محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥٣ من سورة الأنعام في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥٣ من سورة الأنعام

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَنّ هََذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتّبِعُوهُ وَلاَ تَتّبِعُواْ السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وهذا الذي وصاكم به ربكم أيها الناس في هاتين الآيتين من قوله : قُلْ تَعَالَوْا أتْلُ ما حَرّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ وأمركم بالوفاء به، هو صراطه، يعني طريقه ودينه الذي ارتضاه لعباده. مُسْتَقِيما يعني : قويما لا اعوجاج به عن الحقّ. فاتّبِعُوهُ يقول : فاعملوا به، واجعلوه لأنفسكم منهاجا تسلكونه فاتبعوه. وَلا تَتّبِعُوا السّبُلَ يقول : ولا تسلكوا طريقا سواه، ولا تركبوا منهجا غيره، ولا تبغوا دينا خلافه من اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبادة الأوثان وغير ذلك من الملل، فإنها بدع وضلالات. فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ يقول : فيشتت بكم إن اتبعتم السبل المحدثة التي ليست لله بسبل ولا طلاق ولا أديان، اتباعكم عن سبيله، يعني : عن طريقه ودينه الذي شرعه لكم وارتضاه، وهو الإسلام الذي وصّى به الأنبياء وأمر به الأمم قبلكم. ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ يقول تعالى ذكره : هذا الذي وصاكم به ربكم من قوله لكم : إنّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيما فاتّبِعُوهُ وَلا تَتّبِعُوا السّبُلَ وصاكم به لعلكم تتقون، يقول : لتتقوا الله في أنفسكم فلا تهلكوها، وتحذروا ربكم فيها فلا تسخطوه عليها فيحلّ بكم نقمته وعذابه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وَلا تَتّبِعُوا السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ قال : البدع والشبهات.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلا تَتّبِعُوا السّبُلَ : البدع والشبهات.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : فاتّبِعُوهُ وَلا تَتّبِعُوا السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، وقوله : وأقِيمُوا الدّينَ وَلا تَتَفَرّقُوا فِيهِ ونحو هذا في القرآن، قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : ولاَ تَتّبِعُوا السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ يقول : لا تتبعوا الضلالات.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا حماد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال : خطّ لنا رسول الله ﷺ يوما خطّا، فقال :«هَذَا سَبِيلُ اللّهِ » ثم خطّ عن يمين ذلك الخطّ وعن شماله خطوطا، فقال :«هَذِهِ سُبُلٌ على كُلّ سَبِيلٍ مِنْها شَيْطَانٌ يَدْعُوا إلَيْها ». ثم قرأ هذه الآية : وأنّ هَذَا صِرَاطي مُسْتَقِيما فاتّبِعُوهُ وَلا تَتّبِعُوا السّبُلَ فَتَفَرّقَ بكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَأنّ هَذَا صِرَاطي مُسْتَقِيما فاتّبِعُوهُ وَلا تَتّبِعُوا السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ : الإسلام، وصراطه : الإسلام. نهاهم أن يتبعوا السبل سواه، فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ : عن الإسلام.
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبان : أن رجلاً قال لابن مسعود : ما الصراط المستقيم ؟ قال : تركنا محمد ﷺ في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جوادّ، وعن يساره جوادّ، وثمّ رجال يدعون من مرّ بهم، فمن أخذ في تلك الجوادّ انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة. ثم قرأ ابن مسعود : وَأن هَذَا صِرَاطي مُسْتَقِيما. . . الاَية.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : وَأنّ هَذَا صِرَاطي مُسْتَقِيما فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : وأنّ بفتح الألف من «أن، وتشديد النون، ردّا على قوله : أنْ لا تُشْركُوا بِهِ شَيْئا بمعنى : قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا، وأن هذا صراطي مستقيما. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين :«وَإنّ » بكسر الألف من «إن »، وتشديد النون منها على الابتداء وانقطاعها عن الأول، إذ كان الكلام قد انتهى بالخبر عن الوصية التي أوصى الله بها عباده دونه عندهم.
والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما قراءتان مستفيضتان في قرّاء الأمصار وعوامّ المسلمين صحيح معنياهما، فبأيّ القراءتين قرأ القارئ فهو مصيب الحقّ في قراءته. وذلك أن الله تعالى ذكره قد أمر باتباع سبيله، كما أمر عباده بالأشياء. وإن أدخل ذلك مدخل فيما أمر الله نبيه ﷺ أن يقول للمشركين : تَعالَوْا أتْلُ ما حَرّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ وما أمركم به، ففتح على ذلك «أن » فمصيب. وإن كسرها إذ كانت «التلاوة » قولاً وإن كان بغير لفظ القول لبعدها من قوله :«أتل »، وهو يريد إعمال ذلك فيه فمصيب. وإن كسرها بمعنى ابتداء وانقطاع عن الأوّل «والتلاوة »، وأن ما أمر النبيّ ﷺ بتلاوته على من أمر بتلاوة ذلك عليهم قد انتهى دون ذلك، فمصيب. وقد قرأ ذلك عبد الله بن أبي إسحاق البصريّ :«وأنْ » بفتح الألف من «أن »، وتخفيف النون منها، بمعنى : قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا، وأن هذا صراطي فخففها إذ كانت «أن » في قوله : أنْ لا تُشْركُوا بِهِ شَيْئا مخففة، وكانت «أن » في قوله : وأنّ هَذَا صِرَاطي معطوفة عليها، فجعلها نظيرة ما عطفت عليه. وذلك وإن كان مذهبا، فلا أحبّ القراءة به لشذوذها عن قراءة قرّاء الأمصار وخلاف ما هم عليه في أمصارهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٤١٦٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء إليه نفر فقالوا: قد جالست أصحابَ محمد، فحدثنا عن الوَحي. فقرأ عليهم هذه الآيات من"الأنعام": (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا)، قالوا: ليس عن هذا نسألك! قال: فما عندنا وحيٌ غيره.
١٤١٦١- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: هؤلاء الآيات التي أوصى بها من محكم القرآن.
١٤١٦٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وإذا قلتم فاعدلوا)، قال: قولوا الحق.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهذا الذي وصاكم به ربكم، أيها الناس، في هاتين الآيتين من قوله: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم)، وأمركم بالوفاء به، هو"صراطه" = يعني: طريقه ودينه الذي ارتضاه لعباده = (مستقيمًا)، يعني: قويمًا لا اعوجاج به عن الحق (١) = (فاتبعوه)، يقول: فاعملوا به، واجعلوه لأنفسكم منهاجًا تسلكونه، فاتبعوه (٢) = (ولا تتبعوا السبل)، يقول: ولا تسلكوا طريقًا سواه، ولا تركبوا منهجًا غيره، ولا تبغوا دينًا خلافه (٣)، من
(١) انظر تفسير ((الصراط المستقيم)) فيما سلف ص: ١١٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الاتباع)) فيما سلف من فهارس اللغة (تبع).
(٣) في المخطوطة: ((دينا خلاه))، وعلى ((خلاه))، حرف (ط) دلالة على الخطأ أو الشك، والذي في المخطوطة مستقيم جيد.
اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبادة الأوثان، وغير ذلك من الملل، فإنها بدع وضلالات = (فتفرق بكم عن سبيله)، يقول: فيشتّت بكم، إن اتبعتم السبل المحدثة التي ليست لله بسبل ولا طرق ولا أديان، اتباعُكم إياها ="عن سبيله"، يعني: عن طريقه ودينه الذي شرعه لكم وارتضاه، وهو الإسلام الذي وصّى به الأنبياء، وأمر به الأمم قبلكم (١) = (ذلكم وصاكم به)، يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصاكم به ربكم من قوله لكم:"إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل"، وصاكم به"لعلكم تتقون"، يقول: لتتقوا الله في أنفسكم فلا تهلكوها، وتحذروا ربكم فيها فلا تسخطوه عليها، فيحل بكم نقمته وعذابه. (٢)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤١٦٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)، قال: البدع والشبهات.
١٤١٦٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٤١٦٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ولا تتبعوا السبل)، البدع والشبهات.
١٤١٦٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (فاتبعوه ولا تتبعوا السبل
(١) انظر تفسير ((السبيل)) فيما سلف من فهارس اللغة (سبل).
(٢) انظر تفسير ((الوصية)) و ((الاتقاء)) فيما سلف من فهارس اللغة (وصى) و (وقي).
فتفرق بكم عن سبيله)، وقوله: (وَأَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) [سورة الشورى: ١٣]، ونحو هذا في القرآن. قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك مَنْ كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.
١٤١٦٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)، يقول: لا تتبعوا الضلالات.
١٤١٦٨- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا حماد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: خطَّ لنا رسول الله ﷺ يومًا خطًّا فقال: هذا سبيل الله. ثم خط عن يمين ذلك الخطّ وعن شماله خطوطًا فقال: هذه سُبُل، على كل سبيل منها شيطانٌ يدعو إليها. ثم قرأ هذه الآية: (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله). (١)
١٤١٦٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)، قال:"سبيله"، الإسلام، و"صراطه"، الإسلام. نهاهم أن يتبعوا السبل سواه = (فتفرق بكم عن سبيله)، عن الإسلام.
١٤١٧٠- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبان: أن رجلا قال لابن مسعود: ما الصراط المستقيم؟ قال: تركنا محمد ﷺ في أدناه، وطرفُه في الجنة، وعن يمينه جوادُّ، وعن يساره جَوَادُّ، وثمَّ رجال يدعون من مرّ بهم. فمن أخذ في تلك الجوادِّ انتهت به
(١) الأثر: ١٤١٦٨ - صحيح الإسناد، رواه أحمد في المسند رقم: ٤١٤٢، ٤٤٣٧، بنحوه. وقد فصل ابن كثير في تفسيره شرح هذا الإسناد، وما فيه من اختلاف الرواية ٣: ٤٢٧ - ٤٢٩. وسيأتي برقم: ١٤١٧٠، موقوفًا على ابن مسعود.
إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة. ثم قرأ ابن مسعود: (وأن هذا صراطي مستقيمًا)، الآية.
* * *
قال أبو جعفر: واختلفت القرأة في قراءة قوله: (وأن هذا صراطي مستقيمًا).
فقرأ ذلك عامة قرأة المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (وَأَنَّ) بفتح"الألف" من"أن"، وتشديد"النون"، ردًّا على قوله: (أن لا تشركوا به شيئًا)، بمعنى:"قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا"،"وأن هذا صراطي مستقيمًا".
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين:"وَإِنَّ" بكسر"الألف" من"أن"، وتشديد"النون" منها، على الابتداء وانقطاعها عن الأول، إذ كان الكلام قد انتهى بالخبر عن الوصية التي أوصى الله بها عباده دونه، عندهم. (١)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، أنهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار وعوامّ المسلمين، (٢) صحيح معنياهما، فبأيِّ القراءتين قرأ القارئ فهو مصيبٌ الحقَّ في قراءته.
وذلك أن الله تعالى ذكره قد أمر باتباع سبيله، كما أمر عباده الأنبياء. (٣) وإن أدخل ذلك مُدْخِلٌ فيما أمر الله نبيه ﷺ أن يقول للمشركين: (تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم)، وما أمركم به، ففتح على ذلك"أن"،
(١) يعني بقوله: ((دونه عندهم))، دون النبي صلى الله عليه وسلم، عند من قرأ ذلك كذلك، كما سيظهر ذلك من الآتي بعد، انظر التعليق رقم: ٣.
(٢) ((عوام المسلمين)) يعني: عامة المسلمين، لا يعني ((العوام)) كما استعملت بمعنى: الذين لم يتعلموا العلم.
(٣) في المطبوعة: ((عباده بالأشياء))، وهو كلام ساقط، لم يحسن قراءة المخطوطة فغير وزاد. وفي المخطوطة: ((عباده الأساء))، والصواب قراءتها ما أثبت. ويعني أن هذا خطاب لرسول الله ﷺ وسائر الأنبياء.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ وقوله ﴿أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]، ونحو هذا في القرآن، قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة(١)، وأخبرهم أنه إنما(٢) هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله ونحو هذا. قاله(٣) مجاهد، وغير واحد.
وقال الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا الأسود بن عامر : شاذان، حدثنا أبو بكر - هو ابن عياش - عن عاصم - هو ابن أبي النجود - عن أبي وائل، عن عبد الله - هو ابن مسعود، رضي الله عنه - قال : خَطَّ رسول الله ﷺ خطًا بيده، ثم قال :" هذا سَبِيل الله مستقيما ". وخط على يمينه وشماله، ثم قال :" هذه السُّبُل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ". ثم قرأ :﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾
وكذا رواه الحاكم، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن أبي بكر بن عياش، به. وقال : صحيح [ الإسناد ](٤) ولم يخرجاه(٥).
وهكذا رواه أبو جعفر الرازي، وورقاء وعمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن أبي وائل شقيق ابن سلمة، عن ابن مسعود به مرفوعا نحوه.
وكذا رواه يزيد بن هارون ومُسدَّد والنسائي، عن يحيى بن حبيب بن عربي - وابن حِبَّان، من حديث ابن وَهْب - أربعتهم عن حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به.
وكذا رواه ابن جرير، عن المثنى، عن الحِمَّاني، عن حماد بن زيد، به.
ورواه الحاكم عن أبي بكر بن إسحاق، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، به كذلك. وقال : صحيح ولم يخرجاه(٦).
وقد روى هذا الحديث النسائي والحاكم، من حديث أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر ابن عياش، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله بن مسعود. به مرفوعا(٧).
وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه من حديث يحيى الحماني، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِرٍّ، به.
فقد صححه الحاكم كما رأيت من الطريقين، ولعل هذا الحديث عند عاصم بن أبي النجود، عن زر، وعن أبي وائل شقيق بن سلمة كلاهما عن ابن مسعود، به، والله أعلم.
قال الحاكم : وشاهد هذا الحديث حديث الشعبي عن جابر، من وجه غير معتمد(٨).
يشير إلى الحديث الذي قال الإمام أحمد، وعبد بن حميد جميعا - واللفظ لأحمد : حدثنا عبد الله بن محمد - وهو أبو بكر بن أبي شيبة - أنبأنا أبو خالد الأحمر، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال : كنا جلوسًا عند النبي ﷺ، فخط خطًا هكذا أمامه، فقال :" هذا سبيل الله ". وخطين عن يمينه، وخطين عن شماله، وقال :" هذه سبيل(٩) الشيطان ". ثم وضع يده في الخط الأوسط، ثم تلا هذه الآية :﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
ورواه ابن ماجه في كتاب السنة من سننه، والبزار عن أبي سعيد بن عبد الله بن سعيد، عن أبي خالد الأحمر، به(١٠).
قلت : ورواه الحافظ ابن مَرْدُوَيه من طريقين، عن أبي سعيد الكندي، حدثنا أبو خالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال : خط رسول الله ﷺ خطًا، وخط عن يمينه خطًّا، وخط عن يساره خطا، ووضع يده على الخط الأوسط(١١) وتلا هذه الآية :﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾(١٢).
ولكن العمدة على حديث ابن مسعود، مع ما فيه من الاختلاف إن كان مؤثرًا، وقد روي موقوفا عليه.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن مَعْمَر، عن أبَان ؛ أن رجلا قال لابن مسعود : ما الصراط المستقيم ؟ قال : تركنا محمد ﷺ في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جَوَادّ، وعن يساره جَوَادّ، وثمّ رجال يدعون من مر بهم. فمن أخذ في تلك الجوادّ انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة. ثم قرأ ابن مسعود :﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الآية(١٣).
وقال ابن مَرْدُوَيه : حدثنا أبو عمرو، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا آدم، حدثنا إسماعيل ابن عَيَّاش، حدثنا أبان بن عياش، عن مسلم بن أبي عمران، عن عبد الله بن عمر : سأل عبد الله عن الصراط المستقيم، فقال [ له ](١٤) ابن مسعود : تركنا محمد ﷺ في أدناه، وطرفه في الجنة، وذكر تمام الحديث كما تقدم، والله أعلم.
وقد روي من حديث النوّاس بن سمْعان نحوه، قال الإمام أحمد : حدثنا الحسن بن سَوَّار أبو العلاء، حدثنا لَيْث - يعني ابن سعد - عن معاوية بن صالح ؛ أن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نفير حدثه، عن أبيه، عن النواس بن سمعان، عن رسول الله ﷺ قال :" ضرب الله مثلا صِراطًا مستقيمًا، وعن جَنْبتَي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول : أيها(١٥) الناس، ادخلوا الصراط المستقيم جميعا، ولا تتفرجوا(١٦) وداع يدعو من جوف(١٧) الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال : ويحك. لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم ".
ورواه الترمذي والنسائي، عن(١٨) علي بن حُجْر - زاد النسائي - وعمرو بن عثمان، كلاهما عن بَقِيَّة بن الوليد، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن جُبَير بن نفير، عن النوّاس بن سمْعان، به(١٩). وقال الترمذي : حسن غريب.
وقوله :﴿فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ [ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ]﴾(٢٠) إنما وحد [ سبحانه ](٢١) سَبيله لأن(٢٢) الحق واحد ؛ ولهذا جمع لتفرقها وتشعبها، كما قال تعالى :﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٧].
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سِنَان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله ﷺ :" أيكم يبايعني على هذه(٢٣) الآيات الثلاث ؟ ". ثم تلا ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ حتى فرغ من ثلاث الآيات، ثم قال :" ومن وَفَّى بهن أجره على الله، ومن انتقص منهن شيئا أدركه(٢٤) الله في الدنيا كانت عقوبته، ومن أخَّرَه إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء أخذه، وإن شاء عفا عنه " (٢٥).
١ في أ: "والتفرقة"..
٢ في م: "لما"..
٣ في أ: "قال"..
٤ زيادة من م..
٥ المسند (١/٤٦٥) والمستدرك (٢/٣١٨).
.

٦ النسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٧٤) وتفسير الطبري (١٢/٢٣٠) والمستدرك (٢/٣١٨)..
٧ النسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٧٥) والمستدرك (٢/٢٣٩)..
٨ المستدرك (٢/٣١٨)..
٩ في م، أ: "سبل"..
١٠ المسند (٣/٣٩٧) وسنن ابن ماجة برقم (١١) وقال البوصيري في الزوائد (١/٤٥): "هذا إسناد فيه مقال من أجل مجالد بن سعيد"..
١١ في د، م: "الأسود"..
١٢ وفي إسناده مجالد بن سعيد فيه كلام.
.

١٣ تفسير الطبري (١٢/٢٣٠)..
١٤ زيادة من م..
١٥ في د، م: "يأيها"..
١٦ في د: "ولا تفرقوا"، وفي م، أ: "ولا تفرجوا"..
١٧ في أ: "من فوق"..
١٨ في أ: "من حديث"..
١٩ المسند (٢/١٨٢) وسنن الترمذي برقم (٢٨٥٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٣٣)..
٢٠ زيادة من أ..
٢١ زيادة من م..
٢٢ في أ: "لأنه".
.

٢٣ في م: "هؤلاء"..
٢٤ في أ: "فأدركه"..
٢٥ ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣١٨) من طريق يزيد بن هارون به..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ [وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ]﴾ (١) [الْمَائِدَةِ: ٨]، وَكَذَا الَّتِي تُشْبِهُهَا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [الْآيَةِ: ١٣٥]، يَأْمُرُ تَعَالَى بِالْعَدْلِ فِي الْفِعَالِ وَالْمَقَالِ، عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ لِكُلِّ أَحَدٍ، فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَفِي كُلِّ حَالٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَقُولُ وَبِوَصِيَّة اللَّهِ الَّتِي أَوْصَاكُمْ بِهَا فَأَوْفُوا. وَإِيفَاءُ ذَلِكَ: أَنْ تُطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ، وَتَعْمَلُوا بِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْوَفَاءُ بِعَهْدِ اللَّهِ.
﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى: هَذَا وَصَّاكُمْ بِهِ، وَأَمَرَكُمْ بِهِ، وَأَكَّدَ عَلَيْكُمْ فِيهِ ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أَيْ: تَتَّعِظُونَ وَتَنْتَهُونَ عَمَّا (٢) كُنْتُمْ فِيهِ قَبْلَ هَذَا، وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ بِتَشْدِيدِ "الذَّالِ"، وَآخَرُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشُّورَى: ١٣]، وَنَحْوُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَمَاعَةِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ (٣)، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا (٤) هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَحْوِ هَذَا. قَالَهُ (٥) مُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ: شَاذَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ -هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ -عَنْ عَاصِمٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي النُّجُودِ -عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا سَبِيل اللَّهِ مُسْتَقِيمًا". وَخَطَّ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذِهِ السُّبُل لَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلَّا عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾
وَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، بِهِ. وَقَالَ: صَحِيحُ [الْإِسْنَادِ] (٦) وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٧).
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، وَوَرْقَاءُ وَعَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شقيق ابن سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ.
وَكَذَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ومُسدَّد وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ -وَابْنِ حِبَّان، من
(١) زيادة من م، أ.
(٢) في م: "وتنتبهون مما".
(٣) في أ: "والتفرقة".
(٤) في م: "لما".
(٥) في أ: "قال".
(٦) زيادة من م.
(٧) المسند (١/٤٦٥) والمستدرك (٢/٣١٨).
حَدِيثِ ابْنِ وَهْب -أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهِ.
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الْمُثَنَّى، عَنِ الحِمَّاني، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، بِهِ.
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، بِهِ كَذَلِكَ. وَقَالَ: صَحِيحٌ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (١).
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عن أبي بكر ابن عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. بِهِ مَرْفُوعًا (٢).
وَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، بِهِ.
فَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ كَمَا رَأَيْتَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ، وَلَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْحَاكِمُ: وَشَاهِدُ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ، مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ مُعْتَمَدٍ (٣).
يُشِيرُ إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ جَمِيعًا -وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن محمد -وهو أبو بكر بن أَبِي شَيْبَةَ -أَنْبَأَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَطَّ خَطًّا هَكَذَا أَمَامَهُ، فَقَالَ: "هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ". وَخَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَطَّيْنِ عَنْ شِمَالِهِ، وَقَالَ: "هَذِهِ سَبِيلُ (٤) الشَّيْطَانِ". ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الْأَوْسَطِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ السُّنَةِ مِنْ سُنَنِهِ، وَالْبَزَّارُ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ، بِهِ (٥).
قُلْتُ: وَرَوَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ مَرْدُوَيه مِنْ طَرِيقَيْنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْكِنْدِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا، وَخَطَّ عَنْ يَمِينِهِ خَطًّا، وَخَطَّ عَنْ يَسَارِهِ خَطًّا، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْخَطِّ الْأَوْسَطِ (٦) وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٧).
(١) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٧٤) وتفسير الطبري (١٢/٢٣٠) والمستدرك (٢/٣١٨).
(٢) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٧٥) والمستدرك (٢/٢٣٩).
(٣) المستدرك (٢/٣١٨).
(٤) في م، أ: "سبل".
(٥) المسند (٣/٣٩٧) وسنن ابن ماجة برقم (١١) وقال البوصيري في الزوائد (١/٤٥) :"هذا إسناد فيه مقال من أجل مجالد بن سعيد".
(٦) في د، م: "الأسود".
(٧) وفي إسناده مجالد بن سعيد فيه كلام.
وَلَكِنَّ الْعُمْدَةَ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ إِنْ كَانَ مُؤَثِّرًا، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أبَان؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: مَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ؟ قَالَ: تَرَكَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَدْنَاهُ، وَطَرَفُهُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَنْ يَمِينِهِ جَوَادّ، وَعَنْ يَسَارِهِ جَوَادّ، وَثَمَّ رِجَالٌ يَدْعُونَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ. فَمَنْ أَخَذَ فِي تِلْكَ الْجَوَادِّ انْتَهَتْ بِهِ إِلَى النَّارِ، وَمِنْ أَخَذَ عَلَى الصِّرَاطِ انْتَهَى بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ. ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الْآيَةَ (١).
وَقَالَ ابْنُ مَرْدُوَيه: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا آدم، حدثنا إسماعيل ابن عَيَّاش، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَقَالَ [لَهُ] (٢) ابْنُ مَسْعُودٍ: تَرَكَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَدْنَاهُ، وَطَرَفُهُ فِي الْجَنَّةِ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سمْعان نَحْوُهُ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّار أَبُو الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا لَيْث -يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ -عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْر بْنِ نُفَيْرٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِراطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَنْ جَنْبتَي الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: أَيُّهَا (٣) النَّاسُ، ادْخُلُوا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ جَمِيعًا، وَلَا تَتَفَرَّجُوا (٤) وَدَاعٍ يَدْعُو مَنْ جَوْفِ (٥) الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَفْتَحَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ. لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، فَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ، وَالسُّورَانِ حُدُودُ اللَّهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ، وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ (٦) عَلِيِّ بْنِ حُجْر -زَادَ النَّسَائِيُّ -وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ بَقِيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ بَحير بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ جُبَير بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعان، بِهِ (٧). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ [فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ]﴾ (٨) إِنَّمَا وَحَّدَ [سُبْحَانَهُ] (٩) سَبيله لِأَنَّ (١٠) الْحَقَّ وَاحِدٌ؛ وَلِهَذَا جَمَعَ لِتَفَرُّقِهَا وَتَشَعُّبِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٧].
(١) تفسير الطبري (١٢/٢٣٠).
(٢) زيادة من م.
(٣) في د، م: "يأيها".
(٤) في د: "ولا تفرقوا"، وفي م، أ: "ولا تفرجوا".
(٥) في أ: "من فوق".
(٦) في أ: "من حديث".
(٧) المسند (٢/١٨٢) وسنن الترمذي برقم (٢٨٥٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٣٣).
(٨) زيادة من أ.
(٩) زيادة من م.
(١٠) في أ: "لأنه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما بين كثيرا من الأوامر الكبار، والشرائع المهمة، أشار إليها وإلى ما هو أعم منها فقال :﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ أي : هذه الأحكام وما أشبهها، مما بينه الله في كتابه، ووضحه لعباده، صراط الله الموصل إليه، وإلى دار كرامته، المعتدل السهل المختصر.
﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ لتنالوا الفوز والفلاح، وتدركوا الآمال والأفراح. ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ أي : الطرق المخالفة لهذا الطريق ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي : تضلكم عنه وتفرقكم يمينا وشمالا، فإذا ضللتم عن الصراط المستقيم، فليس ثم إلا طرق توصل إلى الجحيم.
﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فإنكم إذا قمتم بما بينه الله لكم علما وعملا صرتم من المتقين، وعباد الله المفلحين، ووحد الصراط وأضافه إليه لأنه سبيل واحد موصل إليه، والله هو المعين للسالكين على سلوكه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾ بأكل، أو معاوضة على وجه المحاباة لأنفسكم، أو أخذ من غير سبب. ﴿إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي: إلا بالحال التي تصلح بها أموالهم، وينتفعون بها. فدل هذا على أنه لا يجوز قربانها، والتصرف بها على وجه يضر اليتامى، أو على وجه لا مضرة فيه ولا مصلحة، ﴿حَتَّى يَبْلُغَ﴾ اليتيم ﴿أَشُدَّه﴾ أي: حتى يبلغ ويرشد، ويعرف التصرف، فإذا بلغ أشده، أُعطي حينئذ مالُه، وتصرف فيه على نظره.
وفي هذا دلالة على أن اليتيم -قبل بلوغ الأشُد- محجور عليه، وأن وليه يتصرف في ماله بالأحظ، وأن هذا الحجر ينتهي ببلوغ الأشُد.
﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل والوفاء التام، فإذا اجتهدتم في ذلك، فـ ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ أي: بقدر ما تسعه، ولا تضيق عنه. فمَن حرَص على الإيفاء في الكيل والوزن، ثم حصل منه تقصير لم يفرط فيه، ولم يعلمه، فإن الله عفو غفور (١).
وبهذه الآية ونحوها استدل الأصوليون، بأن الله لا يكلف أحدا ما لا يطيق، وعلى أن من اتقى الله فيما أمر، وفعل ما يمكنه من ذلك، فلا حرج عليه فيما سوى ذلك.
﴿وَإِذَا قُلْتُمْ﴾ قولا تحكمون به بين الناس، وتفصلون بينهم الخطاب، وتتكلمون به على المقالات والأحوال ﴿فَاعْدِلُوا﴾ في قولكم، بمراعاة الصدق في من تحبون ومن تكرهون، والإنصاف، وعدم كتمان ما يلزم بيانه، فإن الميل على من تكره بالكلام فيه أو في مقالته من الظلم المحرم.
بل إذا تكلم العالم على مقالات أهل البدع، فالواجب عليه أن يعطي كل ذي حق حقه، وأن يبين ما فيها من الحق والباطل، ويعتبر قربها من الحق وبُعدها منه.
وذكر الفقهاء أن القاضي يجب عليه العدل بين الخصمين، في لحظه ولفظه. ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ وهذا يشمل العهد الذي عاهده عليه العباد من القيام بحقوقه والوفاء بها، ومن العهد الذي يقع التعاقد به بين الخلق. فالجميع يجب الوفاء به، ويحرم نقضه والإخلال به.
﴿ذَلِكُمْ﴾ الأحكام المذكورة ﴿وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ما بينه لكم من الأحكام، وتقومون بوصية الله لكم حق القيام، وتعرفون ما فيها، من الحكم والأحكام.
ولما بين كثيرا من الأوامر الكبار، والشرائع المهمة، أشار إليها وإلى ما هو أعم منها فقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ أي: هذه الأحكام وما أشبهها، مما بينه الله في كتابه، ووضحه لعباده، صراط الله الموصل إليه، وإلى دار كرامته، المعتدل السهل المختصر.
﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ لتنالوا الفوز والفلاح، وتدركوا الآمال والأفراح. ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ أي: الطرق المخالفة لهذا الطريق ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: تضلكم عنه وتفرقكم يمينا وشمالا فإذا ضللتم عن الصراط المستقيم، فليس ثم إلا طرق توصل إلى الجحيم.
﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فإنكم إذا قمتم بما بينه الله لكم علما وعملا صرتم من المتقين، وعباد الله المفلحين، ووحد الصراط وأضافه إليه لأنه سبيل واحد موصل إليه، والله هو المعين للسالكين على سلوكه.
(١) في ب: غفور رحيم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
السبل
الضلالة
فتفرق بكم عن سبيله
أي تضلكم عن دينه

إعراب الآية ١٥٣ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

ضمها ولا كسرها. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا معناها إلّا أنّ في كتاب العين للخليل رحمه الله أنّ أصلها: «هل أؤمّ». أي هل أقصدك ثم كثر استعمالهم إياها حتى صار المقصود يقولها، كما أن «تعالى» أصلها أن يقولها المتعالي للمتسافل فكثر استعمالها إياها حتى صار المتسافل يقول للمتعالي: تعالى.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥١]

قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١)
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ جواب الأمر. ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ (ما) في موضع نصب بالفعل. أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً الفراء يختار أن يكون (لا) للنهي لأن بعده وَلا تَقْتُلُوا.
قال أبو جعفر: ويجوز أن تكون «أن» في موضع نصب بدلا من «ما» أي أتل عليكم تحريم الإشراك ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى كراهة أن تشركوا ويكون المتلو عليهم قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً [الأنعام: ١٤٥] الآية، ويجوز أن يكون في موضع رفع بمعنى هو أن لا تشركوا به شيئا. وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً مصدر. وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ أي من خوف الفقر. وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ نصب بالفعل. ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ بدل منها. ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ أي الأمر ذلكم ويجوز أن يكون بمعنى بيّن لكم وصاكم به. لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ لتكونوا على رجاء من ذلك.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥٢]

وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢)
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
نهي كلّه فلذلك حذفت منه النون. وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
أي إذا عاهدتم الله جلّ وعزّ على شيء أو حلفتم لإنسان فأوفوا. ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
مثل الأول وأدغمت التاء في الذال لقربها منها ويجوز حذفها للدلالة.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥٣]

وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم وتقديرها عند الخليل وسيبويه «١» : ولأن هذا صراطي كما قال جلّ وعز: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
(١) انظر الكتاب ٣/ ١٤٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥٣ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

صِرَاطِى

(سِراطىْ) بالسين وإسكان الياء

قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب

(صراطىْ) بالصاد الخالصة وإسكان الياء

قالون عن نافع خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير

(صِراطىَ) بالصاد الخالصة وفتح الياء

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(صراطىْ) بالصاد المشماة زايا وإسكان الياء

خلف عن حمزة

فَتَفَرَّقَ

(فَتَفَرَّقَ) تخفيف التاء

ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة إدريس عن خلف قالون عن نافع خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ورش عن نافع شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(فَتَّفَرَّقَ) تشديد التاء

البزي عن ابن كثير

وَأَنَّ

(وأَنْ) بفتح الهمزة وإسكان النون

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(وَأَنّ) بفتح الهمزة وتشديد النون

السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(وإِنّ) بكسر الهمزة وتشديد النون

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥٣ من سورة الأنعام

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لعلكم تتقون﴾، قال: لعلكم تطيعوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلكم وصاكم به لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تتقون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٧.

النسخ في الآيات

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن قيس- قال: هُنَّ الآيات المحكمات؛ قوله: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾ ثلاث آيات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٦٧ دون قوله: ثلاث آيات، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٤.
٢
قال عبد الله بن عباس: هذه الآيات محكمات في جميع الكتب، لم ينسَخْهُنَّ شيء، وهُنَّ مُحَرَّمات على بني آدم كلهم، وهُنَّ أُمُّ الكتاب، مَن عمل بِهِنَّ دخل الجنة، ومَن تركهنَّ دخل النار١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٠٥، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٠٤.
٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: هؤلاء الآيات التي أوصى بها من محكم القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٦٨.
٤
قال مقاتل بن سليمان: هذه الآيات المحكمات لم يَنسَخْهُنَّ شيء من جميع الكتب، وهُنَّ مُحْكَماتٌ على بني آدم كُلِّهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٧.

آثار متعلقة بالآيات

٨ أقوال
١
عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيُّكم يُبايعُني على هؤلاء الآيات الثلاث؟». ثم تلا: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ إلى ثلاث آيات، ثم قال: «فمَن وفّى بِهِنَّ فأجرُه على الله، ومَن انتَقَص منهنَّ شيئًا فأدْرَكه اللهُ في الدنيا كانت عقوبتَه، ومَن أخَّره إلى الآخرة كان أمرُه إلى الله؛ إن شاء آخَذَهُ، وإن شاء عفا عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٤٨ (٣٢٤٠)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٧-١٤١٨ (٨٠٧٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
٢
عن سلمة بن قيس الأشجعي، قال: قال رسول الله ﷺ في حِجَّة الوداع: «ألا إنّما هي أربع: لا تُشْركوا بالله شيئًا، ولا تَقتُلُوا النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، ولا تَزْنُوا، ولا تَسْرِقُوا». فما أنا بأشحَّ عليهنَّ منِّي إذ سمِعتُهنَّ من رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣١‏/‏٣٢٤ (١٨٩٩٠) واللفظ له، والحاكم ٤‏/‏٣٩١ (٨٠٣٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٠٤ (٣٨٨): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٣٥٤ (١٧٥٩): «وهذا إسناد صحيح».
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: مَن سرَّه أن ينظر إلى وصية محمد ﷺ التي عليها خاتمه فليقرأ هؤلاء الآيات: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ إلى قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي (٣٠٧٠)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤١٤، والطبراني (١٠٠٦٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٩١٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا أمَر الله نبيه ﷺ أن يَعْرِضَ نفسَه على قبائل العرب خرَج إلى مِنًى، وأنا معه وأبو بكر، وكان أبو بكر رجلًا نَسّابةً، فوقَف على منازلهم ومضاربِهم بمِنًى، فسلَّم عليهم، فَردُّوا السلام، وكان في القوم مفروق بن عمرو، وهانئ بن قَبِيصة، والمثنى بن حارثة، والنعمان بن شَريك، وكان أقربَ القوم إلى أبي بكر مَفْروق، وكان مفروق قد غلَب عليهم بيانًا ولسانًا، فالتَفَتَ إلى رسول الله ﷺ، فقال له: إلامَ تدعو، يا أخا قريش؟ فتقدَّم رسول الله ﷺ، فجلس، وقام أبو بكر يُظِلُّه بثوبه، فقال النبي ﷺ: «أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنِّي رسول الله، وأن تُؤْووني وتَنْصُروني وتَمْنَعُوني حتى أُؤَدِّيَ عن الله الذي أمرني به، فإنّ قريشًا قد تَظاهرت على أمر الله، وكذَّبتْ رسوله، واستغنت بالباطل عن الحق، والله هو الغني الحميد». قال له: وإلامَ تَدْعو أيضًا، يا أخا قريش؟ فتَلا رسول الله ﷺ: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾ إلى قوله: ﴿تتقون﴾. فقال له مفروق: وإلامَ تدعو أيضًا، يا أخا قريش؟ فواللهِ، ما هذا من كلام أهل الأرض، ولو كان من كلامهم لعرَفْناه. فتلا رسول الله ﷺ: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ الآية [النحل:٩٠]. فقال له مفروق: دعوتَ -واللهِ- يا قرشيُّ إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ولقد أُفِكَ قومٌ كذَّبوك، وظاهَرُوا عليك. وقال هانِئ بن قبيصة: قد سمِعتُ مقالتك، واستحسنتُ قولك، يا أخا قريش، وأَعجَبني ما تكلَّمتَ به. ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «إن لم تَلْبثُوا إلا يسيرًا حتى يَمنحَكَم الله بلادهم وأموالهم». يعني: أرض فارس، وأنهار كسرى، «ويُفرِشَكم بناتِهم، أتُسَبِّحُون الله وتُقَدِّسُونه؟». فقال له النعمان بن شَريك: اللهم، وإنّ ذلك لك، يا أخا قريش؟! فتلا رسول الله ﷺ: ﴿إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾ الآية [الأحزاب:٤٥-٤٦]. ثم نهض رسول الله ﷺ قابضًا على يد أبي بكر١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٢٨٢-٢٨٨ (٢١٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏٤٢٢-٤٢٧. قال البيهقي: «وقد رواه أيضًا محمد بن زكريا الغلابي، وهو متروك... وروي أيضًا بإسناد آخر مجهول عن أبان بن تغلب». وقال العقيلي في الضعفاء ١‏/‏٣٧: «ليس لهذا الحديث أصل، ولا يروى من وجه يثبت إلا شيء يروى في مغازي الواقدي وغيره مرسلًا». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٤‏/‏٣٦٠: «هذا حديث غريب جدًّا». وقال ابن حجر في الفتح ٧‏/‏٢٢٠: «إسناد حسن». وضعّفه الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏١٠٢٦-١٠٢٧.
٥
عن عبيد الله بن عبد الله بن عدي بن الخيار، قال: سمِع كعبُ الأحبار رجلًا يقرأ: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾. فقال كعب: والذي نفسُ كعبٍ بيده، إنّها لَأَوَّلُ آيةٍ في التوراة: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قلْ تعالَوْا أتْلُ ما حرَّم ربُّكم عَلَيْكم﴾ إلى آخر الآيات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٦٧-٦٦٨، وأبو نعيم ٥‏/‏٣٨٣ من طريق عبيد الله بن عدي بن الخيار به. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن منذر الثَّوري، قال: قال الربيع بن خُثَيْم: أيسُرُّك أن تَلْقى صحيفةً من محمد ﷺ بخاتَمِهِ؟ قلت: نعم. فقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة الأنعام: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ إلى آخر الآيات١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد ص١٤٧، وابن جرير ٩‏/‏٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن مزاحم بن زُفَرَ، قال: قال رجلٌ للربيع بن خُثَيْم: أوْصِني. قال: ائتني بصَحِيفة. فكتَب فيها: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ الآيات، قال: إنّما أتيتُك لتُوصِيَني. قال: عليك بهؤلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٦‏/‏١٨٦-١٨٧.
٨
عن علقمة بن قيس النخعي -من طريق إبراهيم- قال: جاء إليه نفرٌ، فقالوا: قد جالستُ أصحاب محمدٍ، فحدِّثنا عن الوحيِ. فقرأ عليهم هذه الآيات من الأنعام: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فما عندنا وحيٌ غيرُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٦٨.

قراءات

قول واحد
١
عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وهَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣١٦. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٤‏/‏٢٥٤.

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن ابن مسعود، قال: خطَّ رسول الله ﷺ خطًّا بيده، ثم قال: «هذا سبيلُ الله مستقيمًا». ثم خطَّ خطوطًا عن يمين ذلك الخط، وعن شماله، ثم قال: «وهذه السُّبُلُ، ليس منها سبيلٌ إلا عليه شيطانٌ يدعو إليه». ثم قرأ: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏٢٠٧-٢٠٨ (٤١٤٢)، ٧‏/‏٤٣٦ (٤٤٣٧)، واللفظ له، وابن حبان ١‏/‏١٨٠ (٦)، والحاكم ٢‏/‏٢٦١ (٢٩٣٨)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥‏/‏١١٢ (٩٣٥)، وابن جرير ٩‏/‏٦٧١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢٢ (٨١٠٢)، والثعلبي ١‏/‏١٢١. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البزار في مسنده ٥‏/‏٢٥١ (١٨٦٥): «وهذا الكلام قد روي عن عبد الله من غير وجه نحوه أو قريبًا منه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٢ (١١٠٠٥): «رواه أحمد، والبزار، وفيه عاصم بن بهدلة، وهو ثقة، وفيه ضعف».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٤٩٥) هذا الحديث، ثم علَّق بقوله: «وهذه الآية تَعُمُّ أهلَ الأهواء، والبدع، والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل، والخوض في الكلام، هذه كلها عرضة للزلل، ومظنة لسوء المعتقد».
٢
عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا جلوسًا عند النبي ﷺ، فخطَّ خطًّا هكذا أمامَه، فقال: «هذا سبيل الله». وخطَّين عن يمينه، وخطَّين عن شماله، وقال: «هذا سبيل الشيطان». ثم وضَع يدَه في الخطِّ الأوسط، وتلا: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏٤١٧-٤١٨ (١٥٢٧٧)، وابن ماجه ١‏/‏٨ (١١)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢١ (٨١٠١)، وفيه مجالد. قال الحاكم ٢‏/‏٣٤٨ (٣٢٤١) عند حديث ابن مسعود: «وشاهده لفظًا واحدًا حديث الشعبي، عن جابر من وجه غير معتمد». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٢٠٨ (٥٦٩٥): «مجالد ضعيف». وقال في مصباح الزجاجة ١‏/‏٦ (٥): «هذا إسناد فيه مقال من أجل مجالد بن سعيد».
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبان- أنّ رجلًا سأله: ما الصراط المستقيم؟ قال: ترَكنا محمد ﷺ في أدْناه، وطرَفُه الجنة، وعن يمينه جَوادُّ١، وعن شماله جَوادُّ، وثَمَّ رجال يَدْعُون مَن مَرَّ بهم، فمَن أخَذ في تلك الجوادِّ انتهَتْ به إلى النار، ومَن أخَذ على الصراط المستقيم انتَهى به إلى الجنة. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١الجَوادُّ: الطرق، واحدها: جادة، وهي سواء الطريق ووسطه. النهاية (جَدَدَ).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٢٣، وابن جرير ٩‏/‏٦٧١، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٣٦٢-.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾، وقوله: و﴿أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ [الشورى:١٣]، ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفُرقة، وأخبرهم أنّه إنّما هلك من كان قبلهم بالمِراء، والخصومات في دين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٧٠.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ولا تتبعوا السبل﴾، قال: الضلالات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٧٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢٢.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تتبعوا السبل﴾، قال: البِدَع، والشُّبُهات١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٣١، وأخرجه الدارمي في سننه ١‏/‏٢٨٦ (٢٠٩)، وابن جرير ٦‏/‏٦٧٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل﴾، قال: اعلموا أنّما السبيل سبيلٌ واحد، جِماعُهُ الهُدى، ومصيرُه الجنة، وأنّ إبليس اشْتَرَع سُبُلًا متفرقةً جِماعُها الضلالة، ومصيرُها النار١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن هذا﴾ الذي ذُكِر في هذه الآيات مِن أمر الله ونهيه ﴿صراطي مستقيما﴾ يعني: دينًا مستقيمًا؛ ﴿فاتبعوه ولا تتبعوا السبل﴾ يعني: طرق الضلالة فيما حَرَّموا؛ ﴿فتفرق بكم عن سبيله﴾ يعني: فيُضِلّكم عن دينه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٧.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾، قال: سبيله الإسلام، وصراطه الإسلام، نهاهم أن يتبعوا السبل سواه، ﴿فتفرق بكم عن سبيله﴾: عن الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٧١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢٢ من طريق أصبغ بن الفرج.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥٣ من سورة الأنعام

٢٤ وقفةً في هذه الآية

  • الطريق موصل دون شك،ولكن أكثر الناس لا يسلكونه(وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون)

    — سعود الشريم

  • ﴿ ولا تتبعوا "السبل" فتفرق بكم عن سبيله ﴾ : "البدع والشبهات" !!

    — مجاهد بن جبر

  • وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون" انظروا للآثار الطيبة لوحدة الصف على أمر معروف. .

    — رقية المحارب

  • عجبا لهذا القرآن حقا كلما ضللنا وانحرفنا صاح بنا هذا الطريق الصحيح{ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل}

    — محمد الربيعة

  • سئل ابن مسعود عن الصراط المستقيم، فقال: تركنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في أدناه وطرفه في الجنة، وعن يمينه جوادُّ -جمع جادة-، وعن شماله جوادُّ، وثمَّ رجال يدعون مَنْ مرَّ بهم، فمن أخذَ في تلك الجواد انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ).

    — عبدالرازق الصنعاني

  • (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ)، يا لَلعجب من بيانِ القرآن وبيِّناته وإعجازِه بفنون إيجازه! القرآن يأمرك بالتدبُّر واستعمال الحواس الظاهرة والباطنة في وظائفها الفطرية قبل أن يأمرك بـ(الاتباع)؛ حتى تطمئن إلى أنك إنما تتبع فيما فيه حق وخير ورحمة.

    — البشير الإبراهيمي

  • إننا كادحون إلى الله كدحًا فملاقوه، لا خيار للبشرية في ذلك أبدا! وإنما وصية الله جاءت ببيان الصراط المستقيم هدى للعالمين؛ حتى يكون الكدح سيرًا إلى رضا الله، لا إلى عذابه (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

    — فريد الانصاري

  • ﴿ وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ﴾ . فوحَّدَ سبيلَه لأنه فى نفسه واحد لا تعدد فيه، وجَمَعَ السُّبُلَ المخالفة لأنها كثيرة متعددة .

    — روائع القرآن

  • الأنعام : 153

    — خالد السبت

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير"

    — سعد الحجري

  • برنامج تدبر أية سورة الأنعام أية 153

    — عبدالرحمن المحمود

  • الطريق موصل دون شك ولكن اكثر الناس لا يسلكونه

    — سعود الشريم

و١٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٥٣ من سورة الأنعام

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٥٣ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(153) And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال