اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وهذا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ الآية.
يجُوز أن يكون " كِتَابٌ " و " أنزلْنَاه " و " مُبَاركٌ " إخْبَاراً عن اسم الإشارة، عند مَنْ يُجِيزَ تعدُّدَ الخبَرَ مُطْلَقاً، أو بالتَّأويل عند مَنْ لَمْ يجوِّزْ ذلك، ويجُوز أن يكُون " أنزلْنَاهُ "، و " مُبَاركٌ " : وصْفَيْن ل " كِتَابٌ " عند من يُجِيزَ تَقْدِيم الوَصْفِ غير الصّريح على الوَصْفِ الصَّريح، وقد تقدم تَحْقِيقُ ذلك في السُّورة قَبْلَها، في قوله - سبحانه - :﴿بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤].
قال أبو البقاء(١) :" ولو كان قُرِئ :" مُبَاركاً " بالنَّصْب على الحالِ، لجَاز " ولا حَاجَة إلى مِثْلِ هذا، وقُدِّم الوَصْفُ بالإنْزَال ؛ لأن الكلام مع مُنْكِري أنَّ اللَّهِ يُنَزِّل على البَشَر كِتَاباً، ويُرْسِلَ رَسُولاً، وأما وَصْف البَرَكَة ؛ فهو أمْرٌ مُتَرَاخ عَنْهم، وجيء بصِفَة الإنْزَال بِجُمْلَة فِعْليَّة أسند الفعل فيها إلى ضَمير المُعَظِّم نفسه مُبَالغة في ذلك، بخلافِ ما لو جيءَ بها اسْماً مُفْرداً.
والمراد بالكتاب : القُرْآن، وَوَصْفه بالبَرَكَة، أي : لا يَتَطرَّقُ إليه النَّسْخُ، كما في الكِتَابَيْن، والمُرَاد : كثير الخَيْر والنَّفْع.
﴿فاتّبعوه واتقوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
قيل :" اتَّقُوا مُخَالفَتهُ على رَجَاء الرَّحْمة ".
وقيل : اتَّقُوا لِتُرْحَمُوا، أي : ليكون الغَرَضُ بالتَّقْوَى، رَحْمَه الله -تعالى-.
١ ينظر: الإملاء ١/٢٦٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى