بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :
﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ يعني : قل لمالك بن عوف وأصحابه الذين يحرمون الأشياء على أنفسهم، وقالوا ما قالوا أبيّن لكم ما حرم الله عليكم وما أمركم به ﴿أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً﴾ يقال : معناه أتل ما حرم ربكم عليكم، فقد تمّ الكلام.
ثم قال :﴿عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً﴾ ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ يقول : نهاكم عن عقوق الوالدين، وأمركم ببرهم، ويقال : معناه حرم عليكم ألا تشركوا به شيئاً. ويقال : معناه حرم عليكم الشرك. ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ يعني : أمركم بالإحسان إلى الوالدين ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أولادكم مّنْ إملاق﴾ يعني : من خشية الفقر ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ زنى السر والعلانية ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق﴾ يعني : إلا بالقصاص أو بالرجم أو بترك الإسلام، فإنّ القتل بهذه الأشياء من الحقوق ﴿ذلكم وصاكم بِهِ﴾ يقول : أمركم به في القرآن ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أمر الله بما حرمه في هذه الآيات. وروي عن عبد الله بن قيس عن ابن عباس قال : هذه الآيات المحكمات :﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ إلى ثلاث آيات وقال الربيع بن خثيم لرجل : هل لك في صحيفة عليها خاتم محمد ﷺ ؟ ثم قرأ هذه الآيات ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ ويقال : هذه الآيات هن أم الكتاب، وهن إمام في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ولا يجوز أن يرد عليها النسخ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى