الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ : إنما ذكَّر العددَ والمعدودُ مذكَّر لأوجه منها : أنَّ الإِضافة لها تأثيرٌ كما تقدَّم غيرَ مرة فاكتسب المذكر من المؤنث التأنيث فأُعطي حكمَ المؤنث من سقوط التاء من عدده ؛ ولذلك يؤنث فعلُه حالةَ إضافتهِ لمؤنث نحو :﴿تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ [يوسف: ١٠]، [ وقوله ] :
[ وقوله ] :
إلى غير ذلك مما تقدم تحقيقه. ومنها : أن هذا المذكر عبارة عن مؤنث، فروعي المراد دون اللفظ وعليه قوله :
لم يُلْحِق التاء في عدد أبطن وهي مذكرة لأنها عبارة عن مؤنث وهي القبائل فكأنه قيل : وإن كلاباً هذه عشر قبائل، ومثله قول عمر ابن أبي ربيعة :
لم يُلحِق التاء في عدد " شخوص " وهي مذكرة لَمَّا كانت عبارة عن النسوة، وهذا أحسنُ مما قبله للتصريح بالمؤنث في قوله : كاعبان ومعصر، وهذا كما أنه إذا أريد بلفظ مؤنث معنى مذكر فإنهم ينظرون إلى المراد دون اللفظ فيُلْحقون التاء في عدد المؤنث، ومنه قول الشاعر :
فألحق التاءَ في عدد " أنفس " وهي مؤنثة لأنها يراد بها ذكور، ومثله :
﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً﴾ [الأعراف: ١٦٠] في أحد الوجهين وسيأتي إن شاء الله في موضعه.
ومنها : أنه راعى الموصوف المحذوف والتقدير : فله عشرُ حسناتٍ أمثالها، ثم حذف الموصوف وأقام صفته مُقامَه تاركاً العدد على حاله، ومثله " مررت بثلاثة نسابات " ألحقت التاء في عدد المؤنث مراعاةً للموصوف المحذوف، إذ الأصل : بثلاثة رجال نسابات. وقال أبو علي :" اجتمع ههنا أمران كلُّ منهما يوجب التأنيث، فلمَّا اجتمعا قوي التأنيث، أحدهما : أن الأمثالَ في المعنى " حسنات " فجاز التأنيثُ كقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . *** ثلاثُ شخوصٍ كاعبان ومعصر
أراد بالشخوص النساء، الآخر : أن المضاف إلى المؤنث قد يؤنَّث وإن كان مذكراً كقول من قال :" قُطِعَتْ بعض أصابعه " ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ [يوسف: ١٠].
وقرأ يعقوب والحسن وسعيد بن جبير والأعمش وعيسى بن عمر بالتنوين " أمثالُها " بالرفع صفة لعشر أي : فله عشر حسنات أمثال تلك الحسنة، وهذه القراءة سالمةٌ من تلك التآويل المذكورة في القراءة المشهورة.
| . . . . . . . . . . . . . . . . | كما شَرِقت صدرُ القَنَاةِ. . . . . |
| . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | تسفَّهت أعاليَها مرُّ الرياح. . . |
| وإنَّ كلاباً هذه عشرُ أَبْطُنٍ | وأنت بريء من قبائلها العشرِ |
| وكان مِجَنِّي دونَ مَنْ كنت أتَّقي | ثلاثُ شُخوصٍ كاعبانِ ومُعْصِرُ |
| ثلاثةُ أنفسٍ وثلاثُ ذُوْدٍ | لقد جار الزمانُ على عِيالي |
﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً﴾ [الأعراف: ١٦٠] في أحد الوجهين وسيأتي إن شاء الله في موضعه.
ومنها : أنه راعى الموصوف المحذوف والتقدير : فله عشرُ حسناتٍ أمثالها، ثم حذف الموصوف وأقام صفته مُقامَه تاركاً العدد على حاله، ومثله " مررت بثلاثة نسابات " ألحقت التاء في عدد المؤنث مراعاةً للموصوف المحذوف، إذ الأصل : بثلاثة رجال نسابات. وقال أبو علي :" اجتمع ههنا أمران كلُّ منهما يوجب التأنيث، فلمَّا اجتمعا قوي التأنيث، أحدهما : أن الأمثالَ في المعنى " حسنات " فجاز التأنيثُ كقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . *** ثلاثُ شخوصٍ كاعبان ومعصر
أراد بالشخوص النساء، الآخر : أن المضاف إلى المؤنث قد يؤنَّث وإن كان مذكراً كقول من قال :" قُطِعَتْ بعض أصابعه " ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ [يوسف: ١٠].
وقرأ يعقوب والحسن وسعيد بن جبير والأعمش وعيسى بن عمر بالتنوين " أمثالُها " بالرفع صفة لعشر أي : فله عشر حسنات أمثال تلك الحسنة، وهذه القراءة سالمةٌ من تلك التآويل المذكورة في القراءة المشهورة.