السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿وعلى الذين هادوا﴾ أي : اليهود واليهود علم على قوم موسى عليه الصلاة والسلام وسموا به اشتقاقاً من هادوا أي : مالوا إما عن عبادة العجل وإما عن دين موسى عليه السلام أو من هاد إذا رجع من خير إلى شر أو من شر إلى خير لكثرة انتقالهم عن مذاهبهم وقيل : لأنهم يتهوّدون أي : يتحرّكون عند قراءة التوراة وقيل : معرب من يهوذا بن يعقوب بالذال المعجمة ثم نسب إليه فقيل : يهودي ثم حذف الياء في الجمع فقيل : يهود ﴿حرّمنا﴾ أي : بسبب ظلمهم عليهم ﴿كل ذي ظفر﴾ أي : ما هو كالإصبع للآدمي من دابة أو طير وكان بعض ذوات الظفر حلالاً لهم فلما ظلموا حرّم عليهم فعم التحريم كل ذي ظفر بدليل قوله تعالى :﴿فبظلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ ( النساء، ١٦٠ ).
﴿ومن البقر والغنم﴾ أي : التي هي ذوات الأظلاف ﴿حرّمنا عليهم شحومهما﴾ أي : الصنفين والمراد شحم الجوف وهو الثروب قال الجوهري : هو شحم قد غشي الكرش والأمعاء رقيق ثم استثنى من الشحوم ما ذكره بقوله :﴿إلا ما حملت ظهورهما﴾ أي : إلا ما علق بالظهر والجنب من داخل بطونهما ﴿أو الحوايا﴾ أي : ما حملته الحوايا وهي الأمعاء التي هي متعاطفة ملوية جمع حوية فوزنها فعائل كسفينة وسفائن، وقيل : جمع حاوية أو حاوياء كقاصعاء فهو فواعل ﴿أو ما اختلط﴾ أي : من الشحوم ﴿بعظم﴾ مثل شحم الإلية فإن ذلك لا يحرم عليهم.
روي أنه صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح وهو بمكة :( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) فقيل : يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال :«لا هو حرام » أي : بيعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك :( قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومهما أجملوه أي : أذابوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه ) ﴿ذلك﴾ أي : التحريم العظيم وهو تحريم الطيبات ﴿جزيناهم﴾ به ﴿ببغيهم﴾ أي : بسبب مجاوزتهم الحدود ﴿وإنا لصادقون﴾ أي : في الإخبار عما حرمنا عليهم وعن بغيهم.
﴿ومن البقر والغنم﴾ أي : التي هي ذوات الأظلاف ﴿حرّمنا عليهم شحومهما﴾ أي : الصنفين والمراد شحم الجوف وهو الثروب قال الجوهري : هو شحم قد غشي الكرش والأمعاء رقيق ثم استثنى من الشحوم ما ذكره بقوله :﴿إلا ما حملت ظهورهما﴾ أي : إلا ما علق بالظهر والجنب من داخل بطونهما ﴿أو الحوايا﴾ أي : ما حملته الحوايا وهي الأمعاء التي هي متعاطفة ملوية جمع حوية فوزنها فعائل كسفينة وسفائن، وقيل : جمع حاوية أو حاوياء كقاصعاء فهو فواعل ﴿أو ما اختلط﴾ أي : من الشحوم ﴿بعظم﴾ مثل شحم الإلية فإن ذلك لا يحرم عليهم.
روي أنه صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح وهو بمكة :( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) فقيل : يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال :«لا هو حرام » أي : بيعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك :( قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومهما أجملوه أي : أذابوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه ) ﴿ذلك﴾ أي : التحريم العظيم وهو تحريم الطيبات ﴿جزيناهم﴾ به ﴿ببغيهم﴾ أي : بسبب مجاوزتهم الحدود ﴿وإنا لصادقون﴾ أي : في الإخبار عما حرمنا عليهم وعن بغيهم.