فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
لما بيّن سبحانه أن الكفار تفرقوا فرقاً، وتحزبوا أحزاباً، أمر رسوله ﷺ أن يقول لهم :﴿إِنَّنِي هَدَانِي رَبّى﴾ أي أرشدني بما أوحاه إليّ ﴿إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهو ملة إبراهيم عليه السلام، و ﴿دِينًا﴾ منتصب على الحال كما قال قطرب، أو على أنه مفعول ﴿هداني﴾ كما قال الأخفش. وقيل منتصب بفعل يدل عليه ﴿هداني﴾ ؛ لأن معناه عرّفني : أي عرفني ديناً. وقيل : إنه بدل من محل ﴿إلى صراط﴾، لأن معناه هداني صراطاً مستقيماً كقوله تعالى :﴿وَيَهْدِيَكُمْ صراطا مُّسْتَقِيماً﴾ وقيل : منصوب بإضمار فعل، كأنه قيل : اتبعوا ديناً.
قوله ﴿قَيِّماً﴾ قرأه الكوفيون، وابن عامر بكسر القاف، والتخفيف وفتح الياء. وقرأه الباقون بفتح القاف وكسر الياء المشدّدة، وهما لغتان : ومعناه الدين المستقيم الذي لا عوج فيه، وهو صفة " لديناً "، وصف به مع كونه مصدراً مبالغة، وانتصاب ﴿مِلَّةِ إبراهيم﴾ على أنها عطف بيان لدينا، ويجوز نصبها بتقدير أعني، و ﴿حَنِيفاً﴾ منتصب على أنه حال من إبراهيم، قاله الزجاج. وقال علي بن سليمان : هو منصوب بإضمار أعني. والحنيف المائل إلى الحق، وقد تقدّم تحقيقه ﴿وَمَا كَانَ مِنَ المشركين﴾ في محل نصب معطوف على حنيفاً، أو جملة معترضة مقررة لما قبلها.
قوله ﴿قَيِّماً﴾ قرأه الكوفيون، وابن عامر بكسر القاف، والتخفيف وفتح الياء. وقرأه الباقون بفتح القاف وكسر الياء المشدّدة، وهما لغتان : ومعناه الدين المستقيم الذي لا عوج فيه، وهو صفة " لديناً "، وصف به مع كونه مصدراً مبالغة، وانتصاب ﴿مِلَّةِ إبراهيم﴾ على أنها عطف بيان لدينا، ويجوز نصبها بتقدير أعني، و ﴿حَنِيفاً﴾ منتصب على أنه حال من إبراهيم، قاله الزجاج. وقال علي بن سليمان : هو منصوب بإضمار أعني. والحنيف المائل إلى الحق، وقد تقدّم تحقيقه ﴿وَمَا كَانَ مِنَ المشركين﴾ في محل نصب معطوف على حنيفاً، أو جملة معترضة مقررة لما قبلها.