كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾؛ في الجنَّة. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَٱتَّبِعُوهُ﴾؛ أي اعْتَقِدُوا حلالَ هذا الدينِ وحرامَه ومَأْمُورَهُ وَمَنْهِيَّهُ.
﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾؛ أي ولا تَتَّبعُوا اليهوديَّةَ والنصرانيَّة وسائرَ مِلَلِ الكفرِ؛ فإنَّها سَبيْلُ الشَّيْطانِ وهي طريقُ النَّارِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾؛ أي فَيُضِلُّكُمْ ذلك السُّبُلُ الذي تتَّبعونَه بهواكم عن دينِ الله الذي هو الإسلامُ.
﴿ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾؛ أي هذا الذي أمَرَكم اللهُ به في القُرْآنِ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾؛ أي لِتَتَّقُوا السُّبُلَ المختلفةَ وتَسْتَقِيْمُوا على الإيْمانِ. قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (هَذِهِ الثَّلاَثُ آيَاتٍ مِنَ الْمُحْكَمَاتِ؛ وَهُنَّ إمَامٌ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيْلِ وَالزَّبُور وَالْفُرْقَانِ؛ لَمْ يَنْسَخْهُنَّ شَيْءٌ فِي جَمِيْعِ الْكُتُبِ؛ وَهِيَ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى بَنِي آدَمَ كُلَّهُمْ؛ وَهُنَّ أُمُّ الْكِتَاب؛ مَنْ عَمِلَ بِهنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ؛ وَمَنْ تَرَكَهُنَّ دَخَلَ النَّارَ). قال كعبُ الأحبَار: (وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بيَدِهِ؛ إنَّ هَذِهِ لأَوَّلُ شَيْءٍ فِي التَّوْرَاةِ: بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ؛ قُلْ تَعَالُوا أتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ. إلَى آخرِ الآياتِ الثَّلاَثِ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى