محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥٦ من سورة الأنعام في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥٦ من سورة الأنعام

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَن تَقُولُوَاْ إِنّمَآ أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىَ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾.
اختلف أهل العربية في العامل في «أن » التي في قوله : أنْ تَقُولُوا وفي معنى هذا الكلام، فقال بعض نحوّيي البصرة : معنى ذلك : ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن كراهية أن تقولوا : إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا.
وقال بعض نحويي الكوفة : بل ذلك في موضع نصب بفعل مضمر، قال : ومعنى الكلام : فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون اتقوا أن تقولوا. قال : ومثله بقول الله أن تَحْبَطَ أعْمَالُكُمْ وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ.
وقال آخرون منهم : هو في موضع نصب. قال : ونصبه من مكانين، أحدهما «أنزلناه لئلا يقول : إنما أنزل الكتاب على ». والآخر من قوله : اتّقوا قال : ولا يصلح في موضع أن كقوله : يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ أنْ تَضِلّوا.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال : نصب «أن » لتعلقها بالإنزال، لأن معنى الكلام : وهذا كتاب أنزلناه مبارك لئلا تقولوا : إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا. فأما الطائفتان اللتان ذكرهما الله، وأخبر أنه إنما أنزل كتابه على نبيه محمد، لئلا يقول المشركون : لم ينزل علينا كتاب فنتبعه، ولم نؤمر ولم ننه، فليس علينا حجة فيما نأتي ونذر، إذ لم يأت من الله كتاب ولا رسول، وإنما الحجة على الطائفتين اللتين أنزل عليهما الكتاب من قبلنا، فإنهما اليهود والنصارى.
وكذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : أنْ تَقُولُوا إنّمَا أُنْزِلَ الكِتابُ على طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وهم اليهود والنصارى.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أنْ تَقُولُوا إنّمَا أُنْزِلَ الكِتابُ على طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا اليهود والنصارى نخاف أن تقوله قريش.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد : أنْ تَقُولُوا إنّمَا أُنْزِلَ الكِتابُ على طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلنا قال : اليهود والنصارى قال : أن تقول قريش.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : أنْ تَقُولُوا إنّما أُنْزِلَ الكِتابُ على طائفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وهم اليهود والنصارى.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : إنّمَا أُنْزِلَ الكِتابُ على طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا أما الطائفتان : فاليهود والنصارى.
وأما وَإنْ كُنّا عَنْ دِرَاستِهِمْ لغَافِلِينَ فإنه يعني : أن تقولوا : وقد كنا عن تلاوة الطائفتين الكتاب الذي أنزلت عليهم غافلين، لا ندري ما هي، ولا نعلم ما يقرءون وما يقولون وما أنزل إليهم في كتابهم، لأنهم كانوا أهله دوننا، ولم نعن به، ولم نؤمر بما فيه، ولا هو بلساننا، فيتخذوا ذلك حجة. فقطع الله بإنزاله القرآن على نبيه محمد ﷺ حجتهم تلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وَإنْ كُنّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغافِلِينَ يقول : وإن كنا عن تلاوتهم لغافلين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَإنْ كُنّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أي عن قراءتهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَإنْ كُنّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغافِلِينَ قال : الدراسة : القراءة والعلم وقرأ : وَدَرَسُوا ما فِيهِ قال : علموا ما فيه لم يأتوه بجهالة.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَإنْ كُنّا عَنْ دِرَاسَتهمْ لَغافِلينَ يقول : وإن كنا عن قراءتهم لغافلين لا نعلم ما هي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول: واحذروا الله في أنفسكم، أن تضيعوا العمل بما فيه، وتتعدّوا حدودَه، وتستحلُّوا محارمه. (١) كما:-
١٤١٧٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك)، وهو القرآن الذي أنزله الله على محمد عليه الصلاة والسلام = (فاتبعوه)، يقول: فاتبعوا حلاله، وحرّموا حرامه.
* * *
وقوله: (لعلكم ترحمون)، يقول: لترحموا، فتنجوا من عذاب الله، وأليم عقابه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (١٥٦)﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل العربية في العامل في"أن" التي في قوله: (أن تقولوا) وفي معنى هذا الكلام.
فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك:"ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن"، (٢) كراهيةَ أن تقولوا:"إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا".
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: بل ذلك في موضع نصب بفعل مضمر. قال: ومعنى الكلام: فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون = اتقوا أن تقولوا. قال: ومثله يقول الله
(١) انظر تفسير ((التقوى)) فيما سلف من فهارس اللغة (وقى).
(٢) أرجح أن صواب العبارة: ((معنى ذلك:
وهذا كتاب أنزلناه مبارك، كراهية أن تقولوا)) فإنه هو القول الذي اختاره أبو جعفر بعد. ولعله سهو منه أو من الناسخ.
(أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ)، [سورة الحجرات: ٢].
* * *
وقال آخرون منهم: هو في موضع نصب. قال: ونصبه من مكانين: أحدهما: أنزلناه لئلا يقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا (١) = والآخر من قوله: (اتقوا). قال: ولا يصلح في موضع"أن" كقوله: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) [سورة النساء: ١٧٦]. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال: نصب"أن" لتعلقها: بالإنزال، لأن معنى الكلام: وهذا كتاب أنزلناه مبارك لئلا تقولوا:"إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا".
* * *
فأما الطائفتان اللتان ذكرهما الله، وأخبر أنه إنما أنزل كتابه على نبيه محمد لئلا يقول المشركون:"لم ينزل علينا كتاب فنتبعه، ولم نؤمر ولم نُنْه، فليس علينا حجة فيما نأتي ونَذَر، إذ لم يأت من الله كتاب ولا رسول"، (٣) وإنما الحجة على الطائفتين اللتين أنزل عليهما الكتاب من قبلنا = فإنهما اليهود والنصارى، (٤) وكذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤١٨٠- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا)، وهم اليهود والنصارى.
(١) في المطبوعة والمخطوطة: ((إنما أنزل الكتاب على)) وقطع، وزدت بقية الآية.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٦.
(٣) في المطبوعة: ((لم يأت))، وفي المخطوطة مثلها، وضرب عليها، ووضع حرف (ط) دلالة على الخطأ أو الشك، ورأين قراءتها، فهذا حق السياق.
(٤) انظر تفسير ((الطائفة)) فيما سلف ٦: ٥٠٠، ٥٠٦ / ٩: ١٤١.
١٤١٨١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا)، اليهود والنصارى يُخاف أن تقوله قريش.
١٤١٨٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد: (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا)، قال: اليهود والنصارى. قال: أن تقول قريش.
١٤١٨٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا)، وهم اليهود والنصارى.
١٤١٨٤- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا)، أما الطائفتان: فاليهود والنصارى.
* * *
وأما (وإن كنا عن دِرَاستهم لغافلين)، فإنه يعني: أن تقولوا: وقد كنا عن تلاوة الطائفتين الكتابَ الذي أنزلتُ عليهم (١) ="غافلين"، لا ندري ما هي، (٢) ولا نعلم ما يقرؤون وما يقولون، وما أنزل إليهم في كتابهم، لأنهم كانوا أهله دوننا، ولم نعن به ولم نؤمر بما فيه، ولا هو بلساننا، فيتخذوا ذلك حجة. فقطع الله بإنزاله القرآنَ على نبيه محمد ﷺ حجتهم تلك. (٣)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤١٨٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني
(١) انظر تفسير ((الدراسة)) فيما سلف ٦: ٥٤٦ / ١٢: ٢٥ - ٣١.
(٢) في المخطوطة: ((ما هم))، ويؤيد ما في المطبوعة، ما سيأتي بعد في رقم: ١٤١٨٨.
(٣) انظر تفسير ((الغفلة)) فيما سلف من فهارس اللغة ((غفل)).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن جرير : معناه : وهذا كتاب أنزلناه لئلا يقولوا :﴿إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾
يعني : لينقطع عذرهم، كما قال تعالى :﴿وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا(١) رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ [ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ]﴾(٢) [القصص: ٤٧].
وقوله :﴿عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : هم اليهود والنصارى وكذا قال مجاهد، والسدي، وقتادة، وغير واحد.
وقوله :﴿وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ أي : وما كنا نفهم ما يقولون ؛ لأنهم ليسوا بلساننا، ونحن مع ذلك في شغل وغفلة عما هم فيه.
١ في أ: "لقالوا".
٢ زيادة من أ، وفي هـ: "الآية"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (١٥٦) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧)﴾
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنَاهُ: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ لِئَلَّا يَقُولُوا: ﴿إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾
يَعْنِي: لِيَنْقَطِعَ عُذْرُهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا (١) رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ [وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ]﴾ (٢) [الْقَصَصِ: ٤٧].
وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ أَيْ: وَمَا كُنَّا نَفْهَمُ مَا يَقُولُونَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِلِسَانِنَا، وَنَحْنُ مَعَ ذَلِكَ فِي شُغْلٍ وَغَفْلَةٍ عَمَّا هُمْ فِيهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾ أَيْ: وَقَطَعْنَا تَعَلُّلكم أَنْ تَقُولُوا: لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فِيمَا أُوتُوهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ [فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا] (٣)﴾ [فَاطِرَ: ٤٢]، وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ يَقُولُ: فَقَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِيِّ الْعَرَبِيِّ قُرْآنٌ عَظِيمٌ، فِيهِ بَيَانٌ لِلْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَهُدًى لِمَا فِي الْقُلُوبِ، وَرَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ بِعِبَادِهِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَهُ وَيَقْتَفُونَ مَا فِيهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ أَيْ: لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، وَلَا اتَّبَعَ مَا أُرْسِلَ بِهِ، وَلَا تَرَكَ غَيْرَهُ، بَلْ صَدَفَ عَنِ اتِّبَاعِ آيَاتِ اللَّهِ، أَيْ: صَرَفَ النَّاسَ وَصَدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ قَالَهُ السُّدِّيُّ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ أَعْرَضَ عَنْهَا.
وَقَوْلُ السُّدِّيِّ هَاهُنَا فِيهِ قُوَّةٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ﴾ [الْآيَةَ: ٢٦]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النَّحْلِ: ٨٨]، وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾
وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ فِيمَا (٤) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ أَيْ: لَا آمَنُ بِهَا وَلَا عَمِلَ بِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٢، ٣١]، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى اشْتِمَالِ الْكَافِرِ عَلَى التَّكْذِيبِ بقلبه، وترك
(١) في أ: "لقالوا"
(٢) زيادة من أ، وفي هـ: "الآية".
(٣) زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية".
(٤) في م: "كما".
الْعَمَلِ بِجَوَارِحِهِ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ أَقْوَى وَأَظْهَرُ، والله [تعالى] (١) أعلم.
(١) زيادة من م،.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ أي : أنزلنا إليكم هذا الكتاب المبارك قطعا لحجتكم، وخشية أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا، أي : اليهود والنصارى.
﴿وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ أي : تقولون لَمْ تنزل علينا كتابا، والكتب التي أنزلتها على الطائفتين ليس لنا بها علم ولا معرفة، فأنزلنا إليكم كتابا، لم ينزل من السماء كتاب أجمع ولا أوضح ولا أبين منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥٤ - ١٥٧} ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾.
﴿ثُمَّ﴾ في هذا الموضع، ليس المراد منها الترتيب الزماني، فإن زمن موسى عليه السلام، متقدم على تلاوة الرسول محمد ﷺ هذا الكتاب، وإنما المراد الترتيب الإخباري. فأخبر أنه آتى ﴿مُوسَى الْكِتَابَ﴾ وهو التوراة ﴿تَمَامًا﴾ لنعمته، وكمالا لإحسانه. ﴿عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ -[٢٨١]- من أُمة موسى، فإن الله أنعم على المحسنين منهم بنِعَم لا تحصى. من جملتها وتمامها إنزال التوراة عليهم. فتمت عليهم نعمة الله، ووجب عليهم القيام بشكرها.
﴿وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ يحتاجون إلى تفصيله، من الحلال والحرام، والأمر والنهي، والعقائد ونحوها. ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ أي: يهديهم إلى الخير، ويعرفهم بالشر، في الأصول والفروع. ﴿وَرَحْمَة﴾ يحصل به لهم السعادة والرحمة والخير الكثير. ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ بسبب إنزالنا الكتاب والبينات عليهم ﴿بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ فإنه اشتمل من الأدلة القاطعة على البعث والجزاء بالأعمال، ما يوجب لهم الإيمان بلقاء ربهم والاستعداد له.
﴿وَهَذَا﴾ القرآن العظيم، والذكر الحكيم. ﴿كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ أي: فيه الخير الكثير والعلم الغزير، وهو الذي تستمد منه سائر العلوم، وتستخرج منه البركات، فما من خير إلا وقد دعا إليه ورغب فيه، وذكر الحكم والمصالح التي تحث عليه، وما من شر إلا وقد نهى عنه وحذر منه، وذكر الأسباب المنفرة عن فعله وعواقبها الوخيمة ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ فيما يأمر به وينهى، وابنوا أصول دينكم وفروعه عليه ﴿وَاتَّقُوا﴾ الله تعالى أن تخالفوا له أمرا ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ إن اتبعتموه ﴿تُرْحَمُونَ﴾ فأكبر سبب لنيل رحمة الله اتباع هذا الكتاب، علما وعملا.
﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ أي: أنزلنا إليكم هذا الكتاب المبارك قطعا لحجتكم، وخشية أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا، أي: اليهود والنصارى.
﴿وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ أي: تقولون لَمْ تنزل علينا كتابا، والكتب التي أنزلتها على الطائفتين ليس لنا بها علم ولا معرفة، فأنزلنا إليكم كتابا، لم ينزل من السماء كتاب أجمع ولا أوضح ولا أبين منه.
﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾ أي: إما أن تعتذروا بعدم وصول أصل الهداية إليكم، وإما أن تعتذروا، بـ[عدم] كمالها وتمامها، فحصل لكم بكتابكم أصل الهداية وكمالها، ولهذا قال: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وهذا اسم جنس، يدخل فيه كل ما يبين الحق ﴿وَهُدًى﴾ من الضلالة ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ أي: سعادة لكم في دينكم ودنياكم، فهذا يوجب لكم الانقياد لأحكامه والإيمان بأخباره، وأن من لم يرفع به رأسا وكذب به، فإنه أظلم الظالمين، ولهذا قال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ أي: أعرض ونأى بجانبه.
﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أي: العذاب الذي يسوء صاحبه ويشق عليه. ﴿بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ لأنفسهم ولغيرهم، جزاء لهم على عملهم السيء ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.
وفي هذه الآيات دليل على أن علم القرآن أجل العلوم وأبركها وأوسعها، وأنه به تحصل الهداية إلى الصراط المستقيم، هداية تامة لا يحتاج معها إلى تخرص المتكلمين، ولا إلى أفكار المتفلسفين، ولا لغير ذلك من علوم الأولين والآخرين.
وأن المعروف أنه لم ينزل جنس الكتاب إلا على الطائفتين، [من] اليهود والنصارى، فهم أهل الكتاب عند الإطلاق، لا يدخل فيهم سائر الطوائف، لا المجوس ولا غيرهم.
وفيه: ما كان عليه الجاهلية قبل نزول القرآن، من الجهل العظيم وعدم العلم بما عند أهل الكتاب، الذين عندهم مادة العلم، وغفلتهم عن دراسة كتبهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
دِرَاسَتِهِمْ
قِرَاءَةِ كُتُبِهِمْ.

إعراب الآية ١٥٦ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

[الجن: ١٨] والفراء «١» يذهب إلى أنها في موضع خفض بمعنى «ذلكم وصّاكم به» ووصّاكم بأنّ هذا صراطي مستقيما، والكسائي يذهب إلى أنها في موضع نصب على هذا المعنى إلا أنه لمّا حذف الباء نصب وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي وَأَنَّ هذا «٢» بكسر الهمزة وهذا مستأنف ومن قرأ وَأَنَّ هذا «٣» بالتخفيف فهذا عنده في موضع رفع بالابتداء ويجوز النصب ومعنى وأنّ هذا صراطي مستقيما لا يعرّج من سلكه.
مُسْتَقِيماً على الحال. فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ أي لا تتبعوا الديانات المختلفة.
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ جواب النهي. ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ مثل الأول.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥٤]

ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤)
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مفعولان تَماماً مفعول من أجله ومصدر. عَلَى الَّذِي خفض بعلى أَحْسَنَ فعل ماض داخل في الصلة وهذا قول البصريين وأجاز الكسائي والفراء «٤» أن يكون اسما نعتا للذي وأجاز: مررت بالذي أخيك، ينعتان الذي بالمعرفة وما قاربها وذا محال عند البصريين لأنه نعت للاسم قبل أن يتم والمعنى عندهم على المحسن، وأجاز الكسائي والفراء أن يكون الذي بمعنى الذين أي على المحسن، وحكي عن محمد بن يزيد قول رابع قال: هو مثل قولك: إذا ذكر زيد مررت بالذي ضرب أي الذي ضربه فالمعنى تماما على الذي أحسنه الله إلى موسى من الرسالة وغيرها وَتَفْصِيلًا عطف وكذا وَهُدىً وَرَحْمَةً.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥٥]

وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)
وَهذا كِتابٌ ابتداء وخبر. مُبارَكٌ نعت، ويجوز في غير القرآن: مباركا.
على الحال.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥٦]

أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ (١٥٦)
أَنْ تَقُولُوا في موضع نصب بمعنى كراهة أن تقولوا وقال الفراء «٥» أي: واتّقوا أن تقولوا.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٣٦٤، والبحر المحيط ٤/ ٢٥٤.
(٢) انظر تيسير الداني ٨٩.
(٣) انظر تيسير الداني ٨٩، والبحر المحيط ٤/ ٢٥٤، وهذه قراءة ابن عامر.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٣٦٥، والبحر المحيط ٤/ ٢٥٥.
(٥) انظر معاني الفراء ١/ ٣٦٦، والبحر المحيط ٤/ ٢٥٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥٦ من سورة الأنعام

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾، قال: اليهود والنصارى؛ خاف أن تقولَه قريش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أن تقولوا، إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾: وهم اليهود والنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٧.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾، أمّا الطائفتان: فاليهود، والنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تقولوا﴾ يعني: لِئَلّا تقولوا: ﴿إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾ يعني: اليهود، والنصارى١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٤٩٧) أنّ «﴿أنْ﴾ من قوله تعالى: ﴿أنْ تَقُولُوا﴾ في موضع نصب، والعامل فيه ﴿أنْزَلْناهُ﴾، والتقدير: وهذا كتاب أنزلناه كراهية أن». ثم رجَّحه لاتساق نظم الآية قائلًا: «وهذا أصحُّ الأقوال وأضبطها للمعنى المقصود». ثم نقل احتمالًا آخر، فقال: «وقيل: العامل في ﴿أنْ﴾ قوله تعالى: ﴿واتَّقُوا﴾». ووجَّهه بقوله: «فكأنه قال: واتقوا أن تقولوا. وهذا تأويل يتخرج على معنى: واتقوا أن تقولوا كذا لأنّه لا حجة لكم فيه». ثم استدرك عليه قائلًا: «ولكن يعرض فيه قلق لقوله تعالى أثناء ذلك: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، وفي التأويل الأول يتَّسق نظم الآية».
٥
قال علي بن حمزة الكسائي: معناه: اتَّقوا أن تقولوا، يا أهل مكة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٠٧.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن كنا عن دراستهم﴾، قال: تلاوتِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإن كنا عن دراستهم لغافلين﴾، أي: عن قراءتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٨.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإن كنا عن دراستهم لغافلين﴾، قال: إن كُنّا عن قراءتهم لغافلين، لا نعلم ما هي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢٥.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن كنا عن دراستهم لغافلين﴾، قال: الدراسة: القراءة والعلم. وقرأ ﴿ودرسوا ما فيه﴾ [الأعراف:١٦٩]، قال: علموا ما فيه، لم يأتوه بجهالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢٥ من طريق أصبغ.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿على طائفتين من قبلنا﴾، قال: هم اليهود والنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أنّ كفار مكة قالوا: قاتل الله اليهود والنصارى كيف كذَّبوا أنبياءهم! فواللهِ، لو جاءنا نذير وكتاب لَكُنّا أهدى منهم. فنزلت هذه الآية فيهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٨.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

ترجمات معاني الآية ١٥٦ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(156) [We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال