الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فَقَدْ جَآءَكُمْ﴾ : جواب شرط مقدر فقدَّره الزمخشري : إن صدقتم فيما كنتم تعدُّون من أنفسكم فقد جاءكم وهو من أحسن الحذوف " وقدَّره غيره : إن كنتم كما تزعمون أنكم إذا أنزل عليكم كتاب تكونون أهدى من اليهود والنصارى فقد جاءكم. ولم يؤنث الفعل ؛ لأن التأنيث مجازي وللفصل بالمفعول، و " من ربكم " يجوز أن يتعلق بجاءكم، وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل " بيِّنة ". وقوله : وهدىً ورحمةً محذوف بعدهما : من ربكم.
وقوله :﴿فَمَنْ أَظْلَمُ﴾ الظاهر أنها جملة مستقلة. وقال بعضهم : هي جواب شرط مقدر تقديره : فإن كذَّبتم فلا أحدَ أظلمُ منكم.
والجمهور على " كذَّب " مشدداً، وبآيات الله متعلق به. وقرأ يحيى ابن وثاب وابن أبي عبلة " كَذَبَ " بالتخفيف، وبآيات الله يجوز أن يكون مفعولاً، وأن يكون حالاً/ أي : كذَّب ومعه آيات الله. وصَدَفَ مفعوله محذوف أي : وصدف عنها غيرَه. وقد تقدم تفسير ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى