محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥١ من سورة الأنعام في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥١ من سورة الأنعام

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوَاْ أَوْلاَدَكُمْ مّنْ إمْلاَقٍ نّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالْحَقّ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، الزاعمين أن الله حرّم عليهم ما هم محرّموه من حرثهم وأنعامهم، على ما ذكرت لك في تنزيلي عليك : تعالوا أيها القوم أقرأ عليكم ما حرّم ربكم حقّا يقينا، لا الباطل، تخرّصا كخرصكم على الله الكذب والفرية ظنّا، ولكن وحيا من الله أوحاه إليّ، وتنزيلاً أنزله عليّ، ألا تشركوا بالله شيئا من خلقه ولا تعدلوا به الأوثان والأصنام ولا تعبدوا شيئا سواه. وَبالوَالِدَيْنِ إحْسانا يقول : وأوصى بالوالدين إحسانا. وحذف «أوصى » وأمر لدلالة الكلام عليه ومعرفة السامع بمعناه، وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى من الكتاب.
وأما «أن » في قوله : أنْ لا تُشْركُوا بِهِ شَيْئا فرفع، لأن معنى الكلام : قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم، هو أن لا تشركوا به شيئا. وإذا كان ذلك معناه، كان في قوله : تُشْركُوا وجهان : الجزم بالنهي، وتوجيهه «لا » إلى معنى النهي. والنصب على توجيه الكلام إلى الخبر، ونصب «تشركوا » ب«ألاّ » كما يقال : أمرتك أن لا تقوم. وإن شئت جعلت «أن » في موضع نصب ردّا على «ما » وبيانا عنها، ويكون في قوله : تُشْرِكُوا أيضا من وجهي الإعراب نحو ما كان فيه منه، و«أن » في موضع رفع، ويكون تأويل الكلام حينئذٍ : قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم، أتْلُ أن لا تشركوا به شيئا.
فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يكون قوله تُشْرِكُوا نصبا ب«أن لا »، أم كيف يجوز توجيه قوله :«أن لا تشركوا به »، على معنى الخبر، وقد عطف عليه بقوله : وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ مِنْ إملاقٍ وما بعد ذلك من جزم النهي ؟ قيل : جاز ذلك كما قال تعالى ذكره : قُلْ إنّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوّلَ مَنْ أسْلَمَ فجعل «أن أكون » خبرا و«أنْ » اسما، ثم عطف عليه، وكما قال الشاعر :
حَجّ وأوْصَى بسُلَيْمَى الأعْبُدَاأنْ لا تَرَى وَلا تُكَلّمْ أحَدَا
***وَلا يَزَلْ شَرابُها مُبَرّدَا ***
فجعل قوله «أن لا ترى » خبرا، ثم عطف بالنهي، فقال :«ولا تكلم »، «ولا يزل ».

القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ مِنْ إمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإيّاهُمْ.


يعني تعالى ذكره بقوله : وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ مِنْ إمْلاقٍ ولا تئدوا أولادكم فتقتلوهم من خشية الفقر على أنفسكم بنفقاتهم، فإن الله هو رازقكم وإياهم، ليس عليكم رزقهم، فتخافوا بحياتهم على أنفسكم العجز عن أرزاقهم وأقواتهم. والإملاق : مصدر من قول القائل : أملقت من الزاد، فأنا أُمْلِقُ إملاقا، وذلك إذا فني زاده وذهب ماله وأفلس.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكمْ مِنْ إمْلاقٍ الإملاق : الفقر، قتلوا أولادهم خشية الفقر.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ مِنْ إمْلاقٍ أي خشية الفاقة.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ مِنْ إمْلاقٍ قال : الإملاق : الفقر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قوله : مِنْ إمْلاقٍ قال : شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، في قوله : مِنْ إمْلاقٍ يعني : من خشية فقر.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ.


يقول تعالى ذكره : ولا تقربوا الظاهر من الأشياء المحرّمة عليكم التي هي علانية بينكم لا تناكرون ركوبها، والباطن منها الذي تأتونه سرّا في خفاء لا تجاهرون به، فإن كلّ ذلك حرام. وقد قيل : إنما قيل لا تقربوا ما ظهر من الفواحش وما بطن، لأنهم كانوا يستقبحون من معاني الزنا بعضا. وليس ما قالوا من ذلك بمدفوع، غير أن دليل الظاهر من التنزيل على النهي عن ظاهر كلّ فاحشة وباطنها، ولا خبر يقطع العذر بأنه عُنى به بعضٌ دون جميع، وغير جائز إحالة ظاهر كتاب الله إلى باطن إلا بحجة يجب التسليم لها.
ذكر من قال ما ذكرنا من قول من قال الآية خاصّ المعنى :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَلا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ أما ما ظهر منها : فزواني الحوانيت، وأما ما بطن : فما خفي.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله : وَلا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ كان أهل الجاهلية يستسرّون بالزنا، ويرون ذلك حلالاً ما كان سرّا، فَحرّم الله السرّ منه والعلانية ما ظَهَرَ مِنْها يعني : العلانية وَما بَطَنَ يعني : السرّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وَلا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ قال : كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السرّ ويستقبحونه في العلانية، فحرّم الله الزنا في السرّ والعلانية.
وقال آخرون في ذلك بمثل الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَلا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ : سرّها وعلانيتها.
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، نحوه.
وقال آخرون : ما ظهر نكاح الأمهات وحلائل الآباء، وما بطن : الزنا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن خصيف، عن مجاهد : وَلا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ قال : ما ظهر : جمع بين الأختين، وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده وما بطن : الزنا. وقال آخرون في ذلك بما :
حدثني إسحاق بن زياد العطار البصري، قال : حدثنا محمد بن إسحاق البلخي، قال : حدثنا تميم بن شاكر الباهلي، عن عيسى بن أبي حفصة، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلا تَقْرَبوا الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ قال : ما ظهر الخمر، وما بطن : الزنا.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا النّفْسَ التي حَرّمَ اللّهُ إلاّ بالحَقّ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَعْقِلُونَ.


يقول تعالى ذكره : قُلْ تَعَالُوْا أتْلُ ما حَرّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أنْ لا تُشرِكُوا بِهِ شَيئْا وَلا تَقْتُلُوا النّفْسَ التي حرّم الله إلاّ بالحَقّ يعني بالنفس التي حرّم الله قتلها : نفس مؤمن أو معاهَد. وقوله : إلا بالحَقّ يعني : بما أباح قتلها به من أن تقتل نفسا فتقتل قودا بها، أو تزني وهي محصنة فترجم، أو ترتدّ عن دينها الحقّ فتُقتل فذلك الحقّ الذي أباح الله جلّ ثناؤه قتل النفس التي حرّم على المؤمنين قتلها به. ذَلِكُمْ يعني : هذه الأمور التي عهد إلينا فيها ربنا أن لا نأتيه وأن لا ندعه، هي الأمور التي أوصانا والكافرين بها أن نعمل جميعا به. لَعَلّكُمْ تَعْقِلُونَ يقول : وصاكم بذلك لعلكم تعقلون ما وصاكم به ربكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، الزاعمين أن الله حرم عليهم ما هم محرِّموه من حرثهم وأنعامهم، على ما ذكرت لك في تنزيلي عليك =: تعالوا، أيها القوم، (١) أقرأ عليكم ما حرم ربكم حقًا يقينًا، (٢) لا الباطل تخرُّصًا، تخرُّصَكم على الله الكذبَ والفريةَ ظنًّا، (٣) ولكن وحيًا من الله أوحاه إليّ، وتنزيلا أنزله عليّ: أن لا تشركوا بالله شيئًا من خلقه، ولا تعدلوا به الأوثان والأصنام، ولا تعبدوا شيئًا سواه = (وبالوالدين إحسانًا)، يقول: وأوصى بالوالدين إحسانًا = وحذف"أوصى" و"أمر"، لدلالة الكلام عليه ومعرفة السامع بمعناه. (٤) وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى من الكتاب. (٥)
* * *
وأما"أن" في قوله: (أن لا تشركوا به شيئًا)، فرفعٌ، لأن معنى الكلام: قل تعالوا أتلُ ما حرّم ربكم عليكم، هو أن لا تشركوا به شيئًا.
وإذا كان ذلك معناه، كان في قوله: (تشركوا)، وجهان:
= الجزم بالنهي، وتوجيهه"لا" إلى معنى النهي.
= والنصب، على توجيه الكلام إلى الخبر، ونصب"تشركوا"، بـ"أن لا"،
(١) انظر تفسير ((تعالوا)) فيما سلف ١١: ١٣٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((تلا)) فيما سلف ١٠: ٢٠١، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) في المطبوعة: ((كخرصكم على الله))، وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) انظر تفسير ((الإحسان)) فيما سلف ٢: ٢٩٢ / ٨: ٣٣٤، ٥١٤ / ٩: ٢٨٣ / ١٠: ٥١٢، ٥٧٦.
(٥) انظر ما سلف ٢: ٢٩٠ - ٢٩٢ / ٨: ٣٣٤.
كما يقال:"أمرتك أن لا تقوم".
وإن شئت جعلت"أن" في موضع نصبٍ، ردًّا على"ما" وبيانًا عنها، ويكون في قوله: (تشركوا)، أيضًا من وجهي الإعراب، نحو ما كان فيه منه. و"أن" في موضع رفع.
ويكون تأويل الكلام حينئذ: قل: تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم، أتلُ أن لا تشركوا به شيئًا.
* * *
فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون قوله (تشركوا) نصبًا بـ"أن لا"، أم كيف يجوز توجيه قوله:"أن لا تشركوا به"، على معنى الخبر، وقد عطف عليه بقوله: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق)، وما بعد ذلك من جزم النهي؟ قيل: جاز ذلك، كما قال تعالى ذكره: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ)، فجعل"أن أكون" خبرًا، و"أنْ" اسمًا، ثم عطف عليه" ولا تكونن من المشركين "، [سورة الأنعام: ١٤]، (١) وكما قال الشاعر: (٢)
حَجَّ وَأوْصَى بِسُلَيْمَى الأعْبُدَاأَنْ لا تَرَى وَلا تُكَلِّمْ أَحَدَا
وَلا يَزَلْ شَرَابُهَا مُبَرَّدَا (٣)
فجعل قوله:"أن لا ترى" خبرًا، ثم عطف بالنهي فقال:"ولا تكلم"،"ولا يزل".
* * *
(١) قوله: ((ولا تكونن من المشركين))، ساقط في المطبوعة والمخطوطة، واستظهرت زيادته من معاني القرآن للفراء ١: ٣٦٤، وهي زيادة يفسد الكلام بإسقاطها.
(٢) لم أعرف قائله.
(٣) معاني القرآن للفراء ١: ٣٦٤، وليس فيه البيت الثالث، وفيه مكانه: * وَلا تَمْشِ بِفَضَاءٍ بَعَدَا *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق)، ولا تئدوا أولادكم فتقتلوهم من خشية الفقر على أنفسكم بنفقاتهم، فإن الله هو رازقكم وإياهم، ليس عليكم رزقهم، فتخافوا بحياتهم على أنفسكم العجزَ عن أرزاقهم وأقواتهم.
* * *
و"الإملاق"، مصدر من قول القائل:"أملقت من الزاد، فأنا أملق إملاقًا"، وذلك إذا فني زاده، وذهب ماله، وأفلس.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤١٣٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق)، الإملاق الفقر، قتلوا أولادهم خشية الفقر.
١٤١٣٦- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق)، أي خشية الفاقة.
١٤١٣٧- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق)، قال:"الإملاق"، الفقر.
١٤١٣٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال،
قال ابن جريج قوله: (من إملاق)، قال: شياطينهم، يأمرونهم أن يئِدوا أولادهم خيفة العَيْلة.
١٤١٣٩- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك في قوله: (من إملاق)، يعني: من خشية فقر.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولا تقربوا الظاهرَ من الأشياء المحرّمة عليكم، (١) التي هي علانية بينكم لا تناكرون ركوبها، والباطنَ منها الذي تأتونه سرًّا في خفاء لا تجاهرون به، فإن كل ذلك حرام. (٢)
* * *
وقد قيل: إنما قيل: لا تقربوا ما ظهر من الفواحش وما بطن، لأنهم كانوا يستقبحون من معاني الزنى بعضًا [دون بعض].
وليس ما قالوا من ذلك بمدفوع، غير أن دليل الظاهر من التنزيل على النهي عن ظاهر كل فاحشة وباطنها، ولا خبر يقطع العذرَ، بأنه عنى به بعض دون جميع. وغير جائز إحالة ظاهر كتاب الله إلى باطن، إلا بحجة يجب التسليم لها.
* * *
* ذكر من قال ما ذكرنا من قول من قال: الآية خاصُّ المعنى:
١٤١٤٠- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
(١) انظر تفسير ((الفواحش)) فيما سلف ٨: ٢٠٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((ظهر))، و ((بطن)) فيما سلف ص ٧٢ - ٧٥، ثم انظر الأثر رقم: ٩٠٧٥.
حدثنا أسباط، عن السدي: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن)، أما"ما ظهر منها"، فزواني الحوانيت، وأما"ما بطن"، فما خَفِي. (١)
١٤١٤١- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن)، كان أهل الجاهلية يستسرُّون بالزنى، ويرون ذلك حلالا ما كان سرًّا. فحرّم الله السر منه والعلانية = (ما ظهر منها)، يعني: العلانية = (وما بطن)، يعني: السر. (٢)
١٤١٤٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن)، قال: كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنى بأسًا في السر، ويستقبحونه في العلانية، فحرَّم الله الزنى في السرّ والعلانية.
* * *
وقال آخرون في ذلك بمثل الذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
١٤١٤٣- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن)، سرَّها وعلانيتها.
١٤١٤٤- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، نحوه.
* * *
وقال آخرون:"ما ظهر"، نكاح الأمهات وحلائل الآباء ="وما بطن"، الزنى.
* ذكر من قال ذلك:
(١) ((زواني الحوانيت))، كانت البغايا تتخذ حانوتًا عليه راية، إعلامًا بأنها بغى. وانظر الأثر السالف رقم: ١٣٨٠١.
(٢) الأثر: ١٤١٤١ - مضى هذا الخبر برقم: ١٣٨٠٢.
١٤١٤٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبيه، عن خصيف، عن مجاهد: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن)، قال:"ما ظهر"، جمعٌ بين الأختين، وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده ="وما بطن"، الزنى. (١)
* * *
وقال آخرون في ذلك بما:-
١٤١٤٦- حدثني إسحاق بن زياد العطار النصري قال، حدثنا محمد بن إسحاق البلخي قال، حدثنا تميم بن شاكر الباهلي، عن عيسى بن أبي حفصة قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن)، قال:"ما ظهر"، الخمر ="وما بطن"، الزنى. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا)، (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق)، يعني بالنفس التي حرم الله قتلها، نفسَ مؤمن أو مُعاهد = وقوله: (إلا بالحق)، يعني بما أباح قتلها به: من أن تقتل نفسًا فتقتل قَوَدًا بها، أو تزني وهي محصنة فترجم،
(١) الأثر: ١٤١٤٥ - مضى برقم: ١٣٨٠٣.
(٢) الأثر: ١٤١٤٦ - ((إسحاق بن زياد العطار النصري))، لم أجد له ترجمة، وفي المطبوعة ((البصري))، وأثبت ما في المخطوطة.
و ((محمد بن إسحاق البلخي الجوهري))، لم أجد له غير ترجمة في ابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ١٩٥، قال: ((روى عن مطرف بن مازن، وأبي أمية بن يعلي، وقيراط الحجام، ومحمد بن حرب الأبرش، وعيسى بن يونس. كتب عنه أبي بالري)).
وأما ((تميم بن شاكر الباهلي)) و ((عيسى بن أبي حفصة))، فلم أعثر لهما على ترجمة ولا ذكر.
أو ترتدَّ عن دينها الحقِّ فتقتل. فذلك"الحق" الذي أباح الله جل ثناؤه قتل النفس التي حرم على المؤمنين قتلها به = (ذلكم)، يعني هذه الأمور التي عهد إلينا فيها ربُّنا أن لا نأتيه وأن لا ندعه، هي الأمور التي وصَّانا والكافرين بها أن نعمل جميعًا به = (لعلكم تعقلون)، يقول: وصاكم بذلك لتعقلوا ما وصاكم به ربكم. (١)
* * *
(١) انظر تفسير ((وصى)) فيما سلف ص: ١٨٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال داود الأوْدِي، عن الشعبي، عن علَقْمَة، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال : من أراد أن يقرأ صحيفة رسول الله ﷺ التي عليها خاتمه، فليقرأ هؤلاء(١) الآيات :﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلى قوله :﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
وقال الحاكم في مستدركه : حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مالك بن إسماعيل النَّهدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة قال : سمعت ابن عباس يقول : في(٢) الأنعام آيات محكمات هن أم الكتاب، ثم قرأ :﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ [ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ]﴾(٣).
ثم قال : صحيح الإسناد، ولم يخرجاه(٤).
قلت : ورواه زُهَيْر وقيس بن الربيع كلاهما عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن قيس، عن ابن عباس، به. والله(٥) أعلم.
وروى الحاكم أيضًا في مستدركه(٦) من حديث يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله ﷺ :" أيكم يبايعني على ثلاث ؟ " - ثم تلا رسول الله ﷺ :﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ حتى فرغ من الآيات - فمن وفى فأجره على الله، ومن انتقص منهن شيئًا فأدركه الله به في الدنيا كانت عقوبته(٧) ومن أخر إلى الآخرة فأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ".
ثم قال : صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وإنما اتفقا على حديث الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة :" بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا " الحديث. وقد روى سفيان بن حُسَين كلا الحديثين، فلا ينبغي أن ينسب إلى الوهم في أحد الحديثين إذا جمع بينهما، والله أعلم(٨).
وأما تفسيرها فيقول تعالى لنبيه ورسوله محمد ﷺ : قل يا محمد - لهؤلاء المشركين الذين [ أشركوا و ](٩) عبدوا غير الله، وحرموا ما رزقهم الله، وقتلوا أولادهم وكل ذلك فعلوه بآرائهم وتسويل الشياطين لهم، ﴿قُلْ﴾ لهم ﴿تَعَالَوْا﴾ أي : هلموا وأقبلوا :﴿أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ أي : أقص عليكم وأخبركم بما حرم ربكم عليكم حقًا لا تخرصًا، ولا ظنًا، بل وحيًا منه وأمرًا من عنده :
﴿أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ وكأن في الكلام محذوفًا دل عليه السياق، وتقديره : وأوصاكم(١٠) ﴿أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ ؛ ولهذا قال في آخر الآية :﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وكما قال الشاعر :
حَجَّ وأوصَى بسُلَيمى الأعْبُدَاأنْ لا تَرَى ولا تُكَلِّم أحَدا
ولا يَزَلْ شَرَابُها مُبَرَّدا(١١).
وتقول العرب : أمرتك ألا تقوم.
وفي الصحيحين من حديث أبي ذر، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا من أمتك، دخل الجنة. قلت : وإن زنا وإن سرق ؟ قال : وإن زنا وإن سرق. قلت : وإن زنا وإن سرق ؟ قال : وإن زنا وإن سرق. قلت : وإن زنا وإن سرق ؟ قال : وإن زنا وإن سرق، وإن شرب الخمر " : وفي بعض(١٢) الروايات أن القائل ذلك إنما هو أبو ذر لرسول الله ﷺ، وأنه، عليه(١٣) السلام، قال في الثالثة :" وإن رغم أنفُ أبي ذر " (١٤) فكان أبو ذر يقول بعد تمام الحديث : وإن رغم أنف أبي ذر.
وفي بعض المسانيد والسنن عن أبي ذر [ رضي الله عنه ](١٥) قال : قال رسول الله ﷺ :" يقول الله تعالى : يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني فإني أغفر لك على ما كان منك ولا أبالي، ولو أتيتني بقراب الأرض خطيئة أتيتك بقرابها مغفرة ما لم تشرك بي شيئا، وإن أخطأت حتى تبلغ خطاياك عَنَان السماء ثم استغفرتني، غفرت لك " (١٦).
ولهذا شاهد في القرآن، قال الله تعالى(١٧) :﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦].
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود :" من مات لا يشرك بالله شيئًا، دخل الجنة " (١٨) والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدًا.
وروى ابن مَرْدُوَيه من حديث عبادة وأبي الدرداء :" لا تشركوا بالله شيئًا، وإن قُطِّعتم أو صُلِّبتم أو حُرِّقتم " (١٩).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عَوْف الحِمْصي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد حدثني سيار بن عبد الرحمن، عن يزيد بن قَوْذر، عن سلمة بن شُرَيح، عن عبادة بن الصامت قال : أوصانا رسول الله ﷺ بسبع خصال :" ألا تشركوا بالله شيئًا، وإن حرقتم وقطعتم وصلبتم " (٢٠).
وقوله تعالى :﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي : وأوصاكم وأمركم بالوالدين إحسانا، أي : أن تحسنوا إليهم، كما قال تعالى :﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].
وقرأ بعضهم :" ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ".
والله تعالى كثيرًا ما يقرن بين طاعته وبر الوالدين، كما قال :﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٤، ١٥]. فأمر بالإحسان إليهما، وإن كانا مشركين بحسبهما، وقال تعالى :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ الآية. [البقرة: ٨٣]. والآيات في هذا كثيرة. وفي الصحيحين عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال : سألت رسول الله ﷺ : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال :" الصلاة على وقتها ". قلت : ثم أيّ ؟ قال :" بر الوالدين ". قلت : ثم أيّ ؟ قال :" الجهاد في سبيل الله ". قال ابن مسعود : حدثني بهن رسول الله ﷺ ولو استزدته(٢١) لزادني(٢٢).
وروى الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه بسنده عن أبي الدرداء، وعن عبادة بن الصامت، كل منهما يقول : أوصاني خليلي ﷺ :" أطع والديك، وإن أمراك أن تخرج لهما من الدنيا، فافعل " (٢٣).
ولكن في إسناديهما ضعف، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ لما أوصى(٢٤) تعالى ببر الآباء والأجداد، عطف على ذلك الإحسان إلى الأبناء والأحفاد، فقال تعالى :﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾ وذلك أنهم كانوا يقتلون أولادهم كما سَوَّلت لهم الشياطين ذلك، فكانوا يئدون البنات خَشْيَة العار، وربما قتلوا بعض الذكور خيفةَ الافتقار ؛ ولهذا جاء في الصحيحين، من حديث عبد الله ابن مسعود، رضي الله عنه، قلت : يا رسول الله، أي الذنب أعظم ؟ قال :" أن تجعل لله ندّا وهو خلَقَكَ ". قلت : ثم أيّ ؟ قال :" أن تقتل ولدك خشية أن يَطْعَم معك ". قلت : ثم أيّ ؟ قال :" أن تُزَاني حليلة جارك ". ثم تلا رسول الله ﷺ :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ [ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ]﴾(٢٥) [الفرقان: ٦٨]. (٢٦)
وقوله :﴿مِنْ إِمْلاقٍ﴾ قال ابن عباس، وقتادة، والسُّدِّي : هو الفقر، أي : ولا تقتلوهم من فقركم الحاصل، وقال في سورة " سبحان " :﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١]، أي : خشية(٢٧) حصول فقر، في الآجل ؛ ولهذا قال هناك :﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ فبدأ برزقهم للاهتمام بهم، أي : لا تخافوا من فقركم بسببهم، فرزقهم على الله. وأما في هذه الآية فلما كان الفقر حاصلا قال :﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ ؛ لأنه الأهم هاهنا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ كقوله تعالى :﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]. وقد تقدم تفسيرها في قوله :﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢].
وفي الصحيحين، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" لا أحد أغْيَر من الله، من أجل ذلك حَرَّم الفواحش ما ظَهَر منها وما بَطنَ " (٢٨).
وقال عبد الملك بن عُمَيْر، عن وَرّاد، عن مولاه المغيرة قال : قال سعد بن عبادة : لو رأيت مع امرأتي رجلا لضربته بالسيف غير مُصْفَح. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال :" أتعجبون من غيرة سعد ! فوالله لأنا أغير من سعد، والله أغير مني، من أجل ذلك حَرّم الفواحش ما ظهر منها وما بَطَن ". أخرجاه(٢٩).
وقال كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قيل : يا رسول الله، إنا(٣٠). نغار. قال :" والله إني لأغار، والله أغير مني، ومن غيرته نهى عن الفواحش " (٣١).
رواه ابن مَرْدُوَيه، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وهو على شرط الترمذي، فقد روي بهذا السند :" أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين " (٣٢).
وقوله تعالى :﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾ وهذا مما نص تبارك وتعالى على النهي عنه تأكيدًا، وإلا فهو داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فقد جاء في الصحيحين، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة " (٣٣).
وفي لفظ لمسلم(٣٤) والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم. . . " وذكره، قال الأعمش : فحدثت به إبراهيم، فحدثني عن الأسود، عن عائشة [ رضي الله عنها ](٣٥)، بمثله(٣٦).
وروى أبو داود، والنسائي، عن عائشة، رضي الله عنها ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال : زانٍ مُحْصَن يُرْجَم، ورجل قتل رَجُلا مُتَعمِّدا فيقتل، ورجل يخرج من الإسلام حارب الله ورسوله، فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض ". وهذا لفظ النسائي(٣٧).
وعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، أنه قال وهو محصور : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" لا يَحِلُّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : رجل كَفَر بعد إسلامه، أو زنا بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس ". فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منه بعد إذ هداني الله، ولا قتلت نفسا، فبم تقتلونني. ر
١ في م: "هذه"..
٢ في م، أ: "إن في"..
٣ زيادة من أ..
٤ المستدرك (٢/٣١٧)..
٥ في م، أ: "فالله"..
٦ في أ: "في مسنده" وهو خطأ..
٧ في م: "عقوبة"..
٨ المستدرك (٢/٣١٨). أما الحديث الذي اتفق عليه الشيخان من حديث الزهري، فرواه البخاري في صحيحه برقم (١٨) ومسلم في صحيحه برقم (١٧٠٩)..
٩ زيادة من أ.
.

١٠ في د، أ: "ووصاكم"، وفي م: "أوصاكم"..
١١ الرجز في تفسير الطبري (١٢/٢١٦)..
١٢ في م: "قلت: وفي بعض"..
١٣ في أ: "وأنه عليه الصلاة والسلام"..
١٤ صحيح البخاري برقم (١٢٣٧) وصحيح مسلم برقم (٩٤)..
١٥ زيادة من أ..
١٦ رواه أحمد في مسنده (٥/١٥٤) والترمذي في السنن برقم (٢٤٩٥) وابن ماجة في السنن برقم (٤٢٥٧) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن"..
١٧ في أ: "عز وجل"..
١٨ صحيح مسلم برقم (٩٢)..
١٩ أما حديث أبي الدرداء، فرواه الطبراني في المعجم الكبير كما في معجم الزوائد (٤/٢١٦) من طريق شهر بن حوشب، عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به. قال الهيثمي: "فيه شهر بن حوشب وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات". وأما حديث عبادة فهو الآتي.
.

٢٠ ورواه الطبراني في المعجم الكبير كما في الزوائد (٤/٢١٦) وقال الهيثمي: "فيه سلمة بن شريح قال الذهبي: لا يعرف، وبقية رجاله رجال الصحيح"..
٢١ في أ: "استزدت"..
٢٢ صحيح البخاري برقم (٥٩٧٠) وصحيح مسلم برقم (٨٥)..
٢٣ سبق تخريجهما من رواية الطبراني في المعجم الكبير..
٢٤ في د، م: "وصى"..
٢٥ زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية"..
٢٦ صحيح البخاري برقم (٤٤٧٧) وصحيح مسلم برقم (٦٨)..
٢٧ في م: "خيفة" وفي أ: "ضيقة"..
٢٨ صحيح البخاري برقم (٤٦٣٤) وصحيح مسلم برقم (٢٧٦٠)..
٢٩ صحيح البخاري برقم (٦٨٤٦) وصحيح مسلم برقم (١٤٩٩)..
٣٠ في م: "أما"..
٣١ ورواه أحمد في مسنده (٢/٣٢٦) من طريق كامل به، قال الهيثمي في المجمع (٤/٣٢٨): "فيه كامل أبو العلاء، وفيه كلام لا يضر وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح"..
٣٢ سنن الترمذي برقم (٢٣٣١) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة"..
٣٣ صحيح البخاري برقم (٦٨٧٨) وصحيح مسلم برقم (١٦٧٦).
.

٣٤ في م: "مسلم"..
٣٥ زيادة من أ..
٣٦ صحيح مسلم برقم (١٦٧٦)..
٣٧ سنن أبي داود برقم (٤٣٥٣) وسنن النسائي (٧/١٠١)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَيْ: يُشْرِكُونَ بِهِ، وَيَجْعَلُونَ لَهُ عَدِيلًا.
﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١)﴾
قَالَ دَاوُدُ الأوْدِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ علَقْمَة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ صَحِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُهُ، فَلْيَقْرَأْ هَؤُلَاءِ (١) الْآيَاتِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهدي، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: فِي (٢) الْأَنْعَامِ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ [أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا]﴾ (٣).
ثُمَّ قَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤).
قُلْتُ: وَرَوَاهُ زُهَيْر وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِهِ. وَاللَّهُ (٥) أَعْلَمُ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي مُسْتَدْرَكِهِ (٦) مِنْ حَدِيثِ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى ثَلَاثٍ؟ " -ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَاتِ -فَمَنْ وَفَّى فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَأَدْرَكَهُ اللَّهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا كَانَتْ عُقُوبَتَهُ (٧) وَمَنْ أُخِّرَ إِلَى الْآخِرَةِ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ".
ثُمَّ قَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَإِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ: "بَايِعُونِي عَلَى أَلَّا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا" الْحَدِيثَ. وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ حُسَين كِلَا الْحَدِيثَيْنِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الْوَهْمِ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٨).
وَأَمَّا تَفْسِيرُهَا فَيَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ -لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ [أَشْرَكُوا و] (٩) عبدوا غَيْرَ اللَّهِ، وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ، وَقَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ وَكُلُّ ذَلِكَ فَعَلُوهُ بِآرَائِهِمْ وَتَسْوِيلِ الشَّيَاطِينِ لَهُمْ، ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿تَعَالَوْا﴾ أَيْ: هَلُمُّوا وَأَقْبِلُوا: ﴿أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ: أَقُصُّ عَلَيْكُمْ وَأُخْبِرُكُمْ بِمَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا لَا تَخَرُّصًا، وَلَا ظَنًّا، بَلْ وَحْيًا مِنْهُ وأمرًا من عنده:
(١) في م: "هذه".
(٢) في م، أ: "إن في".
(٣) زيادة من أ.
(٤) المستدرك (٢/٣١٧).
(٥) في م، أ: "فالله".
(٦) في أ: "في مسنده" وهو خطأ.
(٧) في م: "عقوبة".
(٨) المستدرك (٢/٣١٨). أما الحديث الذي اتفق عليه الشيخان من حديث الزهري، فرواه البخاري في صحيحه برقم (١٨) ومسلم في صحيحه برقم (١٧٠٩).
(٩) زيادة من أ.
﴿أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ وَكَأَنَّ فِي الْكَلَامِ مَحْذُوفًا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَتَقْدِيرُهُ: وَأَوْصَاكُمْ (١) ﴿أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ ؛ وَلِهَذَا قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
حَجَّ وأوصَى بسُلَيمى الأعْبُدَا... أنْ لَا تَرَى وَلَا تُكَلِّم أحَدا...
وَلَا يَزَلْ شَرَابُها مُبَرَّدا (٢).
وَتَقُولُ الْعَرَبُ: أَمَرْتُكَ أَلَّا تَقُومَ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِكَ، دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَا وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَا وَإِنْ سَرَقَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَا وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَا وَإِنْ سَرَقَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَا وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَا وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ": وَفِي بَعْضِ (٣) الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْقَائِلَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ أَبُو ذَرٍّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ، عَلَيْهِ (٤) السَّلَامُ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "وَإِنْ رَغِمَ أنفُ أَبِي ذَرٍّ" (٥) فَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَدِيثِ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ.
وَفِي بَعْضِ الْمَسَانِيدِ وَالسُّنَنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي فَإِنِّي أَغْفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلَا أُبَالِي، وَلَوْ أَتَيْتَنِي بِقِرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً أَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغْفِرَةً مَا لَمْ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَإِنْ أَخْطَأْتَ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكَ عَنَان السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي، غَفَرْتُ لَكَ" (٧).
وَلِهَذَا شَاهِدٌ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (٨) :﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النِّسَاءِ: ٤٨، ١١٦].
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ" (٩) وَالْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا.
وَرَوَى ابْنُ مَرْدُوَيه مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ: "لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وإن قُطِّعتم أو صُلِّبتم أو حُرِّقتم" (١٠).
(١) في د، أ: "ووصاكم"، وفي م: "أوصاكم".
(٢) الرجز في تفسير الطبري (١٢/٢١٦).
(٣) في م: "قلت: وفي بعض".
(٤) في أ: "وأنه عليه الصلاة والسلام".
(٥) صحيح البخاري برقم (١٢٣٧) وصحيح مسلم برقم (٩٤).
(٦) زيادة من أ.
(٧) رواه أحمد في مسنده (٥/١٥٤) والترمذي في السنن برقم (٢٤٩٥) وابن ماجة في السنن برقم (٤٢٥٧) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
(٨) في أ: "عز وجل".
(٩) صحيح مسلم برقم (٩٢).
(١٠) أما حديث أبي الدرداء، فرواه الطبراني في المعجم الكبير كما في معجم الزوائد (٤/٢١٦) من طريق شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أبي الدرداء به.
قال الهيثمي: "فيه شهر بن حوشب وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات". وأما حديث عبادة فهو الآتي.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْف الحِمْصي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَوْذر، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شُرَيح، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: أَوْصَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعِ خِصَالٍ: "أَلَّا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَإِنْ حُرِّقْتُمْ وَقُطِّعْتُمْ وَصُلِّبْتُمْ" (١).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أَيْ: وَأَوْصَاكُمْ وَأَمَرَكُمْ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، أَيْ: أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٢٣].
وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: "وَوَصَّى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا".
وَاللَّهُ تَعَالَى كَثِيرًا مَا يَقْرِنُ بَيْنَ طَاعَتِهِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، كَمَا قَالَ: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لُقْمَانَ: ١٤، ١٥]. فَأَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ بِحَسْبِهِمَا، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ الْآيَةَ. [الْبَقَرَةِ: ٨٣]. وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "بِرُّ الْوَالِدَيْنِ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ (٢) لَزَادَنِي (٣).
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، كُلٌّ مِنْهُمَا يَقُولُ: أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَطِعْ وَالِدَيْكَ، وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ لَهُمَا مِنَ الدُّنْيَا، فَافْعَلْ" (٤).
وَلَكِنْ فِي إِسْنَادَيْهِمَا ضَعْفٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ لَمَّا أَوْصَى (٥) تَعَالَى بِبَرِّ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، عَطَفَ عَلَى ذَلِكَ الْإِحْسَانَ إِلَى الْأَبْنَاءِ وَالْأَحْفَادِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ كَمَا سَوَّلت لَهُمُ الشَّيَاطِينُ ذَلِكَ، فَكَانُوا يَئِدُونَ الْبَنَاتَ خَشْيَة الْعَارِ، وَرُبَّمَا قَتَلُوا بَعْضَ الذُّكُورِ خيفةَ الِافْتِقَارِ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حديث عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لله ندا وهو خلَقَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَم مَعَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قال: "أن تُزَاني حَلِيلَةَ جَارِكَ". ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ [وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا]﴾ (٦) [الفرقان: ٦٨]. (٧)
(١) ورواه الطبراني في المعجم الكبير كما في الزوائد (٤/٢١٦) وقال الهيثمي:"فيه سلمة بن شريح قال الذهبي: لا يعرف، وبقية رجاله رجال الصحيح".
(٢) في أ: "استزدت".
(٣) صحيح البخاري برقم (٥٩٧٠) وصحيح مسلم برقم (٨٥).
(٤) سبق تخريجهما من رواية الطبراني في المعجم الكبير.
(٥) في د، م: "وصى".
(٦) زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية".
(٧) صحيح البخاري برقم (٤٤٧٧) وصحيح مسلم برقم (٦٨).
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ إِمْلاقٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، والسُّدِّي: هُوَ الْفَقْرُ، أَيْ: وَلَا تَقْتُلُوهُمْ مِنْ فَقْرِكُمُ الْحَاصِلِ، وَقَالَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ": ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٣١]، أَيْ: خَشْيَةَ (١) حُصُولِ فَقْرٍ، فِي الْآجِلِ؛ وَلِهَذَا قَالَ هُنَاكَ: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ فَبَدَأَ بِرِزْقِهِمْ لِلِاهْتِمَامِ بِهِمْ، أَيْ: لَا تَخَافُوا مِنْ فَقْرِكُمْ بِسَبَبِهِمْ، فَرِزْقُهُمْ عَلَى اللَّهِ. وَأَمَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَلَمَّا كَانَ الْفَقْرُ حَاصِلًا قَالَ: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ ؛ لِأَنَّهُ الْأَهَمُّ هَاهُنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٣٣]. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٢].
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنِ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا أحد أغْيَر من اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّم الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَر مِنْهَا وَمَا بَطنَ" (٢).
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْر، عَنْ وَرّاد، عَنْ مَوْلَاهُ الْمُغَيَّرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَح. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ! فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْ سَعْدٍ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرّم الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن". أَخْرَجَاهُ (٣).
وَقَالَ كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا (٤). نَغَارُ. قَالَ: "وَاللَّهِ إِنِّي لَأَغَارُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ غَيْرَتِهِ نَهَى عَنِ الْفَوَاحِشِ" (٥).
رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيه، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ التِّرْمِذِيِّ، فَقَدْ رُوِيَ بِهَذَا السَّنَدِ: "أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ" (٦).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾ وَهَذَا مِمَّا نَصَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ تَأْكِيدًا، وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنِ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبِ الزَّانِي، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" (٧).
(١) في م: "خيفة" وفي أ: "ضيقة".
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٦٣٤) وصحيح مسلم برقم (٢٧٦٠).
(٣) صحيح البخاري برقم (٦٨٤٦) وصحيح مسلم برقم (١٤٩٩).
(٤) في م: "أما".
(٥) ورواه أحمد في مسنده (٢/٣٢٦) من طريق كامل به، قال الهيثمي في المجمع (٤/٣٢٨) :"فيه كامل أبو العلاء، وفيه كلام لا يضر وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح".
(٦) سنن الترمذي برقم (٢٣٣١) وقال الترمذي: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هريرة".
(٧) صحيح البخاري برقم (٦٨٧٨) وصحيح مسلم برقم (١٦٧٦).
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ (١) وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ... " وَذَكَرَهُ، قَالَ الْأَعْمَشُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثَنِي عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا] (٢)، بِمِثْلِهِ (٣).
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: زانٍ مُحْصَن يُرْجَم، وَرَجُلٍ قَتَلَ رَجُلا مُتَعمِّدا فَيُقْتَلُ، وَرَجُلٍ يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَيُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الْأَرْضِ". وَهَذَا لَفْظُ النَّسَائِيِّ (٤).
وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ مَحْصُورٌ: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٍ كَفَر بَعْدَ إِسْلَامِهِ، أَوْ زَنَا بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ". فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَلَا تَمَنَّيْتُ أَنَّ لِي بِدِينِي بَدَلًا مِنْهُ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي اللَّهُ، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا، فَبِمَ تَقْتُلُونَنِي. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ (٥).
وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ وَالزَّجْرُ وَالْوَعِيدُ فِي قَتْلِ المعاهدَ -وَهُوَ الْمُسْتَأْمَنُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ -كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "من قتل مُعاهِدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ (٦) مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا" (٧).
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مِنْ قَتْلَ معاهَدًا لَهُ ذِمَّة اللَّهِ وذمَّة رَسُولِهِ، فَقَدَ أَخَفَرَ بِذِمَّةِ اللَّهِ، فَلَا يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لِيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَريفًا".
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (٨).
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أَيْ: هَذَا مَا (٩) وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.
(١) في م: "مسلم".
(٢) زيادة من أ.
(٣) صحيح مسلم برقم (١٦٧٦).
(٤) سنن أبي داود برقم (٤٣٥٣) وسنن النسائي (٧/١٠١).
(٥) المسند (١/٦٣) وسنن الترمذي برقم (٢١٥٨) وسنن النسائي (٧/٩٢) وسنن ابن ماجة برقم (٢٥٣٣).
(٦) في د، م، أ: "يوجد".
(٧) صحيح البخاري برقم (٣١٦٦).
(٨) سنن ابن ماجة برقم (٢٦٨٧) وسنن الترمذي برقم (١٤٠٣).
(٩) في أ: "مما".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٥١ - ١٥٣ } ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
يقول تعالى لنبيه ﷺ :﴿قُلْ﴾ لهؤلاء الذين حرموا ما أحل الله. ﴿تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ تحريما عاما شاملا لكل أحد، محتويا على سائر المحرمات، من المآكل والمشارب والأقوال والأفعال. ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ أي : لا قليلا ولا كثيرا.
وحقيقة الشرك بالله : أن يعبد المخلوق كما يعبد الله، أو يعظم كما يعظم الله، أو يصرف له نوع من خصائص الربوبية والإلهية، وإذا ترك العبد الشرك كله صار موحدا، مخلصا لله في جميع أحواله، فهذا حق الله على عباده، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا.
ثم بدأ بآكد الحقوق بعد حقه فقال :﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ من الأقوال الكريمة الحسنة، والأفعال الجميلة المستحسنة، فكل قول وفعل يحصل به منفعة للوالدين أو سرور لهما، فإن ذلك من الإحسان، وإذا وجد الإحسان انتفى العقوق.
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ من ذكور وإناث ﴿مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ أي : بسبب الفقر وضيقكم من رزقهم، كما كان ذلك موجودا في الجاهلية القاسية الظالمة، وإذا كانوا منهيين عن قتلهم في هذه الحال، وهم أولادهم، فنهيهم عن قتلهم لغير موجب، أو قتل أولاد غيرهم، من باب أولى وأحرى.
﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ أي : قد تكفلنا برزق الجميع، فلستم الذين ترزقون أولادكم، بل ولا أنفسكم، فليس عليكم منهم ضيق. ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾ وهي : الذنوب العظام المستفحشة، ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ أي : لا تقربوا الظاهر منها والخفي، أو المتعلق منها بالظاهر، والمتعلق بالقلب والباطن.
والنهي عن قربان الفواحش أبلغ من النهي عن مجرد فعلها، فإنه يتناول النهي عن مقدماتها ووسائلها الموصلة إليها.
﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ وهي : النفس المسلمة، من ذكر وأنثى، صغير وكبير، بر وفاجر، والكافرة التي قد عصمت بالعهد والميثاق. ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ كالزاني المحصن، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة.
﴿ذَلِكُمْ﴾ المذكور ﴿وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ عن الله وصيته، ثم تحفظونها، ثم تراعونها وتقومون بها. ودلت الآية على أنه بحسب عقل العبد يكون قيامه بما أمر الله به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥١ - ١٥٣} ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ﴾ لهؤلاء الذين حرموا ما أحل الله. ﴿تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ تحريما عاما شاملا لكل أحد، محتويا على سائر المحرمات، من المآكل والمشارب والأقوال والأفعال. ﴿أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ أي: لا قليلا ولا كثيرا.
وحقيقة الشرك بالله: أن يعبد المخلوق كما يعبد الله، أو يعظم كما يعظم الله، أويصرف له نوع من خصائص الربوبية والإلهية، وإذا ترك العبد الشرك كله صار موحدا، مخلصا لله في جميع أحواله، فهذا حق الله على عباده، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا.
ثم بدأ بآكد الحقوق بعد حقه فقال: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ من الأقوال الكريمة الحسنة، والأفعال الجميلة المستحسنة، فكل قول وفعل يحصل به منفعة للوالدين أو سرور لهما، فإن ذلك من الإحسان، وإذا وجد الإحسان انتفى العقوق.
﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ﴾ من ذكور وإناث ﴿مِنْ إِمْلاقٍ﴾ أي: بسبب الفقر وضيقكم من رزقهم، كما كان ذلك موجودا في الجاهلية القاسية الظالمة، وإذا كانوا منهيين عن قتلهم في هذه الحال، وهم أولادهم، فنهيهم عن قتلهم لغير موجب، أو قتل أولاد غيرهم، من باب أولى وأحرى.
﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ أي: قد تكفلنا برزق الجميع، فلستم الذين ترزقون أولادكم، بل ولا أنفسكم، فليس عليكم منهم ضيق. ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾ وهي: الذنوب العظام المستفحشة، ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ -[٢٨٠]- أي: لا تقربوا الظاهر منها والخفي، أو المتعلق منها بالظاهر، والمتعلق بالقلب والباطن.
والنهي عن قربان الفواحش أبلغ من النهي عن مجرد فعلها، فإنه يتناول النهي عن مقدماتها ووسائلها الموصلة إليها.
﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ وهي: النفس المسلمة، من ذكر وأنثى، صغير وكبير، بر وفاجر، والكافرة التي قد عصمت بالعهد والميثاق. ﴿إِلا بِالْحَقِّ﴾ كالزاني المحصن، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة.
﴿ذَلِكُمْ﴾ المذكور ﴿وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ عن الله وصيته، ثم تحفظونها، ثم تراعونها وتقومون بها. ودلت الآية على أنه بحسب عقل العبد يكون قيامه بما أمر الله به.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَتْلُ
أقْرَا.
إمْلَاقٍ
فَقْرٍ.

إعراب الآية ١٥١ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

ضمها ولا كسرها. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا معناها إلّا أنّ في كتاب العين للخليل رحمه الله أنّ أصلها: «هل أؤمّ». أي هل أقصدك ثم كثر استعمالهم إياها حتى صار المقصود يقولها، كما أن «تعالى» أصلها أن يقولها المتعالي للمتسافل فكثر استعمالها إياها حتى صار المتسافل يقول للمتعالي: تعالى.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥١]

قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١)
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ جواب الأمر. ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ (ما) في موضع نصب بالفعل. أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً الفراء يختار أن يكون (لا) للنهي لأن بعده وَلا تَقْتُلُوا.
قال أبو جعفر: ويجوز أن تكون «أن» في موضع نصب بدلا من «ما» أي أتل عليكم تحريم الإشراك ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى كراهة أن تشركوا ويكون المتلو عليهم قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً [الأنعام: ١٤٥] الآية، ويجوز أن يكون في موضع رفع بمعنى هو أن لا تشركوا به شيئا. وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً مصدر. وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ أي من خوف الفقر. وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ نصب بالفعل. ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ بدل منها. ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ أي الأمر ذلكم ويجوز أن يكون بمعنى بيّن لكم وصاكم به. لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ لتكونوا على رجاء من ذلك.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥٢]

وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢)
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
نهي كلّه فلذلك حذفت منه النون. وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
أي إذا عاهدتم الله جلّ وعزّ على شيء أو حلفتم لإنسان فأوفوا. ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
مثل الأول وأدغمت التاء في الذال لقربها منها ويجوز حذفها للدلالة.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥٣]

وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم وتقديرها عند الخليل وسيبويه «١» : ولأن هذا صراطي كما قال جلّ وعز: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
(١) انظر الكتاب ٣/ ١٤٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥١ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ

إدغام النون في النون وإدغام القاف في الكاف وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

إظهار النون والقاف وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

إظهار النون والقاف وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥١ من سورة الأنعام

١٩ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٧ قولًا
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عيسى بن أبي حفصة- يقول في قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: ﴿ما ظهر﴾: الخمر. ﴿وما بطن﴾: الزنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٦١.
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾: كان أهل الجاهلية يَسْتَسِرُّون بالزنا، ويرون ذلك حلالًا ما كان سِرًّا، فحرَّم الله السِّرَّ منه والعلانية، ﴿ما ظهر منها﴾ يعني: العلانية، ﴿وما بطن﴾ يعني: السر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٠٥.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- في قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها﴾ قال: ظلم الناس، ﴿وما بطن﴾ قال: الزِّنا، والسرقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٦-١٤١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن الضحاك بن مزاحم، وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤١٥.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: سِرّها، وعلانيتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- في قوله: ﴿الفواحش ما ظهر منها﴾، قال: العُرِيُّ، وكانوا يطوفون بالبيت عُراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٦.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾: أمّا ﴿ما ظهر منها﴾ فزواني الحوانيت، وأما ﴿ما بطن﴾ فما خفي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٥٩.
٨
عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- في قول الله تعالى: ﴿ولا تقربوا الفواحش﴾، قال: كانوا يمشون حول البيت عُراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٥.
٩
عن يحيى بن جابر -من طريق سليمان بن سليم- قال: بلغني: أنّ من الفواحش التي نهى الله عنها في كتابه تزويجُ الرجل المرأة، فإذا نَفَضَتْ له ولدَها طلَّقها من غير رِيبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقربوا الفواحش﴾ يعني: الزنا؛ ﴿ما ظهر منها﴾ يعني: السِّفاح علانية، ﴿وما بطن﴾ يعني: الزِّنا في السِّر، تتخذ الخليلَ فيأتيها في السِّرِّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٧.
١١
عن معمر بن راشد، في قوله تعالى: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: سرها، وعلانيتها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (٩/٦٥٩)، وابنُ عطية (٣/٤٩١) استنادًا إلى دلالة العموم قول قتادة من طريق سعيد أنّ معنى: ﴿ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾، أي: علانيتها وسرها؛ لكون النهيِ عامًّا عن جميع أنواع الفواحش، ولأنّ ﴿ظَهَرَ﴾ و﴿بَطَنَ﴾ حالتان تستوفيان أقسام ما جُعلَتْ له من الأشياء. وبيَّن ابنُ جرير أنّ مَن خصَّص المعنى ببعض الفواحش ليس بمدفوعٍ صحته، غير أنه انتَقَده بقوله: «أنّ دليل الظاهر من التنزيل على النهي عن ظاهر كلِّ فاحشةٍ وباطنها، ولا خبرَ يَقْطَع العذر بأنّه عُنِي به بعضٌ دون جميع، وغير جائزٍ إحالة ظاهر كتاب الله إلى باطنٍ إلا بحجةٍ يجب التسليم لها». ووافقه ابنُ عطية مُبَيِّنًا أنّ هذا التخصيص «لا تقوم عليه حجة، بل هو دعوى مُجَرَّدة».
١٢
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَحِلُّ دمُ امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٩‏/‏٥ (٦٨٧٨)، ومسلم ٣‏/‏١٣٠٢-١٣٠٣ (١٦٧٦) واللفظ له.
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ يعني: نفس المؤمن ﴿التي حرم الله﴾ قتلَها ﴿إلا بالحق﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٧.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله﴾ قتلها ﴿إلا بالحق﴾ يعني: بالقصاص، والثيب الزاني بالرجم، والمرتد عن الإسلام، فهذا الحق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٧.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلكم وصاكم به لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تعقلون﴾ أنّه لم يُحَرِّم إلا ما ذكر في هذه الآيات الثلاث، ولم يُحَرِّم البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٧.
١٦
عن محمد ابن شهاب الزهري، ومحمد بن قيس، نحو شطره الثاني١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤١٧.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها﴾ قال: العلانية، ﴿وما بطن﴾ قال: السِّرّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٦ شطره الثاني.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة، وإسماعيل السُّدِّيّ، وعطاء الخرساني، والربيع بن أنس، نحو شطره الثاني١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤١٦.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: كانوا في الجاهلية لا يَرون بالزِّنا بأسًا في السِّرِّ، ويَسْتَقبِحُونه في العلانية، فحرَّم الله الزِّنا في السر والعلانية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٦٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٢٠
عن علي بن حسين، وعكرمة مولى ابن عباس، وأبي صالح باذام، وقتادة بن دعامة، وإسماعيل السُّدِّيّ، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤١٦.
٢١
عن علي بن حسين -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه- ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: ما بطن: نكاح امرأة الأب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٧.
٢٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿الفواحش﴾، يعني: الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٥.
٢٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ قال: ما ظهر: جمع بين الأختين، وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده، ﴿وما بطن﴾: الزنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٦١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٦ بلفظ: أمّا ﴿ما ظهر منها﴾ فقوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾ [النساء:٢٢]، وقوله: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ [النساء:٢٣]"".
٢٤
عن مجاهد بن جبر في قوله:﴿ما ظهر﴾ نكاح الأمهات١
التخريج
  1. ١عزاه ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٣٠٢ إلى ابن جرير.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ يقول: تعالوا حتى أقرأ ما حرَّم عليكم: ﴿ألا تشركوا به شيئا﴾ مِن خلقه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٦.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾، يعني بِرًّا بهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٦.
٢٧
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾، قال: قولوا صِدقًا فيما أمركم به، وفيما أمركم به من حقِّ الوالدين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٤.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق﴾، قال: خشية الفقر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٥٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٤٩١) أنّ الإملاق: «الفقر وعدم المال... يقال: أملق الرجل إذا افتقر». ونسبه لابن عباس وغيره، ثم علَّق بقوله: «ويشبه أن يكون معناه: أمْلَق، أي: لم يبق له إلا المَلَق، كما قالوا: أتْرَبَ إذا لم يبق له إلا التراب، وأَرْمَلَ إذا لم يبق له إلا الرمل». ثم نقل أقوالًا أخرى، فقال: «والمَلَق: الحجارة السود. واحدته: مَلَقَة، وذكر منذر بن سعيد أنّ الإملاق: الإنفاق، ويقال: أمْلَق ماله، بمعنى: أنفقه، وذُكِرَ أنّ عليًّا قال لامرأة: أمْلقي من مالك ما شئت. وذكر النقاش عن محمد بن نعيم الترمذي أنّه: السرف في الإنفاق، وحكى أيضًا النقاش عن مُؤَرِّجٍ أنه قال: الإملاق: الجوع، بلغة لخم».
٢٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿من إملاق﴾، يعني: من خشية فقر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٥٩.
٣٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان بن عبد الرحمن- ﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق﴾، قال: من خشية الفاقَة. قال: وكان أهل الجاهلية يقتُلُ أحدُهم ابنتَه مخافة الفاقة عليها والسِّباءِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٥٨ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٣١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق﴾، قال: الإملاق: الفقر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٥٨.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقتلوا أولادكم﴾ يعني: دفن البنات وهُنَّ أحياء ﴿من إملاق﴾ يعني: خشية الفقر، ﴿نحن نرزقكم وإياهم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٦-٥٩٧.
٣٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿من إملاق﴾، قال: شياطينهم يأمرونهم أن يَئِدوا أولادَهم خيفة العَيْلَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٥٩.
٣٤
عن عمران بن حصين، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أرأَيتُم الزاني والسارق وشارب الخمر، ما تقولون فيهم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هُنَّ فواحش، وفيهِنَّ عقوبة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحارث في مسنده ١‏/‏١٧٦ (٢٩)، والطبراني في الكبير ١٨‏/‏١٤٠ (٢٩٣)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٥ (٨٠٦١)، ٥‏/‏١٤٦٠-١٤٦١ (٨٣٥٥) واللفظ له. قال البيهقي في السنن الكبرى ٨‏/‏٣٦٤ (١٦٩٠١): «تفرَّد به عمر بن سعيد الدمشقي، وهو منكر الحديث، وإنما يعرف من حديث النعمان بن مرة مرسلًا». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٠٣ (٣٨٤): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، إلا أنّ الحسن مُدَلِّس وعنعنه».
٣٥
عن أبي حازم الرهاويّ، أنّه سمِع مولاه يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: «مسألة الناس من الفواحش»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٥ (٨٠٦٢)، ٥‏/‏١٤٦٩ (٨٤٠٨). قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٥٦٤ (٣): «لم أجد له أصلًا». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٦٥ (١٦): «قال في المختصر: لم يوجد». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص٦٢: «لم يوجد».
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها﴾ قال: نكاح الأمهات والبنات، ﴿وما بطن﴾ قال: الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٦-١٤١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٧
عن سعيد بن جبير، نحو شطره الأول١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٦. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٣٠٢ إلى ابن جرير.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥١ من سورة الأنعام

٣٢ وقفةً في هذه الآية

  • [وبالوالدينِ إحساناً ] ما هو آخر عمل أحسنت به إلى والديك ؟

    — نايف الفيصل

  • (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) في قلوبنا فواحش باطنة قد نغفل عنها.

    — وليد العاصمي

  • ﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ ﴾ احترس من مجرد الاقتراب ؛ ففيه بداية الوقوع !

    — روائع القرآن

  • (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) أي: لا تقتلوهم من فقركم الحاصل؛ ولهذا قال بعدها: (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) فذكر الرزق لهم، بينما قال في سورة الإسراء: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ)، أي: خشية حصول فقر في المستقبل؛ ولذا قال بعدها: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) فبدأ برزقهم للاهتمام بهم، أي: لا تخافوا من فقركم بسببهم، فرزقهم على الله.

    — ابن كثير

  • (لَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) دلت الآية على أنه بحسب عقل العبد يكون قيامه بما أمر الله به.

    — تفسير السعدي

  • #قرأ_الإمام (وبالوالدين إحسانا) من أعظم الحقوق في هذه الدنيا حق الوالدين، فالإحسان إليهما يعني الجنة بفضل الله ورحمته . فهنيئًا هنيئا لمن أدرك والديه وأحسن برَّهما

    — من لطائف قرآنية

  • { نحن نرزقك } لا تهتم بأمر الرزق ، واجعل همك الآخرة تطيب لك الدنيا والأخرة جاء في الأثر : مَن دان في عمل الله كان اللهُ في عمله.[الزمخشري ]

    — محاسن التاويل

  • ﴿ ولا تَقتلوا النفسَ التي حرّم اللّه إلا بالحَق ذلكُم وصّاكم به لعَلكم تعقِلون ﴾ . بحسَبِ عقل العبد؛ يكون قيامه بما أمر الله به.

    — روائع القرآن

  • الأنعام [ 151 : 153 ] مقدمة ميسرة عن الآيات

    — خالد السبت

  • الأنعام : 151

    — خالد السبت

  • هذه الوصايا العشر نهى الله تعالى عن اقترافها ، كلها جاءت بصيغة النهي ( لا ) - لكن لمّا ذكر الوالدين قال { و بالوالدين إحسانا } لم يقل لا تسيئوا ؛ لأنه ربما يقول أحد أنا لم أسيء لهما ، لا يكفي هذا النهي بل أمر الله بالإحسان إليهما والبر بهما .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ذكر الله في خاتمة "الأنعام" عشر وصايا، وفي كل آية نقرأ: {ذلكم وصاكم به}، أرأيت لو أنها وصية أبيك أتفرط فيها؟ فوصية الله أعظم وآكد.

    — عمر المقبل

و٢٠ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٥١ من سورة الأنعام

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٥١ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(151) Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال