تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم﴾ آية١٥١
حدثنا الحسن بن عرفة العبدي ثنا محمد بن فضيل عن داود الأودي عن عامر عن علقمة عن عبد الله أنه قال : من سره أن ينظر إلى وصية رسول الله ﷺ التي عليها خاتمة، فليقرأ :﴿قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم﴾ إلى قوله :﴿لعلكم تتقون﴾.
حدثنا أبو مقاتل بن محمد الرازي ثنا وكيع عن علي بن صالح عن أبي إسحاق عن عبد الله بن قيس عن ابن عباس قال : هن الآيات المحكمات :﴿قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم﴾ ثلاث آيات.
قوله :﴿ألا تشركوا به شيئا﴾
حدثنا محمد بن عوف الحمصي ثنا ابن أبي مريم أنا نافع بن يزيد حدثني سيار بن عبد الرحمن عن يزيد بن قوذر عن سلمة بن شريح عن عبادة الصامت قال : أوصانا رسول الله ﷺ بسبع خصال، الا تشركوا بالله شيئا وإن حرقتم وقطعتم وصلبتم.
قوله تعالى :﴿وبالوالدين إحسانا﴾
حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان ثنا الوليد أخبرنا بكير بن معروف عن مقاتل ابن حيان، في قول الله :﴿وبالوالدين إحسانا﴾، قال : قولوا صدقا فيما أمركم به، وفيما أمركم به من حق الوالدين.
قوله تعالى : و﴿لا تقتلوا أولادكم من إملاق، نحن نرزقكم وإياهم﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس :﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق﴾ قال : الإملاق الفقر. قتلوا أولادهم خشية الفقر.
أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي ثنا الحسين بن محمد المروزي ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة : قوله :﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق﴾ قال : خشية الفاقة، وكان أهل الجاهلية يقتل احدهم ابنته مخافة الفاقة عيها والسبي. وروى عن الضحاك والسدي نحو ذلك.
قوله :﴿ولا تقربوا الفواحش﴾ حدثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا محمد بن بكار ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال : أرأيتم الزاني والسارق وشارب الخمر، ما تقولون فيهم ؟ قالوا : الله ورسوله اعلم. قال هن فواحش وفيهن عقوبة.
أخبرنا أبي ثنا أبو طاهر ثنا ابن وهب ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عبيد أن أبا حازم الرهاوي حدثه أنه سمع مولاه يقول : كان رسول الله ﷺ يقول : مسألة الناس من الفواحش.
الوجه الثاني : حدثنا أبي ثنا محمد بن المصفي ثنا محمد بن حرب حدثني أبو سلمة يعني سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر قال : بلغني أن من الفواحش التي نهى الله عنها في كتابة تزويج الرجل المرأة، فإذا نفضت له ولدها طلقها من غير ريبة. الوجه الثالث : حدثنا العباس بن محمد الدوري ثنا محمد بن بكار ثنا أبو معشر عن محمد بن قيس، في قول الله تعالى :﴿ولا تقربوا الفواحش﴾ قال : كانوا يمشون حول البيت عراة.
الوجه الرابع : حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة عن عطاء ابن دينار عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿الفواحش﴾ يعني : الزنا.
قوله :﴿ما ظهر منها﴾ حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس : قوله :﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ قال : كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر، ويستقبحونه في العلانية، فحرم الله الزنا في السر والعلانية وروى عن عطاء عن عكرمة وأبي صالح وعلي بن حسين وقتادة والربيع بن انس والسدي نحو ذلك.
الوجه الثاني : حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس :﴿الفواحش ما ظهر منها﴾ قال : نكاح الأمهات والبنات وروى عن سعيد بن جبير نحو ذلك.
الوجه الثالث : حدثنا أبي ثنا أبو غسان ثنا قيس عن خصيف عن مجاهد : أما ﴿ما ظهر منها﴾ فقوله :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾، وقوله :﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾. الوجه الرابع : ذكر عن روح بن عبادة ثنا عثمان بن غياث عن عكرمة :﴿ما ظهر منها﴾ : الظلم ظلم الناس.
الوجه الخامس : حدثنا أبي ثنا عمرو بن رافع ثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري، في قوله :﴿الفواحش ما ظهر منها﴾، قال : العري، وكانوا يطوفون بالبيت عراة.
قوله تعالى :﴿وما بطن﴾ حدثنا أبي ثنا ابراهيم بن موسى أنا هشام بن يوسف عن ابن جريج حدثني عطاء عن ابن عباس :﴿الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال :﴿ما بطن﴾ السر، وروى عن عكرمة وقتادة وعطاء الخرساني والربيع بن انس والسدي نحو ذلك.
الوجه الثاني : حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن الحسن ثنا ابراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس :﴿الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال : ما بطن الزنا. وروى عن الزهري ومجاهد ومحمد بن قيس نحو ذلك.
الوجه الثالث : حدثنا أبي حدثني محمد بن سعيد بن الأصبهاني عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن علي بن حسين :﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ قال : ما بطن : نكاح امرأة الأب.
الوجه الرابع : ذكر عن روح بن عبادة ثنا عثمان بن غياث عن عكرمة :﴿وما بطن﴾ من الفواحش : الزنا والسرقة.
قوله :﴿ولا تقتلوا النفس﴾
حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، في قول الله تعالى :﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾، يعني : نفس المؤمن.
قوله :﴿التي حرم الله إلا بالحق﴾ وبه عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم﴾ قتلها ﴿إلا بالحق﴾.
قوله تعالى :﴿ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون﴾ حدثنا احمد بن سنان الواسطي ثنا يزيد بن هارون أنا سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن عبادة بن الصامت : قال رسول الله ﷺ : أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث ؟ ثم تلا :﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون﴾، حتى فرغ من ثلاث آيات، ثم قال : ومن وفى بهن آجره الله، ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله في الدنيا كانت عقوبة، ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء أخذه، وان شاء عفا عنه.
أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلي حدثني أبي حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال : وصية الله : دين الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى