فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿قل أغير الله﴾ الاستفهام للانكار وهو جواب على المشركين لما دعوه إلى عبادة غيره سبحانه أي كيف ﴿أبغي﴾ غير الله ﴿ربا﴾ مستقلا وأترك عبادة الله أو شريكا لله فأعبدهما معا ﴿وهو﴾ أي والحال أنه ﴿رب كل شيء﴾ والذي تدعونني إلى عبادته هو من جملة من هو مربوب له مخلوق مثلي، لا يقدر على نفع ولا ضرر، فيكف يكون المملوك شريكا لمالكه، وفي هذا الكلام من التقريع والتوبيخ لهم ما لا يقادر قدره.
﴿ولا تكسب كل نفس إلا عليها﴾ أي لا تؤخذ بما أتت من الذنب وارتكبت من المعصية سواها فكل نفس كسبها للشر عليها لا يتعداها إلى غيرها. وهو مثل قوله تعالى ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ وقوله ( لتجزى كل نفس بما تسعى ) ﴿ولا تزر﴾ تحمل نفس ﴿وازرة﴾ حاملة ﴿وزر﴾ حمل ﴿أخرى﴾ ولا تؤاخذ نفس آثمة بإثم أخرى(١).
وأصل الوزر الثقل، ومنه قوله تعالى ﴿ووضعنا عنك وزرك﴾ وهو هنا الذنب، قال ابن عباس لا يؤاخذ أحد بذنب أحد، وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم، وفيه رد لما كانت عليه الجاهلية من مؤاخذة القريب بذنب قريبه. والواحد من القبيلة بذنب الآخر، وقد قيل : إن المراد بهذه الآية في الآخرة، وكذلك التي قبلها لقوله تعالى ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ ومثله قول زينب بنت جحش يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث ) (٢).
والأولى حمل الآية على ظاهرها، أعني العموم وما ورد من المؤاخذة بذنب الغير كالدية التي تحملها العاقلة ونحو ذلك فيكون في حكم المخصص لهذا العموم ويقر في موضعه، ولا يعارض هذه الآية قوله تعالى ﴿ولتحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾ فإن المراد بالأثقال التي مع أثقالهم هي أثقال الذين يضلونهم كما في الآية الأخرى ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾.
﴿ثم إلى ربكم مرجعكم﴾ يوم القيامة ﴿فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون﴾ في الدنيا من الأديان والملل وعند ذلك يظهر حق المحقين وباطل المبطلين.
﴿ولا تكسب كل نفس إلا عليها﴾ أي لا تؤخذ بما أتت من الذنب وارتكبت من المعصية سواها فكل نفس كسبها للشر عليها لا يتعداها إلى غيرها. وهو مثل قوله تعالى ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ وقوله ( لتجزى كل نفس بما تسعى ) ﴿ولا تزر﴾ تحمل نفس ﴿وازرة﴾ حاملة ﴿وزر﴾ حمل ﴿أخرى﴾ ولا تؤاخذ نفس آثمة بإثم أخرى(١).
وأصل الوزر الثقل، ومنه قوله تعالى ﴿ووضعنا عنك وزرك﴾ وهو هنا الذنب، قال ابن عباس لا يؤاخذ أحد بذنب أحد، وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم، وفيه رد لما كانت عليه الجاهلية من مؤاخذة القريب بذنب قريبه. والواحد من القبيلة بذنب الآخر، وقد قيل : إن المراد بهذه الآية في الآخرة، وكذلك التي قبلها لقوله تعالى ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ ومثله قول زينب بنت جحش يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث ) (٢).
والأولى حمل الآية على ظاهرها، أعني العموم وما ورد من المؤاخذة بذنب الغير كالدية التي تحملها العاقلة ونحو ذلك فيكون في حكم المخصص لهذا العموم ويقر في موضعه، ولا يعارض هذه الآية قوله تعالى ﴿ولتحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾ فإن المراد بالأثقال التي مع أثقالهم هي أثقال الذين يضلونهم كما في الآية الأخرى ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾.
﴿ثم إلى ربكم مرجعكم﴾ يوم القيامة ﴿فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون﴾ في الدنيا من الأديان والملل وعند ذلك يظهر حق المحقين وباطل المبطلين.
١ روى أبو داود عن أبي رمته قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلن/ ثم إن النبي ﷺ قال لأبي: (ابنك هذا) ؟ قال: أي ورب الكعبة. قال: (حقا). قال: اقسم النبي ﷺ ضاحكا منها ثبت شبهي في أبي، ومن حلف ابي علي. ثم قال: (أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه). وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)..
٢ مسلم ٢٨٨٠ – البخاري ١٥٨٢..
٢ مسلم ٢٨٨٠ – البخاري ١٥٨٢..