مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾ وفيه وجوه :
الوجه الأول : قال الكسائي والفراء، والتقدير : أنزلناه لئلا تقولوا، ثم حذف الجار وحرف النفي، كقوله :﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ وقوله :﴿رواسي أن تميد بكم﴾ أي لئلا.
والوجه الثاني : وهو قول البصريين معناه : أنزلناه كراهة أن تقولوا ولا يجيزون أضمار «لا » فإنه لا يجوز أن يقال : جئت أن أكرمك بمعنى : أن لا أكرمك، وقد ذكرنا تحقيق هذه المسألة في آخر سورة النساء.
والوجه الثالث : قال الفراء : يجوز أن يكون «أن » متعلقة باتقوا، والتأويل : واتقوا أن تقولوا إنما أنزل الكتاب.
البحث الثاني :
قوله :﴿أن تقولوا﴾ خطاب لأهل مكة، والمعنى : كراهة أن يقول أهل مكة أنزل الكتاب، وهو التوراة والإنجيل على طائفتين من قبلنا، وهم اليهود والنصارى، وإن كنا «إن » هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، والأصل وأنه كنا عن دراستهم لغافلين، والمراد بهذه الآيات إثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد كي لا يقولوا يوم القيامة إن التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا وكنا غافلين عما فيهما، فقطع الله عذرهم بإنزال القرآن عليهم وقوله :﴿وإن كنا عن دراستهم لغافلين﴾ أي لا نعلم ما هي، لأن كتابهم ما كان بلغتنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى