محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦٠ من سورة الأنعام في ١١٠ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦٠ من سورة الأنعام

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَىَ إِلاّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : من وافى ربه يوم القيامة في موقف الحساب من هؤلاء الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا بالتوبة والإيمان والإقلاع عما هو عليه مقيم من ضلالته، وذلك هو الحسنة التي ذكرها الله، فقال : من جاء بها فله عشر أمثالها. ويعني بقوله : فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِهَا فله عشر حسنات أمثال حسنته التي جاء بها. وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ يقول : ومن وافى يوم القيامة منهم بفراق الدين الحقّ والكفر بالله، فلا يُجْزَى إلا ما ساءه من الجزاء، كما وافى الله به من عمله السيىء. وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يقول : ولا يظلم الله الفريقين : لا فريق الإحسان، ولا فريق الإساءة، بأن يجازي المحسن بالإساءة والمسيء بالإحسان ولكنه يجازي كلا الفريقين من الجزاء ما هو له، لأنه جلّ ثناؤه حكيم لا يضع شيئا إلا في موضعه الذي يستحقّ أن يضعه فيه، ولا يجازي أحدا إلا بما يستحقّ من الجزاء.
وقد دللنا فيما مضى على أن معنى الظلم وضع الشيء في غير موضعه بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع.
فإن قال قائل : فإن كان الأمر كما ذكرت من أن معنى الحسنة في هذا الموضع الإيمان بالله والإقرار بوحدانيته والتصديق برسوله، والسيئة فيه الشرك به والتكذيب لرسوله، فللإيمان أمثال فيجازَى بها المؤمن، وإن كان له مثل فكيف يجازَي به، والإيمان إنما هو عندك قول وعمل، والجزاء من الله لعباده عليه الكرامة في الآخرة، والإنعام عليه بما أعدّ لأهل كرامته من النعيم في دار الخلود، وذلك أعيان ترى وتعاين وتحس ويلتذّ بها، لا قول يُسمع ولا كسب جوارح ؟ قيل : إن معنى ذلك غير الذي ذهبت إليه، وإنما معناه : من جاء بالحسنة فوافى الله بها له مطيعا، فإن له من الثواب ثواب عشر حسنات أمثالها.
فإن قلت : فهل لقول لا إله إلا الله من الحسنات مثل ؟ قيل : له مثل هو غيره، وليس له مثل هو قول لا إله إلا الله، وذلك هو الذي وعد الله جلّ ثناؤه من أتاه به أن يجازيه عليه من الثواب بمثل عشرة أضعاف ما يستحقه قائله، وكذلك ذلك فيمن جاء بالسيئة التي هي الشرك، إلا أن لا يجازي صاحبها عليها إلا ما يستحقه عليها من غير إضعافه عليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المُغيرة، عن سعيد بن جبير، قال : لما نزلت : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أمثالِهَا قال رجل من القول : فإن «لا إله إلا الله » حسنة ؟ قال : نعم، أفضل الحسنات.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش والحسن بن عبيد الله، عن جامع بن شدّاد، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله : مَن جاءَ بالحَسَنةِ لا إله إلا الله.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا حفص، قال : حدثنا الأعمش والحسن بن عبيد الله، عن جامع بن شدّاد، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله، قال : مَنْ جاءَ بالحَسَنةِ قال : من جاء بلا إله إلا الله، قال : وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ قال : الشرك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله، عن جامع بن شدّاد، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ قال : لا إله إلا الله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا معاوية بن عمرو، والمعنى عن زائدة، عن عاصم، عن شقيق : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ قال : لا إله إلا الله كلمة الإخلاص. وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ قال : الشرك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، وعن عثمان بن الأسود، عن مجاهد والقاسم بن أبي بزّة : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ قالوا : لا إله إلا الله كلمة الإخلاص. وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ قالوا : بالشرك وبالكفر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير وابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ قال : لا إله إلا الله. وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ قال : الشرك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير وابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ قال : لا إله إلا الله. وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ قال : الشرك.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِهَا قال : لا إله إلا الله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي المحجّل، عن إبراهيم : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ قال : لا إله إلا الله. وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ قال : الشرك.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا سفيان، عن أبي المحجل، عن أبي معشر، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي المحجل، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن أبي المحجل، عن أبي معشر، قال : كان إبراهيم يحلف بالله ما يستثني، أن مَن جاءَ بالحَسَنَةِ لا إله إلا الله، وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ من جاء بالشرك.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، في قوله : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ قال : كلمة الإخلاص : لا إله إلا الله. وَمَن جاءَ بالسّيّئَةِ قال : بالشرك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، وحدثنا المثنى بن إبراهيم، قال : حدثنا أبو نعيم جميعا، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ قال : لا إله إلا الله. وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ قال : الشرك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن عثمان بن الأسود، عن القاسم بن أبي بزّة : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ قال : كلمة الإخلاص. وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ قال : الكفر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ قال : لا إله إلا الله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن أشعث، عن الحسن : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ قال : لا إله إلا الله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ قال : لا إله إلا الله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ يقول : من جاء بلا إله إلا الله. وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ قال : الشرك.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِهَا، وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ فَلا يُجْزِى إلاّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«الأعْمالُ سِتّةٌ : مُوجِبَةٌ وَمُوجِبَةٌ، وَمُضَعّفَةٌ وَمُضَعّفَةٌ، وَمِثْلٌ وَمِثْلٌ. فأمّا المُوجِبَتانِ : فَمَنْ لَقِيَ اللّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئا دَخَلَ الجَنّةَ، وَمَنْ لَقَيَ اللّهَ مُشْرِكا بِهِ دَخَلَ النّارَ وأمّا المُضَعّفُ والمُضَعّفُ : فَنَفَقَةُ المُؤمِنِ فِي سَبِيلِ اللّهِ سَبْعٌ مِئَةٍ ضِعْفٍ، وَنَفَقَتُهُ على أهْلِ بَيْتِهِ عَشْرُ أمْثالِهَا. وأمّا مِثْلٌ وَمِثْلٌ : فإذَا هَمّ العَبْدُ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَإذَا هَمّ بِسَيّئةٍ ثُمّ عَمَلَها كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيّئَةً ».
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شيخ من التيم، عن أبي ذرّ، قال : قلت : يا رسول الله علمني عملاً يقرّبني إلى الجنة ويباعدني من النار قال :«إذَا عَمِلْتَ سَيّئَةً فاعْمَلْ حَسَنَةً، فإنّها عَشْرُ أمْثالِهَا ». قال : قلت : يا رسول الله، لا إله إلا الله من الحسنات ؟ قال «هيَ أحْسَنُ الحَسَناتِ ».
وقال قوم : عُني بهذه الآية : الأعراب فأما المهاجرون، فإن حسناتهم سبع مئة ضعف أو أكثر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : حدثنا أبي، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدريّ، في قوله : مَنْ جاءَ بالحَسَنَة فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِهَا قال : هذه للأعراب، وللمهاجرين سبع مئة.
حدثنا محمد بن نشيط بن هارون الحربيّ، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكر، قال : حدثنا فضيل بن مرزوق. عن عطية العوفي، عن عبد الله بن عمرو، قال : نزلت هذه الاَية في الأعراب : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِهَا قال : قال رجل : فما للمهاجرين ؟ قال : ما هو أعظم من ذلك : إنّ اللّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرّةٍ وَإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْها وَيُؤتِ مِنْ لَدُنْهُ أجْرا عَظِيما وإذا قال الله لشيء عظيم، فهو عظيم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سعد، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، قال : نزلت هذه الاَية : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِهَا وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر ويؤدّون عشر أموالهم، ثم نزلت الفرائض بعد ذلك : صوم رمضان والزكاة.
فإن قال قائل : وكيف قيل عشر أمثالها، فأضيف العشر إلى الأمثال، وهي الأمثال، وهي يضاف الشيء إلى نفسه ؟ قيل : أضيفت إليها لأنه مراد بها : فله عشر حسنات أمثالها، فالأمثال حلّت محلّ المفسر، وأضيف العشر إليها، كما يقال : عندي عشر نسوة، فلأنه أريد بالأمثال مقامها فقيل : عشر أمثالها، فأخرج العشر مخرج عدد الآيات، والمِثْل مذكر لا مؤنث، ولكنها لما وضعت موضع الاَيات، وكان المثْل يقع للمذكر والمؤنث، فجعلت خلفا منها، فُعِل بها ما ذكرتُ ومن قال : عندي عشر أمثالها، لم يقل : عندي عشر صالحات، لأن الصالحات فعل لا يعدّ، وإنما تعدّ الأسماء والمِثل اسم، ولذلك جاز العدد به. وقد ذكر عن الحسن البصريّ أنه كان يقرأ ذلك :«فَلَهُ عَشرٌ » بالتنوين «أمْثالُها » بالرفع، وذلك على وجه صحيح في العربية، غير أن القرّاء في الأمصار على خلافها، فلا نستجيز خلافها، فيما هي عليه مجتمعة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما قوله: (إنما أمرهم إلى الله)، فإنه يقول: أنا الذي إليَّ أمر هؤلاء المشركين الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعًا، والمبتدعة من أمتك الذين ضلوا عن سبيلك، دونك ودون كل أحد. إما بالعقوبة إن أقاموا على ضلالتهم وفُرْقتهم دينهم فأهلكهم بها، وإما بالعفو عنهم بالتوبة عليهم والتفضل مني عليهم = (ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون)، (١) يقول: ثم أخبرهم في الآخرة عند ورودهم عليَّ يوم القيامة بما كانوا يفعلون، فأجازي كلا منهم بما كانوا في الدنيا يفعلون، المحسنَ منهم بالإحسان، والمسيء بالإساءة. ثم أخبر جل ثناؤه ما مبلغ جزائه من جازى منهم بالإحسان أو بالإساءة فقال: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون).
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: من وافَى ربَّه يوم القيامة في موقف الحساب، من هؤلاء الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعًا، بالتوبة والإيمان والإقلاع عما هو عليه مقيم من ضلالته، وذلك هو الحسنة التي ذكرها الله فقال: من جاء بها فله عشر أمثالها. (٢)
ويعني بقوله: (فله عشر أمثالها)، فله عشر حسنات أمثال حسنته التي
(١) انظر تفسير ((النبأ)) فيما سلف ص: ٣٧، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الحسنة)) فيما سلف ٤: ٢٠٣ - ٢٠٦ / ٨: ٥٥٥ - ٥٥٦، وفهارس اللغة (حسن).
جاء بها = (ومن جاء بالسيئة)، يقول: ومن وافى يوم القيامة منهم بفراق الدِّين الحقّ والكفر بالله، فلا يجزى إلا ما ساءه من الجزاء، كما وافى الله به من عمله السيئ (١) = (وهم لا يظلمون)، يقول: ولا يظلم الله الفريقين، لا فريق الإحسان، ولا فريق الإساءة، بأن يجازي المحسن بالإساءة والمسيء بالإحسان، ولكنه يجازي كلا الفريقين من الجزاء ما هو له، لأنه جل ثناؤه حكيمٌ لا يضع شيئًا إلا في موضعه الذي يستحق أن يضعه فيه، ولا يجازي أحدًا إلا بما يستحقّ من الجزاء.
* * *
وقد دللنا فيما مضى على أن معنى"الظلم"، وضع الشيء في غير موضعه، بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما ذكرت، من أن معنى"الحسنة" في هذا الموضع: الإيمان بالله، والإقرار بوحدانيته، والتصديق برسوله ="والسيئة" فيه: الشرك به، والتكذيب لرسوله = أفللإيمان أمثال فيجازى بها المؤمن؟ (٣) وإن كان له مثل، فكيف يجازى به، و"الإيمان"، إنما هو عندك قول وعمل، والجزاء من الله لعباده عليه الكرامة في الآخرة، والإنعام عليه بما أعدّ لأهل كرامته من النعيم في دار الخلود، وذلك أعيان ترى وتعاين وتحسّ ويلتذّ بها، لا قول يسمع، ولا كسبُ جوارح؟
قيل: إن معنى ذلك غير الذي ذهبتَ إليه، وإنما معناه: من جاء بالحسنة فوافَى الله بها له مطيعًا، فإن له من الثواب ثواب عشر حسنات أمثالها.
فإن قال: قلت فهل لقول"لا إله إلا الله" من الحسنات مثل؟
(١) انظر تفسير ((السيئة)) فيما سلف من فهارس اللغة (سوأ).
(٢) انظر تفسير ((الظلم)) فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم).
(٣) في المطبوعة: ((فللإيمان)) بغير همزة الاستفهام، والصواب ما في المخطوطة.
قيل: له مثل هو غيره، [ولكن له مثل هو قول لا إله إلا الله]، (١) وذلك هو الذي وعد الله جل ثناؤه من أتاه به أن يجازيه عليه من الثواب بمثل عشرة أضعاف ما يستحقه قائله. وكذلك ذلك فيمن جاء بالسيئة التي هي الشرك، إلا أنه لا يجازى صاحبها عليها إلا ما يستحقه عليها من غير إضعافه عليه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٢٧١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)، قال رجل من القوم: فإنّ"لا إله إلا الله" حسنة؟ قال: نعم، أفضل الحسنات.
١٤٢٧٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش والحسن بن عبيد الله، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله: (من جاء بالحسنة)، لا إله إلا الله.
١٤٢٧٣- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا حفص قال، حدثنا الأعمش والحسن بن عبيد الله، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله قال: (من جاء بالحسنة)، قال: من جاء بلا إله إلا الله. قال: (ومن جاء بالسيئة)، قال: الشرك.
١٤٢٧٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله: (من
(١) هذه العبارة التي بين القوسين، هكذا جاءت في المخطوطة، وغيرها ناشر المطبوعة الأولى فكتب: ((وليس له مثل هو قول لا إله إلا الله))، ولا أدري ما معنى هذا التعبير. وعبارة المخطوطة غير مفهومة، وأخشى أن يكون سقط من الكلام شيء، فأودعتها بين القوسين لكي يتوقف عندها قارئها، عسى أن يتبين له ما لم يتبين لي.
جاء بالحسنة)، قال: لا إله إلا الله.
١٤٢٧٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا معاوية بن عمرو المعنَّى، عن زائدة، عن عاصم، عن شقيق: (من جاء بالحسنة)، قال: لا إله إلا الله، كلمة الإخلاص = (ومن جاء بالسيئة)، قال: الشرك. (١)
١٤٢٧٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد= وعن عثمان بن الأسود، عن مجاهد والقاسم بن أبي بزة: (من جاء بالحسنة)، قالوا: لا إله إلا الله، كلمة الإخلاص = (ومن جاء بالسيئة)، قالوا: بالشرك وبالكفر.
١٤٢٧٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير وابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء: (من جاء بالحسنة)، قال: لا إله إلا الله = (ومن جاء بالسيئة)، قال: الشرك.
١٤٢٧٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح قال، حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)، قال: لا إله إلا الله.
١٤٢٧٩- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي المحجل، عن إبراهيم: (من جاء بالحسنة)، قال: لا إله إلا الله = (ومن جاء بالسيئة)، قال: الشرك. (٢)
١٤٢٨٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن أبي المحجل، عن أبي معشر، عن إبراهيم، مثله.
١٤٢٨١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي المحجل، عن إبراهيم، مثله.
(١) الأثر: ١٤٢٧٥ - ((معاوية بن عمرو المعنى، الأزدي))، ثقة مضى برقم: ٤٠٧٤.
(٢) الآثار: ١٤٢٧٩ - ١٤٢٨٢ - ((أبو المحجل))، هكذا في المطبوعة، وهو في المخطوطة غير منقوط، لم أعرف من يكون، ولم أجد له ذكرًا، ولا تبين لي وجه في تحريفه!!
١٤٢٨٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن أبي المحجل، عن أبي معشر قال: كان إبراهيم يحلف بالله ما يستثني: أنّ (من جاء بالحسنة)، لا إله إلا الله = (ومن جاء بالسيئة)، من جاء بالشرك.
١٤٢٨٣- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، في قوله: (من جاء بالحسنة)، قال: كلمة الإخلاص، لا إله إلا الله = (ومن جاء بالسيئة) قال: بالشرك.
١٤٢٨٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي = وحدثنا المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا أبو نعيم = جميعًا، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح: (من جاء بالحسنة)، قال: لا إله إلا الله = (ومن جاء بالسيئة)، قال: الشرك.
١٤٢٨٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن عثمان بن الأسود، عن القاسم بن أبي بزة: (من جاء بالحسنة)، قال: كلمة الإخلاص = (ومن جاء بالسيئة)، قال: الكفر.
١٤٢٨٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك: (من جاء بالحسنة)، قال: لا إله إلا الله.
١٤٢٨٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن أشعث، عن الحسن: (من جاء بالحسنة)، قال: لا إله إلا الله.
١٤٢٨٨- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد: (من جاء بالحسنة)، قال: لا إله إلا الله.
١٤٢٨٩- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
١٤٢٩٠- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (من جاء بالحسنة)،
يقول: من جاء بلا إله إلا الله = (ومن جاء بالسيئة)، قال: الشرك.
١٤٢٩١- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون)، ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول: الأعمال ستة: مُوجِبة ومُوجِبة، ومُضْعِفة ومُضْعِفة، ومِثْل ومِثْل. فأما الموجبتان: فمن لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقي الله مشركًا به دخل النار. وأما المضعف والمضعف: فنفقة المؤمن في سبيل الله سبعمئة ضعف، ونفقته على أهل بيته عشر أمثالها. وأما مثل ومثل: فإذا همّ العبد بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، وإذا هم بسيئة ثم عملها كتبت عليه سيئة.
١٤٢٩٢- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شيخ من التيم، عن أبي ذرّ قال: قلت: يا رسول الله، علمني عملا يقرِّبني إلى الجنة ويباعدني من النار. قال: إذا عملت سيئة فاعمل حسنة، فإنها عشر أمثالها. قال: قلت: يا رسول الله،"لا إله إلا الله" من الحسنات؟ قال: هي أحسن الحسنات. (١)
* * *
وقال قوم: عني بهذه الآية الأعراب، فأما المهاجرون فإن حسناتهم سبعمئة ضعف أو أكثر.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٢٩٣- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثنا أبي، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري في قوله:
(١) الأثر: ١٤٢٩٢ - ((شمر بن عطية الأسدي الكاهلي))، ثقة، مضى برقم ١١٥٤٥. وهذا خبر ضعيف، لجهالة ((شيخ من التيم)).
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٦٤، ونسبة إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. ولم ينسبه إلى الطبري.
(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)، قال: هذه للأعراب، وللمهاجرين سبعمئة. (١)
١٤٢٩٤- حدثنا محمد أبو نشيط بن هارون الحربي قال، حدثنا يحيى بن أبي بكير قال، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن عبد الله بن عمر قال: نزلت هذه الآية في الأعراب: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)، قال: قال رجل: فما للمهاجرين؟ قال: ما هو أعظم من ذلك: (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا)، [سورة النساء: ٤٠] وإذا قال الله لشيء:"عظيم"، فهو عظيم. (٢)
١٤٢٩٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع قال: نزلت هذه الآية: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)، وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر، ويؤدّون عشر أموالهم. ثم نزلت الفرائض بعد ذلك: صوم رمضان والزكاة.
* * *
فإن قال قائل: وكيف قيل"عشر أمثالها"، فأضيف"العشر" إلى"الأمثال"، وهي"الأمثال"؟ وهل يضاف الشيء إلى نفسه؟
(١) الأثر: ١٤٢٩٣ - ((أبو الصديق الناجي)) هو ((بكر بن عمرو)) وقيل: ((بكر ابن قيس))، ثقة، روى له الجماعة. مترجم في التهذيب. وهذا إسناد صحيح.
(٢) الأثر: ١٤٢٩٤ - ((محمد بن هارون الحربي))، ((أبو نشيط))، شيخ الطبري، مضى برقم: ٩٥١١، ١٠٣٧١، وكان في المطبوعة والمخطوطة هنا: ((محمد بن نشيط بن هارون الحربي))، وهو خطأ محض تبين من رواية الأثر فيما سلف.
و ((يحيى بن أبي بكير الأسدي))، مضى مرارًا، آخرها رقم: ٧٥٤٤، وكان في المطبوعة والمخطوطة هنا ((يحيى بن أبي بكر))، وهو خطأ.
وقد سلف هذا الخبر وتخريجه برقم: ٩٥١١، وأنه إسناد ضعيف من أجل ((عطية العوفي)). ووقع في إسناد الخبر هناك خطأ: ((عن عبد الله بن عمير))، وهو خطأ في الطباعة صوابه ((عن عبد الله بن عمر))، فليصح.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم بين فضله يوم القيامة في حكمه وعدله فقال :
﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾
وهذه الآية الكريمة مفصلة لما أجمل في الآية الأخرى، وهي قوله :﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: ٨٩]، وقد وردت الأحاديث مطابقة لهذه الآية، كما قال الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله :
حدثنا عفان، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا الجعد أبو عثمان، عن أبي رجاء العُطاردي، عن ابن عباس، رضي الله عنهما(١)، عن رسول الله ﷺ، فيما يروي عن ربه، عز وجل(٢) قال : قال رسول الله ﷺ :" إن ربكم [ عز وجل ](٣) رحيم، من هَمَّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة، إلى أضعاف كثيرة. ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له واحدة، أو يمحوها الله، عَزَّ وجل، ولا يهلك على الله إلا هالك ".
ورواه البخاري، ومسلم، والنسائي، من حديث الجعد بن أبي عثمان، به(٤).
وقال [ الإمام ](٥) أحمد أيضًا : حدثنا معاوية، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سُوَيْد، عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" يقول الله، عَزَّ وجل : من عَمِل حسنة فله عشر أمثالها وأزيد. ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو أغفر. ومن عمل قُرَاب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة. ومن اقترب إليَّ شبرًا اقتربت إليه ذراعا، ومن اقترب إليَّ ذراعًا اقتربت إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هَرْوَلَة ".
ورواه مسلم عن أبي كريب، عن أبي معاوية، به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وَكِيع، عن الأعمش، به(٦). ورواه ابن ماجه، عن علي بن محمد الطنافسي، عن وكيع، به(٧).
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا شَيْبَان، حدثنا حَمَّاد، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال :" من هَمَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا. ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة " (٨).
واعلم أن تارك السيئة الذي لا يعملها على ثلاثة أقسام : تارة يتركها لله [ عَزَّ وجل ](٩) فهذا تكتب له حسنة على كفه عنها لله تعالى، وهذا عمل ونِيَّة ؛ ولهذا جاء أنه يكتب له حسنة، كما جاء في بعض ألفاظ الصحيح :" فإنما تركها من جرائي " (١٠) أي : من أجلي. وتارة يتركها نسيانًا وذُهولا عنها، فهذا لا له ولا عليه ؛ لأنه لم ينو خيرًا ولا فعل(١١) شرًا. وتارة يتركها عجزا وكسلا بعد السعي في أسبابها والتلبس بما يقرب منها، فهذا يتنزل منزلة فاعلها، كما جاء في الحديث، في الصحيحين :" إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ". قالوا : يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول ؟ قال :" إنه كان حريصًا على قتل صاحبه " (١٢).
قال الإمام أبو يعلى الموصلي : حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا علي - وحدثنا الحسن بن الصباح وأبو خَيْثَمَة - قالا حدثنا إسحاق بن سليمان، كلاهما عن موسى بن عبيدة، عن أبي بكر بن عبيد الله ابن أنس، عن جده أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" من هم بحسنة كتب الله له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا. ومن هم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها، فإن عملها كتبت عليه سيئة، فإن تركها كتبت له حسنة. يقول الله تعالى : إنما تركها من مخافتي ".
هذا لفظ حديث مجاهد - يعني ابن موسى(١٣).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِيّ، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن الرُّكَيْن بن الربيع، عن أبيه، عن عمه فلان بن عَمِيلة، عن خُرَيْم بن فاتك(١٤) الأسدي ؛ أن النبي ﷺ قال :" الناس أربعة، والأعمال ستة. فالناس مُوَسَّع له في الدنيا والآخرة، وموسع له في الدنيا مَقْتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدنيا موسع له في الآخرة، وشَقِيٌ في الدنيا والآخرة. والأعمال مُوجبتان، ومثل بمثل، وعشرة أضعاف، وسبعمائة ضعف ؛ فالموجبتان(١٥) من مات مُسْلِمًا مؤمنًا لا يشرك بالله شيئًا وَجَبَتْ له الجنة، ومن مات كافرًا وجبت له النار. ومن هَمَّ بحسنة فلم يعملها، فعلم الله أنه قد أشعَرَها قَلْبَه وحرص عليها، كتبت له حسنة. ومن هم بسيئة لم تكتب عليه، ومن عملها كتبت واحدة ولم تضاعف عليه. ومن عمل حسنة كانت عليه(١٦) بعشرة أمثالها. ومن أنفق نفقة في سبيل الله، عَزَّ وجل، كانت له بسبعمائة ضعف " (١٧).
ورواه الترمذي والنسائي، من حديث الرُّكَيْن بن الربيع، عن أبيه، عن بشير بن عَمِيلة، عن خُرَيْم بن فاتك، به ببعضه(١٨). والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال :" يحضر الجمعة ثلاثةُ نَفَر : رجل حَضَرها بِلَغْوٍ فهو حَظُّه منها، ورجل حضرها بدعاء، فهو رجل دعا الله، فإن شاء أعطاه، وإن شاء مَنَعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يَتَخَطَّ رَقَبَة مسلم ولم يُؤْذ أحدًا، فهي(١٩) كفارة له إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام ؛ وذلك لأن الله يقول :﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾(٢٠).
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا هاشم بن مَرْثَد، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي، حدثني ضَمْضَم بن زرعة، عن شُرَيْح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله ﷺ :" الجمعة كفارة لما بينها وبين الجمعة التي تليها(٢١) وزيادة ثلاثة أيام ؛ وذلك لأن الله تعالى قال :﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾(٢٢).
وعن أبي ذر، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدَّهْرَ كله ".
رواه الإمام أحمد - وهذا لفظه - والنسائي، وابن ماجه، والترمذي(٢٣) وزاد :" فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه :﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ اليوم بعشرة أيام "، ثم قال : هذا حديث حسن.
وقال ابن مسعود :﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ من جاء ب " لا إله إلا الله "، ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ يقول : بالشرك.
وهكذا ورد عن جماعة من السلف.
وقد ورد فيه حديث مرفوع - الله أعلم بصحته، لكني لم أره(٢٤) من وجه يثبت - والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدًا، وفيما ذكر كفاية، إن شاء الله، وبه الثقة.
١ في م: "عنه".
٢ في م: "تبارك وتعالى"..
٣ زيادة من م، أ..
٤ صحيح البخاري برقم (٦٤٩١) وصحيح مسلم برقم (١٣١)..
٥ زيادة من م..
٦ المسند (٥/١٥٣) وصحيح مسلم برقم (٢٦٨٧)..
٧ سنن ابن ماجة برقم (٣٨٢١)..
٨ مسند أبي يعلى (٦/١٧٠) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٤٥): "رجاله رجال الصحيح"..
٩ زيادة من أ..
١٠ جزء من حديث رواه مسلم في صحيحه برقم (١٢٩) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
١١ في أ: "عمل"..
١٢ صحيح البخاري برقم (٣١) وصحيح مسلم برقم (٢٨٨٨) من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث، رضي الله عنه..
١٣ ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٣/٢١٨) ونسبه لأبي يعلى، وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف..
١٤ في أ: "قاتم"..
١٥ في أ: "والموجبتان"..
١٦ في م، أ: "له"..
١٧ المسند (٤/٣٤٥)..
١٨ سنن الترمذي برقم (١٦٢٥) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠٢٧) وقال الترمذي: "وفي الباب عن أبي هريرة، وهذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث الركين بن الربيع".
.

١٩ في م: "فإنها"..
٢٠ ورواه أبو داود في السنن برقم (١١١٣) وابن خزيمة في صحيحه برقم (١٨١٣) من طريق يزيد بن زريع به..
٢١ في أ: "قبلها"..
٢٢ المعجم الكبير (٣/٢٩٨) وقال الهيثمي في المجمع (٢/١٧٣): "فيه محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئا"..
٢٣ المسند (٥/١٤٥) وسنن النسائي (٤/٢١٩) وسنن ابن ماجة برقم (١٧٠٨) وسنن الترمذي برقم (٧٦٢)..
٢٤ في أ: "لم أروه"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ كَقَوْلِهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ] (١)﴾ [الْحَجِّ: ١٧]، ثُمَّ بَيَّنَ فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي حُكْمِهِ وَعَدْلِهِ فَقَالَ:
﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾
وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مُفَصِّلَةٌ لِمَا أَجْمَلَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النَّمْلِ: ٨٩]، وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ مُطَابِقَةً لِهَذِهِ الْآيَةِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ:
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ العُطاردي، عن ابن عباس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ (٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أن رَبَّكُمْ [عَزَّ وَجَلَّ] (٤) رَحِيمٌ، مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتبت لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ. وَمَنْ هُمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ وَاحِدَةً، أَوْ يَمْحُوهَا اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يَهْلَكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالَكٌ".
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْجَعْدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، بِهِ (٥).
وَقَالَ [الْإِمَامُ] (٦) أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ عَمِل حَسَنَةً فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ. وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَجَزَاؤُهَا مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ. وَمَنْ عَمِلَ قُرَاب الْأَرْضِ خَطِيئَةً ثُمَّ لَقِيَنِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا جَعَلْتُ لَهُ مِثْلَهَا مَغْفِرَةً. وَمَنِ اقْتَرَبَ إليَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنِ اقْتَرَبَ إليَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَة".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، بِهِ. وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيع، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ (٧). وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، بِهِ (٨).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يُعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا شَيْبَان، حَدَّثَنَا حَمَّاد، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فإن عملها كتبت لَهُ عَشْرًا. وَمِنْ هُمْ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَإِنَّ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً" (٩).
وَاعْلَمْ أَنَّ تَارِكَ السَّيِّئَةِ الَّذِي لَا يَعْمَلُهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: تَارَةً يَتْرُكُهَا لِلَّهِ [عَزَّ وَجَلَّ] (١٠) فَهَذَا تَكْتُبُ لَهُ حَسَنَةٌ عَلَى كَفِّهِ عَنْهَا لِلَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا عَمَلٌ ونِيَّة؛ وَلِهَذَا جَاءَ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ حسنة، كما جاء
(١) زيادة من أ، وفي هـ: "الآية".
(٢) في م: "عنه"
(٣) في م: "تبارك وتعالى".
(٤) زيادة من م، أ.
(٥) صحيح البخاري برقم (٦٤٩١) وصحيح مسلم برقم (١٣١).
(٦) زيادة من م.
(٧) المسند (٥/١٥٣) وصحيح مسلم برقم (٢٦٨٧).
(٨) سنن ابن ماجة برقم (٣٨٢١).
(٩) مسند أبي يعلى (٦/١٧٠) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٤٥) :"رجاله رجال الصحيح".
(١٠) زيادة من أ.
فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الصَّحِيحِ: "فَإِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّائِي" (١) أَيْ: مِنْ أَجْلِي. وَتَارَةً يَتْرُكُهَا نِسْيَانًا وذُهولا عَنْهَا، فَهَذَا لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ خَيْرًا وَلَا فَعَلَ (٢) شَرًّا. وَتَارَةً يَتْرُكُهَا عَجْزًا وَكَسَلًا بَعْدَ السَّعْيِ فِي أَسْبَابِهَا وَالتَّلَبُّسِ بِمَا يُقَرِّبُ مِنْهَا، فَهَذَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ فَاعِلِهَا، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، فِي الصَّحِيحَيْنِ: "إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ" (٣).
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو يُعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ -وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو خَيْثَمَة -قَالَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبيد الله ابن أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا. وَمِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً، فَإِنْ تَرَكَهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ مَخَافَتِي".
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ -يَعْنِي ابْنَ مُوسَى (٤).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الرُّكَيْن بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ فُلَانِ بْنِ عَمِيلة، عَنْ خُرَيْم بْنِ فَاتِكٍ (٥) الْأَسَدِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "النَّاسُ أَرْبَعَةٌ، وَالْأَعْمَالُ سِتَّةٌ. فَالنَّاسُ مُوَسَّع لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمُوَسَّعٌ لَهُ فِي الدُّنْيَا مَقْتور عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مُوَسَّعٌ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وشَقِيٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَالْأَعْمَالُ مُوجبتان، وَمِثْلٌ بِمِثْلٍ، وَعَشَرَةُ أَضْعَافٍ، وَسَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ؛ فَالْمُوجِبَتَانِ (٦) مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ مَاتَ كَافِرًا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ. وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، فَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ أشعَرَها قَلْبَه وَحَرَصَ عَلَيْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً. وَمِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، وَمَنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَلَمْ تُضَاعَفْ عَلَيْهِ. وَمِنْ عَمِلَ حَسَنَةً كَانَتْ عَلَيْهِ (٧) بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا. وَمَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، كَانَتْ لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ" (٨).
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الرُّكَيْن بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَمِيلة، عَنْ خُرَيْم بْنِ فَاتِكٍ، بِهِ بِبَعْضِهِ (٩). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يزيد بن زُرَيْع،
(١) جزء من حديث رواه مسلم في صحيحه برقم (١٢٩) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.
(٢) في أ: "عمل".
(٣) صحيح البخاري برقم (٣١) وصحيح مسلم برقم (٢٨٨٨) من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث، رضي الله عنه.
(٤) ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٣/٢١٨) ونسبه لأبي يعلى، وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف.
(٥) في أ: "قاتم".
(٦) في أ: "والموجبتان".
(٧) في م، أ: "له".
(٨) المسند (٤/٣٤٥).
(٩) سنن الترمذي برقم (١٦٢٥) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠٢٧) وقال الترمذي: "وفي الباب عن أبي هريرة، وهذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث الركين بن الربيع".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر صفة الجزاء فقال :﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ القولية والفعلية، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله أو حق خلقه ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ هذا أقل ما يكون من التضعيف.
﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ وهذا من تمام عدله تعالى وإحسانه، وأنه لا يظلم مثقال ذرة، ولهذا قال :﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٥٩، ١٦٠﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾.
يتوعد تعالى الذين فرقوا دينهم، أي: شتتوه وتفرقوا فيه، وكلٌّ أخذ لنفسه نصيبا من الأسماء التي لا تفيد الإنسان في دينه شيئا، كاليهودية والنصرانية والمجوسية. أو لا يكمل بها إيمانه، بأن يأخذ من الشريعة شيئا ويجعله دينه، ويدع مثله، أو ما هو أولى منه، كما هو حال أهل الفرقة من أهل البدع والضلال والمفرقين للأمة.
ودلت الآية الكريمة أن الدين يأمر بالاجتماع والائتلاف، وينهى عن التفرق والاختلاف في أهل الدين، وفي سائر مسائله الأصولية والفروعية.
وأمره أن يتبرأ ممن فرقوا دينهم فقال: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ أي لست منهم وليسوا منك، لأنهم خالفوك وعاندوك. ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ يردون إليه فيجازيهم بأعمالهم ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.
ثم ذكر صفة الجزاء فقال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ القولية والفعلية، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله أو حق خلقه ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ هذا أقل ما يكون من التضعيف.
﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا﴾ وهذا من تمام عدله تعالى وإحسانه، وأنه لا يظلم مثقال ذرة، ولهذا قال: ﴿وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٦٠ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

دينه الذي يجب أن يتّبعه لست منهم في شيء فأوجب براءته منهم إنما أمرهم إلى الله تعزية للنبي صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٦٠]

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦٠)
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ابتداء وهو شرط والجواب فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها أي فله عشر حسنات أمثالها وحكى سيبويه «١» : عندي عشرة نسّابات أي عندي عشرة رجال نسابات، وقرأ الحسن وسعيد بن جبير والأعمش فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها «٢» وتقديرها: فله حسنات عشر أمثالها أي له من الجزاء عشرة أضعاف مما يجب له ويجوز أن يكون له مثل ويضاعف المثل فيصير عشرة. فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها خبر ما لم يسمّ فاعله.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٦١]

قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قال الأخفش: هو نصب بهداني وقال غيره:
هو نصب بمعنى عرّفني مثل: هو يدعه تركا. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون محمولا على المعنى لأن المعنى هداني صراطا مستقيما كما قال جلّ وعزّ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً [الفتح: ٢] : قِيَماً من نعمته وقيّما أعلّ على الإتباع. مِلَّةَ إِبْراهِيمَ بدل. حَنِيفاً قال أبو إسحاق: هو حال من إبراهيم وقال علي بن سليمان: هو نصب بإضمار أعني.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٦٢]

قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٢)
قُلْ إِنَّ صَلاتِي اسم «إنّ». وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي عطف عليه وقرأ أهل المدينة وَمَحْيايَ «٣» بإسكان الياء في الإدراج وهذا لم يجزه أحد من النحويين إلا يونس لأنه جمع بين ساكنين وإنما أجازه يونس لأن قبله ألفا والألف المدّ التي فيها تقوم مقام الحركة وأجاز يونس اضربان زيدا وإنما منع النحويون هذا لأنه جمع بين ساكنين وليس في الثاني إدغام، ومن قرأ بقراءة أهل المدينة وأراد أن يسلم من اللحن وقف على «محياي» فيكون غير لاحن عند جميع النحويين، وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى وعاصم الجحدري وَمَحْيايَ وَمَماتِي «٤» بالإدغام وهذا وجه جيد في العربية لمّا كانت الياء يغيّر
(١) انظر الكتاب ٤/ ٤٦.
(٢) انظر البحر المحيط: ٤/ ٢٦١، ومختصر ابن خالويه ٤١.
(٣) انظر تيسير الداني ٨٩، والبحر المحيط ٤/ ٢٦٢.
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٦٢. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٦٠ من سورة الأنعام

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

٨٤ - قال اللَّه تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الترمذي عن أبي ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من صام من كل شهر ثلاثة أيام، فذلك صيام الدهر) فأنزل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - تصديق ذلك في كتابه: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) اليوم بعشرة أيام.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. وقد انفرد ابن كثير من بين جمهور المفسرين برواية الحديث عند تفسيره للآية.
وساق الطبري بإسناده قريباً من ذلك عن الربيع بن أنس قال: (نزلت هذه الآية (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر ويؤدون عشر أموالهم، ثم نزلت الفرائض بعد ذلك: صوم رمضان، والزكاة) اهـ.
والظاهر - واللَّه أعلم - أن نزول الآية ليس له صلة بصيامهم، ولهذا لم يذكر جل المفسرين هذا الحديث، ومما يؤيد هذا ما تبين من وهم عاصم الأحول أحد رواة الحديث فقد خالفه أناس أثبت منه وأحفظ كما تبين من دراسة إسناد الحديث.
وهنا أمر ثالث ذكره ابن عاشور حيث أشار إلى ارتباط الآية بما قبلها فقال بعد ذكر الآية: (من عادة القرآن أنه إذا أنذر أعقب الإنذار ببشارة لمن لا يحق عليه ذلك الإنذار، وإذا بشر أعقب البشارة بنذارة لمن يتصف بضد ما بُشر عليه، وقد جرى على ذلك هاهنا: فإنه لما أنذر المؤمنين وحذرهم من التريث في اكتساب الخير قبل أن يأتي بعض آيات اللَّه القاهرة بقوله: (لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) فحد لهم بذلك حداً هو من مظهر عدله أعقب ذلك ببشرى من مظاهر فضله وعدله وهي الجزاء على الحسنة بعشر أمثالها والجزاء على السيئة بمثلها) اهـ.
* النتيجة:
أن الآية لم تنزل بسبب الحديث المذكور وذلك لعلة إسناده، وإعراض أكثر المفسرين عن ذكره، وارتباط الآية بما قبلها واللَّه أعلم.
سورة الأعراف

القراءات في الآية ١٦٠ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

بالفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

عَشْرُ أَمْثَالِهَا

(عشرٌ أمثالُ) بتنوين الراء بالضم ورفع اللام

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(عشرُ أمثالِها) بضم الراء دون تنوين وبكسر اللام

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١٦٠ من سورة الأنعام

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦٠ من سورة الأنعام

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٢٣ قولًا
١
عن الأزرق بن قيس، عن رجل من بني تميم، قال: كُنّا على باب معاوية ومعنا أبو ذر، فذكَر أنّه صائم، فلمّا دخلنا وُضِعَت الموائد، جعلَ أبو ذر يأكُلُ، فنظَرتُ إليه، فقال: ما لك؟ قلتُ: ألم تُخبِر أنّك صائم؟ قال: بلى، أقرَأتَ القرآن؟ قلتُ: نعم. قال: لعلَّك قرأتَ المفردة منه، ولم تقرَأ المضعَّف؛ ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾. ثم قال: سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «صوم شهر الصبر، وثلاثة من كلِّ شهر -حسبتُه قال: صومُ الدهر-، يُذهبُ مَغْلَةَ١ الصدر». قلت: وما مَغْلَةُ الصدر؟ قال: «رِجزُ الشيطان»٢
التخريج
  1. ١المَغْلَة: الفساد. التاج (مغل).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٢٩٢- ٢٩٣ (٢١٣٦٤)، والطيالسي ١‏/‏٣٨٨ (٤٨٤) واللفظ له. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏٧٢ (٢٢٠٣): «رواه أبو داود الطيالسي بسند ضعيف، لجهالة بعض رواته».
٢
عن أبي أيوب الأنصاري: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن صام رمضان، وأتْبَعه سِتًّا من شوال؛ فذاك صيام الدهر»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٨٢٢ (١١٦٤).
٣
عن ثوبان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «صيامُ شهرٍ بعشرة أشهر، وسِتَّةُ أيام بعدَه بشهرين، فذلك تمام السنة». يعني: رمضان، وستة أيام بعده١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٩٤ (٢٢٤١٢)، والدارمي ٢‏/‏٣٤-٣٥ (١٧٥٥) واللفظ له، وابن خزيمة ٤‏/‏٥١٩ (٢١١٥). قال المناوي في التيسير ١‏/‏٤٨٦: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٤‏/‏١٠٧: «إسنادهم جميعًا صحيح».
٤
عن ثوبان، عن رسول الله ﷺ: «مَن صام ستةَ أيام بعد الفطر كان تمام السنة؛ ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٩٤ (٢٢٤١٢)، وابن ماجه ٢‏/‏٦١١ (١٧١٥) وهذا لفظه، وابن حبان ٨‏/‏٣٩٨ (٣٦٣٥)، من طرق، عن يحيى بن الحارث الذماري، قال: سمعت أبا أسماء الرحبي، عن ثوبان به. إسناده صحيح.
٥
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: كانت أول خُطبة خطَبها رسول الله ﷺ بالمدينة أنّه قام فيهم، فحمِد الله، وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثم قال: «أما بعدُ، أيُّها الناس، فقدِّموا لأنفسِكم، تَعْلَمُنَّ -واللهِ- لَيُصْعَقَنَّ أحدُكم، ثم ليدَعنَّ غنمَه ليس لها راعٍ، ثم ليَقُولَنَّ له ربُّه ليس له ترجمانٌ ولا حاجبٌ يحجُبُه دونَه: ألم يأتِك رسولي، فبلَّغك، وآتيتُك مالًا، وأفْضَلتُ عليك، فما قدَّمتَ؟ فيَنظُرُ يمينًا وشمالًا فلا يرى شيئًا، ثم ليَنظُرَنَّ قُدّامَه فلا يرى غير جهنم، فمَن استطاع أن يَقِيَ وجهه من النار ولو بشِقِّ من تمرة فلْيفعَل، ومَن لم يَجدْ فبكلمة طيبة؛ فإنّ بها تُجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسلام على رسول الله ورحمةُ الله وبركاته...»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ١٢‏/‏٥٢٤-٥٢٥.
٦
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ فيما يروى عن ربِّه، قال: «إنّ الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بيَّن ذلك، فمَن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومَن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١٠٣ (٦٤٩١)، ومسلم ١‏/‏١١٨ (١٣١).
٧
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله عز وجل: مَن عمِلَ حسنة فله عشر أمثالها وأَزِيدُ، ومَن عمِلَ سيئة فجزاؤُها مثلُها أو أغفِرُ، ومَن عمِلَ قُرابَ الأرض خطيئةً ثم لقِيَني لا يُشرِكُ بي شيئًا جعلتُ له مثلَها مغفرة، ومَن اقتَرَبَ إلَيَّ شبرًا اقترَبتُ إليه ذِراعًا، ومَن اقترَبَ إلَيَّ ذراعًا اقترَبتُ إليه باعًا، ومَن أتاني يمشي أتيتُه هَرْوَلَة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٦٨ (٢٦٨٧)، وأحمد ٣٥‏/‏٢٨٩ (٢١٣٦٠)، ٣٥‏/‏٣٨٦ (٢١٤٨٨) واللفظ له.
٨
عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن همَّ بحسنةٍ فلم يعمَلْها كُتبتْ له حسنة، فإن عمِلَها كُتبتْ له عشرًا، ومَن همَّ بسيئة فلم يعمَلْها لم يُكتَبْ عليه شيء، فإن عمِلَها كُتبتْ عليه سيئة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى ٦‏/‏١٧٠ (٣٤٥١)، والحارث في مسنده ٢‏/‏٩٥١ (١٠٥٠). وأخرجه مسلم ١‏/‏١٤٥ (١٦٢) في حديث طويل. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٤٥ (١٧١٨٧): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح».
٩
عن عثمان بن أبي العاصي، قال: قال رسول الله ﷺ: «الحسنة بعشر أمثالها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الروياني في مسنده ٢‏/‏٤٩٠ (١٥١٧)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٦‏/‏٤٦٦ (١٤١٠) في ترجمة عنبسة بن سعيد. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣‏/‏١٢٥٩ (٢٧٠٩): «رواه عنبسة بن سعيد القطان البصري الغنوي، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، عن النبي ﷺ... وعنبسة ضعيف».
١٠
عن خُرَيْمِ بن فاتكٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: «الناس أربعة، والأعمال ستة؛ فمُوجِبتان، ومِثْلٌ بمثل، وعشرةُ أضعاف، وسبعُمائة ضعف: فمَن ماتَ كافرًا وجَبتْ له النار، ومَن مات مؤمنًا وجبتْ له الجنة، والعبد يعملُ بالسيئة فلا يُجزى إلا مِثلها، والعبدُ يَهُمُّ بالحسنة فتُكْتبُ له حسنة، والعبد يعملُ بالحسنة فتُكتبُ له عشرًا، والعبد يُنفقُ النفقة في سبيل الله فتُضاعَفُ له سبعمائة ضِعف. والناس أربعة: فمُوَسَّعٌ عليه في الدنيا ومُوَسَّع عليه في الآخرة، ومُوَسَّعٌ عليه في الدنيا ومُقَتَّرٌ عليه في الآخرة، ومُقتَّرٌ عليه في الدنيا وموسَّعٌ عليه في الآخرة، ومُقَتَّرٌ عليه في الدنيا والآخرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣١‏/‏٣٨٣ (١٩٠٣٥)، وابن حبان ١٤‏/‏٤٥-٤٦ (٦١٧١)، والحاكم ٢‏/‏٩٦ (٢٤٤٢). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢١ (٣٢): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أنه قال: عن الركين بن الربيع، عن رجل، عن خريم. وقال الطبراني: عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عمه يسير بن عميلة، ورجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٢٠١ (٢٦٠٤).
١١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ حسنةٍ يعملُها العبد المسلم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٨٠٧ (١١٥١) بلفظ: «كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف...» الحديث.
١٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن همَّ بحسنة فلم يعمَلْها كُتبتْ له حسنة، فإن عمِلها كُتِبتْ له بعشر أمثالها إلى سبعمائة وسبع أمثالها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٢‏/‏١٢٣ (٧١٩٦)، ١٥‏/‏١٨٨ (٩٣٢٥) بزيادة فيه، من طريق محمد بن جعفر، ثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به. إسناده صحيح.
١٣
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله جعل حسنةَ ابن آدم عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم، والصوم لي، وأنا أجزي به»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏٢٨٩-٣٩٠ (٤٢٥٦). قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٧٩-١٨٠ (٥٠٧٢): «وله أسانيد عند الطبراني، وبعض طرقه رجالها رجال الصحيح، وفي إسناد أحمد عمرو بن مجمع، وهو ضعيف».
١٤
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: أُخبِرَ رسول الله ﷺ أنِّي أقولُ: واللهِ، لَأَصُومَنَّ النهارَ، ولأَقُومنَّ الليل ما عشتُ. فقلتُ له: قد قلتُه، يا رسول الله. قال: «فإنّك لا تستطيعُ ذلك؛ صمْ وأفطِرْ، ونَمْ وقُمْ، وصُمْ من الشهر ثلاثة أيام، فإنّ الحسنة بعشرِ أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٣٩ (١٩٧٥)، ٣‏/‏٤٠ (١٩٧٦، ١٩٧٧)، ٤‏/‏١٦٠ (٣٤١٨)، ومسلم ٢‏/‏٨١٣-٨١٤ (١١٥٩).
١٥
عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «مَن اغتسَل يوم الجمعة، واستاك، ومسَّ من طِيبٍ إن كان عنده، ولَبِس مِن أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد، ولم يتخَطَّ رقاب الناس، ثم ركَع ما شاء أن يركع، ثم أنصَتَ إذا خرج الإمام، فلم يتكلم حتى يفرُغَ من صلاته؛ كانت كفارةً لِما بينها وبين الجمعة التي قبلها». وكان أبو هريرة يقول: ثلاثة أيام زيادة، إنّ الله جعلَ الحسنة بعشر أمثالها١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٨‏/‏٢٩٢ (١١٧٦٨)، وأبو داود ١‏/‏٢٥٧ (٣٤٣)، وابن حبان ٧‏/‏١٦-١٧ (٢٧٧٨)، والحاكم ١‏/‏٤١٩ (١٠٤٦)، وابن خزيمة ٣‏/‏٢٤٣-٢٤٤ (١٧٦٢). قال النووي في خلاصة الأحكام ٢‏/‏٧٧٩-٧٨٠ (٢٧٣٤): «إسناد حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢‏/‏١٧٢ (٣٧١): «إسناده حسن».
١٦
عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «الجمعة كفارةٌ لما بينها وبين الجُمعة الأخرى وزيادةُ ثلاثة أيام؛ وذلك لأنّ الله تعالى قال: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٣‏/‏٢٩٨ (٣٤٥٩). قال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٧٣-١٧٤ (٣٠٥٨): «وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، عن أبيه، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا».
١٧
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ، قال: «يحضُرُ الجمعة ثلاثةُ نفر: رجلٌ حضرَها يلغُو فهو حظُّه منها، ورجلٌ حَضَرها يَدْعو؛ فإن شاء الله أعطاه، وإن شاء منَعه، ورجلٌ حضَرَها بإنصات وسكوت، ولم يتخطَّ رقبةَ مسلم، ولم يؤذِ أحدًا، فهي كفارةٌ له إلى الجُمعة التي تليها وزيادةُ ثلاثة أيام؛ وذلك لأنّ الله يقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٣٠٤ (٦٧٠١)، ١١‏/‏٥٨٠-٥٨١ (٧٠٠٢)، وأبو داود ٢‏/‏٣٣٠ (١١١٣)، وابن خزيمة ٣‏/‏٢٨٣ (١٨١٣)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٢ (٨١٦٧). قال النووي في خلاصة الأحكام ٢‏/‏٨٠٤ (٢٨٣٦): «رواه أبو داود بإسناد صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤‏/‏٦٨٣: «إسناد صحيح».
١٨
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن اغتسَلَ يوم الجمعة، ومسَّ من طِيبٍ إن كان يجدُه، ثم أتى المسجد فلم يؤذِ أحدًا، ولم يتخطَّ أحدًا؛ كانت كفارةً لما بينها وبينَ الجمعة الثانية، وزيادةُ ثلاثة أيام؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»١
التخريج
  1. ١اخرجه أحمد ٣٦‏/‏٥٩ (٢١٧٢٩) دون ذكر الآية. قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٢٧٨ (١٠٣١): «رواه أحمد، والطبراني، من رواية حرب عن أبي الدرداء، ولم يسمع منه». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٧١ (٣٠٣٩): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، عن حرب بن قيس عن أبي الدرداء، وحرب لم يسمع من أبي الدرداء».
١٩
عن علي، عن النبي ﷺ، قال: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر كلِّه؛ يومٌ بعشرة أيام: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق علي بن الحسين-، موقوفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٥‏/‏٤٣٠.
٢١
عن ابن عمرو، أنّ النبي ﷺ قال: «خَصْلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة، هما يسيرٌ، ومَن يَعْمَلُ بهما قليل: يُسبِّح الله دُبُرَ كلِّ صلاة عشرًا، ويحمدُ عشرًا، ويكبِّرُ عشرًا، فذلك خمسون ومائةٌ باللسان، وألفٌ وخمسمائة في الميزان، ويُكبِّرُ أربعًا وثلاثين إذا أخذ مضجَعَه، ويَحمدُ ثلاثًا وثلاثين، ويُسبِّحُ ثلاثًا وثلاثين، فذلك مائةٌ باللسان، وألفٌ في الميزان، وأيُّكم يعمَلُ في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٤٠-٤١ (٦٤٩٨)، ١١‏/‏٥٠٩-٥١٠ (٦٩١٠)، وأبو داود ٧‏/‏٤٠١-٤٠٢ (٥٠٦٥)، والترمذي ٦‏/‏٣٣-٣٤ (٣٧٠٩)، والنسائي ٣‏/‏٧٤ (١٣٤٨)، وابن ماجه ٢‏/‏٨٦ (٩٢٦)، وابن حبان ٥‏/‏٣٥٤ (٢٠١٢)، ٥‏/‏٣٦١ (٢٠١٨)، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٩٥-٣٩٦. قال الترمذي ٦‏/‏٣٣-٣٤ (٣٧٠٩): «هذا حديث حسن صحيح». وقال النووي في الأذكار ص٧٣: «إسناده صحيح، إلا أنّ فيه عطاء بن السائب، وفيه اختلاف بسبب اختلاطه، وقد أشار أيوبُ السختياني إلى صحة حديثه هذا».
٢٢
عن أبي عبيدة بن الجراح، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن عاد مريضًا، أو أماطَ أذًى عن طريق؛ فحسنةٌ بعشر أمثالها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد مطولًا ٣‏/‏٢٢٠ (١٦٩٠)، ٣‏/‏٢٢٧-٢٢٨ (١٧٠٠، ١٧٠١)، والحاكم ٣‏/‏٢٩٧ (٥١٥٣)، والدارمي ٢‏/‏٤٠٥ (٢٧٦٣)، وابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٤٤ (١٠٨٣٨)، ٥‏/‏٣٠٥ (٢٦٣٤٥) واللفظ له، من طرق، عن بشار بن أبي سيف، [عن الوليد بن عبد الرحمن]، عن غُضَيف بن الحارث، قال: سمعت أبا عبيدة به. إسناده ضعيف؛ لجهالة بشار بن أبي سيف، وإسناده مضطرب، فيذكر بعض رواته: الوليد بن عبد الرحمن، ويسقطه بعضهم.
٢٣
عن أبي عثمان، قال: كُنّا مع أبي هريرة في سفر، فحضَر الطعام، فبعَثْنا إلى أبي هريرة، فجاء الرسول، فذكَر أنّه صائم، فوُضِعَ الطعام ليؤكَلَ، فجاء أبو هريرة، فجعل يأكُلُ، فنظَروا إلى الرجل الذي أرسَلُوه، فقال: ما تَنظُرُون إلَيَّ؟ قد -واللهِ- أخبرني أنّه صائم. قال: صدَق. ثم قال أبو هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «صومُ شهر الصبر، وثلاثة أيام من الشهر؛ صومُ الدَّهْر». فأنا صائمٌ في تضعيف الله، ومُفْطِرٌ في تخفيفه. ولفظ ابن حبّان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن صام ثلاثة أيام من كلِّ شهر فقد صام الشهر كلَّه». وقد صُمتُ ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وإنِّي الشهرَ كلَّه صائم، ووجدتُ تصديقَ ذلك في كتاب الله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٥٣٨ (٨٩٨٦)، ١٦‏/‏٣٨٨ (١٠٦٦٣)، وابن حبان ٨‏/‏٤١٧-٤١٨ (٣٦٥٩). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏٧٣ (٢٢٠٤): «رواه أبو داود الطيالسي، وأبو يعلى بسند الصحيح». وقال الألباني في الإرواء ٤‏/‏٩٩ (٩٤٦): «إسناده صحيح، على شرط مسلم».

تفسير

٣٥ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن جاء﴾ في الآخرة ﴿بالسيئة﴾ يعني: الشرك ﴿فلا يجزى إلا مثلها﴾ في العِظم، فجزاء الشرك أعظمُ الذنوب، والنار أعظم العقوبة، وذلك قوله: ﴿جزاء وفاقا﴾ [النبأ:٢٦]، وافق الجزاءُ العملَ، ﴿وهم لا يظلمون﴾ كلا الفريقين جميعًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٩-٦٠٠.
٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- ﴿وهم لا يظلمون﴾، أي: لا يَضِيع لهم شيءٌ عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٣.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من جاء﴾ في الآخرة ﴿بالحسنة﴾ بالتوحيد، والعمل الصالح؛ ﴿فله عشر أمثالها﴾ في الأضعاف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٩.
٤
عن عقبة بن عامر: تلقّاني أصحابي، فقالوا: قال النبي ﷺ: ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: «هي كلمة الإشراك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الروياني في مسنده ١‏/‏١٨٦-١٨٧ (٢٤٦) مطولًا، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٢ (٨١٧٠) واللفظ له، من طريق محمد بن عزيز الأيلي، حدثني سلامة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عقبة به. إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن عزيز، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٣٩): «فيه ضعف، وقد تكلموا في صحّة سماعه من عمّه سلامة». وفيه عمّه سلامة بن روح، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧١٣): «صدوق له أوهام، وقيل: لم يسمع من عمّه -عقيل بن خالد الأيلي-، وإنّما يحدث من كتبه».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن ابن أبي طلحة- قوله: ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٢.
٦
عن أنس بن مالك، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٢.
٧
عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق عاصم- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشِّرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٢.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر-، وعن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود-، والقاسم بن أبي بزَّة -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قالوا: بالشِّرك، وبالكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠/ ٣٩.
٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي المُحَجَّلِ- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٠، وكذا من طريق أبي المحجل عن أبي معشر مثله. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٢.
١٠
عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٠. وعلقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٢.
١١
عن عطاء -من طريق عبد الملك- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٩-٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٢.
١٢
عن الضحاك بن مزاحم، وعكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة، ومحمد بن كعب القرظي، ومحمد ابن شهاب الزهري، وإسماعيل السُّدِّيّ، وزيد بن أسلم، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤٣٢.
١٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود بن هلال- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣١، وأبو نعيم في الحلية ٩‏/‏٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
١٤
عن أبي هريرة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣١.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
قال عبد الله بن عمر: الآية في غير الصدقات من الحسنات، فأمّا الصدقاتُ تضاعف سبعمائة ضعف١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٢١١.
١٧
عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق عاصم- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله كلمةُ الإخلاص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٩.
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣١.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣١.
٢٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي المحجل- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٠، ومن طريق أبي المحجل عن أبي معشر مثله. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣١.
٢١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣١.
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣١.
٢٣
عن علي بن الحسين، وأبي صالح ذكوان السمان، وعكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة، ومحمد ابن شهاب الزهري، وزيد بن أسلم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤٣١.
٢٤
عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٠.
٢٥
عن عطاء -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: كلمة الإخلاص: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣١.
٢٦
عن القاسم بن أبي بزَّة -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: كلمة الإخلاص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٠.
٢٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾، قال: لا إله إلا الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٥٠٣) على قول ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير من طريق سالم، والضحاك، والحسن، وأبي وائل، والقاسم بن أبي بزة، والنخعي من طريق أبي المحجل، وأبي صالح، وعطاء، والقرظي، فقال: «وهذه هي الغاية من الطرفين». واستدل ابنُ تيمية (٣/١٢١ بتصرف) لقولهم من القرآن، فقال: «دليله: قوله تعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها وهُمْ مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل:٨٩-٩٠]، وذلك لأنّ جميع أعمال البر هي داخلة في التوحيد، فجميع الأعمال الحسنة تضاعف لصاحبها، وجميعها من عبادة الله وحده، وهي من فروع قول: لا إله إلا الله». ثم وجَّه قولهم بقوله: ""فمَن قال: الحسنة لا إله إلا الله. لم يُرِد أنّ هذه الكلمة وحدها هي الحسنة دون العمل بمقتضاها، بل هي عنده الشجرة الجامعة، والأعمال داخلة فيها وفروع لها. وكذلك السيئة هي العمل لغير الله، وهذا هو الشرك. والذنوب كلها جزء من الشرك، وهي من فروعه، فإنها جميعها طاعة للشيطان واتباع لخطواته، قال الله تعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وأَنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس:٦٠-٦١]. لكن إذا كان الإنسان موحدًا وقد فعل بعض الذنوب نقص إيمانه وتوحيده بحسب ذلك، كما قال النبي ﷺ: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن». ورجَّح ابنُ عطية (٣/٥٠٣) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الظاهر هو أنّ الحسنة والسيئة لفظ عام في جميع الحسنات والسيئات.
٢٨
عن أبي هريرة -أُراهُ رفَعَه- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: «لا إله إلا الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق في مسنده ١‏/‏٤٦٥ (٥٤٢)، والمحاملي في أماليه ص٣٩٤ (٤٥٨)، وابن جرير ١٨‏/‏١٣٩-١٤٠، من طرق، عن يحيى بن أيوب، قال: سمعت أبا زرعة يقول: قال أبو هريرة به. إسناده صحيح.
٢٩
عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، علِّمني عملًا يُقَرِّبُني من الجنة، ويُباعِدُني من النار. قال: «إذا عمِلتَ سيئةً فاعمَلْ حسنة، فإنها عشر أمثالها». قلتُ: يا رسول الله، لا إله إلا الله من الحسنات؟ قال: «هي أحسنُ الحسنات»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤‏/‏٢١٧-٢١٨، والطبراني في الدعاء ص٤٣٩ (١٤٩٨)، وابن جرير ١٠‏/‏٤٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣١ (٨١٦٤، ٨١٦٤)، ٩‏/‏٢٩٣٤ (١٦٦٤٣)، ٩‏/‏٣٠٢٤ (١٧١٨٨). قال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١٢٩: «هذا حديث حسن».
٣٠
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله تعالى -وقولُه الحق-: إذا همَّ عبدي بحسنة فاكتُبُوها له حسنة، فإن عمِلَها فاكْتُبوها له بعشر أمثالها، وإذا همَّ بسيئة فلا تكتُبوها، فإن عمِلَها فاكتُبُوها بمثلها، فإن ترَكَها فاكتُبوها له حسنة». ثم قرأ: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٣١٠ (٣٣٢٧). وأصله في البخاري ٩‏/‏١٤٤-١٤٥ (٧٥٠١)، ومسلم ١‏/‏١١٧ (١٢٨) دون ذكر الآية. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
٣١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيُعطي بالحسنة الواحدة ألفَ ألفِ حسنة». ثم قرأ: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏٣٢٧ (٧٩٤٥)، ١٦‏/‏٤٤٢ (١٠٧٦٠)، وابن جرير ٧‏/‏٣٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦١، ١٧‏/‏٩٧ دون ذكر الآية، وقد أخرجها بهذا السياق أبو إسحاق المزكي في المزكيات ص٢٣١ (١٣١). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٤٥: «رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد». قلنا: لكن في إسنادي أحمد علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، كما قال ابن حجر في التقريب (٤٧٣٤)، وقد ذكر الحديث بنحوه الدارقطني في العلل ٨‏/‏٢٦١، وذكر ما في أسانيده من اختلاف بين رفعه ووقفه على أبي هريرة.
٣٢
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: لَمّا نزَلتْ: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ قال رجل من المسلمين: يا رسول الله، لا إله إلا الله حسنة؟ قال: «نعم، أفضلُ الحسنات»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٨.
٣٣
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿من جاء بالحسنة﴾ الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إذا همَّ العبدُ بحسنةٍ فلم يعمَلْها كُتِبَتْ له حسنة، وإذا همَّ بسيئة ثم عمِلَها كُتِبَتْ له سيئة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٣ (٨١٧٢).
٣٤
عن قتادة بن دعامة، قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون﴾: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «الأعمال سِتَّةٌ: مُوجِبةٌ ومُوجِبةٌ، ومُضْعِفةٌ ومُضْعِفةٌ، ومِثْلٌ ومِثْلٌ. فأما المُوجِبتان: فمَن لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومَن لقي الله مشركًا به دخل النار. وأما المُضْعِفُ والمُضْعِفُ: فنفقة المؤمن في سبيل الله سبع مائة ضعف، ونفقته على أهل بيته عشرُ أمثالها. وأما مِثْلٌ ومِثْلٌ: فإذا همَّ العبد بحسنة فلم يعملها كُتِبَت له حسنة، وإذا هَمَّ بسيئة ثم عملها كتبت عليه سيئة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٢. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٢١١-٢١٢.
٣٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: تعلَّموا القرآن، واتلُوه؛ فإنّكم تُؤجَرون به بكل حرفٍ منه عشر حسنات، أما إني لا أقول: ﴿ألم﴾ عشر، ولكن ألفٌ ولامٌ وميمٌ ثلاثون حسنة، ذلك بأنّ الله عز وجل يقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٨٦٤٨، ٨٦٤٩).

نزول الآية

٨ أقوال
١
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صام ثلاثة أيام مِن كلِّ شهر فذلك صيام الدهر». فأنزل اللهُ تصديقَ ذلك في كتابه: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾؛ اليومُ بعشرة أيام١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٢٢٧ (٢١٣٠١)، والترمذي ٢‏/‏٢٨٨ (٧٧٢)، وابن ماجه ٢‏/‏٦٠٦ (١٧٠٨)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣١ (٨١٦٦). قال الترمذي: «حديث حسن». وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٣‏/‏٦٢، ٦٣ (٦٩٠): «قال أبي: حديث أبي ذرٍّ أشبه؛ لأنه يروى هذا الكلام عن أبي ذر». وقال ابن عدي ٨‏/‏١٩٠ (١٩١٥) في ترجمة مخول النهدي: «ومخول هذا كأنه قد يقبل بإسرائيل، وأكثر رواياته عنه، وقد روى عنه أحاديث لا يرويها غيره، وهو في جملة مُتَشَيِّعي أهل الكوفة».
٢
عن أُمِّ هانئٍ، قالت: دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ، فقال: «أبشِري! فإنّ الله عز وجل قد أنزل لأمتي الخير كُلَّه، وقد أنزل: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾». [هود:١١٤] فقالت: بأبي أنت وأمي، ما تلك الحسنات؟ قال: «الصلوات الخمس». ثم دخل عَلَيَّ، فقال: «أبشري! فإنّه قد نزل خيرٌ لا شرَّ بعده». قلت: ما هو، بأبي أنت وأمي؟ قال: «أنزل الله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾. فقلتُ: يا ربِّ، زِدْ أُمَّتي. فأنزل الله -تبارك اسمه-: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة:٢٦١]. فقلت: يا ربِّ، زِدْ أُمَّتِي. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر:١٠]»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر والثواب عليه ص٣٩ (٣٩)، من طريق إسحاق بن إدريس، حدثنا محمد بن عيسى أبو مالك، حدثني محمد بن عبد الله، عن عوف بن محمد، عن أبيه، عن أم هانئ به. إسناده تالف؛ إن كان إسحاق بن إدريس الذي في إسناده هو الأسواري البصري أبو يعقوب، فقد تركه ابن المديني، وقال أبو زرعة: «واهٍ». وقال البخاري: «تركه الناس». وقال ابن معين: «كذّاب يضع الحديث». ينظر: لسان الميزان ٢‏/‏٤١.
٣
عن سفيان الثوري: لَمّا نزلت: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ قال النبي ﷺ: «ربي، زدني». فنزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾ الآية [البقرة:٢٦١]. قال: «يا ربِّ، زِدْ أمتي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]. قال: «ربِّ، أمتي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:١٠]١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٤‏/‏٢١٢.
٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- قال: نزلتْ هذه الآية في الأعراب: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾. والأضعاف للمهاجرين. وفي لفظ: فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن، ما للمهاجرين؟ قال: ما هو أفضلُ من ذلك: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ [النساء:٤٠]. وإذا قال الله لشيءٍ: عظيم. فهو عظيم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير (ت: الحميد والجريسي) ١٣‏/‏١٦٥ (١٣٨٥٧)، وابن جرير ٧‏/‏٣٦، ١٠‏/‏٤٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٥ (٥٣٣٨)، ٥‏/‏١٤٣٢ (٨١٦٨)، وابن المنذر٢‏/‏٧١٠ (١٧٧٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤‏/‏١٢٥٢ (٦٣٦)، من طريق الفضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف؛ فيه عطية بن سعد العوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦١٦): «صدوق يخطِئ كثيرًا».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ عطية (٣/٥٠٢) مستندًا إلى عدم الدليل الخبري في تحديد أمر غيبيٍّ قولَ ابن عمر من طريق العوفي، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة من طريق المحرر، وابن عباس، فقال: «وهذا تأويل يحتاج إلى سند يقطع العُذْر».
٥
عن أبي هريرة -من طريق المحرر بن أبي هريرة- أنّه قال: ما تقولون: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾، لِمَن هي؟ قُلنا: للمسلمين. قال: لا، واللهِ، ما هي إلا للأعراب خاصة، فأمّا المهاجرون فسبعُمائة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٢.
٦
عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي الصديق الناجي- في قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾، قال: هذه للأعراب، وللمهاجرين سبع مائة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٢.
٧
عن عبد الله بن عباس: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾، قال: إنّما هي للأعراب، ومُضَعَّفَةٌ للمهاجرين بسبعمائة ضِعف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: نزَلت هذه الآية: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر، ويُؤَدُّون عُشْرَ أموالهم، ثم نزَلتِ الفرائضُ بعدَ ذلك؛ صوم رمضان والزكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٣.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦٠ من سورة الأنعام

١٠ وقفات في هذه الآية

  • ما أكرمك يا الله ..! { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها

    — نايف الفيصل

  • ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ). فمن صام رمضان صام عشرة أشهر ومن صام ستة أيام من شوال صام ستين يوما والستون تعادل الشهرين المتبقيين من السنة وهذا ما أشار إليه عليه الصلاة والسلام بقوله ( كان كصيام الدهر )

    — بدون مصدر

  • الحمد لله على كرمه وفضله وإحسانه: السيئة بمثلها والحسنة بعشر أمثالها وقد يزيد سبحانك يا رب ما أرحمك بعبادك! اللهم عاملنا بالفضل لا بالعدل وبالإحسان لا بالميزان..

    — مجالس التدبر

  • قوله {إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} وقال في الأعراف {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} لأن ما في هذه السورة وقع بعد قوله {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وقوله {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} فقيد قوله {غفور رحيم} باللام ترجيحا للغفران على العقاب ووقع ما في الأعراف بعد قوله {وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} وقوله {كونوا قردة خاسئين} فقيد رحمة منه للعباد لئلا يرجح جانب الخوف على الرجاء وقدم سريع العقاب في الآيتين مراعاة لفواصل الآية .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) الآية. وقال في سورة الأنعام: (فله عشر أمثالها) جوابه: أن هذه خاصة في النفقة في سبيل الله. وأية الأنعام: في مطلق الحسنات من الأعمال، وتطوع الأموال قوله تعالى: (لا يقدرون على. وفى سورة إبراهيم: (لا يقدرون على شيء مما كسبوا) وفى سورة إبراهيم (لا يقدرون مما كسبوا على شيء) جوابه: أن المثل هنا للعامل، فكان تقديم نفى قدرته وصلتها أنسب، لأن (على) من صلة القدرة. وآية إبراهيم عليه السلام: " المثل " للعمل، لقوله تعالى: (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم) تقديره: مثل أعمال الذين كفروا، فكان تقديم (مما) تقديم نفى ما كسبوا أنسب لأنه صلة (شيء) وهو الكسب.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (فله عشر أمثالها) . وقال تعالى في البقرة: (كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة) الآية. جوابه: أن آية الأنعام: لمطلق الحسنات، وآية البقرة خاصة في النفقة في سبيل الله السالمة من المن والأذى، وقد تقدم في البقرة (6) . فإن قيل: ففي البقرة: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له) الآية. قلنا: وروده بعد قوله تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله) ، يدل على ما قدمناه أو المراد بهذه الآية العشر فما زاد.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (١٦٠) : (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) * قال تعالى (عَشْرُ أَمْثَالِهَا) قال (عشر) والعدد من ٣ إلى عشرة يخالف المعدود في التذكير والتأنيث، والمفروض قياساً أن يقال عشرة لكن عشر أمثالها يعني عشر حسنات فإذن هو رجع إلى المعنى أفالمقصود بالمثل هنا حسنة فغاير على المعنى وهذا في لغة العرب. * عدل الأسلوب الإخباري إلى أسلوب النفي لبيان ما أكرم الله تعالى به هذه الأمة وخفف عنا من الإصر والمشاق فقد قال تعالى (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) وهذا السياق يناسبه (ومن جاء بالسيئة فيجزى مثلها) ولكن هذا من باب إظهار العدل الإلهي فينا فالحسنة تضاعف كرماً وجوداً والسيئة لا تجزى إلا مثلها.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (160): * قال تعالى (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (160) مع أن العدد من 3 إلى عشرة يخالف المعدود في التذكير والتأنيث ؟ قال تعالى (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (160) الأنعام) قال (عشر) والعدد من 3 إلى عشرة يخالف المعدود في التذكير والتأنيث، الأمثال مفرده مِثِل والمثل مذكر وهو قال عشر والمفروض قياساً أن يقال عشرة لكن لما قال (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ) المِثل يصير حسنة فلما أفرد الحسنة أفرد المِثل لأن المثل حسنة، عشر أمثالها غير عشر حسنات؟ عشر أمثالها يعني عشر حسنات فإذن هو رجع إلى المعنى أن الأمثال هنا معنى الحسنات وليس معنى العدد في حد ذاته وإنما رجع إلى معنى المثل، ما المقصود بالمثل هنا؟ حسنة فغاير على المعنى وهذا في لغة العرب.

    — فاضل السامرائي

  • *(مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا (160)) لِمَ عدل الأسلوب الإخباري إلى أسلوب النفي؟(ورتل القرآن ترتيلاً) انظر إلى بيان ما أكرم الله تعالى به هذه الأمة وانظر كم خفف عنا من الإصر والمشاق فقد قال تعالى (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) وهذا السياق يناسبه (ومن جاء بالسيئة فيجزى مثلها) فلِمَ عدل الأسلوب الإخباري إلى أسلوب النفي (وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا)؟هذا من باب إظهار العدل الإلهي فينا فالحسنة تضاعف كرماً وجوداً والسيئة لا تجزى إلا مثلها.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) { فى الأنعام } : بعد أن ذكر الله تعالى الوصايا العشر( قل تعالوا أتل ) ناسب أن يحث على عمل الحسنة فقال ( فله عشر أمثالها ) - ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) { في النمل والقصص } ، لم يأت مثل ما جاء في الأنعام - ففي القصص ذكر قارون وبيان سيئته والتحذير منه .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ١٦٠ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(160) Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.[360]
[360]- i.e., treated unjustly.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال