محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦٢ من سورة الأنعام في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦٢ من سورة الأنعام

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ إِنّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قُلْ يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، الذين يسألونك أن تتّبع أهواءهم على الباطل من عبادة الآلهة والأوثان : إنّ صَلاتي ونُسُكي يقول : وذبحي. وَمحْيايَ يقول : وحياتي. وَمَماتِي يقول : ووفاتي. لِلّهِ رَبّ العالَمِينَ يعني أن ذلك كله له خالصا دون ما أشركتم به أيها المشركون من الأوثان. لا شَرِيكَ لَهُ في شَيْءٍ من ذلك من خلقه، ولا لشيء منهم فيه نصيب، لأنه لا ينبغي أن يكون ذلك إلا له خالصا. وبذلكَ أُمِرْتُ يقول : وبذلك أمرني ربي. وأنا أوّلُ المُسْلِمِينَ يقول : وأنا أوّل من أقرّ وأذعن وخضع من هذه الأمة لربه، بأن ذلك كذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال : النسك في هذا الموضع : الذبح :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد : إنّ صَلاتي ونُسُكي قال : النسك : الذبائح في الحجّ والعُمرة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : ونُسُكي : ذبيحتي في الحجّ والعُمرة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ونُسُكي : ذبيحتي في الحجّ والعُمرة.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن إسماعيل، وليس بابن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، في قوله : صَلاتِي ونُسُكي قال : ذبحي.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، في قوله : صَلاتي ونُسُكي قال : ذبيحتي.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن إسماعيل بن جبير، قال ابن مهدي : لا أدري من إسماعيل هذا. صَلاتِي ونَسُكي قال : صلاتي وذبيحتي.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : حدثنا الثوريّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، في قوله : صَلاتي ونُسُكي قال : وذبيحتي.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : ونُسُكي قال ذبحي.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : ونُسُكي قال : ذبيحتي.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك : صَلاتي ونُسُكي قال : الصلاة : الصلاة، والنسك : الذبح.
وأما قوله : وأنا أوّلُ المُسْلِمِينَ فإن :
محمد بن عبد الأعلى حدثنا، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر عن قتادة وأنا أوّلُ المُسْلِمِينَ قال : أوّل المسلمين من هذه الأمة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقال بعض نحويي البصرة: إنما نصب ذلك، لأنه لما قال: (هداني ربي إلى صراط مستقيم)، قد أخبر أنه عرف شيئًا، فقال:"دينًا قيمًا"، كأنه قال: عرفت دينًا قيما ملّة إبراهيم.
* * *
وأما معنى الحنيف، فقد بينته في مكانه في"سورة البقرة" بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل)، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، الذين يسألونك أن تتبع أهواءهم على الباطل من عبادة الآلهة والأوثان = (إن صلاتي ونسكي)، يقول: وذبحي (٢) = (ومحياي)، يقول: وحياتي = (ومماتي) يقول: ووفاتي = (لله رب العالمين)، يعني: أن ذلك كله له خالصًا دون ما أشركتم به، أيها المشركون، من الأوثان = (لا شريك له) في شيء من ذلك من خلقه، ولا لشيء منهم فيه نصيب، لأنه لا ينبغي أن يكون ذلك إلا له خالصًا = (وبذلك أمرت)، يقول: وبذلك أمرني ربي = (وأنا أول المسلمين)، يقول: وأنا أوّل من أقرَّ وأذْعن وخضع من هذه الأمة لربه بأن ذلك كذلك. (٣)
* * *
(١) انظر تفسير ((الحنيف)) فيما سلف ٣: ١٠٤ - ١٠٨ / ٦: ٤٩٤ / ٩: ٢٥٠، ٢٥١ / ١١: ٤٨٧.
(٢) انظر تفسير ((النسك)) فيما سلف ٣: ٧٧ - ٨٠ / ٤: ٨٦، ١٩٥.
(٣) انظر تفسير ((الإسلام)) فيما سلف من فهارس اللغة (سلم).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال:"النسك"، في هذا الموضع، الذبح.
١٤٢٩٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: (إن صلاتي ونسكي)، قال:"النسك"، الذبائح في الحج والعمرة.
١٤٢٩٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (ونسكي)، ذبحي في الحج والعمرة. (١)
١٤٢٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ونسكي)، ذبيحتي في الحج والعمرة.
١٤٢٩٩- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، وليس بابن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، في قوله: (صلاتي ونسكي)، قال: ذبحي.
١٤٣٠٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير في قوله: (صلاتي ونسكي)، قال: ذبحي. (٢)
١٤٣٠١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير= قال ابن مهدي: لا أدري من"إسماعيل" هذا! = (صلاتي ونسكي)، قال: صلاتي وذبيحتي.
١٤٣٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق قال، حدثنا الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، في قوله:
(١) في المطبوعة: ((ذبيحتي))، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: ((ذبيحتي))، غير ما في المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يأمره تعالى أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغير اسمه، أنه مخالف لهم في ذلك، فإن صلاته لله ونسكه على اسمه وحده لا شريك له، وهذا كقوله تعالى :﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] أي : أخلص له صلاتك(١) وذبيحتك، فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام ويذبحون لها، فأمره الله تعالى بمخالفتهم والانحراف عما هم فيه، والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى.
قال مجاهد في قوله :﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ قال : النسك : الذبح في الحج والعمرة.
وقال الثوري، عن السُّدِّي عن سعيد بن جُبَيْر :﴿وَنُسُكِي﴾ قال : ذبحي. وكذا قال السُّدِّي والضحاك.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عَوْف، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبِي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن زيد بن أبي حبيب، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله قال : ضَحَّى رسول الله ﷺ في يوم عيدٍ بِكَبْشَيْنِ وقال حين ذبحهما(٢) :" وَجَّهْت وجهي للذي فَطَر السموات والأرض حنيفًا وَمَا أنا من المشرِكين، ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
١ في م: "لصلاتك".
.

٢ في د: "وجههما"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
يأمر تعالى نبيه ﷺ، أن يقول ويعلن بما هو عليه من الهداية إلى الصراط المستقيم : الدين المعتدل المتضمن للعقائد النافعة، والأعمال الصالحة، والأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح، الذي عليه الأنبياء والمرسلون، خصوصا إمام الحنفاء، ووالد من بعث من بعد موته من الأنبياء، خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو الدين الحنيف المائل عن كل دين غير مستقيم، من أديان أهل الانحراف، كاليهود والنصارى والمشركين.
وهذا عموم، ثم خصص من ذلك أشرف العبادات فقال :﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ أي : ذبحي، وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ودلالتهما على محبة الله تعالى، وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان، والجوارح وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال، لما هو أحب إليها وهو الله تعالى.
ومن أخلص في صلاته ونسكه، استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله. وقوله :﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ أي : ما آتيه في حياتي، وما يجريه الله عليَّ، وما يقدر عليَّ في مماتي، الجميع ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦١ - ١٦٥} ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
يأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يقول ويعلن بما هو عليه من الهداية إلى الصراط المستقيم: الدين المعتدل المتضمن للعقائد النافعة، والأعمال الصالحة، والأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح، الذي عليه الأنبياء والمرسلون، خصوصا إمام الحنفاء، ووالد من بعث من بعد موته من الأنبياء، خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو الدين الحنيف المائل عن كل دين غير مستقيم، من أديان أهل الانحراف، كاليهود والنصارى والمشركين.
وهذا عموم، ثم خصص من ذلك أشرف العبادات فقال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ أي: ذبحي، وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ودلالتهما على محبة الله تعالى، وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح، وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال، لما هو أحب إليها وهو الله تعالى.
ومن أخلص في صلاته ونسكه، استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله. وقوله: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ أي: ما آتيه في حياتي، وما يجريه الله عليَّ، وما يقدر عليَّ في مماتي، الجميع ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ في العبادة، كما أنه ليس له شريك في الملك والتدبير، وليس هذا الإخلاص لله ابتداعا مني، وبدعا أتيته من تلقاء نفسي، بل ﴿بِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ أمرا حتما، لا أخرج من التبعة إلا بامتثاله ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ من هذه الأمة.
﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ﴾ من المخلوقين ﴿أَبْغِي رَبًّا﴾ أي: يحسن ذلك ويليق بي، أن أتخذ غيره، مربيا ومدبرا والله رب كل شيء، فالخلق كلهم داخلون تحت ربوبيته، منقادون لأمره؟ ".
فتعين علي وعلى غيري، أن يتخذ الله ربا، ويرضى به، وألا يتعلق بأحد من المربوبين الفقراء العاجزين.
ثم رغب ورهب بذكر (١) الجزاء فقال: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ من خير وشر ﴿إِلا عَلَيْهَا﴾ كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾.
﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ بل كل عليه وزر نفسه، وإن كان أحد قد تسبب في ضلال غيره ووزره، فإن عليه وزر التسبب من غير أن ينقص من وزر المباشر شيء.
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾ يوم -[٢٨٣]- القيامة ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من خير وشر، ويجازيكم على ذلك أوفى الجزاء.
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ﴾ أي: يخلف بعضكم بعضا، واستخلفكم الله في الأرض، وسخَّر لكم جميع ما فيها، وابتلاكم، لينظر كيف تعملون.
﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ في القوة والعافية، والرزق والخَلْق والخُلُق. ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ﴾ فتفاوتت أعمالكم. ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ﴾ لمن عصاه وكذّب بآياته ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لمن آمن به وعمل صالحا، وتاب من الموبقات.
آخر تفسير سورة الأنعام، فلله الحمد والثناء وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين] (٢).
المجلد الثالث من تيسير الرحمن في تفسير القرآن لجامعه الفقير إلى الله: عبد الرحمن بن ناصر السعدي.
(١) في ب: بذلك.
(٢) زيادة من ب، وقد جاء بعدها قول الناسخ: (وكان الفراغ من كتابته في يوم الجمعة الموافق خمس وعشرين من جمادى الآخرة سنة ١٣٤٥ هـ، بقلم الفقير إلى ربه المنان: علي الحسن العلي الحسن البريكان، وقد نسخته على نسخة المؤلف غفر الله له وأثابه على ذلك الثواب الجزيل، وجزاه الله عنا وعن جميع المسلمين أفضل الجزاء في دار الجزاء، وأدخله الله برحمته فسيح الجنان، ووقانا وإياه عذاب النيران بفضله وكرمه، إنه قريب مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين آمين ثم آمين يا رب العالمين).

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة الأعراف
مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَنُسُكِي
ذَبْحِي.

إعراب الآية ١٦٢ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

دينه الذي يجب أن يتّبعه لست منهم في شيء فأوجب براءته منهم إنما أمرهم إلى الله تعزية للنبي صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٦٠]

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦٠)
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ابتداء وهو شرط والجواب فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها أي فله عشر حسنات أمثالها وحكى سيبويه «١» : عندي عشرة نسّابات أي عندي عشرة رجال نسابات، وقرأ الحسن وسعيد بن جبير والأعمش فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها «٢» وتقديرها: فله حسنات عشر أمثالها أي له من الجزاء عشرة أضعاف مما يجب له ويجوز أن يكون له مثل ويضاعف المثل فيصير عشرة. فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها خبر ما لم يسمّ فاعله.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٦١]

قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قال الأخفش: هو نصب بهداني وقال غيره:
هو نصب بمعنى عرّفني مثل: هو يدعه تركا. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون محمولا على المعنى لأن المعنى هداني صراطا مستقيما كما قال جلّ وعزّ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً [الفتح: ٢] : قِيَماً من نعمته وقيّما أعلّ على الإتباع. مِلَّةَ إِبْراهِيمَ بدل. حَنِيفاً قال أبو إسحاق: هو حال من إبراهيم وقال علي بن سليمان: هو نصب بإضمار أعني.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٦٢]

قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٢)
قُلْ إِنَّ صَلاتِي اسم «إنّ». وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي عطف عليه وقرأ أهل المدينة وَمَحْيايَ «٣» بإسكان الياء في الإدراج وهذا لم يجزه أحد من النحويين إلا يونس لأنه جمع بين ساكنين وإنما أجازه يونس لأن قبله ألفا والألف المدّ التي فيها تقوم مقام الحركة وأجاز يونس اضربان زيدا وإنما منع النحويون هذا لأنه جمع بين ساكنين وليس في الثاني إدغام، ومن قرأ بقراءة أهل المدينة وأراد أن يسلم من اللحن وقف على «محياي» فيكون غير لاحن عند جميع النحويين، وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى وعاصم الجحدري وَمَحْيايَ وَمَماتِي «٤» بالإدغام وهذا وجه جيد في العربية لمّا كانت الياء يغيّر
(١) انظر الكتاب ٤/ ٤٦.
(٢) انظر البحر المحيط: ٤/ ٢٦١، ومختصر ابن خالويه ٤١.
(٣) انظر تيسير الداني ٨٩، والبحر المحيط ٤/ ٢٦٢.
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٦٢. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦٢ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَمَحْيَاىَ

(ومحيآىْ) بتقليل الألف ومدها 6 حركات وإسكان الياء

ورش عن نافع

(ومحيآىْ) بفتح الألف ومدها 6 حركات وإسكان الياء

ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر

(ومحياىَ) بإمالة الألف وفتح الياء

الدوري عن الكسائي

(ومحياىَ) بتقليل الألف وفتح الياء أو إسكانها

ورش عن نافع

(ومحَياىَ) بفتح الألف وفتح الياء

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

وَمَمَاتِى

(ومماتِىْ) بإسكان الياء

رويس عن يعقوب حفص عن عاصم روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(ومماتِىَ) بفتح الياء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦٢ من سورة الأنعام

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿قل إن صلاتي﴾ قال: صلاتي المفروضة، ﴿ونسكي﴾ قال: يعني: الحج١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٤٦-٤٨) في معنى: ﴿ونُسُكِي﴾ سوى قول مجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة، والسدي.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل- ﴿إن صلاتي ونسكي﴾، قال: ذَبيحَتي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٧ وفي لفظ له: ذبحي، وفي لفظ آخر: صلاتي وذبيحتي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ونسكي﴾، قال: ذَبيحَتي في الحجِّ والعمرة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٣٢، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
عن سعيد بن جبير، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة، وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤٣٤.
٥
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿صلاتي ونسكي﴾، قال: الصلاة: الصلاة. والنسك: الذبح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٨.
٦
عن قتادة بن دعامة: ﴿إن صلاتي ونسكي﴾، قال: حَجِّي، ومَذبَحي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ونسكي﴾، قال: ضَحِيَّتي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٢٢-٢٢٣، وابن جرير ١٠‏/‏٤٧ بلفظ: ذبحي، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٤-١٤٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ونسكي﴾، قال: ذبيحتي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٥٠٦) على قول مجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن سليمان، فقال: «ويُحَسِّن تخصيص الذبيحة بالذكر في هذه الآية أنّها نازلة قد تقدَّم ذكرها والجدل فيها في السورة».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿إن صلاتي﴾ الخمس، ﴿ونسكي﴾ يعني: وذبحي، ﴿ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٦٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٥٠٥) أنّ قوله تعالى ﴿قل إن صلاتي﴾ الآية: «أمرٌ من الله عز وجل أن يعلن بأنّ مقصده في صلاته وطاعته من ذبيحة وغيرها، وتصرفه مدة حياته، وحاله من الإخلاص والإيمان عند مماته إنّما هو لله عز وجل، وإرادة وجهه، وطلب رضاه، وفي إعلان النبي ﷺ بهذه المقالة ما يُلْزِم المؤمنين التأسي به حتى يلتزموا في جميع أعمالهم قصد وجه الله عز وجل». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد بهذه المقالة أنّ صلاته ونسكه وحياته وموته بيد الله عز وجل، يصرفه في جميع ذلك كيف يشاء، وأنّه قد هداه من ذلك إلى صراط مستقيم، ويكون قوله تعالى: ﴿وبِذلِكَ أُمِرْتُ﴾ على هذا التأويل راجعًا إلى قوله تعالى: ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ فقط، أو راجعًا إلى القول الأول، وعلى التأويل الأول يرجع إلى جميع ما ذكر من صلاة وغيرها، أي: أُمِرْتُ بأن أقصد وجه الله عز وجل في ذلك، وأن ألْتَزِم العمل».

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عمران بن حُصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا فاطمة، قومي فاشهدي أُضحيتَكِ؛ فإنّه يُغفَرُ لك بأول قطرة تَقْطُرُ مِن دمها كلُّ ذنب عَمِلْتِيه، وقُولي: ﴿إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين﴾». قلتُ: يا رسول الله، هذا لكَ ولأهل بيتك خاصة، فأهلُ ذلك أنتم، أم للمسلمين عامة؟ قال: «بل للمسلمين عامة»١. (٦‏/‏٣٠٧)
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٢٤٧ (٧٥٢٤). وأورده الثعلبي ٤‏/‏٢١٢. وفيه أبو حمزة الثمالي. قال الطبراني في الأوسط ٣‏/‏٦٩ (٢٥٠٩): «لا يروى هذا الحديث عن عمران بن الحصين إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو حمزة». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل أبو حمزة ضعيف جدًّا». وقال البيهقي في شعب الإيمان ٩‏/‏٤٥٣ (٦٩٥٧): «قال الإمام أحمد رحمه الله: هذا، والذي قبله، والأحاديث الأربعة التي قبله وقبل أثر علي رضي الله عنه؛ في أسانيدها مقال». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٨‏/‏٢٦٧ (١٩٦٦) في ترجمة النضر بن كثير السعدي: «وهذا لا يرويه عن أبي حمزة الثمالي غير النضر، وللنضر غير ما ذكرت، وأرجو أنه لا بأس به». وقال الزيلعي في نصب الراية ٤‏/‏٢١٩: «رواه البيهقي في سننه، والطبراني في معجمه، قال البيهقي: في إسناده مقال». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩‏/‏٣١٣: «فيه نظر؛ لأن في إسناده أبا حمزة الثمالي ثابت بن أبي صفية مولى المهلب بن أبي صفرة، وهو ضعيف جدًّا. قال أحمد وابن معين: ليس بشيء. وقال ابن حبان: فَحُش خطؤه، وكثُر وهمه؛ فاستحق التَّرك». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٧ (٥٩٣٥): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه أبو حمزة الثمالي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١٥ (٥٢٨): «منكر».
٢
عن جابر بن عبد الله، قال: ضحّى رسول الله ﷺ في العيد كبشين، وقال حين وجَّههما: ﴿وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾ [الأنعام:٧٩]، ﴿إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾ إلى آخر الآيتين١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏٢٦٧ (١٥٠٢٢)، وأبو داود ٤‏/‏٤٢١ (٢٧٩٥)، وابن ماجه ٤‏/‏٣٠٠ (٣١٢١)، وابن خزيمة ٤‏/‏٤٨٧ (٢٨٩٩)، والحاكم ١‏/‏٦٣٩ (١٧١٦)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٤ (٨١٨٣)، ٨‏/‏٢٤٩٣ (١٣٩٣٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الإرواء ٤‏/‏٣٥٠: «ورجاله ثقات، غير أبي عياش هذا، وهو المعافري المصري، وهو مستور، روى عنه ثلاثة من الثقات».
٣
عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ أبا موسى قال: ودِدتُ أن كلَّ مسلمٍ يقرَأُ هذه الآية مع ما يَقْرَأُ من كتاب الله: ﴿قل إن صلاتي ونسكي﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦٢ من سورة الأنعام

٣٣ وقفةً في هذه الآية

  • اﻹسلام دين متكامل يقوم على شؤون الفرد والجماعة،ولا فصل فيه بين سياسة اﻷمة ودينها(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العلمين لا شريك له).

    — سعود الشريم

  • فليكن وقتك في عبادات متنوعة { قل إن صلاتي...}

    — محمد الربيعة

  • لا ولاء وعبودية إلا لله،ولن ينالهما أحد حتى يكون شأنه ومحياه ومماته له دون سواه!(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له).

    — سعود الشريم

  • [ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ] مدام كل هذا لله وأبعدت حظ نفسك عنه فلن يضيعك الله وأبشر بالخير من الله

    — مها العنزي

  • ﴿قل إن صلاتي...﴾ ما أجمل ان تكون الحياة كلها لله وسعياً لمرضاته.

    — روائع القرآن

  • في إعلان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بهذه المقالة، ما يلزمُ المؤمنين التأسِّي به حتى يلتزموا في جميع أعمالهم قَصْدَ وجه الله.

    — عبد الرحمن الثعالبي

  • إن في سلوك هذه الأمة تلازمًا وثيقًا بين العقائد والعبادات، وبين سلوك الإنسان وأخلاقه، في البيت والعمل والسوق والمدرسة: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

    — صالح بن حميد

  • السفر.. المال.. الخلوة.. أحوال يتقلّبها العبدُ غالبًا، ويتقلب معها في ألوان أخرى من العبودية، ولسان حاله: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

    — عمر المقبل

  • ﴿وَمَحيايَ وَمَماتي لِلَّهِ﴾ . الغاية الوحيدة القادرة على إقناع روحك وعقلك بجدوى الحياة . أن تعيش لله .

    — عبدالله بلقاسم

  • "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين" . من طابت صلاته طابت حياته، عبادات المرء تؤثر في حياته وبعد مماته...

    — نوال العيد

  • ﴿ وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.. الحياة والمشروع والهم والغاية والصحة والشباب, وليس فتات العمر وبقايا الحياة وما بعد التقاعد.

    — عبدالله بلقاسم

  • تطبيقات تدبرية سورة الأنعام أية 162

    — فريد الانصاري

و٢١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٦٢ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(162) Say, "Indeed, my prayer, my rites of sacrifice, my living and my dying are for Allāh, Lord of the worlds.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال