حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي
عن الكتاب
قوله: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي﴾ إن حرف توكيد ونصب، والياء اسمها، وجملة هداني ربي خبرها، وهدى فعل ماض، والياء مفعول أول، و ﴿إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ مفعول ثان، و ﴿رَبِّيۤ﴾ فاعل، والمعنى: قل يا محمد لكفار مكة، أنني أرشدني ربي ووصلني إلى دين مستقيم لا اعوجاج فيه. قوله: (ويبدل من محله) أي محل: إلى صراط مستقيم، وهو النصب، لأنه المفعول الثاني. قوله: ﴿قِيَماً﴾ نعت لديناً، أي لا اعوجاج فيه. قوله: ﴿مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ بدل ﴿دِيناً﴾ أي دينه وشريعته وما أوحي به إليه. قوله: ﴿حَنِيفاً﴾ حال من إبراهيم، أي مائلاً عن الضلال إلى الاستقامة. قوله: ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ عطف حال على أخرى، وفيه تعريض بخروج جميع من خالف دين الإسلام عن إبراهيم. قوله: (عبادتي) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَنُسُكِي﴾ عطف عام على خاص. قوله: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ قرأ نافع بسكون ياي محياي، وفتح ياء مماتي، والباقون بالعكس. قوله: ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر إن، ولكن يقدر بالنسبة للعبادة خالصة، وبالنسبة للحياة والموت مخلوقة. قوله: (في ذلك) أي الصلاة والنسك والمحيا والممات. قوله: ﴿أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ أي المنقادين لله، واستشكل بأنه تقدمه الأنبياء وأممهم، وأجاب المفسر بأن الأولية بالنسبة لأمته. وأجيب أيضاً بأن الأولية بالنسبة لعالم الذر فهي حقيقة.