الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
وقرأ الأخوان :﴿فَارَقُوا﴾ : من المفارقة وفيها وجهان أحدهما : أن فاعَلَ بمعنى فَعَّل نحو : ضاعَفْتُ الحساب وضعَّفْتُه. وقيل : هي من المفارقة، وهي التركُ والتخلِيَةُ ومَنْ فرَّق دينه فآمن ببعض وكفر ببعض فقد فارق الدين القيم. وقرأ الباقون فرَّقوا بالتشديد. وقرأ الأعمش وأبو صالح وإبراهيم فَرَقوا مخفف الراء. قال أبو البقاء :" وهو بمعنى المشدد، ويجوز أن يكون بمعنى فَصَلُوه عن الدين الحق " وقد تقدم معنى الشيع.
وقوله :﴿لَسْتَ مِنْهُمْ﴾ في محل رفع خبراً لإِنَّ، و " منهم " هو خبر " ليس " إذ به تتمُّ الفائدة كقول النابغة :
ونظيره في الإِثبات :﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وعلى هذا فيكون " في شيء " متعلقاً بالاستقرار الذي تعلق به منهم أي : لست مستقراً منهم في شيء أي : مِنْ تفريقهم. ويجوز أن يكون " في شيء " الخبر و " منهم " حال مقدمة عليه، وذلك على حذف مضاف أي : لست في شيء كائن من تفريقهم، فلمَّا قُدِّمت الصفة نصبت حالاً.
وقوله :﴿لَسْتَ مِنْهُمْ﴾ في محل رفع خبراً لإِنَّ، و " منهم " هو خبر " ليس " إذ به تتمُّ الفائدة كقول النابغة :
| إذا حاولْتَ في أسد فُجورا | فإني لستُ منك ولست مني |