زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ إنني هداني رَبّى إِلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ قال الزجاج : أي : دلني على الدين الذي هو دين الحق. ثم فسر ذلك بقوله :﴿دِينًا قِيَمًا﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو :﴿قَيِّماً﴾ مفتوحة القاف، مشددة الياء. والقيم : المستقيم. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي :" قَيِّماً " بكسر القاف وتخفيف الياء. قال الزجاج : وهو مصدر، كالصغر والكبر، وقال مكي : من خففه بناه على " فَعَلَ " وكان أصله أن يأتي بالواو، فيقول :" قَوْماً " كما قالوا : عِوَض، وحِوَل، ولكنه شذ عن القياس. قال الزجاج : ونصب قوله :﴿دِينًا قِيَمًا﴾ محمول على المعنى، لأنه لما قال :﴿هداني﴾ دل على عرّفني دينا ؛ ويجوز أن يكون على البدل من قوله :﴿إِلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، فالمعنى : هداني صراطا مستقيما دينا قيما. و﴿حَنِيفاً﴾ منصوب على الحال من إبراهيم، والمعنى : هداني ملة إبراهيم في حال حنيفيته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى