محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦٣ من سورة الأنعام في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦٣ من سورة الأنعام

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٢:القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ إِنّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قُلْ يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، الذين يسألونك أن تتّبع أهواءهم على الباطل من عبادة الآلهة والأوثان : إنّ صَلاتي ونُسُكي يقول : وذبحي. وَمحْيايَ يقول : وحياتي. وَمَماتِي يقول : ووفاتي. لِلّهِ رَبّ العالَمِينَ يعني أن ذلك كله له خالصا دون ما أشركتم به أيها المشركون من الأوثان. لا شَرِيكَ لَهُ في شَيْءٍ من ذلك من خلقه، ولا لشيء منهم فيه نصيب، لأنه لا ينبغي أن يكون ذلك إلا له خالصا. وبذلكَ أُمِرْتُ يقول : وبذلك أمرني ربي. وأنا أوّلُ المُسْلِمِينَ يقول : وأنا أوّل من أقرّ وأذعن وخضع من هذه الأمة لربه، بأن ذلك كذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال : النسك في هذا الموضع : الذبح :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد : إنّ صَلاتي ونُسُكي قال : النسك : الذبائح في الحجّ والعُمرة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : ونُسُكي : ذبيحتي في الحجّ والعُمرة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ونُسُكي : ذبيحتي في الحجّ والعُمرة.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن إسماعيل، وليس بابن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، في قوله : صَلاتِي ونُسُكي قال : ذبحي.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، في قوله : صَلاتي ونُسُكي قال : ذبيحتي.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن إسماعيل بن جبير، قال ابن مهدي : لا أدري من إسماعيل هذا. صَلاتِي ونَسُكي قال : صلاتي وذبيحتي.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : حدثنا الثوريّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، في قوله : صَلاتي ونُسُكي قال : وذبيحتي.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : ونُسُكي قال ذبحي.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : ونُسُكي قال : ذبيحتي.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك : صَلاتي ونُسُكي قال : الصلاة : الصلاة، والنسك : الذبح.
وأما قوله : وأنا أوّلُ المُسْلِمِينَ فإن :
محمد بن عبد الأعلى حدثنا، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر عن قتادة وأنا أوّلُ المُسْلِمِينَ قال : أوّل المسلمين من هذه الأمة.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقال بعض نحويي البصرة: إنما نصب ذلك، لأنه لما قال: (هداني ربي إلى صراط مستقيم)، قد أخبر أنه عرف شيئًا، فقال:"دينًا قيمًا"، كأنه قال: عرفت دينًا قيما ملّة إبراهيم.
* * *
وأما معنى الحنيف، فقد بينته في مكانه في"سورة البقرة" بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل)، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، الذين يسألونك أن تتبع أهواءهم على الباطل من عبادة الآلهة والأوثان = (إن صلاتي ونسكي)، يقول: وذبحي (٢) = (ومحياي)، يقول: وحياتي = (ومماتي) يقول: ووفاتي = (لله رب العالمين)، يعني: أن ذلك كله له خالصًا دون ما أشركتم به، أيها المشركون، من الأوثان = (لا شريك له) في شيء من ذلك من خلقه، ولا لشيء منهم فيه نصيب، لأنه لا ينبغي أن يكون ذلك إلا له خالصًا = (وبذلك أمرت)، يقول: وبذلك أمرني ربي = (وأنا أول المسلمين)، يقول: وأنا أوّل من أقرَّ وأذْعن وخضع من هذه الأمة لربه بأن ذلك كذلك. (٣)
* * *
(١) انظر تفسير ((الحنيف)) فيما سلف ٣: ١٠٤ - ١٠٨ / ٦: ٤٩٤ / ٩: ٢٥٠، ٢٥١ / ١١: ٤٨٧.
(٢) انظر تفسير ((النسك)) فيما سلف ٣: ٧٧ - ٨٠ / ٤: ٨٦، ١٩٥.
(٣) انظر تفسير ((الإسلام)) فيما سلف من فهارس اللغة (سلم).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال:"النسك"، في هذا الموضع، الذبح.
١٤٢٩٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: (إن صلاتي ونسكي)، قال:"النسك"، الذبائح في الحج والعمرة.
١٤٢٩٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (ونسكي)، ذبحي في الحج والعمرة. (١)
١٤٢٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ونسكي)، ذبيحتي في الحج والعمرة.
١٤٢٩٩- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، وليس بابن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، في قوله: (صلاتي ونسكي)، قال: ذبحي.
١٤٣٠٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير في قوله: (صلاتي ونسكي)، قال: ذبحي. (٢)
١٤٣٠١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير= قال ابن مهدي: لا أدري من"إسماعيل" هذا! = (صلاتي ونسكي)، قال: صلاتي وذبيحتي.
١٤٣٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق قال، حدثنا الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، في قوله:
(١) في المطبوعة: ((ذبيحتي))، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: ((ذبيحتي))، غير ما في المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾(١).
وقوله :﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ قال قتادة : أي من هذه الأمة.
وهو كما قال، فإن جميع الأنبياء قبله كلهم كانت دعوتهم إلى الإسلام، وأصله عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]، وقد أخبر تعالى عن نوح أنه قال لقومه :﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٧٢]، وقال تعالى :﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٠ - ١٣٢]، وقال يوسف، عليه السلام :﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١]، وَقَالَ مُوسَى ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [يونس: ٨٤ - ٨٦]، وقال تعالى :﴿إِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ [ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾(٢) الآية[المائدة: ٤٤]، وقال تعالى :﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: ١١١].
فأخبر [ الله ](٣) تعالى أنه بعث رسله بالإسلام، ولكنهم متفاوتون فيه بحسب شرائعهم الخاصة التي ينسخ بعضها بعضًا، إلى أن نسخت بشريعة محمد ﷺ التي لا تنسخ أبد الآبدين، ولا تزال قائمة منصورة، وأعلامها مشهورة(٤) إلى قيام الساعة ؛ ولهذا قال عليه [ الصلاة و ](٥) السلام :" نحن مَعاشِر الأنبياء أولاد عَلات ديننا واحد " (٦) فإن أولاد العلات هم الأخوة من أب واحد وأمهات شَتَّى، فالدين واحد وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وإن تنوعت الشرائع التي هي بمنزلة الأمهات، كما أن إخوة الأخياف(٧) عكس هذا، بنو الأم الواحدة من آباء شتى، والأخوة الأعيان الأشقاء من أب واحد وأم واحدة، والله أعلم.
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو سعيد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشُون، حدثنا عبد الله ابن الفضل الهاشمي، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي رضي الله عنه ؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر استفتح، ثم قال :" ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]، ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا(٨) يغفر الذنوب إلا أنت. واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت. واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت. تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك ".
ثم ذكر تمام الحديث فيما يقوله في الركوع والسجود والتشهد. وقد رواه مسلم في صحيحه(٩).
١ وفي إسناده انقطاع، فإن يزيد بن أبي حبيب لم يسمع من ابن عباس، قال الدارقطني في العلل: "لم يسمع من أحد من الصحابة"..
٢ زيادة من م، أ..
٣ زيادة من أ.
.

٤ في أ: "منشورة"..
٥ زيادة من أ..
٦ رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٤٤٢، ٣٤٤٣) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٧ في أ: "الأختان"..
٨ في م: "إنه لا"..
٩ المسند (١/٩٤) وصحيح مسلم برقم (٧٧١)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ في العبادة، كما أنه ليس له شريك في الملك والتدبير، وليس هذا الإخلاص لله ابتداعا مني، وبدعا أتيته من تلقاء نفسي، بل ﴿بِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ أمرا حتما، لا أخرج من التبعة إلا بامتثاله ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ من هذه الأمة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦١ - ١٦٥} ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
يأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يقول ويعلن بما هو عليه من الهداية إلى الصراط المستقيم: الدين المعتدل المتضمن للعقائد النافعة، والأعمال الصالحة، والأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح، الذي عليه الأنبياء والمرسلون، خصوصا إمام الحنفاء، ووالد من بعث من بعد موته من الأنبياء، خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو الدين الحنيف المائل عن كل دين غير مستقيم، من أديان أهل الانحراف، كاليهود والنصارى والمشركين.
وهذا عموم، ثم خصص من ذلك أشرف العبادات فقال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ أي: ذبحي، وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ودلالتهما على محبة الله تعالى، وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح، وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال، لما هو أحب إليها وهو الله تعالى.
ومن أخلص في صلاته ونسكه، استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله. وقوله: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ أي: ما آتيه في حياتي، وما يجريه الله عليَّ، وما يقدر عليَّ في مماتي، الجميع ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ في العبادة، كما أنه ليس له شريك في الملك والتدبير، وليس هذا الإخلاص لله ابتداعا مني، وبدعا أتيته من تلقاء نفسي، بل ﴿بِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ أمرا حتما، لا أخرج من التبعة إلا بامتثاله ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ من هذه الأمة.
﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ﴾ من المخلوقين ﴿أَبْغِي رَبًّا﴾ أي: يحسن ذلك ويليق بي، أن أتخذ غيره، مربيا ومدبرا والله رب كل شيء، فالخلق كلهم داخلون تحت ربوبيته، منقادون لأمره؟ ".
فتعين علي وعلى غيري، أن يتخذ الله ربا، ويرضى به، وألا يتعلق بأحد من المربوبين الفقراء العاجزين.
ثم رغب ورهب بذكر (١) الجزاء فقال: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ من خير وشر ﴿إِلا عَلَيْهَا﴾ كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾.
﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ بل كل عليه وزر نفسه، وإن كان أحد قد تسبب في ضلال غيره ووزره، فإن عليه وزر التسبب من غير أن ينقص من وزر المباشر شيء.
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾ يوم -[٢٨٣]- القيامة ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من خير وشر، ويجازيكم على ذلك أوفى الجزاء.
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ﴾ أي: يخلف بعضكم بعضا، واستخلفكم الله في الأرض، وسخَّر لكم جميع ما فيها، وابتلاكم، لينظر كيف تعملون.
﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ في القوة والعافية، والرزق والخَلْق والخُلُق. ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ﴾ فتفاوتت أعمالكم. ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ﴾ لمن عصاه وكذّب بآياته ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لمن آمن به وعمل صالحا، وتاب من الموبقات.
آخر تفسير سورة الأنعام، فلله الحمد والثناء وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين] (٢).
المجلد الثالث من تيسير الرحمن في تفسير القرآن لجامعه الفقير إلى الله: عبد الرحمن بن ناصر السعدي.
(١) في ب: بذلك.
(٢) زيادة من ب، وقد جاء بعدها قول الناسخ: (وكان الفراغ من كتابته في يوم الجمعة الموافق خمس وعشرين من جمادى الآخرة سنة ١٣٤٥ هـ، بقلم الفقير إلى ربه المنان: علي الحسن العلي الحسن البريكان، وقد نسخته على نسخة المؤلف غفر الله له وأثابه على ذلك الثواب الجزيل، وجزاه الله عنا وعن جميع المسلمين أفضل الجزاء في دار الجزاء، وأدخله الله برحمته فسيح الجنان، ووقانا وإياه عذاب النيران بفضله وكرمه، إنه قريب مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين آمين ثم آمين يا رب العالمين).

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة الأعراف
مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٦٣ من سورة الأنعام

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

وَقِيلَ: أَنَّثَ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى الْمُؤَنَّثِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (١٦١).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (دِينَا) : فِي نَصْبِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: هُوَ بَدَلٌ مِنَ الصِّرَاطِ عَلَى الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى هَدَانِي وَعَرَّفَنِي وَاحِدٌ. وَقِيلَ: مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ؛ أَيْ: عَرَّفَنِي دِينًا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَفْعُولُ هَدَانِي، وَهَدَى يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ. وَ «قَيِّمًا» : بِالتَّشْدِيدِ صِفَةٌ لِدِينٍ، وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي النِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ. وَ (مِلَّةَ) : بَدَلٌ مِنْ دِينٍ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي. وَ (حَنِيفًا) : حَالٌ أَوْ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (١٦٣).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَحْيَايَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ، وَأَصْلُهَا الْفَتْحُ؛ لِأَنَّهَا حَرْفٌ مُضْمَرٌ، فَهِيَ كَالْكَافِ فِي رَأَيْتُكَ، وَالتَّاءُ فِي قُمْتُ، وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا كَمَا تُسَكَّنُ فِي أَيْ
وَنَحْوِهِ، وَجَازَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا سَاكِنٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ تَفْصِلُ بَيْنَهُمَا. وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِكَسْرِ الْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مُضْمَرٌ كُسِرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. (لِلَّهِ) : أَيْ: ذَلِكَ كُلُّهُ لِلَّهِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) [الْأَنْعَامِ: ١٦٤].
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦٣ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَأَنَاْ أَوَّلُ

(وأَنَ أول) بحذف الألف

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(وأنآ أول) إثبات الألف ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(وأنآ أول) إثبات الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(وأنآ أول) إثبات الألف ومدها حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦٣ من سورة الأنعام

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأنا أول المسلمين﴾، قال: مِن هذه الأُمَّة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٢٢-٢٢٣، وابن جرير ١٠‏/‏٤٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٤-١٤٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٦/٢٥٠-٢٥١) على قول قتادة، فقال: «وهو كما قال، فإنّ جميع الأنبياء قبله كلهم كانت دعوتهم إلى الإسلام، وأصله عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥]، وقد أخبر تعالى عن نوح أنه قال لقومه: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس:٧٢]، وقال تعالى: ﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ إلا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وإنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ * إذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ * ووَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:١٣٠-١٣٢]، وقال يوسف: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ أنْتَ ولِيِّي فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ [يوسف:١٠١]، وقال موسى: ﴿يا قَوْمِ إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ * فَقالُوا عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ * ونَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ [يونس:٨٤-٨٦]، وقال تعالى: ﴿إنّا أنزلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا والرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ﴾ الآية [المائدة:٤٤]، وقال تعالى: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة:١١١]».
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وأنا أول المسلمين﴾: أول مَن أطاع الله مِن أهل زمانه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢١٢.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا شريك له﴾ يقول: ليس معه شريك، ﴿وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾ يعني: المخلصين من أهل مكة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٦٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٤٨) في معنى: ﴿وأَنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ سوى قول قتادة من طريق معمر. وذكر ابنُ عطية (٣/٥٠٧) قولين: الأول: أنّ المعنى: وأنا أول المسلمين من هذه الأمة، وهو قول قتادة. والثاني: من أهل مكة، وهو قول مقاتل. ثم جمع بينهما قائلًا: «والمعنى واحد». ثم قدَّم الأول، فقال: «بل الأول أعمُّ وأحسن».
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦٣ من سورة الأنعام

٣ وقفات في هذه الآية

  • الأوَّلية في الطريق إلى الله منقبة.

    — ميساء سمير الجارودي

  • مسألة: قوله تعالى: (وأنا أول المسلمين) . وقال في يونس عن نوح: (من المسلمين) . وفى موسى: (أول المؤمنين) ؟ . جوابه: أن المراد أول المسلمين من أهل مكة شرفها الله تعالى، لأنه أول المسلمين منهم، ولم يكن نوح أول من أسلم في زمانه، ومثله قول سحرة فرعون: (أن كنا أول المؤمنين) يريد أولهم من قوم فرعون و آله . وأما قول موسى (وأنا أول المؤمنين) أراد أول المصدقين بامتناع الرؤية في الدنيا " ولم يرد الإيمان الذي هو: الدين.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (١٦۳) : (لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) * قال تعالى (وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) وفى سورة الأعراف (وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) : آية الأنعام: قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام في آل عمران (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(٦٧)) وفى وصيته لبنيه (.. يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(١۳۲)البقرة)، وقال سبحانه لنبينا صلى الله عليه وسلم (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ (٩٠)الأنعام) فلما قال تعالى (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) فإن قوله صلى الله عليه وسلم (وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) وعمله بما أمر به هؤلاء الصفوة الأخيار هو الاستسلام بالظاهر والباطن، فيندرج تحته الإيمان الذي هو التصديق. آية الأعراف (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣)) القائل موسى عليه السلام حين سأل الرؤية وظن أنها جائزة فى الدنيا فلم يسأل عليه السلام محالا وإنما سأل ما ظنه ممكنا، فلما استعجل وطلب ذلك فى الدنيا قال له ربه تعالى لن تراني فى الدنيا وأمره أن ينظر إلى الجبل وأراه تلك الآية العظمى وصار الجبل دكا وخر موسى صعقًا فلما أفاق قال (سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ) ولم يرد عليه السلام تبت من معصية ولا جهل بربه، وهو أعلم الخلق بما يجوز عليه تعالى وما يستحيل ثم قال (وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) أى أول المصدقين بأنك لا ترى فى الدنيا ولم تأت (أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) لأن ذلك الوصف حاصل له عليه السلام ضمن الأنبياء المصطفين كما تقدم.

    — مختصر لمسات بيانية

ترجمات معاني الآية ١٦٣ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(163) No partner has He. And this I have been commanded, and I am the first [among you] of the Muslims."[361]
[361]- i.e., those who submit to the will of Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال