محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥٩ من سورة الأنعام في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥٩ من سورة الأنعام

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الّذِينَ فَرّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمّ يُنَبّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾.
اختلف القرّاء في قراءة قوله : فَرّقُوا فرُوي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن دينار، أن عليّا رضي الله عنه، قرأ :«إنّ الّذِينَ فارَقُوا دينَهُمْ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، قال : قال حمزة الزيات، قرأها عليّ رضي الله عنه :«فارَقُوا دِينَهُمْ ».
وقال : حدثنا الحسن بن عليّ، عن سفيان، عن قتادة :«فارَقُوا دينَهُمْ ».
وكأن عليّا ذهب بقوله :«فارَقُوا دينَهُمْ » خرجوا فارتدّوا عنه من المفارقة. وقرأ ذلك عبد الله بن مسعود، كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن رافع، عن زهير، قال : حدثنا أبو إسحاق أن عبد الله كان يقرؤها : فَرّقُوا دينَهُمْ.
وعلى هذه القراءة، أعني قراءة عبد الله، قرّاء المدينة والبصرة وعامة قرّاء الكوفيين. وكأن عبد الله تأوّل بقراءته ذلك كذلك أن دين الله واحد، وهو دين إبراهيم الحنيفية المسلمة، ففرّق ذلك اليهود والنصارى، فتهوّد قوم، وتنصّر آخرون، فجعلوه شيعا متفرّقة.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان معروفتان، قد قرأتْ بكلّ واحدة منهما أئمة من القرّاء، وهما متفقتا المعنى غير مختلفتيه. وذلك أن كلّ ضالّ فلدينه مفارق، وقد فرّق الأحزاب دين الله الذي ارتضاه لعباده، فتهوّد بعض، وتنصّر آخرون، وتمجّس بعض، وذلك هو التفريق بعينه ومصير أهله شيعا متفرّقين غير مجتمعين، فهم لدين الله الحقّ مفارقون وله مفرّقون فبأيّ ذلك قرأ القارئ فهو للحقّ مصيب، غير أنّي أختار القراءة بالذي عليه عظم القرّاء، وذلك تشديد الراء مِن «فرّقوا ».
ثم اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله إنّ الّذِينَ فَرّقوا دِينَهُمْ فقال بعضهم : عني بذلك اليهود والنصارى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وكانُوا شِيَعا قال : يهود.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : فَرّقُوا دِينَهُمْ قال : هم اليهود والنصارى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّ الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيعَا من اليهود والنصارى.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : إنّ الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ هؤلاء اليهود والنصارى.
وأما قوله : فَرّقُوا دِينَهُمْ فيقول : تركوا دينهم وكانوا شيعا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : إنّ الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا وذلك أن اليهود والنصارى اختلفوا قبل أن يبعث محمد فتفرّقوا، فلما بعث محمد أنزل الله : إنّ الّذِينَ فَرّقُوا دِينهمْ وكانُوا شِيعا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إنّ الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا يعني : اليهود والنصارى.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حسين بن عليّ، عن شيبان، عن قتادة :«فارَقُوا دِينَهُمْ » قال : هم اليهود والنصارى.
وقال آخرون : عُني بذلك : أهل البدع من هذه الأمة الذين اتبعوا متشابه القرآن دون محكمه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة، قال : إنّ الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُم قال : نزلت هذه الآية في هذه الأمة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة : إنّ الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا قال : هم أهل الضلالة.
حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال : حدثنا بقية بن الوليد، قال : كتب إليّ عباد بن كثير، قال : ثني ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ في هذه الاَية :«إن الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ وَلَيْسُوا مِنْكَ، هُمْ أهْل البِدَعِ وأهْلُ الشّبُهاتِ وأهْلُ الضّلالَةِ مِنْ هَذِهِ الأمّة ».
والصواب من القول في ذلكّ عندي أن يقال : إن الله أخبر نبيه ﷺ أنه بريء ممن فارق دينه الحقّ، وفرّقه، وكانوا فرقا فيه وأحزابا شيعا، وأنه ليس منهم ولاهم منه لأن دينه الذي بعثه الله به هو الإسلام دين إبراهيم الحنيفية كما قال له ربه وأمره أن يقول : قُلْ إنّنِي هدانِي رَبّي إلى صراطٍ مستقيمٍ دِينا قيمَا مِلّةَ إبرَاهيمَ حَنيفا ومَا كانَ مِنَ المشرِكِينَ فكان من فارق دينه الذي بعث به ﷺ من مشرك ووثنيّ ويهوديّ ونصرانيّ ومتحنف مبتدع قد ابتدع في الدين ما ضلّ به عن الصراط المستقيم والدين القيم، ملة إبراهيم المسلم، فهو بريء من محمد ﷺ ومحمد منه بريء، وهو داخل في عموم قوله : إنّ الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ.
وأما قوله : لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إنّمَا أمْرُهُمْ إلى اللّهِ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : نزلت هذه الاَية على نبيّ الله بالأمر بترك قتال المشركين قبل وجوب فرض قتالهم، ثم نسخها الأمر بقتالهم في سورة براءة، وذلك قوله : فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُموهُمْ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : قوله : لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إنّمَا أمْرُهُمْ إلى اللّهِ لم يؤمر بقتالهم، ثم نسخت، فأمر بقتالهم في سورة براءة.
وقال آخرون : بل نزلت على النبيّ ﷺ إعلاما من الله له أن من أمته من يحدث بعده في دينه وليست بمنسوخة، لأنها خبر لا أمر، والنسخ إنما يكون في الأمر والنهي. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا مالك بن مغول، عن عليّ بن الأقمر، عن أبي الأحوص، أنه تلا هذه الاَية : إنّ الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ثم يقول : بريء نبيكم ﷺ منهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي وابن إدريس وأبو أسامة ويحيى بن آدم، عن مالك بن مغول، بنحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا شجاع أبو بدر، عن عمرو بن قيس الملأ، قال : قالت أمّ سلمة : ليتق امرؤ أن لا يكون من رسول الله ﷺ في شيء ثم قرأت : إنّ الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ قال عمرو بن قيس : قالها مرّة الطيب وتلا هذه الاَية.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن قوله : لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إعلام من الله نبيه محمدا ﷺ أنه من مبتدعة أمته الملحدة في دينه بريء، ومن الأحزاب من مشركي قومه ومن اليهود والنصارى. وليس في إعلامه ذلك ما يوجب أن يكون نهاه عن قتالهم، لأنه غير محال أن في الكلام : لست من دين اليهود والنصارى في شيء فقاتلهم، فإن أمرهم إلى الله في أن يتفضّل على من شاء منهم، فيتوب عليه، ويهلك من أراد إهلاكه مهم كافرا، فيقبض روحه، أو يقتله بيدك على كفره، ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون عند مقدمهم عليه. وإذ كان غير مستحيل اجتماع الأمر بقتالهم، وقوله : لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إنّمَا أمْرُهُمْ إلى اللّهِ ولم يكن في الاَية دليل واضح على أنها منسوخة ولا ورد بأنها منسوخة عن الرسول خبرٌ، كان غير جائز أن يقضي عليها بأنها منسوخة حتى تقوم حجة موجبة صحة القول بذلك لما قد بيّنا من أن المنسوخ هو ما لم يجز اجتماعه وناسخه في حال واحدة في كتابنا كتاب «اللطيف عن أصول الأحكام ».
وأما قوله : إنمَا أمْرُهُمْ لي اللّهِ فإنه يقول : أنا الذي إليّ أمر هؤلاء المشركين فارقوا دينهم وكانوا شيعا، والمبتدعة من أمتك الذين ضلوا عن سبيلك، دونك ودون كل أحد إما بالعقوبة إن أقاموا على ضلالتهم وفُرْقتهم دينهم فأهلكهم بها، وإما بالعفو عنهم بالتوبة عليهم والتفضل مني عليهم. ثُمّ يُنَبّئُهُمْ بما كَانُوا يَفْعَلُونَ يقول : ثم أخبرهم في الآخرة عند ورودهم عليّ يوم القيامة بما كانوا يفعلون فأجازي كلاّ منهم بما كانوا في الدنيا يفعلون، المحسن منهم بالإحسان والمسيء بالإساءة. ثم أخبر جلّ ثناؤه ما مبلغ جزائه مَن جازى منهم بالإحسان أو بالإساءة، فقال : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِهَا وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ فَلا يُجْزَي إلاّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩)﴾
قال أبو جعفر: اختلف القرأة في قراءة قوله: (فرقوا).
فروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ما:
١٤٢٥٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن دينار، أن عليًّا رضي الله عنه قرأ:"إنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ".
١٤٢٥٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير قال، قال حمزة الزيات: قرأها علي رضي الله عنه:"فَارَقُوا دِينَهُمْ".
١٤٢٥٤-... وقال، حدثنا الحسن بن علي، عن سفيان، عن قتادة:"فَارَقُوا دِينَهُمْ".
* * *
وكأن عليًّا ذهب بقوله:"فارقوا دينهم"، خرجوا فارتدوا عنه، من"المفارقة".
* * *
وقرأ ذلك عبد الله بن مسعود، كما:-
١٤٢٥٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن رافع، عن زهير قال، حدثنا أبو إسحاق أن عبد الله كان يقرؤها: (فَرَّقوا دِينَهُمْ).
* * *
وعلى هذه القراءة = أعني قراءة عبد الله = قرأة المدينة والبصرة وعامة قرأة الكوفيين. وكأنّ عبد الله تأوّل بقراءته ذلك كذلك: أن دين الله واحد، وهو دين إبراهيم الحنيفية المسلمة، ففرّق ذلك اليهود والنصارى، فتهوّد قومٌ وتنصَّر آخرون، فجعلوه شيعًا متفرقة.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان، قد قرأت بكل واحدة منهما أئمة من القرأة، وهما متفقتا المعنى غير مختلفتيه. وذلك
أن كل ضالّ فلدينه مفارق، وقد فرَّق الأحزابُ دينَ الله الذي ارتضاه لعباده، فتهود بعض وتنصر آخرون، وتمجس بعض. وذلك هو"التفريق" بعينه، ومصير أهله شيعًا متفرقين غير مجتمعين، فهم لدين الله الحقِّ مفارقون، وله مفرِّقون. (١) فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فهو للحق مصيب، غير أني أختار القراءة بالذي عليه عُظْم القرأة، وذلك تشديد"الراء" من"فرقوا".
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله: (إن الذين فرّقوا دينهم).
فقال بعضهم: عنى بذلك اليهود والنصارى.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٢٥٦- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (وكانوا شيعًا)، قال: يهود.
١٤٢٥٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
١٤٢٥٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (فرقوا دينهم)، قال: هم اليهود والنصارى.
١٤٢٥٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا)، من اليهود والنصارى.
١٤٢٦٠- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)، هؤلاء اليهود والنصارى. وأما قوله: (فارقوا دينهم)، فيقول: تركوا دينهم وكانوا شيعًا. (٢)
١٤٢٦١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي
(١) انظر تفسير ((الشيع)) فيما سلف ١١: ٤١٩.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: ((فرقوا)) في الموضعين، والتفسير في الأثر، يوجب أن تكون ((فارقوا)) كما أثبتها.
قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا)، وذلك أن اليهود والنصارى اختلفوا قبل أن يبعث محمد، فتفرقوا. فلما بعث محمد أنزل الله: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء).
١٤٢٦٢- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا)، يعني اليهود والنصارى.
١٤٢٦٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حسين بن علي، عن شيبان، عن قتادة:"فارقوا دينهم"، قال: هم اليهود والنصارى.
* * *
وقال آخرون: عنى بذلك أهلَ البدع من هذه الأمة، الذين اتبعوا متشابه القرآن دون محكمه.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٢٦٤- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة قال: (إن الذين فرقوا دينهم)، قال: نزلت هذه الآية في هذه الأمة. (١)
١٤٢٦٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا)، قال: هم أهل الصلاة. (٢)
١٤٢٦٦- حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا بقية بن الوليد قال: كتب إليّ عباد بن كثير قال، حدثني ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة
(١) الأثران: ١٤٢٦٤، ١٤٢٦٥ - إسنادهما صحيح إلى أبي هريرة، موقوفًا، وانظر التعليق على الأثر التالي.
(٢) كان في المطبوعة: ((هم أهل الضلالة))، كما سيأتي في الأثر التالي، غير أن المخطوطة واضحة هنا ((أهل الصلاة))، فأثبتها كما هي، لأنها صحيحة المعنى، أي أنها نزلت في المؤمنين من أهل القبلة.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذه الآية:" (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)، وليسوا منك، هم أهل البدع، وأهل الشبهات، وأهل الضلالة من هذه الأمة. (١)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله أخبر نبيه ﷺ أنه بريء ممن فارق دينه الحق وفرقه، وكانوا فرقًا فيه وأحزابًا شيعًا، وأنه ليس منهم. ولا هم منه، لأن دينه الذي بعثه الله به هو الإسلام، دين إبراهيم الحنيفية، كما قال له ربه وأمره أن يقول: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [سورة الأنعام: ١٦١].
فكان من فارق دينه الذي بعث به ﷺ من مشرك ووثنيّ يهودي ونصرانيّ ومتحنِّف، مبتدع قد ابتدع في الدين ما ضلّ به عن الصراط المستقيم والدين القيم ملة إبراهيم المسلم، فهو بريء من محمد صلى الله عليه وسلم، ومحمد منه بريء، وهو داخل في عموم قوله: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء).
* * *
(١) الأثر: ١٤٢٦٦ - ((سعيد بن عمرو السكوني)) شيخ الطبري، مضى برقم: ٥٥٦٣، ٦٥٢١.
و ((بقية بن الوليد الحمصي))، ثقة، نعوا عليه بالتدليس، مضى برقم: ١٥٢، ٥٥٦٣، ٦٥٢١، ٦٨٩٩، ٩٢٢٤.
و ((عباد بن كثير الرملي الفلسطيني))، ضعيف الحديث. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٨٥.
وهذا الخبر مرفوعًا لا يصح، وهو ضعيف الإسناد. قال ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٣٨: ((لكن هذا إسناد لا يصح، فإن عباد بن كثير متروك الحديث. ولم يختلق هذا الحديث، ولكنه وهم في رفعه، فإنه رواه سفيان الثوري عن ليث = وهو ابن أبي سليم = عن طاوس، عن أبي هريرة في هذه الآية أنه قال: نزلت في هذه الأمة)).
ولكن خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٢، ٢٣، ثم قال: ((رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، غير معلل بن نفيل، وهو ثقة)). وهكذا في مجمع الزوائد ((معلل بن نفيل))، وهو محرف بلا شك.
وأما قوله: (لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله)، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
فقال بعضهم: نزلت هذه الآية على نبيّ الله بالأمر بترك قتال المشركين قبل وُجوب فرض قتالهم، ثم نسخها الأمر بقتالهم في"سورة براءة"، وذلك قوله: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ). [سورة التوبة: ٥].
* ذكر من قال ذلك:
١٤٢٦٧- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله: (لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله)، لم يؤمر بقتالهم، ثم نسخت، فأمر بقتالهم في"سورة براءة".
* * *
وقال آخرون: بل نزلت على النبي ﷺ إعلامًا من الله له أنَّ من أمته من يُحْدث بعده في دينه. وليست بمنسوخة، لأنها خبرٌ لا أمر، والنسخ إنما يكون في الأمر والنهي.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٢٦٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا مالك بن مغول، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، أنه تلا هذه الآية: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)، ثم يقول: بريء نبيكم ﷺ منهم. (١)
١٤٢٦٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي وابن إدريس وأبو أسامة ويحيى بن آدم، عن مالك بن مغول، بنحوه.
١٤٢٧٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا شجاع أبو
(١) الأثر: ١٤٢٦٨ - ((مالك بن مغول البجلي)، ثقة: مضى برقم: ٥٤٣١، ١٠٨٧٢ و ((علي بن الأقمر الهمداني))، روى له الجماعة، مضى برقم ١١٩٤١. وهو إسناد صحيح.
بدر، عن عمرو بن قيس الملائي قال، قالت أم سلمة: ليتّق امرؤ أن لا يكون من رسول الله ﷺ في شيء! ثم قرأت: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء) = قال عمرو بن قيس: قالها مُرَّة الطيِّب، وتلا هذه الآية. (١)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن قوله: (لست منهم في شيء)، إعلام من الله نبيَّه محمدًا ﷺ أنه من مبتدعة أمته الملحدة في دينه بريء، ومن الأحزاب من مشركي قومه، ومن اليهود والنصارى. وليس في إعلامه ذلك ما يوجب أن يكون نهاه عن قتالهم، لأنه غير محال أن في الكلام:"لست من دين اليهود والنصارى في شيء فقاتلهم. فإن أمرهم إلى الله في أن يتفضل على من شاء منهم فيتوب عليه، ويهلك من أراد إهلاكه منهم كافرًا فيقبض روحه، أو يقتله بيدك على كفره، ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون عند مقدَمهم عليه". وإذ كان غير مستحيل اجتماع الأمر بقتالهم، وقوله: (لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله)، ولم يكن في الآية دليلٌ واضح على أنها منسوخة، ولا ورد بأنها منسوخة عن الرسول خبرٌ = كان غير جائز أن يُقْضَى عليها بأنها منسوخة، حتى تقوم حجةٌ موجبةٌ صحةَ القول بذلك، لما قد بينا من أن المنسوخ هو ما لم يجز اجتماعه وناسخه في حال واحدة، في كتابنا كتاب:"اللطيف عن أصول الأحكام". (٢)
* * *
(١) الأثر: ١٤٢٧٠ - ((شجاع، أبو بدر))، هو ((شجاع بن الوليد بن قيس السكوبي)) ثقة صدوق. روى عنه أحمد. مترجم في التهذيب.
((عمرو بن قيس الملائي)). ثقة مضى مرارًا آخرها: ٩٦٤٦.
وهذا إسناد منقطع، ((عمرو بن قيس)) لم يدرك أم سلمة.
أما خبر ((مرة الطيب)) فهو ((مرة بن سراحيل الهمداني))، مضى مرارًا. آخرها: ٧٥٣٩ وروايته هذه أيضًا منقطعة. لأنه لم يدرك.
وخرج السيوطي في الدر المنثور ٣: ٦٣، خبر أم سلمة. ونسبة إلى ابن منيع في مسنده وأبي الشيخ، وخرج خبر مرة الطيب، ونسبه إلى ابن أبي حاتم.
(٢) انظر ما سلف في ((الناسخ والمنسوخ)) ١٠: ٣٣٣ تعليق: ١ والمراجع هناك واسم كتاب أبي جعفر هو ما أثبت، ما ورد في ٥: ٤١٤، وكان هنا في المخطوطة والمطبوعة ((اللطيف عن أصول الأحكام))، وهو لا يستقيم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، والسُّدِّي : نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ وذلك أن اليهود والنصارى اختلفوا قبل أن يبعث محمد ﷺ، فتفرقوا. فلما بعث [ الله ](١) محمدا ﷺ أنزل :﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ الآية.
وقال ابن جرير : حدثني سعد بن عَمْرو السكوني، حدثنا بَقِيَّة بن الوليد : كتب إليّ عباد بن كثير، حدثني لَيْث، عن طاوس، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن في هذه الأمَّة ﴿الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ وليسوا منك، هم أهل البدع، وأهل الشبهات، وأهل الضلالة، من هذه الأمة " (٢).
لكن هذا الإسناد لا يصح، فإن عباد بن كثير متروك الحديث، ولم يختلق هذا الحديث، ولكنه وَهَم في رفعه. فإنه رواه سفيان الثوري، عن ليث - وهو ابن أبي سليم - عن طاوس، عن أبي هريرة، في قوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ قال : نزلت في هذه الأمة.
وقال أبو غالب، عن أبي أمامة، في قوله :﴿[ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ] وَكَانُوا شِيَعًا(٣) قال : هم الخوارج. وروى عنه مرفوعًا، ولا يصح.
وقال شعبة، عن مُجالد، عن الشعبي، عن شُرَيْح، عن عمر [ رضي الله عنه ](٤) أن رسول الله ﷺ قال لعائشة :﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ قال :" هم أصحاب البدع ".
وهذا رواه ابن مَرْدُوَيه، وهو غريب أيضًا(٥) ولا يصح رفعه.
والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفًا له، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾ أي : فرقًا كأهل الملل والنحل - وهي الأهواء والضلالات - فالله(٦) قد بَرَّأ رسوله مما هم فيه. وهذه الآية كقوله تعالى :﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ [ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ]﴾(٧) الآية[الشورى: ١٣]، وفي الحديث :" نحن معاشر الأنبياء أولاد عَلات، ديننا واحد ".
فهذا هو الصراط المستقيم، وهو ما جاءت به الرسل، من عبادة الله وحده لا شريك له، والتمسك بشريعة الرسول المتأخر، وما خالف ذلك فضلالات وجهالات وآراء وأهواء، الرسل بُرآء منها، كما قال :﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾
وقوله :﴿إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ كقوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ] (٨) [الحج: ١٧]،
١ زيادة من أ..
٢ تفسير الطبري (١٢/٢٧٠) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٣٢١) من طريق معلل، عن موسى بن أعين، عن سفيان الثوري، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه به، وقال: "لم يروه عن سفيان إلا موسى تفرد به معلل". ورواه الطبري في تفسيره (١٢/٢٧٠) على أبي هريرة موقوفا كما بينه الحافظ ابن كثير..
٣ زيادة من أ..
٤ زيادة من أ..
٥ ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٣٢٠) وأبو نعيم في الحلية (٤/١٣٨) من طريق محمد بن مصفى، عن بقية بن الوليد، عن شعبة به، وقال الطبراني: "لم يروه عن شعبة إلا بقية، تفرد به محمد بن مصفى، وهو حديثه"..
٦ في م: "فإنه"..
٧ زيادة من م، أ.
.

٨ زيادة من أ، وفي هـ: "الآية"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا (١).
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بن إدريس، عن أبيه، عن وَهْب ابن مُنَبِّه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٢) مَرْفُوعًا -فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا غَرِيبًا مُنْكَرًا رَفْعُهُ، وَفِيهِ: "أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يَطْلُعَانِ يَوْمَئِذٍ مَقْرُونَيْنِ (٣) وَإِذَا نَصَفا السَّمَاءَ رَجَعَا ثُمَّ عَادَا إِلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ". وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا (٤) بَلْ مُنْكَرٌ، بَلْ مَوْضُوعٌ، [وَاللَّهُ أَعْلَمُ] (٥) إِنِ ادَّعَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ، فَأَمَّا وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ وَهَبِ بْنِ مُنَبِّهٍ -وَهُوَ الْأَشْبَهُ -فَغَيْرُ مَدْفُوعٍ (٦) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا] (٧) قَالَتْ: إِذَا خَرَجَ أَوَّلُ الْآيَاتِ، طُرحت الْأَقْلَامُ، وَحُبِسَتِ الْحَفَظَةُ، وَشَهِدَتِ الْأَجْسَادُ عَلَى الْأَعْمَالِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
فَقَوْلُهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (٨) ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: إِذَا أَنْشَأَ الْكَافِرُ إِيمَانًا يَوْمَئِذٍ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مُصْلِحًا فِي عَمَلِهِ فَهُوَ بِخَيْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ كَانَ مخَلِّطًا فَأَحْدَثَ تَوْبَةً حِينَئِذٍ (٩) لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ تَوْبَتُهُ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ (١٠) الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ أَيْ: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا كَسْبُ عَمَلٍ صَالِحٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَامِلًا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ لِلْكَافِرِينَ، وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ لِمَنْ سَوَّف بِإِيمَانِهِ وَتَوْبَتِهِ إِلَى وَقْتٍ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا كَانَ الْحُكْمُ هَذَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، لِاقْتِرَابِ وَقْتِ الْقِيَامَةِ، وَظُهُورِ أَشْرَاطِهَا كَمَا قَالَ: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ١٨]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا [سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ]﴾ (١١) [غَافِرَ: ٨٤، ٨٥].
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩)﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، والسُّدِّي: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
وَقَالَ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ وَذَلِكَ أن اليهود
(١) رواه الطبري في تفسيره (١٢/٢٦٠).
(٢) زيادة من أ.
(٣) في م، أ: "مقرونين من المغرب".
(٤) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٣/٣٩٦، ٣٩٧) وقال: إسناده واه.
(٥) زيادة من م.
(٦) في أ: "مرفوع".
(٧) زيادة من أ.
(٨) زيادة من أ.
(٩) في أ: "يومئذ".
(١٠) في م: "عليه هذه".
(١١) زيادة من: م، أ، وفي هـ: "الآية".
وَالنَّصَارَى اخْتَلَفُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَفَرَّقُوا. فَلَمَّا بَعَثَ [اللَّهُ] (١) مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ الْآيَةَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَمْرو السَّكُونِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّة بْنُ الْوَلِيدِ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي لَيْث، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ فِي هَذِهِ الأمَّة ﴿الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ وَلَيْسُوا مِنْكَ، هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ، وَأَهْلُ الشُّبَهَاتِ، وَأَهْلُ الضَّلَالَةِ، مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ" (٢).
لَكِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ لَا يَصِحُّ، فَإِنَّ عَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَخْتَلِقْ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَكِنَّهُ وَهَم فِي رَفْعِهِ. فَإِنَّهُ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ -عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ.
وَقَالَ أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿[إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ] وَكَانُوا شِيَعًا (٣)﴾ قَالَ: هُمُ الْخَوَارِجُ. وَرُوِي عَنْهُ مَرْفُوعًا، وَلَا يَصِحُّ.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ مُجالد، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْح، عَنْ عُمْرَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ قَالَ: "هُمْ أَصْحَابُ الْبِدَعِ".
وَهَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيه، وَهُوَ غَرِيبٌ أَيْضًا (٥) وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ فَارَقَ دِينَ اللَّهِ وَكَانَ مُخَالِفًا لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَشَرْعُهُ وَاحِدٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا افْتِرَاقَ، فَمَنِ اخْتَلَفَ فِيهِ ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾ أَيْ: فِرَقًا كَأَهْلِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ -وَهِيَ الْأَهْوَاءُ وَالضَّلَالَاتُ -فَاللَّهُ (٦) قَدْ بَرَّأ رَسُولَهُ مِمَّا هُمْ فِيهِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ [وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ]﴾ (٧) الْآيَةَ [الشُّورَى: ١٣]، وَفِي الْحَدِيثِ: "نَحْنُ مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْلَادُ عَلات، دِينُنَا وَاحِدٌ".
فَهَذَا هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُوَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالتَّمَسُّكِ بِشَرِيعَةِ الرَّسُولِ الْمُتَأَخِّرِ، وَمَا خَالَفَ ذَلِكَ فَضَلَالَاتٌ وَجَهَالَاتٌ وَآرَاءٌ وَأَهْوَاءٌ، الرُّسُلُ بُرآء مِنْهَا، كَمَا قَالَ: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾
(١) زيادة من أ.
(٢) تفسير الطبري (١٢/٢٧٠) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٣٢١) من طريق معلل، عن موسى بن أعين، عن سفيان الثوري، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عنه به، وقال: "لم يروه عن سفيان إلا موسى تفرد به معلل". ورواه الطبري في تفسيره (١٢/٢٧٠) على أبي هريرة موقوفا كما بينه الحافظ ابن كثير.
(٣) زيادة من أ.
(٤) زيادة من أ.
(٥) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٣٢٠) وأبو نعيم في الحلية (٤/١٣٨) من طريق محمد بن مصفى، عن بقية بن الوليد، عن شعبة به، وقال الطبراني: "لم يروه عن شعبة إلا بقية، تفرد به محمد بن مصفى، وهو حديثه".
(٦) في م: "فإنه".
(٧) زيادة من م، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿١٥٩، ١٦٠﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
يتوعد تعالى الذين فرقوا دينهم، أي : شتتوه وتفرقوا فيه، وكلٌّ أخذ لنفسه نصيبا من الأسماء التي لا تفيد الإنسان في دينه شيئا، كاليهودية والنصرانية والمجوسية. أو لا يكمل بها إيمانه، بأن يأخذ من الشريعة شيئا ويجعله دينه، ويدع مثله، أو ما هو أولى منه، كما هو حال أهل الفرقة من أهل البدع والضلال والمفرقين للأُمة.
ودلت الآية الكريمة أن الدين يأمر بالاجتماع والائتلاف، وينهى عن التفرق والاختلاف في أهل الدين، وفي سائر مسائله الأصولية والفروعية.
وأمره أن يتبرأ ممن فرقوا دينهم فقال :﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ أي لست منهم وليسوا منك، لأنهم خالفوك وعاندوك. ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ يردون إليه فيجازيهم بأعمالهم ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٥٩، ١٦٠﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾.
يتوعد تعالى الذين فرقوا دينهم، أي: شتتوه وتفرقوا فيه، وكلٌّ أخذ لنفسه نصيبا من الأسماء التي لا تفيد الإنسان في دينه شيئا، كاليهودية والنصرانية والمجوسية. أو لا يكمل بها إيمانه، بأن يأخذ من الشريعة شيئا ويجعله دينه، ويدع مثله، أو ما هو أولى منه، كما هو حال أهل الفرقة من أهل البدع والضلال والمفرقين للأمة.
ودلت الآية الكريمة أن الدين يأمر بالاجتماع والائتلاف، وينهى عن التفرق والاختلاف في أهل الدين، وفي سائر مسائله الأصولية والفروعية.
وأمره أن يتبرأ ممن فرقوا دينهم فقال: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ أي لست منهم وليسوا منك، لأنهم خالفوك وعاندوك. ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ يردون إليه فيجازيهم بأعمالهم ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.
ثم ذكر صفة الجزاء فقال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ القولية والفعلية، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله أو حق خلقه ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ هذا أقل ما يكون من التضعيف.
﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا﴾ وهذا من تمام عدله تعالى وإحسانه، وأنه لا يظلم مثقال ذرة، ولهذا قال: ﴿وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
شِيَعًا
فِرَقًا، وَأَحْزَابًا.

إعراب الآية ١٥٩ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥٧]

أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧)
أَوْ تَقُولُوا عطف عليه. فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ لأن البينة والبيان واحد.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥٨]

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨)
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ويجوز تأتي مثل فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ [القصص: ٨] أو مثل تلتقطه بعض السيارة [يوسف: ١٠] وقرأ ابن سيرين لا تنفع نفسا إيمانها.
قال أبو حاتم: هذا غلط من ابن سيرين. قال أبو جعفر: في هذا شيء دقيق من النحو ذكره سيبويه وذلك أنّ الإيمان والنفس كلّ واحد منهما مشتمل على الآخر فجاز التأنيث وأنشد سيبويه: [الطويل] ١٤١-
مشين كما اهتزّت رماح تسفّهتأعاليها مرّ الرّياح النواسم «١»
لأن المرّ والرياح كل واحد منهما مشتمل على الآخر، وفيه قول آخر أن يؤنث الإيمان لأنه مصدر كما يذكّر المصدر المؤنث مثل فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ [البقرة: ٢٧٥] لأن موعظة بمعنى الوعظ وكما قال: [الطويل] ١٤٢-
فقد عذرتنا في صحابته العذر «٢»
ففي أحد الأقوال أنه أنّث العذر لأنه بمعنى المعذرة.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٥٩]

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩)
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ أي آمنوا ببعض وكفروا ببعض وكذا من ابتدع فقد جاء بما لم يأمر الله جل وعز به فقد فرّق دينه وفارقوا دينهم يعني الإسلام وكلّ من فارقه فقد فارق
(١) الشاهد لذي الرمة في ديوانه ص ٧٥٤، وخزانة الأدب ٤/ ٢٢٥، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٨، والكتاب ١/ ٩٤، والمحتسب ١/ ٢٣٧، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٦٧ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٣٩، والخصائص، ٢/ ٤١٧، وشرح الأشموني ٢/ ٣١٠، وشرح عمدة الحافظ ٨٣٨، ولسان العرب (عرد) و (صدر)، و (قبل)، و (سفه)، والمقتضب ٤/ ١٩٧.
(٢) الشاهد بلا نسبة في تذكرة النحاة ص ٥٨٣، وللأبيرد اليربوعي في الحماسة البصرية ١/ ٢٦٨، ونسب للأخطل في لسان العرب (عذر). وصدره:
«فإن تكن الأيام فرّقن بيننا»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥٩ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَرَّقُواْ

(فَارَقُوا) بألف بعد الفاء وبتخفيف الراء

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(فَرَّقُوا) بتشديد الراء بعد الفاء دون ألف

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥٩ من سورة الأنعام

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

النسخ في الآية

٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لست منهم﴾ يا محمد ﴿في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون﴾، فنَسَخَتْها آية «براءة»: ﴿قاتلوا الذين... ﴾ إلى قوله: ﴿صاغرون (٢٩)﴾ [التوبة:٢٩]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٩.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء﴾: نزلت بمكة، ثم نسَخها: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية [التوبة:٢٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه ص٤٤٢.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لست منهم في شيء﴾، قال: لم يُؤمَرْ بقتالهم، ثم نُسِختْ، فأُمِرَ بقتالهم في سورة براءة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير اختلاف المفسرين في أي شيء نزلت على النبي ﷺ: ﴿لَسْتَ مِنهُمْ فِي شَيْءٍ إنَّما أمْرُهُمْ إلى اللَّهِ﴾؟ على قولين: الأول: نزلت بالأمر بترك قتال المشركين قبل وجوب فرض قتالهم، ثم نسخها الأمر بقتالهم بقوله: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]. وهو قول السدي، ومقاتل بن سليمان. الثاني: نزلت إعلامًا مِن الله له أنّ مِن أُمَّته مَن يُحْدِث بعده في دينه، وليست بمنسوخة. وهو قول أم سلمة، ومرة الطيب، وأبي الأحوص. ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٣٥-٣٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، واستدل قائلًا: «وليس في إعلامه ذلك –أي: النبي ﷺ- ما يُوجِب أن يكون نهاه عن قتالهم، لأنّه غيرُ مُحالٍ أن يُقال في الكلام: لست من دين اليهود والنصارى في شيءٍ، فقاتِلْهم، فإنّ أمْرَهم إلى الله في أن يتفضَّل على مَن شاء منهم فيتوب عليه، ويُهلِك مَن أراد إهلاكه منهم كافرًا، فيقبِضَ روحه، أو يَقْتُلَه بيدك على كفره، ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون عند مَقْدَمهم عليه». ثم انتَقَد مستندًا إلى عدم الدليل القولَ بنسخ الآية، فقال: «وإذ كان غيرُ مستحيلٍ اجتماع الأمر بقتالهم وقوله: ﴿لَسْتَ مِنهُمْ فِي شَيْءٍ إنَّما أمْرُهُمْ إلى اللَّهِ﴾، ولم يكن في الآية دليلٌ واضحٌ على أنها منسوخةٌ، ولا ورد بأنها منسوخةٌ عن الرسولِ خبرٌ، كان غير جائزٍ أن يُقْضى عليها بأنها منسوخةٌ حتى تقوم حجةٌ موجِبَةٌ صحة القول بذلك؛ لِما قد بيَّنّا من أنّ المنسوخ هو ما لم يَجُزِ اجتماعه وناسخه في حالٍ واحدةٍ...». وانتقد ابنُ عطية (٣/٥٠٢) قول السدي بأنّ الآية منسوخة، فقال: «وهذا كلام غير متقن، فإنّ الآية خبرٌ لا يَدخُله نسخ». غير أنه وجَّهه بقوله: «ولكنها تضمنت بالمعنى أمرًا بالموادعة، فيُشبه أن يُقال: إنّ النسخ وقع في ذلك المعنى الذي تقرَّر في آيات أُخَر».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن الحسن، قال: رأيتُ يومَ قُتِلَ عثمان ذراع امرأةٍ من أزواج النبي ﷺ قد أُخرِجَتْ من بين الحائط والسِّتر، وهي تنادي: ألا إنّ الله ورسوله بَرِئا مِن الذين فارَقُوا دينهم، وكانوا شِيَعًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

تفسير

١٦ قولًا
١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾، قال: «هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ١‏/‏٢٠٧ (٦٦٤). قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٤‏/‏٢٥٥: «بسند صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٢-٢٣ (١١٠٠٩): «ورجاله رجال الصحيح، غير معلل بن نفيل وهو ثقة». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٩‏/‏١٤٧: «سند صحيح».
٢
عن أبي غالب -من طريق حميد بن مهران المالكي الخرّاط- أنّه سُئِلَ عن هذه الآية: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾. فقال: حدثني أبو أُمامة، عن رسول الله ﷺ: أنهم الخوارج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢٩ (٨١٥٠). قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٣٧٧: «وروي عنه -أبي أمامة- مرفوعًا، ولا يصِحُّ».
٣
عن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال لعائشة: «يا عائِشُ، ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ هم أصحاب البدع، وأصحاب الأهواء، وأصحاب الضلالة من هذه الأمة، ليست لهم توبة. يا عائشة، إنّ لكلِّ صاحب ذنب توبةً، غيرَ أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة، أنا منهم بريء، وهم مِنِّي بُرَآءُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤‏/‏١٣٧-١٣٨، والطبراني في الصغير ١‏/‏٣٣٨ (٥٦٠)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٠ (٨١٥٧). وأورده الثعلبي ٧‏/‏٣٠٣. قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث شعبة، تفرَّد به بَقِيَّة». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٣٧٧: «وهو غريب أيضًا، ولا يصِحُّ رفعه». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٨٨ (٨٩٦): «رواه الطبراني في الصغير، وفيه بقية ومجالد بن سعيد، وكلاهما ضعيف». وقال في ٧‏/‏٢٢ (١١٠٠٨): «رواه الطبراني في الصغير، وإسناده جيد».
٤
عن أبي هريرة -من طريق طاووس- في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ الآية، قال: هم في هذه الأُمَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٣ بلفظ: نزلت هذه الآية في هذه الأمة، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٥
عن أبي هريرة -من طريق طاووس- ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾، قال: هم أهل الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٣. ذكر محققوه أن جاء في بعض النسخ: أهل الضلالة. والمثبت صحيح المعنى يوضحه الأثر السابق، وينظر تعليق الشيخ شاكر على ذلك في تحقيقه لتفسير ابن جرير ١٢‏/‏٢٧٠.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ قال: اليهود والنصارى، ترَكوا الإسلام والدِّين الذي أُمِرُوا به، ﴿وكانوا شيعا﴾: فِرَقًا، أحزابًا مختلفة، ﴿لست منهم في شيء﴾. نزلت بمكة، ثم نسَخها: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية [التوبة:٢٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ١‏/‏٤٤٢، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به.
٧
عن عبد الله بن عباس: ﴿وكانوا شيعا﴾، قال: مِلَلًا شتّى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن أبي أُمامة، ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾، قال: هم الحَرُورِيَّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾، قال: يهود١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٣١، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾، يعني: اليهود، والنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٢.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾، قال: هم اليهود، والنصارى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٢٢، وابن جرير ١٠‏/‏٣١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٠. وفي تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٠٨ زيادة لفظ: والصائبون، وغيرهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٥٠١) على قول قتادة وما في معناه بقوله: «أي: فرَّقوا دين إبراهيم الحنيفية».
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ قال: تَرَكُوا دينهم، وهم اليهود والنصارى، ﴿وكانوا شيعا﴾ قال: فِرَقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ الإسلام الذي أُمِروا به، ودخلوا في غيره، يعني: اليهود والنصارى قبل أن يُبعَث محمد ﷺ، ﴿وكانوا شيعا﴾ يعني: أحزابًا؛ يهود، ونصارى، وصابئين، وغيرهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١٠/٣٣-٣٤)، وابنُ كثير (٦/٢٤٠) استنادًا إلى دلالة العموم أنّ الآيةَ عامَّةٌ في كُلِّ مَن فارق دين الله وفرَّقه، وكانوا فِرَقًا فيه وأحزابًا وشِيَعًا، فهو بريء من النبي ﷺ، والنبي ﷺ منه بريء.
١٤
عن أُمِّ سلمة هند بنت أبي أُمَيَّة، قالت: لِيَتَّقِيَنَّ امرُؤٌ ألّا يكون مِن رسول الله ﷺ في شيء. ثم قَرَأَتْ هذه الآية: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٥، وابن منيع -كما في المطالب العالية ٨‏/‏٥٦٧-٥٦٨ (٣٩٧٥)-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
عن مُرَّة الطيِّب -من طريق عمرو بن قيس المُلائيِّ- قال: لِيتَّقِ امرؤٌ ألّا يكون من رسول الله ﷺ في شيء. ثم قرأ هذه الآية: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣١.
١٦
عن أبي الأحوص عوف بن مالك -من طريق علي بن الأقمر- في قوله: ﴿لست منهم في شيء﴾، قال: بُرِّئَ منهم نبيكم ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

قراءات

٤ أقوال
١
عن أبي هريرة: سمعتُ النبي ﷺ يقرَأ: ‹فارَقُواْ دِينَهُمْ›١
التخريج
  1. ١أخرجه حفص الدوري في جزء قراءات النبي ﷺ ص٩٦-٩٧ (٤٦)، من طريق عباد، عن ليث، عن طاووس، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عبّاد بن أبي كثير الثقفي البصري، قال ابن حجر في التقريب (٣١٣٩): «متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب». وفيه ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثُه؛ فتُرِك». و‹فارَقُواْ› بالألف مع تخفيف الراء قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَرَّقُواْ﴾ بدون ألف مع تشديد الراء. انظر: النشر ٢‏/‏٢٦٦، والإتحاف ص٢٧٨.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق- أنّه كان يقرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ﴾ بغير ألف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن دينار- أنّه قرَأها: ‹إنَّ الَّذِينَ فارَقُواْ دِينَهُمْ› بالألف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٠، وكذلك روي من طريق حمزة الزيات، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٢٩ من طريق عمرو بن مرة أنّه سمع عليًّا قرأ عنده رجل التي في الأنعام: ﴿فرقوا دينهم﴾، فقال علي: لا ما فرقوا دينهم؛ ولكنهم فارقوا دينهم"". وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١٠/٣٠) قراءة عليٍّ بقوله: «وكأنّ عليًا ذهب بقوله: ‹فارَقُواْ دِينَهُمْ›: خرجوا فارتدوا عنه، من المفارقة». ثم وجَّه قراءة ابن مسعود (١٠/٣٠) بقوله: «وكأنّ عبد الله تأول بقراءته ذلك كذلك أن دين الله واحد، وهو دين إبراهيم الحنيفية المسلمة، ففرَّق ذلك اليهود والنصارى، فتَهَوَّد قوم، وتنَصَّر آخرون، فجعلوه شِيَعًا متفرقة». ثم علَّق على القراءتين فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان، قد قرأَتْ بكل واحدةٍ منهما أئمةٌ من القُرّاء، وهما متفقتا المعنى غير مختَلِفَتَيْه. وذلك أن كل ضالٍّ فَلِدِينه مُفارق، وقد فرَّق الأحزابُ دينَ الله الذي ارتضاه لعباده، فتَهَوَّد بعضٌ، وتنَصَّر آخرون، وتَمَجَّس بعضٌ، وذلك هو التفريق بعَيْنِهن ومصير أهله شِيَعًا متفرقين غير مجتمعين، فَهُم لدين الله الحق مُفارقون وله مُفَرِّقون، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فهو للحق مُصيب، غير أني أختارُ القراءة بالذي عليه عُظْمُ القُرّاء، وذلك تشديد الراء من ﴿فرَّقوا﴾».
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سفيان-: ‹فارَقُواْ دِينَهُمْ›١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٠.

نزول الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: اختَلَفتِ اليهود والنصارى قبلَ أن يُبعثَ محمد ﷺ، فتفرَّقُوا، فلمّا بُعثَ محمد ﷺ أُنزِلَ عليه: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٠ (٨١٥٣)، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جدِّه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾، قال: نزلت بمكة١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه ص٤٤٢.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥٩ من سورة الأنعام

٤ وقفات في هذه الآية

  • عن ابن عباس قوله : " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " وقوله : ( الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) ; وقوله : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) [ سورة آل عمران : 105 ] ; وقوله : ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) [ سورة الشورى : 13 ] ، ونحو هذا في القرآن ، قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله .

    — بدون مصدر

  • إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء .. هم اليهود و النصارى والمبتدعة صاروا شيعا و أحزابا!!

    — المبشر

  • آية (159): *(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ (159) الأنعام) هل الشيع من نفس الملة أو من ملل ثانية؟ يقولون هذه نزلت في اليهود والنصارى الذين بدلوا دينهم وجعلوه أقساماً هذا الأصل. لست منهم في شيء تنطبق حتى لو كان بين المسلمين يكون نفس الحكم. (لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) أي أنت بريء منهم لا تبحث عنهم ولا يعنيك أمرهم لست منهم في شيء مفارقة تامة. معنى شيعاً يعني أقسام يجعلون الدين أقساماً أقساماً يتمسكون ببعض ويتركون بعضاً .

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى : " ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) " مريم 69 . الشيعة : الفرقة التي شايع بعضها بعضا , وتابعه , ومنهم الأشياع , وهم التبع , قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - عن لفظ الشيعة : " و غالب ما يستعمل في الذم , ولعله لم يرد إلا كذلك , كهذه الآية , وكقوله : " إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) " الأنعام 159 , وقوله : " وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) " سبأ 54 ؛ وذلك - والله أعلم - لما في لفظ الشيعة من الشياع و الإشاعة التي هي ضد الائتلاف والاجتماع , ولهذا لا يطلق لفظ الشيع إلا على فرق الضلال ؛ لتفرقهم واختلافهم " . انتهى كلام ابن القيم - رحمه الله - . و أقول : إن لفظ الشيعة ليس مخصوصا بالذم , بل هو غالب فيه , لقوله تعالى : " وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) " الصفات 83 . والله اعلم .

    — صالح العايد

ترجمات معاني الآية ١٥٩ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(159) Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muḥammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allāh; then He will inform them about what they used to do.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال