الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ ( الآية )(١) [ ١٦١ ].
المعنى : من جاء يوم القيامة من هؤلاء الذين فارقوا(٢) دينهم بالتوبة عماهم عليه، فله – من الجزاء – عشرة أضعاف ما يجب له، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ أي :( و )(٣) من وافى(٤) يوم القيامة – وهو مقيم على مفارقة(٥) دينه – فلا يجزى إلا مثل عمله(٦) ﴿وهم لا يظلمون﴾، وليس معنى(٧) ﴿فله(٨) عشر أمثالها﴾ :( عشر أمثال التوبة )، إنما المعنى : فله ثواب عشر أمثالها(٩).
وقيل : المعنى :( فله عشر حسنات أمثالها )(١٠)، أي : أمثال الحسنات العشر التي(١١) حسنة العامل موازنة(١٢) لها(١٣)، فالهاء في ﴿أمثالها﴾ ترجع على الحسنات المحذوفة، وفي حذف الهاء من عشر(١٤) دليل على أن المعنى : فله عشر حسنات أمثال ( حسنة )(١٥)، وهو من باب حذف المنعوت وإقامة(١٦) النعت مقامه إن قدرت الانفصال في ( أمثالها )، أي :( أمثال لها )، وإن لم تقدر الانفصال، فهو من باب حذف المبدل منه وإقامة(١٧) البدل مقامه(١٨).
وقرأ الحسن :( عَشْرٌ ) منون، ( مثالُها ) بالرفع(١٩) على الصفة للعشر(٢٠). وهي قراءة عيسى بن عمر(٢١) ويعقوب(٢٢).
ولكن(٢٣) حذف الهاء من ( عشر ) للحمل على المعنى، لأن المراد : عشر حسنات(٢٤). وقيل : الهاء تعود على الحسنة المذكورة(٢٥).
والمثل المجازى به(٢٦) على الحسنة، هو معروف عند الله، لكنه تعالى يجاريه(٢٧) على حسنته(٢٨) ( عشرة أمثال )(٢٩) ذلك القدر – الذي هو معلوم عنده – جزاء على الحسنة فإنما يقع التضعيف على قدر معلوم عنده يجازي(٣٠) به على حسنة ( حسنةً )(٣١) واحدة(٣٢).
وقال سفيان وغيره : الحسنة هنا : لا إله إلا الله، والسيئة : الشرك، وهو قول مجاهد والقاسم وابن عباس والضحاك والحسن(٣٣).
وروى قتادة أن النبي عليه السلام كان يقول : " الأعمال ستة(٣٤) : موجبة(٣٥) وموجبة(٣٦)، ومضْعِفََة ( ومضْعفِة )(٣٧) ومثل ( ومِثْلٌ )(٣٨)، فأما الموجبة(٣٩) والموجبة(٤٠) : فمن لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة من لقي الله يشرك به شيئا دخل النار /(٤١) وأما المُضْعِفة ( والمُضْعفة )(٤٢) : فنفقة الرجل المؤمن في سبيل الله سبع مائة ضعف، ونفقته على أهل بيته(٤٣) عشر أمثالها. وأما مثل ( ومثل )(٤٤) : فإذا همَّ العبد بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ( واحدة )(٤٥)، وإذا هم بسيئة فعملها(٤٦) كتبت عليه سيئة(٤٧) ".
وقال أبو سعيد الخدري : هذه الآية للأعراب، وللمهاجرين(٤٨) سبع مائة ضعف(٤٩) وقال ابن عمر : هذا للإعراب، وللمهاجرين(٥٠) ما هو أعظم من ذلك(٥١).
قال(٥٢) : الربيع(٥٣) : كانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر، ويؤدون عُشر أموالهم فنزلت هذه الآية، ثم نزلت الفرائض – بعد – بصوم(٥٤) ( رمضان )(٥٥) والزكاة(٥٦).
المعنى : من جاء يوم القيامة من هؤلاء الذين فارقوا(٢) دينهم بالتوبة عماهم عليه، فله – من الجزاء – عشرة أضعاف ما يجب له، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ أي :( و )(٣) من وافى(٤) يوم القيامة – وهو مقيم على مفارقة(٥) دينه – فلا يجزى إلا مثل عمله(٦) ﴿وهم لا يظلمون﴾، وليس معنى(٧) ﴿فله(٨) عشر أمثالها﴾ :( عشر أمثال التوبة )، إنما المعنى : فله ثواب عشر أمثالها(٩).
وقيل : المعنى :( فله عشر حسنات أمثالها )(١٠)، أي : أمثال الحسنات العشر التي(١١) حسنة العامل موازنة(١٢) لها(١٣)، فالهاء في ﴿أمثالها﴾ ترجع على الحسنات المحذوفة، وفي حذف الهاء من عشر(١٤) دليل على أن المعنى : فله عشر حسنات أمثال ( حسنة )(١٥)، وهو من باب حذف المنعوت وإقامة(١٦) النعت مقامه إن قدرت الانفصال في ( أمثالها )، أي :( أمثال لها )، وإن لم تقدر الانفصال، فهو من باب حذف المبدل منه وإقامة(١٧) البدل مقامه(١٨).
وقرأ الحسن :( عَشْرٌ ) منون، ( مثالُها ) بالرفع(١٩) على الصفة للعشر(٢٠). وهي قراءة عيسى بن عمر(٢١) ويعقوب(٢٢).
ولكن(٢٣) حذف الهاء من ( عشر ) للحمل على المعنى، لأن المراد : عشر حسنات(٢٤). وقيل : الهاء تعود على الحسنة المذكورة(٢٥).
والمثل المجازى به(٢٦) على الحسنة، هو معروف عند الله، لكنه تعالى يجاريه(٢٧) على حسنته(٢٨) ( عشرة أمثال )(٢٩) ذلك القدر – الذي هو معلوم عنده – جزاء على الحسنة فإنما يقع التضعيف على قدر معلوم عنده يجازي(٣٠) به على حسنة ( حسنةً )(٣١) واحدة(٣٢).
وقال سفيان وغيره : الحسنة هنا : لا إله إلا الله، والسيئة : الشرك، وهو قول مجاهد والقاسم وابن عباس والضحاك والحسن(٣٣).
وروى قتادة أن النبي عليه السلام كان يقول : " الأعمال ستة(٣٤) : موجبة(٣٥) وموجبة(٣٦)، ومضْعِفََة ( ومضْعفِة )(٣٧) ومثل ( ومِثْلٌ )(٣٨)، فأما الموجبة(٣٩) والموجبة(٤٠) : فمن لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة من لقي الله يشرك به شيئا دخل النار /(٤١) وأما المُضْعِفة ( والمُضْعفة )(٤٢) : فنفقة الرجل المؤمن في سبيل الله سبع مائة ضعف، ونفقته على أهل بيته(٤٣) عشر أمثالها. وأما مثل ( ومثل )(٤٤) : فإذا همَّ العبد بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ( واحدة )(٤٥)، وإذا هم بسيئة فعملها(٤٦) كتبت عليه سيئة(٤٧) ".
وقال أبو سعيد الخدري : هذه الآية للأعراب، وللمهاجرين(٤٨) سبع مائة ضعف(٤٩) وقال ابن عمر : هذا للإعراب، وللمهاجرين(٥٠) ما هو أعظم من ذلك(٥١).
قال(٥٢) : الربيع(٥٣) : كانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر، ويؤدون عُشر أموالهم فنزلت هذه الآية، ثم نزلت الفرائض – بعد – بصوم(٥٤) ( رمضان )(٥٥) والزكاة(٥٦).
١ ساقطة من أ..
٢ ب د: فرقوا..
٣ ساقطة من ب..
٤ د: وفى..
٥ ب: مفارقته..
٦ ب د: ما عمل..
٧ د: معناه..
٨ ب: فيه..
٩ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٧٤، ٢٧٥..
١٠ معاني الفراء ١/٣٦٦، وتفسير الطبري – وفيه: (فالأمثال) حلت محل المفسر أي: المميز – ١٢/٢٨١، ومعاني الزجاج ٢/٣٠٩، وإعراب النحاس ١/٥٩٥، وانظر: إعراب ابن الأنباري ١/٣٥٠، و٣٥١، وإعراب العكبري ٥٥٢..
١١ ب د: إلى..
١٢ ب: موازنه..
١٣ ب د: لها العشر..
١٤ ساقطة من ب د: ولفظه (عشر) مصححة في هامش (أ) ومخرومة إلا حرف العين منها..
١٥ أ: حسنته، وانظر: معاني الأخفش ٥١٠، وتفسير الطبري ١٢/٣٨١، وإعراب مكي ٢٧٨..
١٦ ب: إقامة. د: إقامت..
١٧ د: إقامت..
١٨ انظر : حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه في الكتاب ٢/٧٥، و١١٥، ٣٤٥، وانظر: حجة ابن خالويه ١٥٣، وإعراب ابن الأنباري ١/٣٥٠، ٣٥١، وإعراب العكبري ٥٥٢، وأحكام القرطبي ٧/١٥٠، وفي التفسير الكبير ١٤/٨: ويقوي هذا قراءة من قرأ: ﴿عشر أمثالها﴾ بالرفع والتنوين..
١٩ (وذلك وجه صحيح في العربية، غير أن القرأة في الأمصار على خلافها) تفسير الطبري ١٢/٢٨١..
٢٠ د: للعشرين ولم يذكر الفراء في معانيه قارئها ١/٣٦٦، ٣٦٧، وردها الأخفش في معانيه ٥١٠، وهي قراءة الحسن وابن جبير والأعمش في إعراب النحاس ١/٥٩٥، وعزاها ابن خالويه في مختصره إلى الحسن ٤١، وفي إعراب مكي ٢٧٨ كما في إعراب النحاس..
٢١ د: يعمر..
٢٢ عزاها الأصبهاني في مبسوطه ٢٠٥ إلى يعقوب والحسن غيره، وزاد في المحرر ٦/١٩٠ أنها قراءة ابن جبير والأعمش، وكذا في أحكام القرطبي ٧/١٥١..
٢٣ ب د: يكون..
٢٤ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٨١، وإعراب ابن الأنباري ١/٣٥١، وإعراب العكبري ٥٥٢، والمحرر ٦/١٩٠..
٢٥ انظر: تفسير البحر ٤/٢٦١..
٢٦ ب : له..
٢٧ ب د: مجازيه..
٢٨ الظاهر من الخرم في (أ) أنها كما أثبت. ب د : حسنة..
٢٩ ب د: عشر..
٣٠ د: يجري..
٣١ ساقطة من ب د..
٣٢ انظر: معاني الزجاج ٢/٣١٠، والتفسير الكبير ١٤/٩..
٣٣ وهو قول ابن جبير وابن كعب وابن مسعود وإبراهيم وعطاء، أيضا في تفسير الطبري ١٢/٢٧٦ وما بعدها، وقول الفراء في معانيه ١/٣٦٧، وحكي الزجاج إجماع المفسرين على هذا المعنى في معانيه ٢/٣١٠..
٣٤ ب: سنة..
٣٥ د موحبة..
٣٦ د: مرجية..
٣٧ ساقطة من ب..
٣٨ ساقطة من بد..
٣٩ د: الموحبة.
٤٠ د: المرجبة..
٤١ جلها مطموس مع بعض الخرم..
٤٢ ساقطة من ب..
٤٣ ب: بثبه..
٤٤ ب: بمثل. ساقطة من د..
٤٥ ساقطة من ب..
٤٦ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب د: ثم عملها..
٤٧ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٧٩ باختلاف يسير..
٤٨ ب د: للمهاجرات..
٤٩ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٨٠..
٥٠ ب: للمهاجرين..
٥١ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٨٠..
٥٢ ب د: وقال..
٥٣ هو أبو حاتم البكري الربيع بن أنس البكري البصري التابعي، مذوق كله له أوهام، كما قاله ابن حجر، رمي بالتشيع توفي ٤٠ هـ. انظر: التقريب ١/٢٤٣..
٥٤ ب: يصوم..
٥٥ ساقطة من د..
٥٦ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٨٠..
٢ ب د: فرقوا..
٣ ساقطة من ب..
٤ د: وفى..
٥ ب: مفارقته..
٦ ب د: ما عمل..
٧ د: معناه..
٨ ب: فيه..
٩ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٧٤، ٢٧٥..
١٠ معاني الفراء ١/٣٦٦، وتفسير الطبري – وفيه: (فالأمثال) حلت محل المفسر أي: المميز – ١٢/٢٨١، ومعاني الزجاج ٢/٣٠٩، وإعراب النحاس ١/٥٩٥، وانظر: إعراب ابن الأنباري ١/٣٥٠، و٣٥١، وإعراب العكبري ٥٥٢..
١١ ب د: إلى..
١٢ ب: موازنه..
١٣ ب د: لها العشر..
١٤ ساقطة من ب د: ولفظه (عشر) مصححة في هامش (أ) ومخرومة إلا حرف العين منها..
١٥ أ: حسنته، وانظر: معاني الأخفش ٥١٠، وتفسير الطبري ١٢/٣٨١، وإعراب مكي ٢٧٨..
١٦ ب: إقامة. د: إقامت..
١٧ د: إقامت..
١٨ انظر : حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه في الكتاب ٢/٧٥، و١١٥، ٣٤٥، وانظر: حجة ابن خالويه ١٥٣، وإعراب ابن الأنباري ١/٣٥٠، ٣٥١، وإعراب العكبري ٥٥٢، وأحكام القرطبي ٧/١٥٠، وفي التفسير الكبير ١٤/٨: ويقوي هذا قراءة من قرأ: ﴿عشر أمثالها﴾ بالرفع والتنوين..
١٩ (وذلك وجه صحيح في العربية، غير أن القرأة في الأمصار على خلافها) تفسير الطبري ١٢/٢٨١..
٢٠ د: للعشرين ولم يذكر الفراء في معانيه قارئها ١/٣٦٦، ٣٦٧، وردها الأخفش في معانيه ٥١٠، وهي قراءة الحسن وابن جبير والأعمش في إعراب النحاس ١/٥٩٥، وعزاها ابن خالويه في مختصره إلى الحسن ٤١، وفي إعراب مكي ٢٧٨ كما في إعراب النحاس..
٢١ د: يعمر..
٢٢ عزاها الأصبهاني في مبسوطه ٢٠٥ إلى يعقوب والحسن غيره، وزاد في المحرر ٦/١٩٠ أنها قراءة ابن جبير والأعمش، وكذا في أحكام القرطبي ٧/١٥١..
٢٣ ب د: يكون..
٢٤ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٨١، وإعراب ابن الأنباري ١/٣٥١، وإعراب العكبري ٥٥٢، والمحرر ٦/١٩٠..
٢٥ انظر: تفسير البحر ٤/٢٦١..
٢٦ ب : له..
٢٧ ب د: مجازيه..
٢٨ الظاهر من الخرم في (أ) أنها كما أثبت. ب د : حسنة..
٢٩ ب د: عشر..
٣٠ د: يجري..
٣١ ساقطة من ب د..
٣٢ انظر: معاني الزجاج ٢/٣١٠، والتفسير الكبير ١٤/٩..
٣٣ وهو قول ابن جبير وابن كعب وابن مسعود وإبراهيم وعطاء، أيضا في تفسير الطبري ١٢/٢٧٦ وما بعدها، وقول الفراء في معانيه ١/٣٦٧، وحكي الزجاج إجماع المفسرين على هذا المعنى في معانيه ٢/٣١٠..
٣٤ ب: سنة..
٣٥ د موحبة..
٣٦ د: مرجية..
٣٧ ساقطة من ب..
٣٨ ساقطة من بد..
٣٩ د: الموحبة.
٤٠ د: المرجبة..
٤١ جلها مطموس مع بعض الخرم..
٤٢ ساقطة من ب..
٤٣ ب: بثبه..
٤٤ ب: بمثل. ساقطة من د..
٤٥ ساقطة من ب..
٤٦ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب د: ثم عملها..
٤٧ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٧٩ باختلاف يسير..
٤٨ ب د: للمهاجرات..
٤٩ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٨٠..
٥٠ ب: للمهاجرين..
٥١ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٨٠..
٥٢ ب د: وقال..
٥٣ هو أبو حاتم البكري الربيع بن أنس البكري البصري التابعي، مذوق كله له أوهام، كما قاله ابن حجر، رمي بالتشيع توفي ٤٠ هـ. انظر: التقريب ١/٢٤٣..
٥٤ ب: يصوم..
٥٥ ساقطة من د..
٥٦ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٨٠..