مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَأَنَّ هذا صراطي﴾ ولأن هذا صراطي فهو علة الاتباع بتقدير اللام، ﴿وَأَنْ﴾ بالتخفيف شامي، وأصله وأنه على أن الهاء ضمير الشأن والحديث. ﴿وَإنْ﴾ على الابتداء : حمزة وعلي ﴿مُّسْتَقِيماً﴾ حال ﴿فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل﴾ الطرق المختلفة في الدين من اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر البدع والضلالات ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ فتفرقكم أيادي سبأ عن صراط الله المستقيم وهو دين الإسلام. رُوي أن رسول الله ﷺ خط خطاً مستوياً ثم قال " هذا سبيل الرشد وصراط الله فاتبعوه " ثم خط على كل جانب ستة خطوط ممالة ثم قال " هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه فاجتنبوها " وتلا هذه الآية. ثم يصير كل واحد من الاثني عشر طريقاً ستة طرق فتكون اثنين وسبعين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب. وعن كعب : إن هذه الآيات لأول شيء في التوراة ﴿ذلكم وصاكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ لتكونوا على رجاء إصابة التقوى.
ذكر أولاً ﴿تَعْقِلُونَ﴾ ثم ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ ثم ﴿تَتَّقُونَ﴾ لأنهم إذا عقلوا تفكروا ثم تذكروا أي اتعظوا فاتقوا المحارم
ذكر أولاً ﴿تَعْقِلُونَ﴾ ثم ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ ثم ﴿تَتَّقُونَ﴾ لأنهم إذا عقلوا تفكروا ثم تذكروا أي اتعظوا فاتقوا المحارم