محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥٥ من سورة الأنعام في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥٥ من سورة الأنعام

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَهََذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتّبِعُوهُ وَاتّقُواْ لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.


يعني جلّ ثناؤه بقوله : وَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ وهذا القرآن الذي أنزلناه إلى نبينا محمد ﷺ. كتاب أنزلناه مبارك. فاتّبِعُوهُ يقول : فاجعلوه إماما تتبعونه وتعملون بما فيه أيها الناس. وَاتّقُوا يقول : واحذروا الله في أنفسكم أن تضيعوا العمل بما فيه، وتتعدّوا حدوده، وتستحلوا محارمه. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَهَذَا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ وهو القرآن الذي أنزله الله على محمد عليه الصلاة والسلام. فاتّبِعُوهُ يقول : فاتبعوا حلاله وحرموا حرامه.
وقوله : لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ يقول : لترحموا فتنّجوا من عذاب الله وأليم عقابه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فمصيب = وإن كسرها، إذ كانت"التلاوة" قولا وإن كان بغير لفظ"القول" لبعدها من قوله:"أتل"، وهو يريد إعمال ذلك فيه، فمصيبٌ = وإن كسرها بمعنى ابتداء وانقطاع عن الأول و"التلاوة"، وأن ما أُمِر النبي ﷺ بتلاوته على من أُمِر بتلاوة ذلك عليهم قد انتهى دون ذلك، فمصيب.
* * *
وقد قرأ ذلك عبد الله بن أبي إسحاق البصري:"وَأنْ" بفتح الألف من"أن" وتخفيف النون منها، بمعنى:"قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا"،"وأنْ هذا صراطي"، فخففها، إذ كانت"أن" في قوله: (أن لا تشركوا به شيئًا)، مخففة، وكانت"أن" في قوله: (وأن هذا صراطي)، معطوفة عليها، فجعلها نظيرةَ ما عطفت عليه.
وذلك وإن كان مذهبًا، فلا أحب القراءة به، لشذوذها عن قراءة قرأة الأمصار، وخلاف ما هم عليه في أمصارهم.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ثم آتينا موسى الكتاب)، ثم قل بعد ذلك يا محمد: آتى ربك موسى الكتابَ = فترك ذكر"قل"، إذ كان قد تقدم في أول القصّة ما يدلّ على أنه مرادٌ فيها، وذلك قوله: (١) (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم)، فقصَّ ما حرم عليهم وأحلّ، ثم قال: ثم قل: "آتينا موسى"، فحذف"قل" لدلالة قوله:"قل" عليه، وأنه مراد في الكلام.
(١) في المطبوعة والمخطوطة: ((ذلك قوله)) بغير واو، والسياق يقتضي إثباتها.
وإنما قلنا: ذلك مرادٌ في الكلام، لأن محمدًا ﷺ لا شك أنه بُعث بعد موسى بدهر طويل، وأنه إنما أمر بتلاوة هذه الآيات على مَنْ أمر بتلاوتها عليه بعد مبعثه. ومعلوم أن موسى أوتي الكتاب من قبل أمر الله محمدًا بتلاوة هذه الآيات على مَنْ أمر بتلاوتها عليه. و"ثم" في كلام العرب حرف يدلّ على أن ما بعده من الكلام والخبر، بعد الذي قبلها.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (تمامًا على الذي أحسن)، فقال بعضهم: معناه: تمامًا على المحسنين.
* ذكر من قال ذلك:
١٤١٧١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (تمامًا على الذي أحسن)، قال: على المؤمنين.
١٤١٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (تمامًا على الذي أحسن)، المؤمنين والمحسنين.
* * *
= وكأنّ مجاهدًا وجّه تأويل الكلام ومعناه إلى أن الله جل ثناؤه أخبر عن موسى أنه آتاه الكتاب فضيلة على ما آتى المحسنين من عباده.
* * *
فإن قال قائل: فكيف جاز أن يقال: (على الذي أحسن)، فيوحِّد"الذي"، والتأويل على الذين أحسنوا؟
قيل: إن العرب تفعل ذلك خاصة في"الذي" وفي"الألف واللام"، إذا أرادت به الكل والجميع، كما قال جل ثناؤه: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)، [سورة العصر: ١، ٢]، وكما قالوا:"كثر الدِّرهم فيه في أيدي الناس". (١)
(١) في المطبوعة: ((أكثر الذي هم في أيدي الناس))، وهو كلام غث لا معنى له، زاد ((فيه)) على ما كان في المخطوطة. وكان فيها: ((أكثر الدرهم في أيدي الناس))، وصواب قراءتها ما أثبت، أو: ((ما أكثر الدرهم في أيدي الناس)).
وقد سلف هذا البحث فيما مضى، وفيه نحو هذا الشاهد ٤: ٢٦٣، ٢٧٠ / ٦: ١٢٥.
وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود: أنه كان يقرأ ذلك:" تمامًا عَلَى الَّذِينَ أَحْسَنُوا"، وذلك من قراءته كذلك، يؤيد قول مجاهد.
وإذا كان المعنى كذلك، كان قوله:"أحسن"، فعلا ماضيًا، فيكون نصبه لذلك.
* * *
وقد يجوز أن يكون"أحسن" في موضع خفض، غير أنه نصب إذ كان"أفعل"، و"أفعل"، لا يجري في كلامها. (١)
فإن قيل: فبأيِّ شيء خفض؟
قيل: ردًّا على"الذي"، إذ لم يظهر له ما يرفعه = فيكون تأويل الكلام حينئذ: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي هو أحسن، ثم حذف"هو"، وجاور"أحسن""الذي"، فعرِّب بتعريبه، (٢) إذ كان كالمعرفة من أجل أن"الألف واللام" لا يدخلانه،"والذي" مثله، كما تقول العرب:"مررت بالذي خيرٍ منك، وشرٍّ منك"، (٣) كما قال الراجز: (٤)
إِنَّ الزُّبَيْرِيَّ الَّذِي مِثْلَ الحَلَمْمَسَّى بِأَسْلابِكُمُ أَهْلَ الْعَلَمْ (٥)
(١) الإجراء: الصرف.
(٢) في المطبوعة: ((فعرف بتعريفه))، وهو كلام لا معنى له، لم يحسن قراءة المخطوطة، إذ كانت غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. و ((التعريب))، هو ((الإعراب)).
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٦٥، وفيها خطأ ظاهر، لأنه كتب هناك: ((مررت بالذي هو خير منك، وشر منك))، فزادوا ((هو))، والصواب حذفها، فلتصحح هناك.
(٤) لم أعرفه.
(٥) معاني القرآن للفراء ١: ٣٦٥، وروايته كما في مطبوعة المعاني: مَشَّى بِأَسْلابِكَ فِي أَهْلِ الَعَلَمْ
كأنه يعني أنه سلبه ثيابه ولبسهما، وهو يمشي بها في الناس. ((ومشى)) بتشديد الشين. يقال: ((مشى)) و ((تمشي)) و ((مشى)) بمعنى واحد.
وأما رواية أبي جعفر، فهي بالسين لا بالشين، لا شك في ذلك، كأنه يقول: صبحه بالغارة، ثم أمسى بما سلبه عند ((أهل العلم))، وهو موضع. و ((العلم))، الجبل. و ((الحلم)) (بفتحتين) : القراد الصغير، يصف هذا الزبيري الذي سلبه ثيابه وأمواله، بأنه قميء قصير.
فأتبع"مثل""الذي"، في الإعراب. ومن قال ذلك، لم يقل: مررت"بالذي عالمٍ"، لأن"عالمًا" نكرة،"والذي" معرفة، ولا تتبع نكرة معرفة. (١)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: تمامًا على الذي أحسن"، موسى، فيما امتحنه الله به في الدنيا من أمره ونهيه.
* ذكر من قال ذلك:
١٤١٧٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذين أحسن)، فيما أعطاه الله.
١٤١٧٤- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن)، قال: من أحسن في الدنيا، تمم الله له ذلك في الآخرة.
١٤١٧٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد عن قتادة قوله: (ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن)، يقول: من أحسن في الدنيا، تمت عليه كرامة الله في الآخرة.
* * *
وعلى هذا التأويل الذي تأوّله الربيع، يكون"أحسن"، نصبًا، لأنه فعل ماض، و"الذي" بمعنى"ما" = وكأنّ الكلام حينئذ: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على ما أحسن موسى = أي: آتيناه الكتاب لأتمم له كرامتي في الآخرة، تمامًا على إحسانه في الدنيا في عبادة الله والقيام بما كلفه به من طاعته.
* * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٦٥.
وقال آخرون في ذلك: معناه: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على إحسان الله إلى أنبيائه وأياديه عندهم.
* ذكر من قال ذلك:
١٤١٧٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن)، قال: تمامًا من الله وإحسانه الذي أحسن إليهم وهداهم للإسلام، وآتاهم ذلك الكتاب تمامًا، لنعمته عليه وإحسانه.
* * *
"وأحسن" على هذا التأويل أيضًا، في موضع نصب، على أنه فعل ماض،"والذي" على هذا القول والقول الذي قاله الربيع، بمعنى:"ما".
* * *
وذكر عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ ذلك:"تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ" رفعًا= بتأويل: على الذي هو أحسن.
١٤١٧٧- حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم بن سلام قال، حدثنا الحجاج، عن هارون، عن أبي عمرو بن العلاء، عن يحيى بن يعمر.
* * *
قال أبو جعفر: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، وإن كان لها في العربية وجه صحيح، لخلافها ما عليه الحجة مجمعة من قرأة الأمصار.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال: معناه: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا لنعمنا عنده، على الذي أحسن موسى في قيامه بأمرنا ونهينا = لأن ذلك أظهرُ معانيه في الكلام، وأن إيتاء موسى كتابه نعمةٌ من الله عليه ومنة عظيمة. فأخبر جل ثناؤه أنه أنعم بذلك عليه لما سلف له من صالح عمل وحُسن طاعة.
* * *
ولو كان التأويل على ما قاله ابن زيد، كان الكلام: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسنّا = أو: ثم آتى الله موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن.
وفي وصفه جل ثناؤه نفسه بإيتائه الكتاب، ثم صرفه الخبر بقوله:"أحسن"، إلى غير المخبر عن نفسه بقرب ما بين الخبرين = الدليلُ الواضح على أن القول غير القول الذي قاله ابن زيد.
* * *
وأما ما ذكر عن مجاهد من توجيهه"الذي" إلى معنى الجميع، فلا دليل في الكلام يدل على صحة ما قال من ذلك. بل ظاهر الكلام بالذي اخترنا من القول أشبه. وإذا تنوزع في تأويل الكلام، كان أولى معانيه به أغلبُه على الظاهر، إلا أن يكون من العقل أو الخبر دليلٌ واضح على أنه معنيٌّ به غير ذلك.
* * *
وأما قوله: (وتفصيلا لكل شيء)، فإنه يعني: وتبيينًا لكل شيء من أمر الدين الذي أمروا به. (١)
* * *
= فتأويل الكلام إذًا: ثم آتينا موسى التوراة تمامًا لنعمنا عنده وأيادينا قِبَله، تتم به كرامتنا عليه على إحسانه وطاعته ربَّه وقيامه بما كلّفه من شرائع دينه، وتبيينًا لكل ما بقومه وأتباعه إليه الحاجة من أمر دينهم، (٢) كما:-
١٤١٧٨- حدثني بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وتفصيلا لكل شيء)، فيه حلاله وحرامه.
* * *
(١) انظر تفسير ((التفصيل)) فيما سلف ١١٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) في المطبوعة: ((ما لقومه)) باللام، لم يحسن قراءة المخطوطة.

القول في تأويل قوله: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: آتينا موسى الكتاب تمامًا وتفصيلا لكل شيء = (وهدى)، يعني بقوله"وهدى"، تقويمًا لهم على الطريق المستقيم، وبيانًا لهم سُبُل الرشاد لئلا يضلوا = (ورحمة)، يقول: ورحمة منا بهم ورأفة، لننجيهم من الضلالة وَعمى الحيرة. (١)
وأما قوله: (لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون)، فإنه يعني: إيتائي موسى الكتاب تمامًا لكرامة الله موسى، على إحسان موسى، وتفصيلا لشرائع دينه، وهدًى لمن اتبعه، ورحمة لمن كان منهم ضالا لينجيه الله به من الضلالة، وليؤمن بلقاء ربه إذا سمع مواعظ الله التي وعظ بها خلقه فيه، فيرتدع عما هو عليه مقيمٌ من الكفر به، وبلقائه بعد مماته، فيطيع ربه، ويصدِّق بما جاءه به نبيه موسى صلى الله عليه وسلم.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك)، وهذا القرآن الذي أنزلناه إلى نبينا محمد ﷺ ="كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه"، (٢) يقول: فاجعلوه إمامًا تتّبعونه وتعملون بما فيه، أيها الناس (٣) = (واتقوا)،
(١) انظر تفسير ((الهدى)) و ((الرحمة)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) و (رحم).
(٢) انظر تفسير ((مبارك)) فيما سلف ٧: ٢٥ /١١: ٥٣٠.
(٣) انظر تفسير ((الاتباع)) فيما سلف من فهارس اللغة (تبع).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٥٤ الى ١٥٥]

ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَقْدِيرُهُ ثُمَّ قُلْ يَا مُحَمَّدُ مُخْبِرًا عَنَّا بِأَنَّا آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ، بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ قُلْتُ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وثم هَاهُنَا إِنَّمَا هِيَ لِعَطْفِ الْخَبَرِ بَعْدَ الْخَبَرِ لا للترتيب هاهنا كما قال الشاعر: [الخفيف]
قُلْ لِمَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُثُمَّ قَدْ سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهُ «١»
وَهَاهُنَا لَمَّا أخبر الله سبحانه عَنِ الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ وَأَنَّ هَذَا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ عَطَفَ بِمَدْحِ التَّوْرَاةِ وَرَسُولِهَا، فَقَالَ: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ، وَكَثِيرًا مَا يَقْرِنُ سُبْحَانَهُ بَيْنَ ذِكْرِ الْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا [الأحقاف: ١٢] وقوله أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً [الأنعام: ٩١] الْآيَةَ، وَبَعْدَهَا وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ الْآيَةَ.
وَقَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسى قَالَ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ [الأنعام: ٩٢] وَقَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْجِنِّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ [القصص: ٤٨] الآية، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا أَيْ آتَيْنَاهُ الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْهِ تَمَامًا كاملا جامعا، لما يحتاج إليه في شريعته كقوله وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥] الآية، وقوله تعالى: عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ أَيْ جَزَاءً عَلَى إِحْسَانِهِ فِي الْعَمَلِ وَقِيَامِهِ بِأَوَامِرِنَا وَطَاعَتِنَا كَقَوْلِهِ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [الرَّحْمَنِ: ٦٠] وَكَقَوْلِهِ وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [البقرة: ١٢٤] وكقوله وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [السَّجْدَةِ: ٢٤].
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ يَقُولُ أَحْسَنَ فِيمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ مَنْ أَحْسَنَ فِي الدُّنْيَا تَمَّمَ لَهُ ذَلِكَ فِي الآخرة، واختار ابن جرير أن تقديره ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى إِحْسَانِهِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي مَصْدَرِيَّةً كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا [التَّوْبَةِ: ٦٩] أَيْ كخوضهم وقال ابن رواحة:
(١) الرواية المشهورة: «إنّ من ساد... إلخ». والبيت لأبي نواس في ديوانه ١/ ٣٥٥، وخزانة الأدب ١١/ ٣٧، والدرر ٦/ ٩٣، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٣٦٤، ورصف المباني ص ١٧٤، ومغني اللبيب ١/ ١١٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَهَذَا﴾ القرآن العظيم، والذكر الحكيم. ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ أي : فيه الخير الكثير والعلم الغزير، وهو الذي تستمد منه سائر العلوم، وتستخرج منه البركات، فما من خير إلا وقد دعا إليه ورغب فيه، وذكر الحكم والمصالح التي تحث عليه، وما من شر إلا وقد نهى عنه وحذر منه، وذكر الأسباب المنفرة عن فعله وعواقبها الوخيمة ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ فيما يأمر به وينهى، وابنوا أصول دينكم وفروعه عليه ﴿وَاتَّقُوا﴾ الله تعالى أن تخالفوا له أمرا ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ إن اتبعتموه ﴿تُرْحَمُونَ﴾ فأكبر سبب لنيل رحمة الله اتباع هذا الكتاب، علما وعملا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥٤ - ١٥٧} ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾.
﴿ثُمَّ﴾ في هذا الموضع، ليس المراد منها الترتيب الزماني، فإن زمن موسى عليه السلام، متقدم على تلاوة الرسول محمد ﷺ هذا الكتاب، وإنما المراد الترتيب الإخباري. فأخبر أنه آتى ﴿مُوسَى الْكِتَابَ﴾ وهو التوراة ﴿تَمَامًا﴾ لنعمته، وكمالا لإحسانه. ﴿عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ -[٢٨١]- من أُمة موسى، فإن الله أنعم على المحسنين منهم بنِعَم لا تحصى. من جملتها وتمامها إنزال التوراة عليهم. فتمت عليهم نعمة الله، ووجب عليهم القيام بشكرها.
﴿وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ يحتاجون إلى تفصيله، من الحلال والحرام، والأمر والنهي، والعقائد ونحوها. ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ أي: يهديهم إلى الخير، ويعرفهم بالشر، في الأصول والفروع. ﴿وَرَحْمَة﴾ يحصل به لهم السعادة والرحمة والخير الكثير. ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ بسبب إنزالنا الكتاب والبينات عليهم ﴿بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ فإنه اشتمل من الأدلة القاطعة على البعث والجزاء بالأعمال، ما يوجب لهم الإيمان بلقاء ربهم والاستعداد له.
﴿وَهَذَا﴾ القرآن العظيم، والذكر الحكيم. ﴿كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ أي: فيه الخير الكثير والعلم الغزير، وهو الذي تستمد منه سائر العلوم، وتستخرج منه البركات، فما من خير إلا وقد دعا إليه ورغب فيه، وذكر الحكم والمصالح التي تحث عليه، وما من شر إلا وقد نهى عنه وحذر منه، وذكر الأسباب المنفرة عن فعله وعواقبها الوخيمة ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ فيما يأمر به وينهى، وابنوا أصول دينكم وفروعه عليه ﴿وَاتَّقُوا﴾ الله تعالى أن تخالفوا له أمرا ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ إن اتبعتموه ﴿تُرْحَمُونَ﴾ فأكبر سبب لنيل رحمة الله اتباع هذا الكتاب، علما وعملا.
﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ أي: أنزلنا إليكم هذا الكتاب المبارك قطعا لحجتكم، وخشية أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا، أي: اليهود والنصارى.
﴿وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ أي: تقولون لَمْ تنزل علينا كتابا، والكتب التي أنزلتها على الطائفتين ليس لنا بها علم ولا معرفة، فأنزلنا إليكم كتابا، لم ينزل من السماء كتاب أجمع ولا أوضح ولا أبين منه.
﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾ أي: إما أن تعتذروا بعدم وصول أصل الهداية إليكم، وإما أن تعتذروا، بـ[عدم] كمالها وتمامها، فحصل لكم بكتابكم أصل الهداية وكمالها، ولهذا قال: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وهذا اسم جنس، يدخل فيه كل ما يبين الحق ﴿وَهُدًى﴾ من الضلالة ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ أي: سعادة لكم في دينكم ودنياكم، فهذا يوجب لكم الانقياد لأحكامه والإيمان بأخباره، وأن من لم يرفع به رأسا وكذب به، فإنه أظلم الظالمين، ولهذا قال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ أي: أعرض ونأى بجانبه.
﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أي: العذاب الذي يسوء صاحبه ويشق عليه. ﴿بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ لأنفسهم ولغيرهم، جزاء لهم على عملهم السيء ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.
وفي هذه الآيات دليل على أن علم القرآن أجل العلوم وأبركها وأوسعها، وأنه به تحصل الهداية إلى الصراط المستقيم، هداية تامة لا يحتاج معها إلى تخرص المتكلمين، ولا إلى أفكار المتفلسفين، ولا لغير ذلك من علوم الأولين والآخرين.
وأن المعروف أنه لم ينزل جنس الكتاب إلا على الطائفتين، [من] اليهود والنصارى، فهم أهل الكتاب عند الإطلاق، لا يدخل فيهم سائر الطوائف، لا المجوس ولا غيرهم.
وفيه: ما كان عليه الجاهلية قبل نزول القرآن، من الجهل العظيم وعدم العلم بما عند أهل الكتاب، الذين عندهم مادة العلم، وغفلتهم عن دراسة كتبهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٥٥ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

[الجن: ١٨] والفراء «١» يذهب إلى أنها في موضع خفض بمعنى «ذلكم وصّاكم به» ووصّاكم بأنّ هذا صراطي مستقيما، والكسائي يذهب إلى أنها في موضع نصب على هذا المعنى إلا أنه لمّا حذف الباء نصب وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي وَأَنَّ هذا «٢» بكسر الهمزة وهذا مستأنف ومن قرأ وَأَنَّ هذا «٣» بالتخفيف فهذا عنده في موضع رفع بالابتداء ويجوز النصب ومعنى وأنّ هذا صراطي مستقيما لا يعرّج من سلكه.
مُسْتَقِيماً على الحال. فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ أي لا تتبعوا الديانات المختلفة.
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ جواب النهي. ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ مثل الأول.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥٤]

ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤)
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مفعولان تَماماً مفعول من أجله ومصدر. عَلَى الَّذِي خفض بعلى أَحْسَنَ فعل ماض داخل في الصلة وهذا قول البصريين وأجاز الكسائي والفراء «٤» أن يكون اسما نعتا للذي وأجاز: مررت بالذي أخيك، ينعتان الذي بالمعرفة وما قاربها وذا محال عند البصريين لأنه نعت للاسم قبل أن يتم والمعنى عندهم على المحسن، وأجاز الكسائي والفراء أن يكون الذي بمعنى الذين أي على المحسن، وحكي عن محمد بن يزيد قول رابع قال: هو مثل قولك: إذا ذكر زيد مررت بالذي ضرب أي الذي ضربه فالمعنى تماما على الذي أحسنه الله إلى موسى من الرسالة وغيرها وَتَفْصِيلًا عطف وكذا وَهُدىً وَرَحْمَةً.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥٥]

وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)
وَهذا كِتابٌ ابتداء وخبر. مُبارَكٌ نعت، ويجوز في غير القرآن: مباركا.
على الحال.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥٦]

أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ (١٥٦)
أَنْ تَقُولُوا في موضع نصب بمعنى كراهة أن تقولوا وقال الفراء «٥» أي: واتّقوا أن تقولوا.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٣٦٤، والبحر المحيط ٤/ ٢٥٤.
(٢) انظر تيسير الداني ٨٩.
(٣) انظر تيسير الداني ٨٩، والبحر المحيط ٤/ ٢٥٤، وهذه قراءة ابن عامر.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٣٦٥، والبحر المحيط ٤/ ٢٥٥.
(٥) انظر معاني الفراء ١/ ٣٦٦، والبحر المحيط ٤/ ٢٥٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥٥ من سورة الأنعام

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾ قال: هو القرآنُ الذي أنزَله الله على محمد ﷺ، ﴿فاتبعوه واتقوا﴾ يقول: فاتَّبِعوا ما أُحِلَّ فيه، واتَّقُوا ما حُرِّم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢٤-١٤٢٥ من طريق سعيد، سوى قوله: واتَّقُوا ما حُرِّم، فمن طريق شيبان. وأخرج ابن جرير ١٠‏/‏٥ شطره الأول من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهذا﴾ القرآن ﴿كتاب﴾ أنزلناه ﴿مبارك﴾ فهو بركةٌ لِمَن آمن به، ﴿فاتبعوه﴾ فاقتدوا به، ﴿واتقوا﴾ الله، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿ترحمون﴾ فلا تُعَذَّبوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٨.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يُمَثَّلُ القرآن يومَ القيامة رجلًا، فيؤتى الرجلُ قد حمَله فخالَف أمْرَه، فيَنتَتِلُ١ له خصمًا، فيقول: يا ربِّ، حمَّلْتَه إياي، فبئْسَ حاملي؛ تعدّى حدُودِي، وضيَّع فَرائضِي، وركِب مَعْصِيَتي، وترَك طاعتي. فما يزالُ يَقذِفُ عليه بالحُجَج حتى يقال: فشأنَكَ. فيأخُذُ بيده، فما يُرسِلُه حتى يكُبَّه على مَنخَرِه في النار، ويؤتى بالرجل الصالح قد كان حمَله، وحفِظ أمرَه، فيَنتَتِل له خصمًا دونَه، فيقول: يا ربِّ، حمَّلْتَه إياي؛ فحفِظ حدودي، وعمِل بفرائضِي، واجتنَب معصيتي، واتَّبَع طاعتي. فما يزالُ يقذِفُ له بالحجج حتى يقال له: شأنَكَ به. فيأخُذُ بيده، فما يُرْسِلُه حتى يُلبِسَه حُلَّةَ الإستبرق، ويَعقِدَ عليه تاجَ الملك، ويَسقيَه كأس الخمر»٢
التخريج
  1. ١ينتتل له خصمًا: أي: يتقدم ويستعد لخصامه. وخصمًا منصوب على الحال. النهاية (نَتَلَ).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏١٢٩ (٣٠٠٤٤)، وابن الضريس في فضائل القرآن ص٥٥ (٩١). قال الجوزقاني في الأباطيل ٢‏/‏٣٤٣ (٦٨٥): «هذا حديث باطل». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٦٠-١٦١ (١١٦٣٨): «رواه البزار، وفيه إسحاق وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٣٣٦: «هذا إسناد حسن». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤‏/‏٣٨٢ (٣٤٩١): «هذا إسناد حسن».
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زبيد- قال: إنّ هذا القرآن شافِعٌ مُشَفَّعٌ، وماحِلٌ مُصَدَّقٌ١، مَن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومَن جعله خلفه ساقه إلى النار٢
التخريج
  1. ١أي: خصمٌ مجادل مصدَّق، وقيل: ساعٍ مصَدَّق، من قولهم: محَل بفلان: إذا سعى به إلى السلطان. يعني: أنّ مَن اتبعه وعمل بما فيه فإنّه شافع له مقبول الشفاعة، ومصدَّق عليه فيما يُرفع من مساويه إذا ترك العمل به. النهاية (مَحَلَ).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٩٧-٤٩٨، وابن الضريس (٩٣، ٩٦، ١٠٧)، كما أخرجه ابن الضريس (٩٦)، والطبراني (٨٦٥٥) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، وأخرجه وأحمد في الزهد ص١٥٥ من طريق فلان بن عبد الرحمن بن يزيد. وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر. وجاء عند الطبراني (١٠٤٥٠) مرفوعًا، قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧‏/‏١٦٤: «فيه الربيع بن بدر، وهو متروك».
٣
عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي كنانة- قال: إنّ هذا القرآن كائنٌ لكم ذِكْرًا، أو كائنٌ عليكم وِزْرًا، فتعلَّموه، واتَّبِعوه، فإنّكم إن تَتَّبِعُوا القرآن يوردْ بكم رياض الجنة، وإن يتَّبِعْكم القرآنُ يزُخَّ١ في أقفائِكم حتى يُورِدكُم إلى النار٢
التخريج
  1. ١زخَّ: دفع ورمى. النهاية (زَخَخَ).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن الضريس.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥٥ من سورة الأنعام

١١ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ وهذا كتاب أنزلناه مبارك (فاتبعوه) واتقوا (لعلكم ترحمون) ﴾ بقدر اتباعك لكلام الله تكون رحمة الله لك.

    — نايف الفيصل

  • (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ﴾ فأكبر سبب لنيل رحمه الله اتباع هذا الكتاب علمًا وعملاً .

    — تفسير السعدي

  • من اتبع هدايات القرآن رحمه الله "وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون

    — نوال العيد

  • ربّك يريد لك الجنة : إذا غفلت قال "اتقوا" وإذا تكاسلت قال "سابقوا" وإذا مرضت قال "اصبروا" وإذا غنيت قال "أنفقوا" وإذا قويت قال "جاهدوا" .

    — علي الفيفي

  • (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُواْ الْأَلْبَابِ ) ضع هاتين الجملتين: (فَاتَّبِعُوهُ) و(لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ) بين قوسين؛ لعل قارئها يستشعر أن هاتين الآيتين هما جواز الداخل إلى أقطار القرآن، ويعرف حق القرآن عليه! ووظيفته التي يجب أن يقوم بها نحوه، وهي: التدبر لمعانيه واتباعه.

    — البشير الإبراهيمي

  • ﴿ وهذا كتابٌ أنزلناه مبارك..﴾ . وأنا قد نقلتُ أنواعًا من العُلُوم، فلم يحصلْ لي بسببِ شيءٍ مِن العُلُوم من أنواعِ السَّعاداتِ في الدُّنيا مِثلُ ما حصلَ لي بسببِ خدمةِ هذا العِلْم (يعني: القرآن وتفسيره ). . الرازي | مفاتيح الغيب

    — روائع القرآن

  • ﴿فَاتَّبِعوهُ وَاتَّقوا لَعَلَّكُم تُرحَمونَ﴾ اتباع القرآن علما وعملا سبب لنيل رحمة الله

    — مجالس التدبر

  • مسألة: قوله تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) . وفى الأنبياء: (وهذا ذكر مبارك أنزلناه) قدم الإنزال ههنا وأخره في الأنبياء؟ . جوابه: قدم الإنزال ههنا ردا على قول فنحاص بن عازوراء: (ما أنزل الله على بشر من شيء) فبدأ به اهتماما به، ولأن الكتب سماوية فناسب البداءة بالإنزال. وأية الأنبياء في الذكر، فجاءت على الأصل في تقديم الوصف المفرد في النكرة على الجملة. .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (ثم استوى إلى السماء) و (ثم) تقتضي الترتيب، فظاهره أن تسوية السماء بعد دحي الأرض وأقواتها وبركاتها، وقد قال تعالى في النازعات: (والأرض بعد ذلك دحاها) ؟ . جوابه: أن (ثم) قد تأتى لترتيب الأخبار لا لترتيب الوقائع المخبر عنها، فيكون تقديره: ثم يخبركم أنه: (استوى إلى السماء وهي دخان) الآية، ونحوه قوله تعالى في سورة الأنعام: (ثم آتينا موسى الكتاب) بعد قوله تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) وهو كثير فى القرآن وكلام العرب، ومنه البيت المشهور وهو أن: من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد بعد ذلك جده

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • ( ذلك الكتاب ... ) مرة واحدة في البقرة ، أشير له بالبعد ( ذلك ) لما كان المقصود التحدي ، فمحال أن يؤتى بمثله وبعيد مناله - ( وهذا كتاب ... ) ثلاث مرات ، أشير له بالقرب ( هذا ) لمن أراد الهدى به و الاتباع والبركة فهو قريب منه .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • عنايتك بالقرآن لا تعني إقامة حروفه وتضييع حدوده واتخاذه ظهريًّا، وإنما تعني تلاوته وتدبره واتباعك لما جاء به، قال تعالى:{وهذا كتابٌ أنزلناهُ مباركٌ فاتَّبعوه واتّقوا لعلّكم تُرحمون} ومما جاء به الأمر باتباع النبي ﷺ، قال تعالى:{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.

    — عبدالله المطلق

فتاوى متعلقة بالآية ١٥٥ من سورة الأنعام

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٥٥ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(155) And this [Qur’ān] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allāh that you may receive mercy.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال