جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿فَإِن كَذّبُوكَ فَقُلْ رّبّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾.
يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد ﷺ : فإن كذّبوك يا محمد هؤلاء اليهود فيما أخبرناك أنا حرّمنا عليهم وحللنا لهم كما بينا في هذه الآية، فقل : ربكم ذو رحمة بنا وبمن كان به مؤمنا من عباده وبغيرهم من خلقه، واسعة، تسع جميع خلقه المحسن والمسيء، لا يعاجل من كفر به بالعقوبة ولا من عصاه بالنقمة، ولا يدع كرامة من آمن به وأطاعه ولا يحْرِمه ثواب عمله، رحمة منه بكلا الفريقين ولكن بأسه، وذلك سطوته وعذابه، لا يردّه إذا أحله عند غضبه على المجرمين بهم عنهم شيء. والمحرمون هم الذين أجرموا فاكتسبوا الذنوب واجترحوا السيئات.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فإنْ كَذّبُوكَ اليهود.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فإنْ كَذّبوكَ اليهود، فَقُلْ رَبّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : كانت اليهود يقولون : إنما حرّمه إسرائيل يعني : الثرب وشحم الكليتين فنحن نحرّمه، فذلك قوله : فإنْ كَذّبُوكَ فَقُلْ رَبّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدّ بأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ.