المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿هذا﴾ إشارة إلى القرآن، و ﴿مبارك﴾(١) وصف بما فيه من التوسعات وإزالة أحكام الجاهلية وتحريماتها وجمع كلمة العرب ووحدة أيدي متبعيه وفتح الله على المؤمنين به ومعناه : ُمَنِّمي خيره ُمَكَّثر، و «البركة » : الزيادة والنمو، و ﴿فاتبعوه﴾ دعاء إلى الدين، ﴿واتقوا﴾ الأظهر فيه أنه أمر بالتقوى العامة في جميع الأشياء بقرينة قوله ﴿لعلكم ترحمون﴾.
١ - قال أبو حيان في "البحر": "[أنزلناه] و[مبارك] صفتان ل [كتاب]، وكان الوصف بالإنزال آكد من الوصف بالبركة فقدم، لأن الكلام مع من ينكر رسالة الرسول ﷺ وينكر إنزال الكتب الإلهية وكونه مباركا عليهم هو وصف حاصل لهم منه متراخ عن الإنزال، فلذلك تأخر الوصف بالبركة وتقدم الوصف بالإنزال، وكان الوصف بالفعل المسند إلى نون العظمة [أنزلنا] أولى من الوصف بالاسم [مبارك] لما يدل عليه الإسناد إلى الله تبارك وتعالى من التعظيم والتشريف، وليس ذلك في الاسم لو كان التركيب (منزل) أو (منزل منّا) (البحر ٤/ ٢٥٦)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى