محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦١ من سورة الأنعام في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦١ من سورة الأنعام

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ إِنّنِي هَدَانِي رَبّيَ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مّلّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قُلْ يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام إنّنِي هَدَانِي رَبّي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ يقول : قل لهم : إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم، هو دين الله الذي ابتعثه به، وذلك الحنيفية المسلمة، فوفقني له. دِينا قِيَما يقول : مستقيما. ملّةَ إبْرَاهِيمَ يقول : دين إبراهيم. حَنِيفا يقول : مستقيما. وَما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ يقول : وما كان من المشركين بالله، يعني : إبراهيم صلوات الله عليه، لأنه لم يكن ممن يعبد الأصنام.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : دِينا قِيَما فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة وبعض البصريين :«دِينا قَيّما » بفتح القاف وتشديد الياء إلحاقا منهم ذلك بقول الله : ذلكَ الدّينُ القَيّمُ وبقوله : ذلكَ دِينُ القَيّمَةِ. وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفيين : دِينا قِيَما بكسر القاف وفتح الياء وتخفيفها، وقالوا : القَيّمُ والقِيَم بمعنى واحد، وهم لغتان معناهما : الدين المستقيم.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار، متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب مصيب، غير أن فتح القاف وتشديد الياء أعجب إليّ، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما. ونصب قوله : دِينا على المصدر من معنى قوله : إنّنِي هَدَانِي رَبّي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وذلك أن المعنى هداني ربي إلى دين قويم، فاهتديت له دينا قيما، فالدين منصوب من المحذوف الذي هو اهتديت الذي ناب عنه قوله : إنني هَدَاني رَبّي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. وقال بعض نحويي البصرة : إنما نصب ذلك لأنه لما قال : هَدَانِي رَبي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ قد أخبر أنه عرف شيئا، فقال :«دِينا قَيّما » كأنه قال : عرفت دينا قيما ملة إبراهيم. وأما معنى الحنيف، فقد بينته في مكانه في سورة البقرة بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قيل: أضيفت إليها لأنه مرادٌ بها: فله عشر حسنات أمثالها، فـ"الأمثال" حلّت محل المفسّر، وأضيف"العشر" إليها، كما يقال:"عندي عشر نسوة"، فلأنه أريد بالأمثال مقامها، فقيل:"عشر أمثالها"، فأخرج"العشر" مخرج عدد الحسنات، (١) و"المثل" مذكر لا مؤنث، ولكنها لما وضعت موضع الحسنات، (٢) وكان"المثل" يقع للمذكر والمؤنث، فجعلت خلفًا منها، فعل بها ما ذكرت. ومَنْ قال:"عندي عشر أمثالها"، لم يقل:"عندي عشر صالحات"، لأن"الصالحات" فعل لا يعدّ، وإنما تعدّ الأسماء. و"المثل" اسم، ولذلك جاز العدد به.
* * *
وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك:"فَلَهُ عَشْرٌ" بالتنوين،"أَمْثَالُهَا" بالرفع. وذلك على وجه صحيح في العربية، غير أن القرأة في الأمصار على خلافها، فلا نستجيز خلافها فيما هي عليه مُجْمِعة. (٣)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل)، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنامَ = (إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم)، يقول: قل لهم إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم، هو دين الله الذي
(١) في المطبوعة والمخطوطة: ((عدد الآيات))، وبين أنه ((عدد الحسنات))، ولا ذكر للآيات في هذا الموضع.
(٢) وكان هنا أيضًا في المخطوطة والمطبوعة: ((موضع الآيات))، والصواب ما أثبت.
(٣) في المطبوعة: ((مجتمعة))، وأثبت ما في المخطوطة.
ابتعثه به، وذلك الحنيفية المسلمة، فوفقني له (١) = (دينًا قيمًا)، يقول: مستقيمًا = (ملة إبراهيم)، يقول: دين إبراهيم (٢) = (حنيفًا) يقول: مستقيمًا = (وما كان من المشركين)، يقول: وما كان من المشركين بالله، يعني إبراهيم صلوات الله عليه، لأنه لم يكن ممن يعبد الأصنام.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: (دينًا قيمًا).
فقرأ ذلك عامة قرأة المدينة وبعض البصريين:"دِينًا قَيِّمًا" بفتح"القاف" وتشديد"الياء"، إلحاقًا منهم ذلك بقول الله: (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [سورة التوبة: ٣٦ / سورة يوسف: ٤٠ / سورة الروم: ٣٠]. وبقوله: (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) [سورة البينة: ٥].
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: (دِينًا قِيَمًا) بكسر"القاف" وفتح"الياء" وتخفيفها. وقالوا:"القيِّم" و"القِيَم" بمعنى واحد، وهم لغتان معناهما: الدين المستقيم.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار، متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب مصيبٌ، غير أن فتح"القاف" وتشديد"الياء" أعجب إليّ، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما.
* * *
ونصب قوله: (دينًا) على المصدر من معنى قوله: (إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم)، وذلك أن المعنى: هداني ربي إلى دين قويم، فاهتديت له"دينا قيما"= فالدين منصوب من المحذوف الذي هو"اهتديت"، الذي ناب عنه قوله: (إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم).
* * *
(١) انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى). = وتفسير ((صراط مستقيم)) فيما سلف ص: ٢٨٨، تعليق ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الملة)) فيما سلف ٢: ٥٦٣ / ٣: ١٠٤ / ٩: ٢٥٠.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول [ الله ](١) تعالى آمرًا نبيه(٢) ﷺ سيد المرسلين أن يخبر بما أنعم الله به عليه من الهداية إلى صراطه المستقيم، الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف :﴿دِينًا قِيَمًا﴾ أي : قائمًا ثابتًا، ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ كقوله ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠]، وقوله ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨]،
وقوله :﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [ النحل : ١٢٠ _ ١٢٣ ].
وليس يلزم من كونه [ عليه السلام ](٣) أُمِرَ باتباع ملة إبراهيم الحنيفية أن يكون إبراهيم أكمل منه فيها ؛ لأنه، عليه السلام(٤) قام بها قيامًا عظيمًا، وأكملت له إكمالا تامًا لم يسبقه أحد إلى هذا الكمال ؛ ولهذا كان خاتم الأنبياء، وسيد ولد آدم على الإطلاق، وصاحب المقام المحمود الذي يرهب(٥) إليه الخلق حتى إبراهيم الخليل، عليه السلام.
وقد قال ابن مَرْدُوَيه : حدثنا محمد بن عبد الله بن حَفْص، حدثنا أحمد بن عِصام، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، أنبأنا سلمة بن كُهَيْل، سمعت ذر بن عبد الله الهَمْدَاني، يحدث عن ابن أبْزَى، عن أبيه قال : كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال :" أصبحنا على مِلَّة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد، وملة [ أبينا ](٦) إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين " (٧).
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن داود بن الحُصَين، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : قيل لرسول الله ﷺ : أي الأديان أحبّ إلى الله ؟ قال :" الحنيفية السمحة " (٨).
وقال [ الإمام ](٩) أحمد أيضًا : حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : وضع رسول الله ﷺ ذقني على منكبه، لأنظر إلى زَفْن الحبشة، حتى كنت التي مللت فانصرفت عنه.
قال عبد الرحمن، عن أبيه قال : قال لي عروة : إن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ يومئذ :" لتعلم(١٠) يَهودُ أن في ديننا فُسْحَةً، إني أرسلت بِحَنيفيَّة سَمْحَة(١١).
أصل الحديث مُخَرَّجٌ في الصحيحين، والزيادة لها شواهد من طرق عدة، وقد استقصيت طرقها في شرح البخاري، ولله الحمد والمنة.
١ زيادة من م..
٢ في أ: "لنبيه".
.

٣ زيادة من م..
٤ في أ: "صلى الله عليه وسلم".
٥ في م: "يرغب"..
٦ زيادة من أ..
٧ ورواه أحمد في مسنده (٣/٤٠٦) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به، قال الهيثمي في المجمع (١٠/١١٦): "رجاله رجال الصحيح"..
٨ المسند (١/٢٣٦) وقال الهيثمي في المجمع (١/٦٠): "فيه ابن إسحاق وهو مدلس ولم يصرح بالسماع"..
٩ زيادة من أ..
١٠ في د، م: "ليعلم"..
١١ المسند (٦/١١٦)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثلاثةُ نَفَر: رَجُلٌ حَضَرها بِلَغْوٍ فَهُوَ حَظُّه مِنْهَا، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِدُعَاءٍ، فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعه، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَة مُسْلِمٍ وَلَمْ يُؤْذ أَحَدًا، فَهِيَ (١) كَفَّارَةٌ لَهُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٢).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ضَمْضَم بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْح بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْجُمُعَةُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا (٣) وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٤).
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَقَدْ صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ".
رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ -وَهَذَا لَفْظُهُ -وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ (٥) وَزَادَ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ الْيَوْمُ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ"، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ مَنْ جَاءَ بِ"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ يَقُولُ: بِالشِّرْكِ.
وَهَكَذَا وَرَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ -اللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ، لَكِنِّي لَمْ أَرَهُ (٦) مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ -وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَفِيمَا ذُكِرَ كِفَايَةٌ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِهِ الثِّقَةُ.
﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾
يَقُولُ [اللَّهُ] (٧) تَعَالَى آمِرًا نَبِيَّهُ (٨) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْهِدَايَةِ إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَلَا انْحِرَافَ: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ أَيْ: قَائِمًا ثَابِتًا، ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ كَقَوْلِهِ ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٣٠]، وَقَوْلُهُ ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الْحَجِّ: ٧٨]،
(١) في م: "فإنها".
(٢) ورواه أبو داود في السنن برقم (١١١٣) وابن خزيمة في صحيحه برقم (١٨١٣) من طريق يزيد بن زريع به.
(٣) في أ: "قبلها".
(٤) المعجم الكبير (٣/٢٩٨) وقال الهيثمي في المجمع (٢/١٧٣) :"فيه محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئا".
(٥) المسند (٥/١٤٥) وسنن النسائي (٤/٢١٩) وسنن ابن ماجة برقم (١٧٠٨) وسنن الترمذي برقم (٧٦٢).
(٦) في أ: "لم أروه".
(٧) زيادة من م.
(٨) في أ: "لنبيه".
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٠ _ ١٢٣].
وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] (١) أُمِرَ بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةِ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَكْمَلَ مِنْهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ (٢) قَامَ بِهَا قِيَامًا عَظِيمًا، وَأُكْمِلَتْ لَهُ إِكْمَالًا تَامًّا لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إِلَى هَذَا الْكَمَالِ؛ وَلِهَذَا كَانَ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ، وَسَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَصَاحِبَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الَّذِي يَرْهَبُ (٣) إِلَيْهِ الْخَلْقُ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَرْدُوَيه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْص، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصام، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْل، سَمِعْتُ ذَرَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الهَمْدَاني، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: "أَصْبَحْنَا عَلَى مِلَّة الْإِسْلَامِ، وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَمِلَّةِ [أَبِينَا] (٤) إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (٥).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَين، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: "الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ" (٦).
وَقَالَ [الْإِمَامُ] (٧) أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّناد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَقْنِي عَلَى مَنْكِبِهِ، لِأَنْظُرَ إِلَى زَفْن الْحَبَشَةِ، حَتَّى كُنْتُ الَّتِي مَلِلْتُ فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي عُرْوَةُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ: "لِتَعْلَمَ (٨) يَهودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً، إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنيفيَّة سَمْحَة (٩).
أَصْلُ الْحَدِيثِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالزِّيَادَةُ لَهَا شَوَاهِدُ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ، وَقَدِ اسْتَقْصَيْتُ طُرُقَهَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يَأْمُرُهُ تَعَالَى أَنْ يُخْبِرَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ وَيَذْبَحُونَ لِغَيْرِ اسْمِهِ، أَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ لِلَّهِ وَنُسُكَهُ عَلَى اسْمِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الْكَوْثَرِ: ٢] أَيْ: أَخْلِصْ لَهُ صَلَاتَكَ (١٠) وَذَبِيحَتَكَ، فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَيَذْبَحُونَ لَهَا، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تعالى
(١) زيادة من م.
(٢) في أ: "صلى الله عليه وسلم"
(٣) في م: "يرغب".
(٤) زيادة من أ.
(٥) ورواه أحمد في مسنده (٣/٤٠٦) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به، قال الهيثمي في المجمع (١٠/١١٦) :"رجاله رجال الصحيح".
(٦) المسند (١/٢٣٦) وقال الهيثمي في المجمع (١/٦٠) :"فيه ابن إسحاق وهو مدلس ولم يصرح بالسماع".
(٧) زيادة من أ.
(٨) في د، م: "ليعلم".
(٩) المسند (٦/١١٦).
(١٠) في م: "لصلاتك".
بِمُخَالَفَتِهِمْ وَالِانْحِرَافِ عَمَّا هُمْ فِيهِ، وَالْإِقْبَالِ بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ وَالْعَزْمِ عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ تَعَالَى.
قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ قَالَ: النُّسُكُ: الذَّبْحُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ السُّدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر: ﴿وَنُسُكِي﴾ قَالَ: ذَبْحِي. وَكَذَا قَالَ السُّدِّي وَالضَّحَّاكُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْف، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الوَهْبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ عيدٍ بِكَبْشَيْنِ وَقَالَ حين ذبحهما (١) :" وَجَّهْت وجهي للذي فَطَر السموات وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ المشرِكين، ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ كُلَّهُمْ كَانَتْ دَعْوَتُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَصْلُهُ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَمَا قَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٥]، وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ نُوحٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يُونُسَ: ٧٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٣٠ -١٣٢]، وَقَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يُوسُفَ: ١٠١]، وَقَالَ مُوسَى ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ * فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [يُونُسَ: ٨٤ -٨٦]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ [بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٣) الْآيَةَ [الْمَائِدَةِ: ٤٤]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١١١].
فَأَخْبَرَ [اللَّهُ] (٤) تَعَالَى أَنَّهُ بَعَثَ رُسُلَهُ بِالْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّهُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِيهِ بِحَسَبِ شَرَائِعِهِمِ الْخَاصَّةِ الَّتِي يَنْسَخُ بَعْضُهَا بَعْضًا، إِلَى أَنْ نُسِخَتْ بِشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي لَا تُنْسَخُ أَبَدَ الآبدين، ولا تزال
(١) في د: "وجههما".
(٢) وفي إسناده انقطاع، فإن يزيد بن أبي حبيب لم يسمع من ابن عباس، قال الدارقطني في العلل: "لم يسمع من أحد من الصحابة".
(٣) زيادة من م، أ.
(٤) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٦١ - ١٦٥ } ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
يأمر تعالى نبيه ﷺ، أن يقول ويعلن بما هو عليه من الهداية إلى الصراط المستقيم : الدين المعتدل المتضمن للعقائد النافعة، والأعمال الصالحة، والأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح، الذي عليه الأنبياء والمرسلون، خصوصا إمام الحنفاء، ووالد من بعث من بعد موته من الأنبياء، خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو الدين الحنيف المائل عن كل دين غير مستقيم، من أديان أهل الانحراف، كاليهود والنصارى والمشركين.
يأمر تعالى نبيه ﷺ، أن يقول ويعلن بما هو عليه من الهداية إلى الصراط المستقيم : الدين المعتدل المتضمن للعقائد النافعة، والأعمال الصالحة، والأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح، الذي عليه الأنبياء والمرسلون، خصوصا إمام الحنفاء، ووالد من بعث من بعد موته من الأنبياء، خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو الدين الحنيف المائل عن كل دين غير مستقيم، من أديان أهل الانحراف، كاليهود والنصارى والمشركين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦١ - ١٦٥} ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
يأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يقول ويعلن بما هو عليه من الهداية إلى الصراط المستقيم: الدين المعتدل المتضمن للعقائد النافعة، والأعمال الصالحة، والأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح، الذي عليه الأنبياء والمرسلون، خصوصا إمام الحنفاء، ووالد من بعث من بعد موته من الأنبياء، خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو الدين الحنيف المائل عن كل دين غير مستقيم، من أديان أهل الانحراف، كاليهود والنصارى والمشركين.
وهذا عموم، ثم خصص من ذلك أشرف العبادات فقال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ أي: ذبحي، وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ودلالتهما على محبة الله تعالى، وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح، وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال، لما هو أحب إليها وهو الله تعالى.
ومن أخلص في صلاته ونسكه، استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله. وقوله: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ أي: ما آتيه في حياتي، وما يجريه الله عليَّ، وما يقدر عليَّ في مماتي، الجميع ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ في العبادة، كما أنه ليس له شريك في الملك والتدبير، وليس هذا الإخلاص لله ابتداعا مني، وبدعا أتيته من تلقاء نفسي، بل ﴿بِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ أمرا حتما، لا أخرج من التبعة إلا بامتثاله ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ من هذه الأمة.
﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ﴾ من المخلوقين ﴿أَبْغِي رَبًّا﴾ أي: يحسن ذلك ويليق بي، أن أتخذ غيره، مربيا ومدبرا والله رب كل شيء، فالخلق كلهم داخلون تحت ربوبيته، منقادون لأمره؟ ".
فتعين علي وعلى غيري، أن يتخذ الله ربا، ويرضى به، وألا يتعلق بأحد من المربوبين الفقراء العاجزين.
ثم رغب ورهب بذكر (١) الجزاء فقال: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ من خير وشر ﴿إِلا عَلَيْهَا﴾ كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾.
﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ بل كل عليه وزر نفسه، وإن كان أحد قد تسبب في ضلال غيره ووزره، فإن عليه وزر التسبب من غير أن ينقص من وزر المباشر شيء.
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾ يوم -[٢٨٣]- القيامة ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من خير وشر، ويجازيكم على ذلك أوفى الجزاء.
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ﴾ أي: يخلف بعضكم بعضا، واستخلفكم الله في الأرض، وسخَّر لكم جميع ما فيها، وابتلاكم، لينظر كيف تعملون.
﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ في القوة والعافية، والرزق والخَلْق والخُلُق. ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ﴾ فتفاوتت أعمالكم. ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ﴾ لمن عصاه وكذّب بآياته ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لمن آمن به وعمل صالحا، وتاب من الموبقات.
آخر تفسير سورة الأنعام، فلله الحمد والثناء وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين] (٢).
المجلد الثالث من تيسير الرحمن في تفسير القرآن لجامعه الفقير إلى الله: عبد الرحمن بن ناصر السعدي.
(١) في ب: بذلك.
(٢) زيادة من ب، وقد جاء بعدها قول الناسخ: (وكان الفراغ من كتابته في يوم الجمعة الموافق خمس وعشرين من جمادى الآخرة سنة ١٣٤٥ هـ، بقلم الفقير إلى ربه المنان: علي الحسن العلي الحسن البريكان، وقد نسخته على نسخة المؤلف غفر الله له وأثابه على ذلك الثواب الجزيل، وجزاه الله عنا وعن جميع المسلمين أفضل الجزاء في دار الجزاء، وأدخله الله برحمته فسيح الجنان، ووقانا وإياه عذاب النيران بفضله وكرمه، إنه قريب مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين آمين ثم آمين يا رب العالمين).

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة الأعراف
مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
قِيَمًا
قَائِمًا بِأَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
حَنِيفًا
مَائِلًا عَنِ الشِّرْكِ إِلَى التَّوْحِيدِ.

إعراب الآية ١٦١ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

دينه الذي يجب أن يتّبعه لست منهم في شيء فأوجب براءته منهم إنما أمرهم إلى الله تعزية للنبي صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٦٠]

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦٠)
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ابتداء وهو شرط والجواب فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها أي فله عشر حسنات أمثالها وحكى سيبويه «١» : عندي عشرة نسّابات أي عندي عشرة رجال نسابات، وقرأ الحسن وسعيد بن جبير والأعمش فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها «٢» وتقديرها: فله حسنات عشر أمثالها أي له من الجزاء عشرة أضعاف مما يجب له ويجوز أن يكون له مثل ويضاعف المثل فيصير عشرة. فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها خبر ما لم يسمّ فاعله.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٦١]

قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قال الأخفش: هو نصب بهداني وقال غيره:
هو نصب بمعنى عرّفني مثل: هو يدعه تركا. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون محمولا على المعنى لأن المعنى هداني صراطا مستقيما كما قال جلّ وعزّ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً [الفتح: ٢] : قِيَماً من نعمته وقيّما أعلّ على الإتباع. مِلَّةَ إِبْراهِيمَ بدل. حَنِيفاً قال أبو إسحاق: هو حال من إبراهيم وقال علي بن سليمان: هو نصب بإضمار أعني.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٦٢]

قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٢)
قُلْ إِنَّ صَلاتِي اسم «إنّ». وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي عطف عليه وقرأ أهل المدينة وَمَحْيايَ «٣» بإسكان الياء في الإدراج وهذا لم يجزه أحد من النحويين إلا يونس لأنه جمع بين ساكنين وإنما أجازه يونس لأن قبله ألفا والألف المدّ التي فيها تقوم مقام الحركة وأجاز يونس اضربان زيدا وإنما منع النحويون هذا لأنه جمع بين ساكنين وليس في الثاني إدغام، ومن قرأ بقراءة أهل المدينة وأراد أن يسلم من اللحن وقف على «محياي» فيكون غير لاحن عند جميع النحويين، وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى وعاصم الجحدري وَمَحْيايَ وَمَماتِي «٤» بالإدغام وهذا وجه جيد في العربية لمّا كانت الياء يغيّر
(١) انظر الكتاب ٤/ ٤٦.
(٢) انظر البحر المحيط: ٤/ ٢٦١، ومختصر ابن خالويه ٤١.
(٣) انظر تيسير الداني ٨٩، والبحر المحيط ٤/ ٢٦٢.
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٦٢. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦١ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِبْرَاهِيمَ

(إبراهَامَ) بفتح الهاء و بعدها ألف

هشام عن ابن عامر

(إبراهِيم) بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع إسحاق عن خلف إدريس عن خلف قالون عن نافع

رَبِّى إِلَى

(ربِّىَ) بفتح الياء

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(ربي) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(رَبِي) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف

(ربي) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(ربي) بإسكان الياء ومدها حركتين

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

صِرَاطٍ

(سراط) بالسين

رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير

(صراط) بالصاد الخالصة

ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي ورش عن نافع أبو الحارث عن الكسائي روح عن يعقوب خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف شعبة عن عاصم

(صراط) بالصاد المشماة زايا

خلف عن حمزة

قِيَمًا

(قَيِّمًا) بفتح القاف وتشديد الياء وكسرها

روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير

(قِيَمًا) بكسر القاف وفتح الياء وتخفيفها

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الأنعام، الآيةُ ١٦١ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١٦١ الكوفيّ المرجِع
١٦٢–١٦٣ المدَنيَّان والمكِّيّ
١٦١–١٦٢ البصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ مستقيم

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

﴿مستقيم﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه الكوفيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 151-152) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 35) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 34-35)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ١٦١ من سورة الأنعام

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ بكسر القاف، ونصب الياء مخففة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹قَيِّمًا› بفتح القاف، وكسر الياء مشددة. انظر: النشر ٢‏/‏٢٦٧، والإتحاف ص٢٧٨.

تفسير الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم﴾ يعني: الإسلام، ﴿دينا قيما﴾ مستقيمًا لا عِوَج فيه، ﴿ملة إبراهيم حنيفا﴾ يعني: مُخْلِصًا، ﴿وما كان﴾ إبراهيم ﴿من المشركين﴾ من اليهود والنصارى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٦٠٠. وقد تقدم معنى ﴿حنيفا﴾ في سورة البقرة، آية ١٣٥.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن ابن أبْزى، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبَح قال: «أصبَحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد ﷺ، وملة أبينا إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين». وإذا أمسى قال مثلَ ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٧٧ (١٥٣٦٠)، ٢٤‏/‏٧٩ (١٥٣٦٣)، ٢٤‏/‏٨٠ (١٥٣٦٤)، ٢٤‏/‏٨١ (١٥٣٦٧)، ٣٥‏/‏٨١ (٢١١٤٤)، والدارمي ٢‏/‏٣٧٨ (٢٦٨٨). قال النووي في الأذكار ص٨٢ (٢٢٥): «وروينا في كتاب ابن السني بإسناد صحيح». وقال ابن الإمام في سلاح المؤمن ص٢٨١ (٥٠٧): «رواه النسائي من طُرُق، ورجال إسناده رجال الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١١٦ (١٧٠٠٣): «رواه أحمد، والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٨٩ (٩): «أخرجه النسائي في اليوم والليلة من حديث عبد الرحمن بن أبزى بسند صحيح». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٧‏/‏٢٥٧: «رجال ثقات». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٢٤٠: «وإسناده صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١٢٣٠ (٢٩٨٩).
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦١ من سورة الأنعام

٨ وقفات في هذه الآية

  • حدود الله التي يضعها الدين أمام المرء ليست شقاء ولا حرمانا،وإنما ليعلو بتعظيمها عن كل ما يسفل به(قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما)

    — سعود الشريم

  • أحصيت كم مرة وردت كلمة(صراط مستقيم )في سورة الأنعام،فوجدتها ذكرت ٥ مرات،وهي مناسبة لموضوع السورة وأهدافها.والله أعلم

    — مجالس التدبر

  • الدلالة البيانية لكلمة (رب) في القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (١٦١) : (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) * الفرق بين قيماً وقيّماً : قِيَم مصدر مثل صِغَر وكِبَر، ومعناها الاستقامة والمبالغة في الاستقامة، فعلها قام يقوم قِيَماً على وزن فِعَل. في الآية (قِيَمًا) وصفه بالمصدر للدلالة على استقامته يعني هو الاستقامة بعينها. القيّم معناه المستقيم صفة مشبهة باسم الفاعل تفيد الثبوت مثل جيد وطيب وهين وليّن، وفي سورة الكهف (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (١) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ ... (٢)) فلما قال أنزل الكتاب قال قيّماً يعني هو مستقيم وقيّم على الكتب وقائم على مصالح العباد، هذا شأن القيّم الذي يبشر وينذر، ويقوم على الأمر ويسوس، فناسب كلمة (قيّم). * الرب هو الهادي والموجه والمرشد والقيم والمربي، ولذلك كثيراً ما تقترن كلمة الرب بالهداية وإنزال الملائكة وهدايتهم. * نصب (دِينًا) يدخل في باب التخصيص بالمدح.

    — مختصر لمسات بيانية

  • * ما دلالة استخدام كلمتى الرب ولفظ الجلالة الله؟ الفرق بين الله والرب معروف: الله لفظ الجلالة اسم العلم مشتق من الإله كما يقال والرب هو المربي والموجه والمرشد لكن سبب الاختيار في الآية (لَوْ شَاء رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً) لو شاء ربنا دعوة الخلق وهدايتهم لأنزل ملائكة لأن الرسل دعوهم إلى عبادة الله (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) قالوا (لَوْ شَاء رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً) لو شاء هداية الخلق ودعوتهم كان أنزل ملائكة والرب هو الهادي والموجه والمرشد لذلك أنسب أن يقول ربنا ولذلك كثيراً ما يقترن الرب بالهداية (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (161) الأنعام) (قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) الشعراء) كثيراً ما يقترن بالهداية، الله سبحانه وتعالى كل شيء بيده (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء (56) القصص) لو شاء ربنا دعوة الخلق وهدايتهم فالمناسب مع الهداية الرب لأنه الهادي والمرشد والمربي، العبادة أقرب شيء لله (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) والرب تستعمل لغير الله وهي غير خاصة بالله فنقول مثلاً رب البيت، حتى في سورة يوسف (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ (23) يوسف) (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ (42) يوسف) لأن الرب هو القيم والمرشد والموجه فأنسب مع إنزال الملائكة وجعونهم الخلق وهدايتهم كلمة الرب. *لماذا نصب (ديناً) في قوله تعالى (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) الأنعام)؟(د.فاضل السامرائي ) النصب يدخل في باب التخصيص بالمدح.

    — فاضل السامرائي

  • قال تعالي في سورة الأنعام : { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [ الأنعام : 161 ] . وقال في سورة التوبة : { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ } [ التوبة : 36 ] . سؤال: لماذا قال في آية الأنعام : { دِيناً قِيَماً } بكسر القاف , وفتح الياء . وقال في آية التوبة : { ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } بتشديد الياء كالسيد , وما الفرق بينهما ؟ الجواب : ( القيم ) بكسر القاف وفتح الياء مصدر كالصغر والكبر , ومعناه الاستقامة , وقد نعت به مبالغة , وأما ( القيّم ) فهو صفة مشبهة , أو مبالغة , ومعناه المستقيم , أي : المعتدل لا إفراط فيه , ولا تفريط . وقيل : هو القيم علي سائر الكتب السماوية الأخري شاهدا بصحتها , وقيم علي مصالح العباد متكفل ببيانها لهم , وأنه كامل بنفسه مكمل لغيره . والقيم السيد وسائس الأمر . وقيم القوم ؛ الذي يقومهم ويسوس أمرهم . ومن المعلوم أن النعت بالمصدر أبلغ من النعت بالوصف , وهو المناسب في سياقه ؛ ذلك أنه وصف الدين بالصراط المستقيم , وأنه ملة إبراهيم حنيفا , ثم أمره أن يقول : إن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين , فجعل كل شئ في حياته لله رب العالمين ,وأن محياه ومماته لله رب العالمين , وأنه لا شريك له وأنه رب كل شئ , فقد قال بعد هذه الآية : { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [162] لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [163] قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } [ الأنعام : 162 – 164 ] فناسب هذه السعة الوصف بالمصدر . ثم إنه وصفه بالاستقامة مرتين : مرة بالوصف , فقال : { إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } , ومرة بالمصدر , فقال : { دِيناً قِيَماً } , وذلك لتوكيد وصفه بالاستقامة , والمبالغة في ذلك , فناسب تكرار الوصف بالاستقامة الوصف بالمصدر . بل إنه قيل : إن معاني ( الحنيف ) المستقيم , فيكون وصفه بالاستقامة ثلاث مرات في الآية : وهي قوله : ( إلي صراط مستقيم ) وقوله : ( حنيفا ) وقوله : ( دينا قيما ) . فناسب ذلك الوصف بالمصدر للمبالغة . هذه علاوة علي الزيادة في التوكيد في قوله : ( إنني ) فجاء بنون الوقاية مع ( إن ) , ولم يقل : ( إني ) , وذلك للزيادة في التوكيد . وأما آية التوبة فقد ذكر فيها ما يتعلق بعدة الشهور , والأشهر الحرم , وحكم القتال فيهن . وذلك جزء مما ورد في سورة الأنعام الذي شمل الحياة كلها , والعبادة كلها . فلما كان السياق في الأنعام أعم وصف بالمصدر . ولما كان ما في التوبة جزء من ذلك , وصف بالوصف وهو الصفة المشبهة . هذا علاوة علي أن هناك قراءة متواترة أخري في آية الأنعام وهي ( دينا قيما ) بالصفة المشبهة علي وزن ( سيد ) . فجمعت القراءتان النعت بالوصف وبالمصدر , كما جمعت الآية النعت بالوصف وبالمصدر في قوله : { إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } ’ وقوله : ( حنيفا ) وقوله : ( دينا قيما ) . وكما جمع السياق في الأنعام كل أمور الحياة والممات . فكان كل تعبير أنسب في سياقه . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 53)

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية آية (161): *ما الفرق بين قيماً وقيّماً في الآيات (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) الأنعام) (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) الكهف) لماذا قال هنا قيماً وهنا قيّماً؟ استطراد من المقدم: هل يجوز أن نقول لماذا قال ربنا؟ سؤال المستفهم أو يقول ما دلالة هذا؟ السؤال عن الدلالة أو ما الفرق بين كذا وكذا وإذا قلنا لماذا قال فنحن لا نحاسب الله تعالى عز وجل وإنما سؤال المستفهم. الفرق بين قِيَم وقيّم، القيم مصدر مثل الصِغَر والكِبَر فعلها قام يقوم قِيَماً معناه الاستقامة (قِيَم على وزن فِعَل) مثل صِغَر وعِظَم، قِيَم معناها الاستقامة (إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا) مستقيماً وليس فقط مستقيم وإنما مبالغة في الاستقامة هو الاستقامة بعينها. القيّم المستقيم صفة مشبهة في الكهف (قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ) القيّم صفة مشبهة مثل سيد وجيد وطيب وهين وليّن. صفة مشبهة باسم الفاعل تفيد الثبوت، المعروف في الدراسات أنها صفة مشبهة لكن القدامى يسموه الصفة المشبهة بإسم الفاعل لأنها مشبهة من حيث العمل لأنها ترفع فاعل. إذن قيّم صفة مشبهة والقِيَم مصدر، القيّم معناه المستقيم والقِيَم معناه الاستقامة. القِيَم هو المصدر معناه الاستقامة والقيّم مستقيم صفة مشبهة وقسم قال مبالغة قيّم معتدل لا إفراط ولا تفريط أو قيماً على سائر الكتب شاهداً لصحتها ناسخاً لها وتقول هذا قيم على مصالح العباد يتولاهم والقيم الكامل المكمل لغيره والقيم السيد القيّم من يسوس الأمر، كل هذا قيّم في اللغة. فلما قال أنزل الكتاب قال قيّماً يعني هو مستقيم وقيّم على الكتب وقائم على مصالح العباد، في الآية (قِيَم) وصفه بالمصدر للدلالة على استقامته يعني هو الاستقامة بعينها. هنالك أمر لو نظرنا في سورة الكهف قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) الكهف) هذا شأن القيّم الذي يبشر وينذر، القيّم الذي يقوم على الأمر ويسوس، القيّم على الأمر هو الذي يفعل هذا فلما ذكر هذه الأمور ناسب كلمة (قيّم) أما في الآية الأخرى ليس فيها شيء فقال (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) الأنعام) إذن ناسبت قيّما ما جاء في سورة الكهف. سؤال: ما فائدة كل هذه الدلالات؟ لاحظ (إن أدري) في الأمور التي لا يحتمل أنه يعلم بها مثلاً وهي أقوى شيء، نفي قوي. (ما أو لا) لا تحتمل هذا المعنى، لو قال ما أدري هذا نفي الحال لكن يمكن أن يعلم في المستقبل والنحاة ينصون عليها أن (ما) إذا دخلت على المضارع نفت الحال. ومن أول ما يقال إذا قلت هو يفعل فإن كان فيه حالفاً نقول ما يفعل وإن كان استقبال يقول لا يفعل، الدلالة مقصودة بحد ذاتها للتعبير عن المضلمين وليس السياق وإنما الدلالة فهي مقصودة. لما تقول والله لقد فعل نفيها ما فعل لا تقل والله لم يفعل تجيب القسم بـ (ما) مع الفعل الماضي، والله ما فعل، والله ما قلت (وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) الأنعام) لم يقل لم نكن مشركين، كل واحدة لها جوابها

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الأنعام آية 161

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١٦١ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(161) Say, "Indeed, my Lord has guided me to a straight path - a correct religion - the way of Abraham, inclining toward truth. And he was not among those who associated others with Allāh."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال