أحكام القرآن — الجصاص

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ الحسنة اسم للأعلى في الحُسْن، لأن " الهاء " دخلت للمبالغة فتدخل فيها الفروض والنوافل، ولا يدخل المباح وإن كان حسناً ؛ لأن المباح لا يستحق عليه حمد ولا ثواب، ولذلك رغب الله في الحسنة وكانت طاعة، وكذلك الإحسان يستحق عليه الحمد. فأما الحسن فإنه يدخل فيه المباح ؛ لأن كل مباح حسن، ولكنه لا ثواب فيه، فإذا دخلت عليه الهاء صارت اسماً لا على الحسن وهي الطاعات.
قوله تعالى :﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ معناه : في النعيم واللذة، ولم يرد به أمثالها في عِظَمِ المنزلة ؛ وذلك لأن منزلة التعظيم لا يجوز أن يبلغها إلا بالطاعة، وهذه المضاعفة إنما هي بفضل الله غير مستحق عليها كما قال تعالى :﴿ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله﴾ [فاطر: ٣٠]، وغير جائز أن تساوي منزلةُ التفضيل منزلةَ الثواب في التعظيم ؛ لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يبتدئهم بها في الجنة من غير عمل، ولجاز أن يساوي بين المنعم بأعظم النعم وبين من لم ينعم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى