تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يقول [ تعالى ](١) لنبيه ﷺ :﴿قُلْ﴾ لهم - يا محمد :﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ أي : له الحكمة التامة، والحجة البالغة في هداية من هَدى، وإضلال من أضل، ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وكل ذلك بقدرته ومشيئته واختياره، وهو مع ذلك يرضى عن المؤمنين ويُبْغض الكافرين، كما قال تعالى :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ [الأنعام: ٣٥]، وقال تعالى :﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ [ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ]﴾(٢) [يونس: ٩٩]، وقوله(٣) ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨، ١١٩].
قال الضحاك : لا حجة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده.
١ زيادة من م..
٢ زيادة من م، أ..
٣ في م: "وقال تعالى".
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى