الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿وأن هذا صراطي مستقيما ( فاتبعوه )(١) الآية [ ١٥٤ ].
قوله ﴿وأن هذا﴾ من فتح(٢)، جعلها في موضع نصب عطف على ﴿ألا تشركوا﴾(٣)، أو في موضع رفع عطف على ﴿ألا تشركوا﴾ على مذهب من أضمر(٤) الابتداء مع ﴿ألا تشركوا﴾(٥).
ومذهب الفراء أنها في موضع خفض بإضمار الخافض، تقديره عنده :( ذلكم وصاكم به وبأن هذا صراطي )(٦)، وهذا بعيد(٧)، لأن المضمر المخفوض(٨) لا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض(٩) عند سيبويه(١٠) وجميع البصريين. ومن خفف ( أن )(١١) جعلها مخففة من الثقيلة. وقيل : خففها عطفا على أن لا تشركوا )(١٢)، فخفف كما كان المعطوف عليه مخففا(١٣). ويجوز أن تكون(١٤) ( أن ) في موضع رفع بالابتداء(١٥).
ويجوز أن تكون مخففة حكمها حكم المثقلة. ويجوز أن تكون ( أَنْ ) زائدة للتوكيد(١٦).
و﴿هذا﴾ في موضع رفع على قراءة من خفف ومن جعل ( أن )(١٧) زائدة، وفي موضع نصب على قراءة من شدد.
ومعنى الآية : وهذا الذي وصاكم به ربكم – في هاتين الآيتين(١٨) – وأمركم بالوفاء به : هو صراطه، أي : طريقه، ودينه المستقيم، ( أي )(١٩) الذي لا اعوجاج به(٢٠)، ﴿فاتبعوه﴾ أي : اجعلوه منهاجا تتبعونه، ﴿ولا تتبعوا السبل﴾ أي : تسلكوا طرقا غيره، ﴿فتفرق بكم عن سبيله﴾ أي : عن طريقه ودينه، وهو الإسلام، ﴿ذلكم وصاكم به﴾ : وصاكم(٢١) بذلكم(٢٢) ﴿لعلكم تتقون﴾(٢٣).
١ ساقطة من ب د..
٢ ب د : فتحها. وهي قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وأبي عمرو في السبعة ٢٧٣ و(عامة قراءة المدينة والبصرة وبعض الكوفيين) في تفسير الطبري ١٢/٢٣١، وهي قراءة الحسن أيضا في القطع ٣٢٦..
٣ الأنعام آية ١٥٢. وانظر: حجة ابن زنجلة ٢٧٧، وإعراب العكبري ٥٤٩..
٤ د: اضم..
٥ في حجة ابن خالويه ١٥٢ الرد على ﴿ألا تشركوا﴾ من غير ذكر إعراب ﴿وأن هذا﴾، وانظر: أحكام القرطبي ٧/١٣٧..
٦ انظر: معانيه ١/٣٦٤، وإعراب النحاس ١/٥٩٢، وهو قول الكسائي أيضا في أحكام القرطبي ٧/١٣٧..
٧ انظر: القطع ٣٢٦ حيث ذكر تقديرين للفراء، هذا ثانيهما..
٨ أي: (الهاء) في قوله: ﴿وصاكم به﴾..
٩ هو أحد وجهي فساد في إعراب العكبري ٥٤٩..
١٠ في الكتاب: (حرف الجر لا يضمر) ١/٩٤، وانظر: التقدير عنده لأمثال الآية التي نحن في رحابها في ٣/١٢٧..
١١ هي قراءة ابن أبي إسحاق في تفسير الطبري ١٢/٢٣٢، وابن عامر في السبعة ٢٧٣..
١٢ هي في الآية ١٥٢ السابقة..
١٣ انظر : تفسير الطبري ١٢/٢٣٢ حيث علق عليها بقوله: (وإن كان مذهبا، فلا أحب القراءة به، لشذوذه عن قراءة قرأة الأمصار) وانظر: حجة ابن زنجلة ٢٧٧ إلا أنه لم يعلق عليها، وكذا إعراب مكي ٢٧٧، وإعراب ابن الأنباري ١/٣٤٩..
١٤ غير منقوطة في أ. ب د: يكون. ولعل الصواب ما أثبته..
١٥ انظر: إعراب النحاس ١/٥٩٢، والكشف ١/٤٥٧..
١٦ انظر: أحكام القرطبي ٧/١٣٧..
١٧ ب د: جعلها..
١٨ أي: ١٥٢، ١٥٣ السابقتان..
١٩ ساقطة من ب د..
٢٠ ب د: فيه..
٢١ ب د: أي: وصاكم..
٢٢ د: بذلك..
٢٣ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٢٨، ٢٢٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى