وتعالى جَعَلَ توسيع دائرة التَّحليل لهذه الأُمَّة مَربُوطاً وَمَرهوناً بوفائها بالعقود فكلما كانت أوفى بالعقد، وأَحرص على الوفاء به، بقدر ما يوسع الله عز وجل دائرة الحلال ودائرة المُباح لها، وبنو إسرائيل لأنّهم كانوا أَهل نقضٍ للمِيثاق وللعَقد ،ضيَّق الله عليهم في دائرة الحلال، لذلك قال الله :"قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا. أمَّا أهل الكتاب فقد حَرَّمَ الله عليهم في قوله "وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ . فضيَّق الله على بني إسرائيل بنقضِهم للميثاق، ووسَّع الله على هذه الأمّة دائرةَ المباح لوفائها بالعقد.

    — عبدالرحمن بن معاضة الشهري

  • آية (١٤٦) : (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ) * الأصل لغةً حرمنا كل ذي ظفر على الذين هادوا ولكن تقدم الجار والمجرور على الفعل (حَرَّمْنَا) للدلالة على التخصيص أي حرمنا عليهم وحدهم لا على غيرهم من الأمم.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (146): *(وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ (146)) الجار والمجرور (عَلَى الَّذِينَ) متعلق بالفعل (حَرَّمْنَا) فلم تقدم عليه وحقه التأخير؟(ورتل القرآن ترتيلاً) إذ الأصل حرمنا كل ذي ظفر على الذين هادوا؟ تقدم الجار والمجرور على الفعل (حَرَّمْنَا) للدلالة على التخصيص أي حرمنا عليهم وحدهم لا على غيرهم من الأمم.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الأعراف: ۱۵۷]. كيف عرف المعروف والمنكر ب (أل)؟ فهل كل معروف وكل منكر معروفان لدى المتلقين حتى يعرفا بأداة التعريف؟ أم أن المعروف يكو معروفة حين يأمر به الشارع، والمنكر يكون منكرا حين ينهى عنه ؟ الجواب عن ذلك : أن المعروف والمنكر واضحان لكل ذي عقل سليم من المؤمنين والكافرين، فالمعروف هو ما تقبله العقول الراجحة والنفوس السليمة إذا عرض عليها، والمنكر ما ترفضه، وتأباه، وتنفر منه حين يعرض عليها، وكل ما أمر به رسول الله لا تقبله الفطرة النقية، وترضاه، وكل ما نهى عنه - عليه الصلاة والسلام - تنفر منه ، وتأباه . سئل أعرابي : بم عرفت أن محمدا رسول ؟ فقال : (ما أمر بشيء فقال العقل: ليته نهى عنه، ولا نهى عن شيء فقال العقل: ليته أمر به). وقال المقوقس ملك مصر: (إني قد نظرت في أمر هذا النبي، فوجدته لا يأمر مزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه)). ومثل هذا يقال في تعريف الطيبات والخبائث ، فالطيب كان طيبا قبل أن يحكم بحله ، والخبيث كان خبيثا قبل أن يحرم، وكما ذكر الأعرابي كان تحليل الطيبات وتحريم الخبائث من دلائل نبوته ، ولو لم يكن طيب الطيبات و خبث الخبائث معروفين لدى المخاطبين قبل لما كان ذلك علم من أعلام النبوة التي يحتج بها على أهل الكتاب . وحين نتأمل كتاب الله تعالى نجد أن الطيبات لم ترد فيه إلا معرفة ، إما ب(أل) أو بالإضافة ؛ لكونها معروفة قبل الحكم عليها، ويستثنى من ذلك الحكم آية واحدة ، هي قوله تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا } [النساء: ۱6۰] فتنكريها . والله أعلم كان بسبب قلتها، وهي المذكور في قوله تعالى : }وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } [الأنعام: 146]

    — صالح العايد

فتاوى متعلقة بالآية ١٤٦ من سورة الأنعام

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٤٦ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(146) And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their transgression. And indeed, We are truthful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال