زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَن تَقُولُواْ﴾ سبب نزولها : أن كفار مكة قالوا : قاتل الله اليهود والنصارى، كيف كذبوا أنبيائهم ؛ فوالله لو جاءنا نذير وكتاب، لكنا أهدى منهم، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل. قال الفراء :﴿أنٍ﴾ في موضع نصب في مكانين : أحدهما : أنزلناه لئلا تقولوا. والآخر : من قوله : واتقوا أن تقولوا. وذكر الزجاج عن البصريين، أن معناه : أنزلناه، كراهة أن تقولوا ؛ ولا يجيزون إضمار " لا ". فأما الخطاب بهذه الآية، فهو لأهل مكة ؛ والمراد إثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن كي لا يقولوا يوم القيامة : إن التوراة والإنجيل أنزلا على اليهود والنصارى، وكنا غافلين عما فيها. و﴿دِرَاسَتِهِمْ﴾ : قراءتهم الكتب. قال الكسائي :﴿وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ لا نعلم ما هي، لأن كتبهم لم تكن بلغتنا، فأنزل الله كتابا بلغتهم لتنقطع حجتهم.